تزايد محاولات الانتحار في سجن بدر 3 المروع
تشير تقارير حقوقية إلى تدهور خطير في سجن بدر 3، حيث ارتفعت محاولات الانتحار بين المحتجزين بسبب الانتهاكات الجسيمة. حالات مأساوية تتطلب انتباهًا عاجلًا لحقوق الإنسان. كيف يمكن أن نساعد؟

ارتفاع محاولات الانتحار في سجن بدر 3
أفادت جماعات حقوقية عن ارتفاع في محاولات الانتحار من قبل المحتجزين في مجمع سجون بدر 3 سيئ السمعة.
يشتهر المجمع بانتهاكاته لحقوق المحتجزين، حيث يتعرض السجناء للحبس الانفرادي والحرمان من الزيارات والعلاج الطبي، مما دفع المحتجزين إلى الإضراب عن الطعام في يونيو من العام الماضي.
ولكن في الأسابيع الأخيرة، حذّرت منظمة "كوميتي فور جستس" الحقوقية من أن الوضع "تدهور بشكل خطير"، حيث حاول 15 سجينًا الانتحار خلال أسبوعين فقط.
شاهد ايضاً: ألبانيز تدعو المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرات اعتقال ضد وزراء إسرائيليين بتهمة تعذيب الفلسطينيين
في 4 يوليو وحده، حاول ثلاثة معتقلين الانتحار، بما في ذلك طبيب حاول الانتحار أمام كاميرات المراقبة، ولكن تم إيقافه في اللحظة الأخيرة.
كما أفادت اللجنة أن بعض السجناء قد أثاروا محاولات الانتحار في المحكمة بل وحاولوا الانتحار في المحكمة، وقوبلت هذه المحاولات باللامبالاة من قبل رئيس المحكمة.
وفي 12 يوليو، حاول أحد المعتقلين الذي كان يواجه عقوبة السجن المؤبد الانتحار داخل قفص المحكمة أثناء جلسة المرافعة.
وقال أوسام محمد أوغلو، مسؤول الأمم المتحدة والاتصالات الإقليمية في لجنة العدالة: "لم تتفاعل المحكمة عندما رأت المعتقل ينزف داخل القفص".
وأضاف: "قام الحاضرون بمحاولات بدائية لوقف النزيف دون أي تدخل طبي فوري".
وأضافوا أن رئيس الجلسة القاضي حمادة الصاوي قام ببساطة بإعادة جدولة المحاكمة، ولم يصدر أي أمر بنقل المعتقل إلى المستشفى أو التحقيق في الواقعة.
وقال محمد أوغلو: "كان الأمر كما لو كان الحادث مجرد مشهد عابر في جلسة استماع روتينية وليس إنذارًا صارخًا ينذر بكارثة إنسانية وقانونية خطيرة".
تحذيرات من منظمات حقوقية حول الوضع
في 5 يوليو، حاول عدد من المعتقلين إبلاغ محكمة الجنايات بمحاولتهم الانتحار، لكن المحكمة "رفضت الاستماع إليهم بطريقة تتناقض بشكل صارخ مع مسؤولياتها القانونية والدستورية"، بحسب مركز كوميتي فور جستس.
سياسة ممنهجة ضد حقوق المعتقلين
شددت كوميتي فور جستس على أن حالات الانتحار ليست حوادث معزولة بل هي نتيجة "سياسة ممنهجة لتجريد المعتقلين من إنسانيتهم وتحطيمهم نفسياً وجسدياً".
وفي الوقت الذي تنتشر فيه الإساءات والانتهاكات لحقوق المحتجزين في جميع أنحاء نظام السجون المصرية، شهد سجن بدر موجات متتالية من الإضرابات عن الطعام من قبل السجناء بسبب سوء أوضاعه وتصاعد الانتهاكات.
الانتهاكات المتكررة في نظام السجون المصرية
وقد وثقت المنظمات الحقوقية عددًا كبيرًا من حالات الوفاة بين السجناء ومحاولات الانتحار في السجن، كما وثقت المنظمات الحقوقية تفاصيل الانتهاكات مثل منع الزيارات، والتعرض لأضواء الفلورسنت على مدار 24 ساعة، والإهمال الطبي والتعذيب، بما في ذلك الصعق بالكهرباء والتقييد بالسلاسل إلى الجدران.
في مايو 2024، عانى السجن من انقطاع التيار الكهربائي لمدة ثمانية أيام، مما أدى إلى تعطل أنظمة التهوية وسط ارتفاع درجات الحرارة.
شاهد ايضاً: قوانين مكافحة الاحتجاج في المملكة المتحدة قد تكون "مخالفة" للالتزامات الدولية لحقوق الإنسان
في أبريل/نيسان أفادت مصادر أن ما لا يقل عن 13 محتجزًا قد لقوا حتفهم في السجون المصرية في 2025 معظمهم كانوا محتجزين في سجن بدر.
ووفقًا للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، فإن "الإهمال الطبي" هو سبب الوفاة في غالبية الحالات. وتشير المفوضية إلى أن 86% من المحتجزين الذين توفوا هذا العام كانوا سجناء سياسيين.
أسباب وفاة المعتقلين في السجون
ومنذ ذلك الحين، يبدو أن الوضع قد ازداد سوءًا، حيث بدأ العديد من المعتقلين السياسيين إضرابًا جديدًا عن الطعام في يونيو بسبب التدهور السريع في أوضاعهم.
عشر سنوات كاملة من العزل
وأفادت كوميتي فور جستس عن "زيادة في نوبات الإغماء وغيبوبة السكري" بين المعتقلين، الذين يميلون إلى أن يكونوا أكبر سنًا وأكثر عرضة للخطر نظرًا لنقص الرعاية الطبية.
حياة المعتقلين في سجن بدر
وأوضح محمد أوغلو أن الوضع سيئ للغاية في سجن بدر، حيث أن العديد من المعتقلين هم من القيادات السابقة لجماعة الإخوان المسلمين، وبعضهم وزراء سابقون وأعضاء في البرلمان ومستشارون للرئيس السابق محمد مرسي، الذي عُزل في 2013 بانقلاب عسكري أطاح بالرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي إلى السلطة.
والد أحمد أمين هو أحد معتقلي سجن بدر الذي قضى العقد الماضي في الحبس الانفرادي.
شاهد ايضاً: المنظمات غير الحكومية تدين اتفاق الأمم المتحدة مع رئيس الأمن السعودي المتورط في مقتل خاشقجي
شغل أمين الصيرفي منصب سكرتير الرئيس السابق محمد مرسي، واعتقل معه في 3 يوليو 2013، وحُكم عليه بالسجن 25 عامًا بتهمة التخابر لصالح قطر، رغم أن المحكمة قضت ببراءته.
وهو محتجز في سجن بدر منذ ثلاث سنوات، وقبل ذلك كان محتجزًا في سجن العقرب شديد الحراسة.
وصف أمين زنزانة والده بأنها "مساحة ضيقة ومظلمة لا يدخلها ضوء الشمس، ولا هواء نقي، وتفتقر تمامًا إلى الشروط الأساسية للحياة الكريمة".
لم ير والده منذ عشر سنوات أو حتى يسمع صوته، حيث حُرم الصفري من حق الزيارة ومن أي تواصل مع العالم الخارجي.
تجربة أحمد أمين مع والده المعتقل
وكان قد تمكن من رؤيته أربع مرات خلال الفترة الأولى من احتجازه، ولكن منذ ذلك الحين تم منعه من التواصل معه تمامًا.
وحتى أثناء جلسات المحكمة، قال إنه تم وضعه في قفص زجاجي عازل للصوت "لمنع أي شخص من سماع صوته".
وقال: "لا نعرف عنه شيئًا سوى الأخبار التي تظهر على شاشات التلفاز أو على وسائل التواصل الاجتماعي. عشر سنوات كاملة من العزلة".
وقال أمين إن والده كان قد اعترض ذات مرة على معاملته، لكن سلطات السجن اعتدت عليه بالضرب، مما أدى إلى إصابته بجروح وكسور.
وأضاف: "وبدلًا من نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج العاجل، تم نقله إلى زنزانة التأديب وهو لا يزال مصابًا وينزف. وقد تُرك ليعاني وحيداً دون رعاية طبية ودون أن يعرض على طبيب".
أخبار ذات صلة

تحذير منظمات حقوقية: تجريد علاء عبد الفتاح من الجنسية سيكون سابقة "خطيرة"

بنديكت كامبرباتش يقرأ لمحمود درويش في حفل خيري لنجوم غزة

عائلات سجناء الرأي في مصر لم تلتق بهم منذ أكثر من عقد
