تصريحات الأحمد تثير جدلاً داخل حركة فتح
أثارت تصريحات عزام الأحمد حول دعم حماس جدلاً واسعاً داخل حركة فتح، كاشفة عن انقسامات عميقة. بينما يرفض الأحمد تصنيف حماس كمنظمة إرهابية، تتصاعد الانتقادات داخلياً. هل تؤشر هذه التصريحات لتغيير في العلاقات الفلسطينية؟

انقسامات داخل حركة فتح بعد دعم الأحمد لحماس
-يقول محللون إن التصريحات الأخيرة للقيادي البارز في حركة فتح عزام الأحمد التي أعرب فيها عن دعمه لحركة حماس أثارت جدلاً داخل حركته، وكشفت عن انقسامات داخلية عميقة.
وكان الأحمد، الأمين العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، قد رفض وصف حماس بأنها منظمة إرهابية، وذلك في مقابلة مع صحيفة الشروق المصرية نشرت في وقت سابق من هذا الأسبوع.
كما رفض المسؤول المخضرم في حركة فتح المعروف منذ فترة طويلة بانتقاداته الحادة لحماس الدعوات لنزع سلاح الحركة أو استبعادها من أي دور مستقبلي في غزة.
وقال إن "حماس جزء من الحركة الوطنية الفلسطينية".
وأضاف: "هم ليسوا جزءاً من منظمة التحرير الفلسطينية بعد، لكننا في حوار مستمر معهم لاستيفاء متطلبات انضمامهم إلى المنظمة".
وأضاف: "كل ما يقال عن نزع سلاح حماس ووصفها بأنها منظمة إرهابية غير مقبول بالنسبة لنا. حماس ليست منظمة إرهابية".
وترددت أصداء تصريحاته في صفوف حركة فتح، مما أثار انتقادات كبيرة في ظل الخلاف الطويل الأمد بين فتح وحماس، والذي تعمق أكثر خلال الحرب الإسرائيلية المدمرة على غزة.
وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات أعضاء حركة فتح الذين طالبوا بفصل الأحمد وتأديبه بسبب تصريحاته.
ومع ذلك، قال آخرون إن تصريحاته كانت آراء شخصية ولا تعكس بالضرورة الموقف الرسمي للحركة.
تصريحات عزام الأحمد وتأثيرها على فتح
تأتي تصريحات الأحمد وسط ضغوط متزايدة على حركة حماس لنزع سلاحها والانسحاب من الساحة السياسية، حيث يحمّل الكثيرون في حركة فتح الحركة مسؤولية الدمار الذي ألحقته إسرائيل بغزة في أعقاب هجمات 7 أكتوبر.
وقد استمر جدل محتدم منذ انتهاء الحرب حول ما إذا كان العدوان عملاً مشروعاً من أعمال المقاومة أم مقامرة متهورة ذات عواقب مدمرة.
وعلى الرغم من أن الأحمد وصف الهجوم الذي قادته حماس بأنه "خطأ استراتيجي"، إلا أنه لم يصل إلى حد إدانة الحركة التي كانت المنافس السياسي الرئيسي لحركة فتح منذ انتخابات 2006.
شاهد ايضاً: لبنان: كيف يرتفع حزب الله من الرماد
ويقول الباحث محمد القيق إن تصريحات الأحمد تكشف عن انقسامات عميقة وطويلة الأمد داخل حركة فتح.
فأحد الفصائل يدعو إلى الوحدة والتوافق الفلسطيني، ويعارض النفوذ الأجنبي، لكنه ضعيف بسبب محدودية الدعم الإقليمي. ويرفض فصيل آخر المصالحة، خوفًا من الانتخابات والشفافية التي قد تهدد المصالح الراسخة.
ويتفق المحلل السياسي عادل شديد مع هذا الرأي، حيث يقول إن الجدل الأخير يعكس الخلافات الداخلية حول كيفية تعامل حركة فتح مع حركة حماس.
وقال شديد: "تشير جرأة عزام الأحمد إلى أن شريحة كبيرة من حركة فتح، سواء داخل قيادتها أو قاعدتها الشعبية، خلصت إلى أن احتمال تغيير حماس من الداخل لم يعد واقعياً".
وأضاف: "إنهم يعتقدون أن استمرار الحملة ضد حماس لا يضعفها بقدر ما يضعف فتح نفسها".
وخلال المقابلة، قال الأحمد أيضًا إن فتح تخطط لإجراء محادثات مع حماس لضمها إلى منظمة التحرير الفلسطينية، على الرغم من فشل محاولات مماثلة في الماضي.
ورحب باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، بتصريحات الأحمد، واصفاً إياها بأنها "إيجابية وبناءة".
ومع ذلك، أضاف أن هذه التصريحات يجب أن "تتحول إلى برامج عملية" لرأب الانقسامات ومعالجة ما وصفه بأخطر لحظة للقضية الفلسطينية منذ نكبة عام 1948.
ووفقًا لشديد، فإن موقف الأحمد من حماس ليس غير مسبوق. فتاريخيًا، لم تصنف حركة فتح حركة حماس كمنظمة إرهابية.
وقد تعاملت معها المناقشات الداخلية على أنها جزء من الحركة الوطنية الفلسطينية، وإن كان ذلك في إطار من الخصومة والعداء.
وقال: "على الأكثر، اتهمت فتح حماس بتنفيذ أجندات خارجية". "الجديد في الأمر هو أن بعض رموز فتح تبنوا لغة وصف حماس بالإرهابية".
الانقسامات الداخلية وتأثيرها على حركة فتح
وبحسب المحلل السياسي سليمان بشارات فإن تصريحات الأحمد ليست حادثة معزولة، بل تعكس توجها أوسع داخل حركة فتح، خاصة في ضوء دعوة الرئيس محمود عباس إلى الاستعداد لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
شاهد ايضاً: ترامب يخبر إيران: "حضارة كاملة ستفنى الليلة"
ويقول بشارات إن هذا التوجه يشير إلى محاولة من قبل فتح والسلطة الفلسطينية لمواجهة تهميشها في الساحة السياسية، سواء على الصعيد الدولي خاصة من الولايات المتحدة أو بين الأطراف الإقليمية الفاعلة.
ويتوقع أن حركة فتح تحاول إعادة تأهيل مسارها السياسي من خلال خطاب مؤطر على أنه توحيدي ومتوازن لجميع الفلسطينيين. ويشير بشارات إلى أن هذه المقاربة تبدو تفاعلية تهدف إلى تحقيق مكاسب قصيرة الأمد أكثر من كونها خطة منهجية أو استراتيجية.
ويقول: "من الواضح أن حركة فتح تدرك عزلتها السياسية الحالية وتسعى إلى إعادة تأكيد دورها المركزي في القضية الفلسطينية، نظراً لموقعها على رأس المشروع السياسي الفلسطيني".
وقال بشارات إن تصريحات الأحمد تهدف على ما يبدو إلى استمالة الدوائر السياسية الفلسطينية الداخلية، مع السماح للحركة بالتعامل مع أي تداعيات سلبية على أنها تصريحات فردية وليست سياسة رسمية.
ومع ذلك، فقد تم تقديم هذه التصريحات بقصد أنه في حال كانت هناك تداعيات سلبية، فإنها ستعتبر تصريحات فردية.
وأشار بشارات إلى أن حركة فتح لديها تاريخ في النأي بنفسها عن التصريحات التي يدلي بها قادتها.
على سبيل المثال، فإن محادثات المصالحة بين القيادي في فتح جبريل الرجوب والقيادي في حماس صالح العاروري قبل اغتيال العاروري على يد إسرائيل في لبنان عام 2024 تم التنصل منها لاحقًا داخل فتح. وبالمثل، تم التنصل من تصريحات عباس زكي التي تمثل موقف فتح.
وقال بشارات: "يمكن النظر إلى هذه التصريحات على أنها إشارة من فتح إلى الجهات الفاعلة الإقليمية بأنها تحتفظ بالقدرة على إعادة تشكيل المشهد السياسي الفلسطيني."
"فهي تريد أن تُظهر أن الاعتماد على أي تيار سياسي خارج إطار الحركة غير مجدٍ، إذ لا تزال فتح قادرة على انتهاج سياساتها الخاصة وتحديد مسارها الخاص لتحقيق أهدافها السياسية."
أخبار ذات صلة

باكستان تطلب تمديدًا لمدة أسبوعين للمحادثات مع اقتراب موعد ترامب النهائي بشأن إيران

حضور العشرات لصلاة عيد الفصح في حائط البراق مع استمرار إغلاق الأقصى

الإمارات تعتقل مضيفة طيران بسبب صورة لغترة جوية
