وورلد برس عربي logo

موجة الحر الأوروبية تكشف حرارة البحر واليابسة معاً

صورة حرارية من القمر Sentinel-3B تكشف موجة حر غير مسبوقة اجتاحت أوروبا وشمال أفريقيا مع ارتفاع قياسي في حرارة اليابسة والبحر المتوسط. موجات الجفاف والحرائق والوفيات الزائدة تعكس تأثيرات التغير المناخي المستمرة على كوكبنا وورلد برس عربي.

خريطة حرارية توضح موجة حر شديدة في أوروبا وشمال أفريقيا مع ارتفاع ملحوظ في حرارة سطح البحر المتوسط خلال صيف 2026.
تُظهر هذه الصورة الحرارية متعددة الألوان موجة حرّ حديثة ضربت جنوب أوروبا وشمال أفريقيا في يونيو 2026، وقد اختارتها سيمونييتا تشيلي من وكالة الفضاء الأوروبية لإصدار هذا الأسبوع من "الأرض من الفضاء"، مشيرة إلى أن الصورة تمنحها الأمل في قدرتنا على مواجهة تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري. (حقوق الصورة: ESA/Sentinel-3B)
التصنيف:المناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في الصورة الحرارية التي التقطها القمر Sentinel-3B يظهر الاحمرار نفسه على البحر وعلى اليابسة. على اليابسة، غطّى اللون الأحمر الداكن، الذي يدلّ على حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية (95 فهرنهايت)، معظم إسبانيا وأجزاء من فرنسا وإيطاليا. أما البقع الأرجوانية الداكنة، التي تعني ما يفوق 40 درجة مئوية (104 فهرنهايت)، فظهرت في مواضع من إسبانيا وشمال أفريقيا. وفي الصورة أيضاً ارتفعت حرارة سطح البحر المتوسط ارتفاعاً لافتاً. هذه الصورة اختارتها وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) لإصدار هذا الأسبوع من سلسلة «الأرض من الفضاء».

ماذا تُظهر الصورة، وكيف تُقرأ ألوانها؟

مصدر البيانات هو مقياس إشعاع البحر واليابسة (SLSTR) المثبّت على القمر Sentinel-3B. المهم في قراءة الصورة أن سلّم الألوان يختلف بين اليابسة والبحر. اللون البرتقالي يمثّل نحو 30 درجة مئوية (86 فهرنهايت) على اليابسة، لكنه يمثّل نحو 23 درجة مئوية (73 فهرنهايت) في البحر. فاللون الواحد لا يعني الرقم نفسه في الموضعين، ومن يقارن الألوان مباشرة بين البر والبحر قد يسيء الفهم.

اختارت الصورة سيمونيتا تشيلي، مديرة برامج رصد الأرض في الوكالة ورئيسة معهد ESRIN التابع لها في فراسكاتي بإيطاليا، وقالت إنها من الصور المفضّلة لديها التي لفتت نظرها هذا العام. وترى أن قيمتها في الجمع بين اليابسة والبحر في إطار واحد، لأن ذلك ينقل حجم الموجة الحارة. وقالت: «ترى اللون الأحمر في البحر، وترى اللون الأحمر على اليابسة، وأعتقد أن ذلك يعطي إحساساً بموجة الحر التي عشناها جميعاً هذا الصيف».

ويفيد السياق العلمي بأن «القباب الحرارية» جيوب ضغط جوي مرتفع تحبس الهواء الدافئ تحتها، وترتبط بارتفاع حرارة سطح البحر. هذا التفسير يجعل اجتماع البحر الساخن واليابسة الساخنة في صورة واحدة أمراً متوقعاً، لا مصادفة بصرية. وقد شرحت وكالة الفضاء الأوروبية حرارة أوروبا هذه في مادة مستقلة.

ما حجم الصيف الذي التقطته الصورة؟

الصورة لقطة واحدة من موسم طويل. ضربت أجزاءً من أوروبا خمس موجات حر منفصلة على الأقل بين أواخر مايو ومنتصف أغسطس، وتميّزت بحرارة مرتفعة على نحو غير معتاد استمرت عبر الموسم. وبلغ متوسط حرارة يونيو في أوروبا الغربية 20.7 درجة مئوية (69 فهرنهايت)، وهو أعلى مستوى مسجّل لشهر يونيو في المنطقة، بحسب ما أوردته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

إطلاق صاروخ يحمل القمر Sentinel-3B لرصد حرارة سطح الأرض والبحر ودراسة موجات الحر في أوروبا وتأثيرات تغير المناخ.
Loading image...
أطلقت وكالة الفضاء الأوروبية قمرها الصناعي سنتينل-3C في سبتمبر، على متن صاروخ فيغا الذي انطلق من موقع الإطلاق التابع للوكالة في غويانا الفرنسية، ليُسهم في مراقبة الأحداث الجوية القاسية المستقبلية بدقة أكبر.

وسجّلت ثماني دول أعلى درجات حرارة لسطح اليابسة في تاريخها: النمسا وبيلاروس وتشيكيا والدنمارك وألمانيا والمجر وبولندا وسلوفاكيا. وجاءت هذه الأرقام القياسية في أوقات مختلفة من الصيف، وهناك تفصيل لأرقام الدول. كما سجّلت مناطق أوروبية أخرى مستويات قياسية لأشهر بعينها أو لأقاليم محددة.

كانت الكلفة تتجاوز الخرائط:

  • تسبّبت الظواهر المتطرفة في موجات جفاف واسعة عبر أوروبا، وبعضها ما زال مستمراً.
  • أسهمت الحرارة في اندلاع عدة حرائق غابات، منها حرائق كبيرة بصورة خاصة في فرنسا. وتتوافر نظرة عامة على الحرائق الفرنسية في صحيفة الغارديان.
  • قدّر خبراء وفيات زائدة لا تقل عن 35,000 حالة في أنحاء أوروبا، ومن المتوقع أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى. وقد نُشرت هذه التقديرات في الغارديان.

وعن الصيف قالت تشيلي: «شهدنا، على ما أقول، أشدّ صيف حرارةً على الإطلاق».

هل لـ«النينيو» دور في ما جرى؟

هنا نقطة قد لا تظهر في العناوين. ظاهرة «النينيو» القوية الجارية بدأت في مايو، وأنتجت درجات حرارة قياسية في المحيط الهادئ. ومع ذلك أكدت وكالة الفضاء الأوروبية أنها لم تسهم في موجات الحر الأوروبية، وربطت الأرقام القياسية بدلاً من ذلك باتجاهات الاحترار العالمي المستمرة. وتصف المادة الأصلية هذه الصور الفضائية بأنها مرتبطة بتغيّر المناخ الناجم عن النشاط البشري.

سيمونيتا تشيلي، مديرة برامج رصد الأرض في وكالة الفضاء الأوروبية، تشير إلى نموذج كروي للأرض أثناء شرح تأثير موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة في أوروبا.
Loading image...
سيمونييتا تشيلي، مديرة برامج مراقبة الأرض في وكالة الفضاء الأوروبية، تعمل في الوكالة منذ ما يقرب من 40 عامًا، ووصفت موجات الحر هذا الصيف بأنها الأشد حرارة التي تتذكرها على الإطلاق.

والفصل بين العاملين مهم لقراءة ما بعد الصيف. فإذا لم تكن «إل نينيو» سبب هذا الصيف، فلا يعني ذلك أنها بلا أثر لاحق. فقد تجلب الظاهرة مزيداً من الطقس المتطرف إلى أوروبا وأمريكا الشمالية هذا الشتاء.

ماذا يضيف القمر الجديد؟

تنظر تشيلي إلى الرصد الفضائي بوصفه أداة تبعث على الأمل. وقالت: «يجعلني ذلك أشعر بأن بوسعنا فعل الكثير حيال ذلك»، وأضافت: «يجعلني أشعر بأن لدينا أدوات وقدرات معلوماتية بالتأكيد لدعم هذا الموضوع والمساعدة فيه وكذلك رفع الوعي به».

وتتوقع أن يتحسّن رصد الوكالة للطقس مع إطلاق مركبات فضائية جديدة. وفي سبتمبر أطلقت الوكالة بنجاح القمر Sentinel-3C، خليفة Sentinel-3B، وقد التقط بالفعل أولى صوره للأرض. والغاية منه دراسة موجات الحر المقبلة بتفصيل أكبر.

وزارت Live Science مؤخراً فراسكاتي لمعاينة حاسوب Space HPC الفائق التابع للوكالة، الذي بدأ العمل حديثاً، ولإجراء مقابلة مع تشيلي.

صور أخرى من السلسلة نفسها

تضم السلسلة مشاهد مختلفة تماماً. إحداها لمقاطعة يونلين في تايوان، حيث تملأ عشرات الآلاف من المزارع المحدودة المساحة المشهد، وتزرع المقاطعة غالبية غذاء الجزيرة بحسب وصف الصورة. وأخرى لرائد فضاء من عام 2011 تُظهر مكوك الفضاء التابع لوكالة ناسا (NASA) وهو يمرّ بين الأرض ومحطة الفضاء الدولية للمرة الأخيرة. وثالثة لرفّ غرب فلوريدا تُظهر رواسب تدور في المياه بعد موجة برد قارس غطّت أجزاء واسعة من شرق الولايات المتحدة بالثلوج.

ما الذي ينبغي متابعته؟

الصورة وثيقة عن صيف مضى، لكن أسئلتها مفتوحة على ما بعده. فبعض موجات الجفاف لم ينتهِ بعد، وتقديرات الوفيات ما زالت مرشّحة للارتفاع، و«إل نينيو» قد تنقل الاضطراب من الحرارة إلى الشتاء. والإشارة الأضعف في القصة أن الجديد ليس اللون الأحمر على الخريطة، بل القدرة على رؤيته في وقت واحد فوق البحر واليابسة بدقة متزايدة. وسيُختبر وعد Sentinel-3C في الموجات الحارة المقبلة، ومعه سؤال ما إذا كانت هذه الدقة ستتحول إلى قرارات.

أخبار ذات صلة

Loading...
امرأة تقف أمام جذع شجرة سكويا ساحلية ضخمة في غابة كاليفورنيا، مع أشعة الشمس خلفها، مما يبرز أهمية هذه الأشجار في تخزين الكربون وتأثرها بارتفاع الحرارة.

غابات كاليفورنيا الحمراء تتصارع مع الحرارة والضرر الحقيقي غير واضح بعد

تُظهر دراسة حديثة أن ارتفاع حرارة كاليفورنيا يقلل قدرة أشجار السكويا الساحلية على التمثيل الضوئي، مما يهدد دورها كمخزن للكربون. اكتشف المزيد الآن!
المناخ
Loading...
قمر صناعي شمسي فضائي مزود بألواح شمسية كبيرة ينقل الطاقة إلى الأرض عبر موجات ميكروية لتوفير طاقة نظيفة ومستدامة.

الطاقة الشمسية الفضائية: «نحن لسنا منافسين للاندماج، نحن الاندماج»

هل يمكن للطاقة الشمسية الفضائية أن تغير مستقبل الكهرباء وتوفر طاقة نظيفة بلا حدود؟ اكتشف أحدث المشاريع العالمية والتحديات الاقتصادية التي تواجه هذه التقنية الثورية، وكن جزءاً من نقاش الطاقة المستقبلية. اقرأ المزيد الآن.
المناخ
Loading...
متظاهرون أمام المحكمة العليا الأمريكية يطالبون شركات النفط بتحمل المسؤولية عن تغيّر المناخ في قضية بولدر ضد ExxonMobil و Suncor.

كبرى شركات النفط تطلب من المحكمة العليا إسقاط دعاوى المناخ

تتصاعد المعركة القانونية في الولايات المتحدة بين مدن وشركات النفط حول مسؤولية التغير المناخي وتكاليف الكوارث البيئية. اكتشف تفاصيل القضية وتأثيرها على مستقبل العدالة المناخية الآن.
المناخ
Loading...
رسم بياني ثلاثي الأبعاد يظهر تطور فتحة الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية بين أغسطس وسبتمبر 2026 مع تباين في تركيز الأوزون.

الثقب القطبي الجنوبي يتسّع: لماذا تتأخّر استعادة طبقة الأوزون؟

اتساع فتحة الأوزون فوق أنتاركتيكا هذا العام يعود إلى دوامة قطبية قوية وليس زيادة في التلوث، مما يؤكد استمرار التعافي البطيء لطبقة الأوزون. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من الوعي البيئي الآن.
المناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية