واشنطن تحظر تقنيات الذكاء الصيني في مؤسساتها الحكومية
واشنطن تمنع الوكالات الحكومية من شراء واستخدام تقنيات DeepSeek الصينية بسبب مخاوف أمنية وتسرّب بيانات حساسة. القرار يشمل إزالة المنتجات الحالية ويعكس تصاعد التوتر التقني بين الولايات المتحدة وبكين في سباق الذكاء الاصطناعي وورلد برس عربي.

إذا كانت مؤسستك تبيع خدمات تقنية لجهة حكومية أميركية، أو كانت وكالة اتحادية مدنية تستخدم أداة مبنية على نموذج صيني، فقد يعني القرار الجديد إعادة جرد كاملة لما هو مثبّت على الأنظمة. فقد أمرت الولايات المتحدة الوكالات الاتحادية المدنية بالتوقف عن شراء منتجات DeepSeek وخدماتها، وبإزالتها من أنظمة تقنية المعلومات الحكومية.
ماذا يتضمّن الأمر بالضبط؟
يتألف القرار من شقّين: وقف الشراء الجديد، وإزالة ما هو مستخدم فعلاً. وبحسب إشعار وزارة الأمن الداخلي، فهو لا يقتصر على منتجات DeepSeek المباشرة، بل يمتد إلى المنتجات والخدمات التي تقدّمها أطراف ثالثة إذا كانت مبنية بتقنية الشركة. وهنا تكمن الصعوبة العملية: قد لا يعرف المستخدم أن الأداة التي يعتمد عليها تستند أصلاً إلى نموذج صيني.
وللقرار منفذ واحد، إذ يمكن للوكالات أن تطلب استثناءات من هذه القيود. أما شروط منح الاستثناء فلا تتضمّنها المعلومات المتاحة لدينا.
والقرار حلقة جديدة في مسار بدأ قبله. ففي ديسمبر 2025 أقرّ الكونغرس قانوناً استهدف استخدام DeepSeek في أنظمة الأمن القومي الاستخباراتية. الأمر الحالي يوسّع الدائرة لتشمل الوكالات الاتحادية المدنية، ويغطي المشتريات الجديدة والأنظمة القائمة معاً.
لماذا تعدّ واشنطن DeepSeek خطراً؟
تستند وزارة الأمن الداخلي إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي مرتبطة بعمليات DeepSeek في الصين. وتحذّر الوزارة من أن بيانات حسّاسة لمستخدمين حكوميين أميركيين قد تصل إلى السلطات الصينية بموجب القانون الصيني. والصياغة هنا تتحدث عن احتمال وصول البيانات، لا عن واقعة مثبتة، وهو فرق يستحق الانتباه عند قراءة أي قرار من هذا النوع.
لكن البيانات ليست الملف الوحيد. فقد اتهمت الولايات المتحدة DeepSeek وخمس شركات صينية أخرى للذكاء الاصطناعي، بينها Alibaba وMoonshot AI، بتنفيذ عمليات «تقطير» (Distillation) واسعة النطاق لاستخراج معلومات من أنظمة ذكاء اصطناعي أميركية. والتقطير أسلوب يُستخدم فيه ما يُنتجه نموذج ذكاء اصطناعي لتدريب نموذج آخر. وقد فصّل تقرير صدر في سبتمبر هذه الاتهامات.
وتتقاطع الاتهامات مع شهادات من داخل القطاع. فقد أبلغت OpenAI لجنة مختارة في مجلس النواب الأميركي، في وقت سابق من هذا العام، بأنها رصدت محاولات يُشتبه في أنها من DeepSeek لتقطير نماذجها، وذلك في تحديث موجّه إلى اللجنة. وقالت Anthropic من جهتها إنها رصدت محاولات غير مصرّح بها من DeepSeek ومختبرات صينية أخرى لجمع مخرجات نموذجها Claude.
كيف وصلت DeepSeek إلى هذا الموقع؟
في يناير 2025 هزّ نموذج الاستدلال R1 صناعة الذكاء الاصطناعي، وتسبّب في موجة بيع حادة لأسهم Nvidia. ومنذ إطلاقه، تخضع DeepSeek لتدقيق حكومات وجهات تنظيمية حول العالم. وتكمن قوتها التنافسية في نماذج منخفضة التكلفة ومفتوحة الأوزان (open-weight) تضغط على منافسين أميركيين مثل OpenAI وMeta. وهذا ما يجعل القرار أبعد من مسألة أمن البيانات، إذ يندرج في سباق تقني وتجاري بين واشنطن وبكين.
وماذا قالت بكين؟
عارضت الصين الخطوة الأميركية. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ، يوم الثلاثاء، إن واشنطن تقوم بـ«المبالغة في توسيع مفهوم الأمن القومي وتسييس القضايا التقنية والتجارية». وأضافت: «سندافع بحزم عن الحقوق والمصالح المشروعة للشركات الصينية». وكانت تتحدث في إحاطة للخارجية الصينية.
وفي سياق متصل، ذكرت Bloomberg الأسبوع الماضي أن الصين تدرس فرض قيود تصدير على 23 تقنية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تشمل تصاميم الرقائق ونماذج متقدمة معيّنة. والغرض المعلن، بحسب التقرير، معالجة مخاطر الأمن وإساءة الاستخدام.
إذا مضت بكين في هذا الاتجاه، فسيصبح التقييد متبادلاً: واشنطن تغلق أبواب مشترياتها الحكومية أمام النماذج الصينية، وبكين قد تضيّق على تصدير تقنياتها. وما يبقى مفتوحاً هو عدد الاستثناءات التي ستمنحها الوكالات الأميركية، ومدى قدرتها على تتبّع تقنية DeepSeek داخل منتجات الأطراف الثالثة.
أخبار ذات صلة

الرأسمالي السابق في Nvidia: الذكاء الفيزيائي في عصره "اللبنات الأولى"

SpaceX تطلق كبسولة «Starfall» للمرة الثانية في التاريخ

الاتحاديون تخلّوا عن ملف الذكاء الاصطناعي.. ممداني يدعو نيويورك للمقاومة
