وورلد برس عربي logo

رحلة النجاة من غزة إلى الأمل في إيطاليا

عشتُ بين الخوف والأمل في غزة، والآن أواجه تحديات جديدة في إيطاليا. قصة عن النجاة، الفراق، والتطلعات. كيف يمكن للسلام أن يكون مؤلمًا بينما يبقى أحبائي في وطنهم؟ اكتشفوا مشاعري وتجربتي في هذا المقال المؤثر.

امرأة ترتدي معطفًا أبيض تجلس في حافلة مع طفلة صغيرة ترتدي سترة وردية، تعكس لحظة من الانتقال والأمل بعد الصراعات في غزة.
امرأة تحمل طفلاً تجلس في حافلة بينما يقوم الفلسطينيون بإخلاء غزة عبر معبر رفح في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 3 فبراير 2026 (بشار طالب/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تجربتي في غزة: من الخوف إلى الأمان

قبل عام مضى، كانت أيامي في غزة تتسم بالخوف والسؤال الدائم عن كيفية البقاء على قيد الحياة. أما اليوم، فأنا أنام وأستيقظ في إيطاليا في حالة من الهدوء، بعد أشهر من النوم تحت القنابل والاستيقاظ على أصوات الغارات الجوية.

أنا بأمان هنا في جسدي بينما لا تزال عائلتي في غزة تواجه أحد أكثر المستقبلات المجهولة في العالم.

في العام الماضي، تنقلت أيامي بين البكاء والصلاة. ما زلت أحمل الحزن في قلبي، وجعًا مغروسًا في أعماقي من جرح لا يمكن أن يندمل مع استمراره.

بكيت خلال المعاناة الهائلة التي تحملناها مع اقتراب الدبابات الإسرائيلية من منزلي أكثر فأكثر. يمكن للأمل والخسارة أن يعيشا جنبًا إلى جنب. تعلمت ذلك خلال تلك الأشهر عندما كان البقاء على قيد الحياة يعني التمسك بكليهما في آن واحد.

كان الموت يحيط بي. ملأ الظلام والألم عقلي وروحي. نجونا أنا وعائلتي من أهوال لا حصر لها معًا.

عشتُ لمدة أربعة أشهر داخل مستشفيات غزة أعتني بوالدتي الحبيبة بعد أن أصيبت، متحملاً مسؤوليات أثقلت كاهلي وقلبي.

لقد نجوت من عامين من الحرب والجوع والغارات الجوية والاكتئاب الذي رافقها، وتمسكت بالأمل رغم كل شيء.

مغادرة غزة لمتابعة التعليم الذي كنت أحلم به كان يعني أن أترك ورائي أحب الناس إليّ.

هذا هو ثمن نجاتي.

كيف أثرت الحرب على حياتي اليومية؟

كان عقلي مشتتا في اتجاهين: كيف أنجو كل يوم، وكيف أتمسك بحلم الحصول على منحة دراسية تعيدني إلى نفسي.

"كل شيء في الحياة مؤقت. أيام أفضل قادمة"، هكذا قالت لي الصحفية البرازيلية جيوفانا فيال عندما كنت نازحة وأعيش في خيمة بعد أن تم إجلاؤنا من منزلنا في مدينة غزة.

أصبحت تلك الكلمات سببًا يدفعني للاستمرار في كل الظروف.

خلال عامين من الحرب، مررنا أنا وعائلتي بمراحل مختلفة من البقاء على قيد الحياة. كانت إصابة والدتي هي الأصعب على الإطلاق. ومع ذلك حاولت الحفاظ على معنوياتي مرتفعة. ظللت أؤمن بوجود ضوء في نهاية كل شيء.

البحث عن المنح الدراسية: التحديات والنجاح

كما أدى إصراري إلى ضغوط كبيرة. بحثت ليلًا ونهارًا على الإنترنت عن منح دراسية للفلسطينيين.

تقدمت لعشرات الفرص. تقدمت بطلبات حتى عندما كانت الحدود مغلقة. تقدمت بطلبات مع إيماني بأن لا شيء مستحيل، بغض النظر عن الزمان والمكان.

وبعد محاولات لا حصر لها، حصلت على منحة دراسية من خلال مبادرة الجامعات الإيطالية للطلاب الفلسطينيين (IUPALS).

تلقيت الخبر بينما كنت لا أزال أعيش في خيمة. شعرتُ عند سماع عبارة "أراك قريبًا في إيطاليا" بأنّها غير حقيقية، كما لو كانت مزحة أو أمل كاذب أفضل من أن تكون حقيقة بالنسبة لفلسطيني لم يعرف سوى خيبة الأمل.

انتظرتُ شهرًا كاملًا حتى يحين موعد إجلائي.

قلت لصديق إيطالي وقف بجانبي في كل خطوة على الطريق: "أخشى أن أستشهد قبل أن أصل إلى حلمي".

أصبح ذلك الشهر نوعًا من التدريب، وأعددت نفسي لوداع عائلتي. لم أشعر إلا بالأنانية لمغادرتي. لقد عانينا معًا. لماذا مُنحت النجاة لي وحدي؟ في أي عالم يمكن تفسير هذه المشاعر؟

كانت ليلة 16 ديسمبر 2025 أكثر ليلة مؤلمة في حياتي. غادرت وأنا أبكي مودعًا عائلتي دون أي وعد برؤيتهم مرة أخرى قريبًا.

كنت أعرف كم سيكون من غير المؤكد أن ألتقي بهم مرة أخرى. ومع ذلك كان عليّ أن أترك حالة عدم اليقين تلك وأحاول إعادة البناء، وأن أجمع شتات نفسي وعائلتي من أجل مستقبل أفضل.

وبينما كنت أسافر إلى إيطاليا، بقي سؤال واحد يراودني طوال رحلتي: لماذا يجب أن نترك وطننا وعائلتنا لبناء مستقبل أفضل؟

كان قلبي يريد أن يشعر بالسعادة الكاملة لأنني كنت أسعى أخيرًا لتحقيق أحد أكبر أحلامي. لكن تلك السعادة كانت تقطعها باستمرار فكرة وجود ما يقرب من مليوني شخص في وطني يتمنون الحصول على نفس الفرصة.

أشعر بمعاناتهم بعمق.

أتمنى لو كان بإمكاني مشاركة الفرصة التي أتيحت لي مع الجميع. أتمنى لو كان بإمكاني أن أقدم لأصدقائي وزملائي في غزة نفس الطريق إلى الأمان والإمكانية.

أتمنى أن أتعلم كيف أتعايش مع هذا الخجل من الأمان إن لم يكن التغلب عليه يوماً ما.

الحياة بعد النجاة: التحديات والآمال

وصلت إلى إيطاليا بعد ثلاثة أيام من الإجلاء، ووصلت إلى روما في 17 ديسمبر/كانون الأول.

لم يكن معي شيء سوى هاتفي وشاحني. نجوت بروحي وحدي.

شعرت أن كل شيء غير مألوف. أزعجني إيقاع الحياة البطيء هنا.

في غزة، كانت كل لحظة صغيرة تحمل ثقلًا هائلًا من المعاناة.

هنا، كانت الشوارع النظيفة والوجوه المبتسمة والطعام والماء والمباني السليمة تحيط بي. كل ذلك كان يجب أن يجعلني أشعر بالراحة والامتنان.

التكيف مع الحياة الجديدة: تحديات الاندماج

ومع ذلك، فإن كوني في أمان بينما أحبائي في غزة جعلني أشعر بأن البقاء على قيد الحياة فارغًا، كما لو أنه فقد معناه.

في كل مرة تسألني فيها عائلتي عن يومي، أجد نفسي أحاول تقليص المسافة بين واقعنا. إن سهولة الحياة هنا تؤلمني أكثر مما كنت أتوقع المواصلات السلسة، والطعام الميسور التكلفة، والهواء النظيف والأمان.

ولكن بغض النظر عن عدد الأيام الصعبة التي عشتها في غزة، إلا أنني ما زلت أنتمي إلى غزة وإلى فلسطين. أعرف كيف يمكنني أن أشعر بأن الوطن هو المكان الأكثر أماناً، حتى عندما يبدو أنه أخطر مكان على وجه الأرض.

العودة إلى الوطن: الأمل في المستقبل

إن هدفي الأكبر هو إعادة بناء مسيرتي الأكاديمية والعودة إلى وطني، وأن أصب كل ما تعلمته وخبرته في فلسطين وشعبي.

وعلى الرغم من صراعاتي الداخلية، إلا أنني ما زلت ممتنة للغاية لإيطاليا والشعب الإيطالي. لقد منحوني أنا والعديد من الطلاب الآخرين الفرصة لمواصلة الحياة التي أوقفتها الحرب.

أسير في هذه الشوارع بفخر، حيث أعيش في مدينة يرفرف علم بلادي بالقرب منها وهو ما يذكّرني بالوطن. وحتى مع ذلك، أشعر أن الأمان لا يكتمل بدون عائلتي.

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان يتصاعد فوق مبانٍ في صنعاء بعد ضربات جوية سعودية على مطار صنعاء، مع تصاعد التوتر بين الحوثيين والسعودية.

الحوثيون يؤكدون قصف مطار صنعاء

تصعيد جديد ينهي الهدنة بين الحوثيين والسعودية بعد ضربات جوية على مطار صنعاء، ما يهدد استقرار المنطقة ويعقد جهود السلام في اليمن. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيراته على الصراع الإقليمي واستعد لتتبع آخر التطورات الحاسمة.
الشرق الأوسط
Loading...
الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في اجتماع رسمي، مؤسس نهضة قطر الحديثة ودبلوماسي بارز في أسواق الطاقة والإعلام.

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير السابق لقطر، يرحل عن عمر 74 سنة

رحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يختتم حقبة تحول فيها قطر إلى قوة عالمية في الغاز والدبلوماسية والإعلام. اكتشف كيف شكّل إرثه مستقبل قطر وقيادتها الشابة. تابع التفاصيل الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الصومال حسن شيخ محمود يجلسان أمام أعلام بلديهما في اجتماع لتعزيز التعاون البحري والموانئ.

مصر تعمّق محاذاتها البحرية في القرن الأفريقي عبر اتفاق مع الصومال

تشهد منطقة البحر الأحمر تحالفاً جديداً بين مصر والصومال لتعزيز النقل البحري والأمن الإقليمي، ما يؤسس محور نفوذ قوي يوازن التوترات مع إثيوبيا. اكتشف تفاصيل الاتفاق وفرص التعاون البحري الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
عناصر عسكرية مصرية على مركبة عسكرية قرب الحدود مع غزة، في سياق التنسيق الأمني بين مصر وإسرائيل وسط توترات الحرب.

الجيش الإسرائيلي والمصري يشاهدان مباراة الأرجنتين معاً في القاهرة

تتصاعد التوترات في غزة وسط حوار استراتيجي مصري إسرائيلي يركز على التنسيق الأمني ودور القاهرة كوسيط رئيسي مع حركة حماس بعد سنوات من التعاون العسكري. اكتشف تفاصيل المشهد الإقليمي المعقد وتأثيره على مستقبل القطاع الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية