صراع الديمقراطيين في مينيسوتا بين التقدميين والمعتدلين
سباق حامي في مينيسوتا بين التقدّمية Peggy Flanagan والوسطية Angie Craig يعكس انقسامات الديمقراطيين حول الفوز بالانتخابات وعلاقات المال السياسي وتأثيرها على مواجهة ترامب في واشنطن تابع التفاصيل على وورلد برس عربي.





في سباقٍ يكشف عن الانقسامات العميقة داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، تخوض ولاية مينيسوتا انتخاباتٍ تمهيديةً حادّة تتصادم فيها مرشّحتان من مدرستَين متباينتَين: عضوة مجلس النواب Angie Craig، التي تمثّل الجناح الوسطي المعتدل، وحاكمة الولاية بالنيابة Peggy Flanagan، التي تحمل لواء التيار التقدّمي. ولم يكن المشهد يوماً بالودّ المعهود عن أهل مينيسوتا.
تتمحور المواجهة بين المرشّحتَين حول ثلاثة محاور: القدرة على الفوز في الانتخابات العامّة، والعلاقة بمصالح الشركات الكبرى، ومدى الاستعداد لمواجهة إدارة الرئيس الجمهوري Donald Trump في واشنطن. وقد ضخّت حملتاهما وداعموهما ملايين الدولارات في إعلاناتٍ سياسية اكتسحت شاشات التلفزيون والهواتف، في سباقٍ بات مرآةً للتوتّرات الأعمق داخل الحزب الديمقراطي.
منطقة الغرب الأوسط الأعلى: مسرحٌ جديد للصراع بين التقدّميين والمعتدلين
تُعقد الانتخابات التمهيدية في مينيسوتا في 11 أغسطس، حين يتنافس المرشّحون على المقعد الذي خلا بتقاعد السيناتورة الديمقراطية Tina Smith. وفي اليوم ذاته، تُجري ولاية ويسكونسن انتخاباتها التمهيدية، بعد أسبوعٍ واحد من اقتراع ميشيغان المقرَّر في 4 أغسطس.
في ميشيغان، تواجه النائب Haley Stevens المرشّحَ التقدّمي Abdul El-Sayed على التذكرة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ، وهو مقعدٌ يتقاعد عنه السيناتور Gary Peters الذي أعلن دعمه لـ Stevens. أمّا في ويسكونسن، فقد برزت عضوة الجمعية التشريعية الاشتراكية الديمقراطية Francesca Hong بشكلٍ لافت في السباق التمهيدي على منصب الحاكم، متقدّمةً على منافسين أكثر اعتدالاً، من بينهم المشير الأسبق للحاكم Mandela Barnes والحاكمة الحالية بالنيابة Sara Rodriguez.
في كلّ هذه الحالات، يسعى التقدّميون إلى إثبات أنّ خطابهم الشعبوي الاقتصادي قادرٌ على الصدى خارج المعاقل الديمقراطية الراسخة كمدينة New York وDenver. في المقابل، يخشى قادة الحزب أن يُضيّع المرشّحون المتمرّدون فرصاً انتخابيةً كان بإمكان الحزب أن يحسمها بيُسر، بسبب رسائل يرونها متطرّفةً بالنسبة لغالبية الناخبين.
هذه الانتخابات التمهيدية في أغسطس ستكون من أبرز الاختبارات التي يواجه فيها المرشّحون التقدّميون منافسين أكثر اعتدالاً، وستُشكّل مقياساً إضافياً لحجم إحباط الناخبين الديمقراطيين من المؤسّسة الحزبية. كما ستُلقي بظلالها على مدى قابلية المرشّحين من أقصى اليسار للفوز في السباقات التنافسية.
وبعد نجاحاتٍ تقدّمية لافتة في وقتٍ سابق من هذا العام، يقلق قادة الحزب من أن يُلحق هؤلاء المرشّحون ضرراً بصورة الحزب الديمقراطي ويُعرّضوا حظوظه للخطر، سواءٌ في استعادة أيٍّ من غرفتَي الكونغرس في خريف هذا العام، أو في الحفاظ على منصب الحاكم في ولايةٍ متأرجحة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية عام 2028. في المقابل، يرى اليسار التقدّمي أنّ النتائج الأخيرة تُثبت أنّ رسالتهم هي طريق الحزب نحو الانتصار.
الرسائل المتضاربة بين المرشّحتَين
تحظى Flanagan بدعم السيناتورَين التقدّميَّين Bernie Sanders من فيرمونت وElizabeth Warren من ماساتشوستس. وفي الأسبوع الماضي، عقدت مؤتمراً صحفياً لإدانة ما وصفته بـ"مجموعات المال السياسي الغامض والمصالح الخاصّة" التي تعمل، بحسب قولها، على دعم منافستها Craig، المرشّحة الديمقراطية الأكثر اعتدالاً والمدعومة من زعيم الأقلّية في مجلس النواب Hakeem Jeffries من نيويورك وكبار قيادات الحزب الديمقراطي.
وقالت Flanagan : "ما نواجهه الآن داخل حزبنا هو أنّ الأشخاص الذين يقفون في وجه ما يحتاجه الناس ليستطيعوا تحمّل تكاليف حياتهم وهم ديمقراطيون ممَوَّلون من هذه المصالح الخاصّة المرتبطة بالشركات. هذا هو الخيار الذي أعتقد أنّنا أمامه، والناس يدركون ذلك."
في المقابل، ردّت Craig بأنّ Flanagan جمعت تبرّعاتٍ انتخابية من شركاتٍ كبرى حين كانت رئيسةً لرابطة نوّاب الحكام الديمقراطيين. وأضافت أنّه في حال فازت Flanagan بالترشيح الديمقراطي، سيُركّز الجمهوريون على ارتباطها بتحقيقٍ جارٍ بشأن احتيالٍ في برامج Medicaid بالولاية.
وقالت Craig : "التحالف الذي نبنيه هو تحالف أبناء مينيسوتا الذين يفهمون أنّه لإيقاف Donald Trump، علينا أن نفوز بالانتخابات." وحذّرت من أنّ مينيسوتا كثيراً ما يُستهان بها باعتبارها "النموذج الأمثل لولاية متأرجحة، ولا يمكننا أن نأخذ هذا المقعد في مجلس الشيوخ كأمرٍ مسلَّم به."
ودافعت Craig عن موقفها من التمويل الحزبي، مستندةً إلى أنّ الجمهوريين يواصلون قبول دعم المانحين الأثرياء، وأنّ رفض الديمقراطيين لتمويل الشركات في هذا السياق سيكون ضرباً من السذاجة. وأكّدت في الوقت ذاته دعمها لإصلاحاتٍ جوهرية في تمويل الحملات الانتخابية تُقيّد دور المال في السياسة.
وأضافت Craig: "لكن حتى يأتي ذلك اليوم، من السذاجة الاعتقاد بأنّنا لن نحتاج إلى موارد."
كما انتقدت Craig التقدّميين على ما وصفته بالمجازفة بحظوظ الديمقراطيين في استعادة مجلس الشيوخ، مستشهدةً بما جرى مع Graham Platner الذي فاز بسهولة بالترشيح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ولاية Maine في يونيو، قبل أن ينسحب من السباق الأسبوع الماضي إثر اتّهامه باعتداءٍ جنسي، وهو ما ينفيه.
وقالت Craig: "لقد رأينا للتوّ إحدى أفضل فرصنا في مجلس الشيوخ تتبخّر في Maine، مع التحالف ذاته." وأضافت: "كثيرٌ من الأشخاص الأنفسهم الذين يعملون في حملة نائبة الحاكم عملوا في حملة Graham Platner. تحالفي ممتدٌّ على مستوى الولاية بأسرها؛ أنا أذهب إلى كلّ مكان، وأتحدّث إلى الجميع، وأعمل على إعادة الناس إلى الحزب الديمقراطي."
في أعقاب فضيحة Platner، بات التقدّميون ينظرون إلى سباقات مجلس الشيوخ في الغرب الأوسط الأعلى باعتبارها فرصتهم الأخيرة لتشكيل الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ وإثبات نظريّتهم في انتخابات التجديد النصفي.
وقال Adam Green، أحد مؤسّسي لجنة حملة التغيير التقدّمي (Progressive Change Campaign Committee)، وهي لجنةٌ للعمل السياسي تدعم كلاً من Flanagan وEl-Sayed: "كان Abdul El-Sayed أصلاً أهمّ مرشّح في الانتخابات التمهيدية على المستوى الوطني، وما جرى يُسلّط الضوء على أهمّية ذلك السباق، في التمهيدي والعامّ على حدٍّ سواء."
وأضاف Green: "أملنا ألّا نشهد حالةً استثنائية معزولة، بل نمطاً متكرّراً من المناضلين الاقتصاديين القادرين على هزّ المنظومة والفوز في انتخاباتٍ صعبة في الولايات المتأرجحة."
الغرب الأوسط الأعلى وإرثٌ شعبوي عريق
يرى Steven Schier، أستاذ العلوم السياسية في Carleton College بمدينة Northfield في مينيسوتا، أنّ منطقة الغرب الأوسط الأعلى تمتلك تقاليد شعبويةً راسخة تمتدّ لعقودٍ، شملت انتخاب شعبويّين من اليسار واليمين على حدٍّ سواء. وكانت المنطقة في مراحل تاريخية نموذجاً للسياسات الإصلاحية التي أفرزتها حقبة التقدّمية (Progressive Era)، غير أنّها أنتجت أيضاً بعض أشدّ أصوات الحرب الباردة المحافظةً، كالسيناتور Joseph McCarthy من ويسكونسن.
وقال Schier: "ما يُميّز الغرب الأوسط الأعلى هو أنّك تجد فيه شعبويةً يساريةً راسخة ومُعبَّراً عنها بوضوح، وشعبويةً يمينيةً راسخة ومُعبَّراً عنها بوضوح أيضاً، في تنافسٍ وتصادم مستمرَّين. وهذا يُنتج مواسم انتخابيةً في غاية الحيوية."
وفي السنوات الأخيرة، باتت منطقة البحيرات الكبرى الساحةَ السياسية الأبرز في البلاد، إذ تتأرجح المجالس التشريعية للولايات ونتائج الانتخابات الرئاسية بين الحزبَين الديمقراطي والجمهوري منذ عقدٍ من الزمن. وبصرف النظر عن الفائز، ستُلقي نتائج الانتخابات التمهيدية النصفية في المنطقة بتداعياتٍ واسعة على السياسة الوطنية.
وختم Schier بالقول: "هذه الثقافة قادرةٌ على استيعاب المخاوف الكبرى التي يطرحها الشعبويون والتبشير بها عبر المنظومة الانتخابية، وهذا ينطبق على اليمين واليسار معاً في هذه المنطقة."
أخبار ذات صلة

الجمهوريون فازوا بمعركة إعادة تقسيم الدوائر. لكن هذا النائب الكاليفورني يرفض الاعتراف

زوجة جندي أمريكي يُفرج عنها بعد إلغاء قرار ترحيلها

الدراجات الكهربائية تودي بأطفال.. هل يتحمّل الآباء المسؤولية؟
