الصين تمنع صفقة Meta للذكاء الاصطناعي Manus
الصين تحظر استحواذ Meta على شركة Manus للذكاء الاصطناعي، مما يزيد التوترات التقنية مع واشنطن. القرار يعكس قلق بكين من تسرب التكنولوجيا المتقدمة ويشير إلى تشديد الرقابة على القطاع. ماذا يعني ذلك لمستقبل التكنولوجيا؟

الصين تحجب صفقة Meta لشراء شركة الذكاء الاصطناعي Manus في خطوةٍ تُعمّق التوتّر التقني مع واشنطن
أعلنت الصين، يوم الاثنين، حظرها صفقةَ الاستحواذ التي أبرمتها عملاق التكنولوجيا الأمريكية Meta على شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة Manus، في خطوةٍ مفاجئة تعكس قلق بكين المتصاعد من احتمال تسرّب تقنياتٍ متقدّمة إلى الخارج.
وأصدرت لجنة التنمية والإصلاح الوطنية الصينية الجهة التخطيطية العليا في البلاد بياناً من سطرٍ واحد أعلنت فيه حظر الاستحواذ الأجنبي على Manus، وطالبت جميع الأطراف بالانسحاب من الصفقة، دون أن تُسمّي Meta Platforms الشركة الأمّ لـ Facebook وInstagram بشكلٍ صريح.
وأشار البيان إلى أنّ القرار صدر عن مكتب آلية عمل مراجعة أمن الاستثمار الأجنبي التابع للجنة، استناداً إلى القوانين واللوائح الصينية النافذة، وذلك في أعقاب تحقيقٍ أعلنت عنه السلطات الصينية في وقتٍ سابق من هذا العام.
ما الذي أثار مخاوف بكين؟
لم توضّح اللجنة أسباب الحظر، غير أنّ التوقيت يحمل دلالةً بالغة؛ إذ جاء الإعلان قبل أقلّ من شهرٍ من الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي Donald Trump إلى بكين للقاء الرئيس الصيني Xi Jinping في مايو. ويُقرأ هذا القرار على نطاقٍ واسع بوصفه مؤشّراً على تشديد القيادة الصينية رقابتها على قطاع الذكاء الاصطناعي في خضمّ تنافسٍ جيوسياسي متصاعد مع الولايات المتحدة على هذه التكنولوجيا.
كانت Meta قد أعلنت في ديسمبر الماضي استحواذها على Manus، الشركة ذات الجذور الصينية والمقرّ السنغافوري، في سابقةٍ نادرة تتمثّل في شراء مجموعةٍ أمريكية كبرى لشركة ذكاءٍ اصطناعي ناشئة وثيقة الصلة بالصين. وكان يُعوَّل على هذه الصفقة لتوسيع منظومة الذكاء الاصطناعي عبر منصّات Meta، إذ يتميّز وكيل الذكاء الاصطناعي "متعدّد الأغراض" الذي طوّرته Manus بقدرته على تنفيذ مهامٍ معقّدة متعدّدة الخطوات باستقلاليةٍ تامّة.
وكانت Meta قد أكّدت أنّه "لن تبقى أيّ حصص ملكية صينية في Manus"، وأنّ الشركة ستوقف خدماتها وعملياتها داخل الصين. بيد أنّ بكين أعلنت في يناير أنّها ستتحقّق من مدى توافق الصفقة مع قوانينها ولوائحها، وأكّدت وزارة التجارة الصينية آنذاك أنّ أيّ مؤسسة تنخرط في الاستثمار الخارجي أو تصدير التكنولوجيا أو نقل البيانات أو عمليات الاستحواذ العابرة للحدود ملزمةٌ بالامتثال للقانون الصيني.
"الصفقة اكتملت"... لكنّ بكين تقول لا
والأكثر إثارةً للانتباه أنّ موقع Manus الإلكتروني ينصّ على أنّ الشركة "باتت جزءاً من Meta"، ما يُشير إلى أنّ الصفقة كانت قد أُنجزت فعلاً قبل صدور قرار الحظر. في المقابل، أكّدت Meta يوم الاثنين أنّ صفقة Manus "استوفت جميع المتطلّبات القانونية المعمول بها"، مضيفةً: "نتوقّع التوصّل إلى حلٍّ مناسب للتحقيق".
وكانت شركة Butterfly Effect Pte السنغافورية هي الكيان القانوني الذي يقف وراء Manus قبيل الاستحواذ، إلّا أنّ جذور الشركة الناشئة تمتدّ إلى كياناتٍ مسجّلة في بكين أُسّست قبل سنواتٍ عدّة. وقالت Meta إنّ غالبية موظّفي Manus كانوا مقيمين في سنغافورة، فيما لم تردّ Manus على طلبات التعليق.
ماذا يعني هذا لسوق التكنولوجيا؟
يرى Lian Jye Su، كبير المحلّلين في مجموعة الأبحاث والاستشارات التقنية Omdia، أنّ ما جرى يحمل رسالةً واضحة: "تُظهر الصين للعالم أنّها مستعدّة للتشدّد حين يتعلّق الأمر بكفاءات الذكاء الاصطناعي وقدراته، وهو ما تعدّه البلاد أصلاً جوهرياً من أصول الأمن القومي. وهذا مؤشّرٌ قويّ على ما قد تفعله السلطات الصينية مستقبلاً إزاء عمليات الاستحواذ التي تطال شركات التكنولوجيا العميقة الصينية".
ويُضيف Su أنّ حظر الاستحواذ قد يُثبّط خططاً مماثلة لدى عمالقة التكنولوجيا الأمريكية في المستقبل، مشيراً إلى أنّ هذا القرار "في سياق التنافس، يعكس ضوابط التصدير الأمريكية وقوائم الكيانات المحظورة وقيود الاستثمار المفروضة على الصين".
ماذا نترقّب؟
الملفّ لم يُغلق بعد. Meta تتحدّث عن "حلٍّ مناسب"، وزيارة Trump المرتقبة لبكين تُبقي باب التفاوض مفتوحاً نظرياً. لكنّ الرسالة الأعمق التي يوجّهها هذا القرار تتخطّى صفقةً بعينها: الصين تُعلن أنّ شركاتها الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي حتّى تلك المُسجَّلة في سنغافورة تبقى في دائرة اهتمامها الاستراتيجي. وهذا يعني أنّ أيّ شركة ناشئة تحمل جذوراً صينية وتطمح إلى صفقةٍ مع شركةٍ غربية ستجد نفسها أمام حسابٍ جديد لم يكن قائماً بالأمس.
أخبار ذات صلة

إندونيسيا تفرض سيطرتها على السلع الاستراتيجية وتؤثر على الصادرات العالمية

شركات الشحن تنظر نحو اليونان بديلاً عن دبي

فيلم «مينوتور» عن القتل والفساد في روسيا بوتين يهزّ مهرجان كان
