وورلد برس عربي logo

صعود المرشحين السود في سباق الحاكمية الأمريكية

مع ترشح سبعة سياسيين سود لمنصب الحاكم في انتخابات نوفمبر يتغير المشهد السياسي الأمريكي بشكل لافت حيث يتحد التاريخ مع القضايا المعاصرة ليشكلوا صوتاً قوياً في مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية ويدافعوا عن حقوق مجتمعاتهم وورلد برس عربي

ويس مور، حاكم ماريلاند الأسود الحالي، يتحدث في مؤتمر سياسي حول تمثيل السود في مناصب الحكم والانتخابات الأمريكية.
ويس مور، حاكم ولاية ماريلاند، يتحدث خلال مؤتمر الشبكة الوطنية للعمل (NAN) في نيويورك، 9 أبريل 2026. (تصوير: وكالة أسوشيتد برس/ أنجلينا كاتسانيس، أرشيف)
مرشحون سياسيون سود وجمهوريون وديمقراطيون يتحدثون ويصافحون في لقاء انتخابي يعكس تنوع الترشيحات التاريخية لمنصب الحاكم في الولايات المتحدة.
التقى المرشح الديمقراطي لمنصب الحاكم ديفيد كرولي، في الوسط، ومرشحة منصب نائب الحاكم سارة جودلوفسكي، على اليمين، بالداعم مايك باليسل، على اليسار، بعد وجبة إفطار مع قادة الحزب الديمقراطي يوم الأربعاء 12 أغسطس 2026 في ميدلتون بولاية ويسكونسن. (تصوير أسوشيتد برس/ كايلا وولف)
مجموعة من المرشحين السود يحتفلون على المسرح وسط زخات من الورق الملون في حدث انتخابي بارز في الولايات المتحدة.
بايرون دونالدز، المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية فلوريدا، في الوسط يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا، أثناء وقوفهم على المسرح مع أطفالهما دارين على اليسار، دامون الثاني من اليسار، وماسون، خلال حفل الانتخابات التمهيدية يوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026 في أورلاندو، فلوريدا. (تصوير: جون راوكس/أسوشيتد برس)
ليزا ديموث، أول رئيسة سوداء لمجلس نواب مينيسوتا، تتحدث في مؤتمر صحفي حول الانتخابات والحكم في الولايات المتحدة.
ليزا ديموث، رئيسة مجلس نواب مينيسوتا ومرشحة الحزب الجمهوري لمنصب الحاكم، تتحدث خلال منتدى مرشحي حاكم مينيسوتا في مورغان، مينيسوتا، الأربعاء 5 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/إلين شميدت)
آرون فورد، أول مدعٍ عام أسود في نيفادا، يتحدث بحماس خلال حملته الانتخابية لمنصب حاكم الولاية عام 2022.
آرون فورد، المدعي العام لولاية نيفادا ومرشح منصب الحاكم، يتحدث خلال حفل متابعة ليلة الانتخابات التمهيدية بعد فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي، 9 يونيو 2026، في لاس فيغاس. (تصوير وكالة أسوشيتد برس/ جاي سي هونغ، أرشيف)
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في عام 1990، أدّى دوغلاس وايلدر من فيرجينيا اليمين الدستورية ليصبح أوّل حاكمٍ أسود منتخب في تاريخ الولايات المتحدة. منذ ذلك الحين، وعلى مدى 250 عاماً من تاريخ هذا المنصب، لم يصل إليه بالانتخاب سوى ثلاثة من السياسيّين السود — جميعهم من الحزب الديمقراطي، وجميعهم من الرجال، من بينهم حاكم ولاية ماريلاند الحالي ويس مور.

غير أنّ هذه الصورة تبدو على وشك التغيّر بشكلٍ لافت.

سبعة مرشّحين سود في انتخابات نوفمبر

بعد أن رشّح الجمهوريون في فلوريدا عضو الكونغرس بايرون دونالدز مرشّحاً لمنصب الحاكم، بات المشهد الانتخابي يضمّ سبعة مرشّحين سوداً من الحزبَين الكبيرَين — رجالاً ونساءً، ديمقراطيّين وجمهوريّين — على بطاقات الاقتراع في نوفمبر المقبل، إلى جانب مور الذي يشغل المنصب حالياً.

قال مور، الذي تولّى مؤخّراً رئاسة الرابطة الوطنية للحكّام: «نحن أمام لحظةٍ استثنائية بحقّ». وكثيراً ما يردّد أنّ وضعه التاريخي «ليس مادةً للتصفيق» بل يعكس تحدّياً أعمق لا تزال الولايات المتحدة تسعى إلى تجاوزه.

ولا يُركّز المرشّحون السود عادةً على البُعد التاريخي لترشّحاتهم، بل يُقدّمون أنفسهم من خلال خبراتهم وبرامجهم السياسية. وقال دونالدز لوسائل الإعلام مساء الثلاثاء، بعد أن لم يُشر إلى انتمائه العرقي البتّة في خطاب نصره: «فلوريدا مجتمعٌ قائم على الجدارة في أمريكا، دعوا الكتابة لكم».

«بعض القضايا تُهمَل حين لا يكون لها صوت»

بيد أنّ كثيرين أكّدوا أنّ التمثيل الحقيقي يظلّ ذا معنىً عميق في ضوء تاريخ هذا البلد، من العبودية إلى قوانين جيم كرو وتداعياتها الممتدّة حتى اليوم.

وقال آرون فورد، أوّل مدعٍ عامٍّ أسود في نيفادا والمرشّح الديمقراطي الحالي لمنصب الحاكم: «ليس سرّاً أنّ بعض القضايا في المجتمع الأمريكي الأفريقي تُهمَل ولا يكون لها صوت». وأضاف أنّه يُولي اهتماماً خاصاً بملفّات حقوق التصويت والحقوق المدنية والاقتصاد.

في المقابل، قالت الجمهورية ليزا ديموث، أوّل رئيسة سوداء لمجلس النوّاب في مينيسوتا والمرشّحة الجمهورية لمنصب حاكم الولاية، إنّها «لم تقُد يوماً بسياسة الهويّة»، مضيفةً: «لكنّني أدرك الحالة التاريخية التي نعيشها الآن». كما اختار الجمهوريون في ميشيغان عضو الكونغرس جون جيمس، وهو أسود، مرشّحاً لمنصب الحاكم.

واحتفل الحاكم السابق لنيويورك ديفيد باترسون، الديمقراطي الذي تولّى المنصب عام 2008 بعد استقالة إليوت سبيتزر دون انتخاب، بأنّ هذه القائمة تتجاوز الانقسام الحزبي. وقال: «هذا يومٌ يمكن فيه للديمقراطيّين والجمهوريّين أن يقفوا معاً أمام تمثال جورج واشنطن ويُخبروه أنّنا نسير أخيراً في الاتّجاه الصحيح».

وشدّد الديمقراطيون على أنّ مرشّحيهم السود — ومنهم كيشا لانس بوتومز في جورجيا، وجيرمين جونسون في كارولاينا الجنوبية، وديفيد كراولي في ويسكونسن — يكتسبون أهمّيةً مضاعفة في ضوء قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي أتاح لإعادة رسم الدوائر الانتخابية بما قد يُضعف التمثيل غير الأبيض، فضلاً عن هجمات الرئيس دونالد ترامب على مبادرات التنوّع ومساعيه لإعادة كتابة السرديّة الأمريكية المتعلّقة بتاريخ العبودية وقوانين الفصل العنصري.

وقال مور في هذا السياق: «الحكّام باتوا في كثيرٍ من الأحيان خطّ الدفاع الأخير أمام ما نشهده في واشنطن».

منصب الحاكم: تحدٍّ يفوق الوصول إلى مجلس الشيوخ

قالت كارين فيني، التي أسهمت في دفع الديمقراطيّين نحو اختيار امرأة سوداء نائبةً للرئيس جو بايدن، إنّ السياسيّين السود كثيراً ما يكونون أوّل المدافعين وأعلى أصواتهم في القضايا التي تمسّ المجتمعات السوداء بشكلٍ مباشر. وأشارت هي وآخرون إلى التفاوتات الصحية كوفيات الأمّهات والرضّع ومرض فقر الدم المنجلي، ولفتت إلى أنّ الاقتصاد التضخّمي يُثقل كاهل المجتمعات السوداء التي تعاني في المتوسّط من دخلٍ وثروةٍ صافية أدنى من المعدّل العام.

وأكّدت فيني أنّ طرح هذه القضايا في المجالس التشريعية أمرٌ مهمّ، غير أنّ تأثيره يتضاعف حين يصدر عن سلطةٍ تنفيذية. وقالت: «هؤلاء أشخاصٌ يملكون القدرة على تشكيل حياتنا وصياغة الأجندة».

بيد أنّ منصب الحاكم ظلّ تاريخياً من أعسر المناصب التي يبلغها السياسيّون السود، حتى أنّه أشدّ صعوبةً من الوصول إلى مجلس الشيوخ الأمريكي.

وقال مور صراحةً: «لم أصبح أوّل حاكمٍ أسود لماريلاند لأنّ الحزب الديمقراطي قرّر أنّ الوقت قد حان لإيصال ويس مور إلى هذا المنصب. كان عليّ أن أخوض المعركة ضدّ الحزب نفسه». وأضاف أنّ الحزب «لا يبذل ما يكفي»، منتقداً ما وصفه بـ«الإهمال» في ولايات الجنوب حيث يُشكّل الناخبون السود ركيزة الديمقراطيّين الأساسية.

وتذكر ستايسي أبرامز، التي خسرت سباقَي حاكمية جورجيا، أنّ قياديّين ديمقراطيّين بيضاً جمعوا تمويلاً لمنافسها في الانتخابات التمهيدية عام 2018، وإن نفت أن يكون العنصر العرقي الصريح هو الدافع. وقالت: «نفعل ما اعتدنا فعله. المرأة السوداء لم تكن في موقع التنفيذ، وغياب هذا النموذج يتحوّل إلى فلسفةٍ تُغذّي نفسها بنفسها». ولاحظت أنّ بوتومز هذه المرّة تمتلك خبرةً تنفيذية فعلية بوصفها عمدةً سابقة لأتلانتا.

جدلٌ حول «سياسة الهويّة» بين الحزبَين

في مينيسوتا، سيُسجَّل التاريخ في نوفمبر المقبل بانتخاب أوّل حاكمة لهذه الولاية، إذ تتنافس ديموث مع السيناتورة الديمقراطية إيمي كلوبوشار. وقالت ديموث إنّها تتطلّع إلى يومٍ تبدو فيه هذه التمييزات أقلّ إثارةً للاهتمام. وأضافت: «أتطلّع إلى اليوم الذي يصبح فيه هذا الأمر واقعاً مألوفاً لا يصنع التاريخ. أفكّر في الفتيات الصغيرات اللواتي يتساءلن: هل يمكنني أن أصبح حاكمةً لمينيسوتا؟ آمل حين أفوز أن يستطعن الإشارة إليّ والقول: لقد فعلتها بالفعل».

أمّا في جورجيا، فقالت بوتومز للرابطة الوطنية للصحفيّين السود الأسبوع الماضي إنّها لا تُكثر من الحديث عن «الطابع التاريخي» لحملتها. غير أنّها تُشير إلى أنّ جذور عائلتها في جورجيا تمتدّ «على مدى خمسة أجيال على الأقلّ عبر مزرعةٍ في كراوفوردفيل»، وأنّ جدّها كان مضطرّاً إلى «الدخول من الأبواب الخلفية» حين انتقل إلى أتلانتا. ولم تُصرّح بكلمة «عبودية» أو «فصل عنصري»، لكنّها قالت إنّ أصولها «حاضرةٌ دائماً معي».

وكانت أبرامز أكثر مباشرةً، إذ رأت أنّ كلّ سياسةٍ هي في جوهرها سياسة هويّة، وأنّ نسخة الجمهوريّين منها أكثر تشفيراً فحسب. وقالت: «حين ينصّ دستورك صراحةً على تجريد عرقٍ بأكمله من إنسانيّته، لا يمكنك لاحقاً القول إنّ الهويّة لا تهمّ ولا تُحدث أثراً. لقد أمضينا 250 عاماً نحاول التعامل مع هذه الهويّة عبر نضالاتٍ اجتماعية وسياسية وقانونية. لذا فإنّ القول بأنّ الهويّة لا تهمّ هو ضربٌ من التدليس الصريح، إن لم يكن سذاجةً مُخزية».

الانتماء العرقي يُشكّل القرارات، لكنّه لا يحكمها جميعاً

قال ديفال باتريك، الذي تزامنت ولايته في ماساتشوستس مع ولاية باترسون في نيويورك، إنّ انتماءه العرقي كان ذا أثرٍ خاصّ على ناخبيه السود وما يتوقّعونه منه. وأشار إلى أنّ هذه التوقّعات كانت «مختلفةً تماماً عمّا واجهه أسلافي»، مستشهداً بانتقادات وُجّهت إليه حين لم يزر حيّاً في بوسطن بعد مقتل مراهق بسلاحٍ ناري. وقال: «ظهرت والدته على الشاشة في حالة حزنٍ عميق، وفي لحظةٍ ما وأمام الكاميرات سألت: أين الحاكم باتريك؟ لم يطلب أحدٌ قطّ من أيٍّ من أسلافي حضور مسرح جريمة في حيٍّ سكني. أبداً».

في نيفادا، قال فورد إنّ منصب الحاكم يعني في المحصّلة إدراك أنّ القضايا الجوهرية — الوظائف والسكن والرعاية الصحية — تتجاوز الحدود الديموغرافية. وقال: «سواءٌ أكان رجلاً أبيض أم امرأةً لاتينية، من المدينة أو الضاحية أو الريف، من شمال نيفادا أو جنوبها — هذه هي القضايا التي تهمّهم».

ووافقه باتريك، الذي يتواصل بانتظام مع فورد ومور، قائلاً إنّ ذلك ليس فقط الطريقة التي يؤدّي بها الحاكم مهامّه، بل الطريقة التي يفوز بها المرشّح في المقام الأوّل. وختم: «المرشّحون الناجحون هم من يُقدّمون أنفسهم مرشّحين للجميع، لا لفئةٍ بعينها».

ما تكشفه هذه الخارطة الانتخابية غير المسبوقة هو أنّ الوصول إلى منصب الحاكم لم يعد حكراً على نمطٍ واحد، لكنّه لا يزال يستلزم تجاوز عقباتٍ هيكلية راسخة داخل الحزبَين معاً. الإشارة الأضعف هنا ليست في عدد المرشّحين، بل في طبيعة التحوّل: من نقاشٍ حول ما إذا كان السياسيّ الأسود يستطيع الوصول، إلى نقاشٍ حول كيفية ممارسة السلطة حين يصل — وهو تحوّلٌ نوعي يستحقّ المتابعة.

أخبار ذات صلة

Loading...
بيت بوتيجيج في لحظة تأمل خلف ستار أثناء خطاب سياسي في ساوث كارولاينا، مع التركيز على حملته الرئاسية المحتملة لعام 2028.

Buttigieg يعود إلى كارولينا الجنوبية وسط تقييمه لخوض سباق البيت الأبيض

يعود Pete Buttigieg إلى ساوث كارولاينا ليبني جسوراً مع الناخبين السود ويقدم رؤية جديدة لمستقبل أمريكا. اكتشف كيف يخطط لحملة 2028 وتأثير الدعم الديمقراطي الحيوي. تابع التفاصيل الآن!
سياسة
Loading...
ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي السابق في مؤتمر صحفي خلال مناقشة سياسات التأشيرات والهجرة.

قاضٍ فيدرالي يلغي سياسة ترامب لوقف معالجة تأشيرات الهجرة من 75 دولة

ألغت قاضية فيدرالية سياسة ترامب التي حجبت تأشيرات 75 دولة بحجة المساعدات الاجتماعية، مؤكدة حق الضبّاط القنصليين في البتّ. اكتشف المزيد عن هذا الانتصار القانوني وتأثيره على لمّ شمل الأسر.
سياسة
Loading...
رجل ينظر إلى نصب تذكاري مغطى بالقماش في حديقة فيكتوريا بهونغ كونغ، حيث حُظرت فعاليات إحياء ذكرى ميدان تيانانمن.

نشطاء هونغ كونغ يواصلون إحياء ذكرى تيانانمن رغم الملاحقات القضائية

في هونغ كونغ، يواصل Tang Ngok-kwan إحياء ذكرى ميدان تيانانمن رغم الحظر وقوانين الأمن القومي، متحدياً القمع وصامداً في وجه فقدان الحريات. اكتشف تفاصيل هذه القصة المؤثرة وكن جزءاً من الذاكرة المستمرة.
سياسة
Loading...
أنس التكريتي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة Cordoba Foundation، يتحدث في حديقة عامة بلندن حول قضايا استهدافه السياسي وإغلاق حساباته المصرفية.

حالة أنس التكريتي تثير تساؤلات حول التحالف البريطاني الإماراتي

اكتشف كيف أغلقت بنوك كبرى حسابات نشطاء إسلاميين بلا تفسير، وسط تصنيفات إرهاب ملفقة تدعمها دول خليجية. تعرّف على القصة الكاملة وتأثيرها على الحقوق والحريات. اقرأ المزيد الآن.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية