وورلد برس عربي logo

اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى يثير الغضب الفلسطيني

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المسجد الأقصى في ظل منع المسلمين من دخوله، مما أثار انتقادات حادة. الخطة الجديدة تفتح الباب أمام المستوطنين وتعمق الانقسام، بينما تتجاهل قدسية المكان. هل ستبقى الأوقاف الإسلامية صامتة؟

طفل يجلس على الأرض أمام بوابة المسجد الأقصى، مع قبة الصخرة في الخلفية، في ظل التوترات المستمرة حول الوصول إلى الموقع.
يضع فتى ذراعيه على صدره، بينما يُمنع المصلون المسلمون الفلسطينيون من حضور صلاة الجمعة في المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة من قبل القوات الإسرائيلية في 13 مارس 2026 (رويترز/عمار عوض)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة يوم الاثنين في الوقت الذي لا يزال فيه المسلمون ممنوعون من دخول المسجد الأقصى، حيث تخطط الشرطة لإعادة فتح الموقع للسماح للمستوطنين باستئناف الاقتحامات اليومية.

ردود الفعل على اقتحام بن غفير

وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الشرطة، التي يشرف عليها بن غفير، أعدت خطة لإدخال ما يصل إلى 150 إسرائيليا أو مسلما في كل مرة، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة من الهيئات الفلسطينية.

وقالت مؤسسة القدس الدولية إن الخطة "تعمق تقسيم المسجد الأقصى" بين المسلمين واليهود.

وقالت المؤسسة في بيان لها يوم الاثنين: "إنها تستغل الحرب لتحويل الأقصى إلى موقع مقدس يهودي إسلامي مشترك كمقدمة لتهويده بالكامل".

وأضافت أن هذه الخطوة ستضع بن غفير في السيطرة الفعلية على شؤون المسجد، وتهميش الأوقاف الإسلامية في القدس التي تملك السلطة الإدارية الحصرية المعترف بها، بما في ذلك السيطرة على الدخول إليه.

التداعيات على المسجد الأقصى

وقال البيان: "إن ذلك يمثل إهانة صهيونية للملوك والرؤساء ورؤساء الوزراء ووزراء الخارجية العرب والمسلمين الذين اكتفوا بالنداءات الشفهية فقط، مما يحولهم إلى مجرد متفرجين ينتظرون سلطة بن غفير على أحد أقدس الأماكن لديهم".

وأضاف: "هذا موقف مخزٍ ومرفوض بشدة يجب ألا تقبله الأمة الإسلامية".

وبحسب الأوقاف الإسلامية في القدس، فإن بن غفير دخل باحات المسجد مساء الاثنين من باب المغاربة تحت حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية.

ويأتي اقتحامه للمسجد في الوقت الذي تواصل فيه السلطات الإسرائيلية منع المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد، أحد أقدس المواقع الإسلامية، منذ أكثر من شهر في إغلاق غير مسبوق.

وتتذرع السلطات الإسرائيلية بمخاوف أمنية مرتبطة بالحرب على إيران، لكن الفلسطينيين يشككون في هذه الادعاءات، خاصة مع السماح بتجمعات الأعياد اليهودية الكبيرة في أماكن أخرى.

الموقف الفلسطيني من الاقتحام

وقالت وزارة الشؤون الدينية الفلسطينية إن اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى في ظل استمرار إغلاقه يشكل "خطوة بالغة الخطورة تمس بالقدسية الدينية والروحية للمسجد الأقصى في ظل غياب المصلين المسلمين".

كما أدانت حركة حماس اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى، وقالت إن هذا الاقتحام "يعكس إمعانًا في غطرسة الاحتلال واستهدافه المتعمد لحرمة المسجد".

كما انتقد الأردن وقطر هذه الخطوة.

خطط الشرطة الإسرائيلية لفتح المسجد

يتزامن اقتحام بن غفير مع اقتراح الشرطة بإعادة فتح المسجد، والسماح بدخول ما يصل إلى 150 من المصلين المسلمين أو اليهود الإسرائيليين المتطرفين القوميين في وقت واحد.

وقال الوزير اليميني المتطرف يوم الأحد إنه منذ السماح بدخول ما يصل إلى 600 شخص إلى المسجد الأقصى وحائط البراق، "كان من الواجب ضمان العدالة ومنع التمييز" ضد المصلين الذين يسعون إلى الدخول.

وأضاف: "يجب على المحكمة العليا السماح بالوصول إلى الحرم القدسي الشريف وحائط البراق في مجموعات صغيرة"، مستخدما المصطلح الإسرائيلي الذي يشير إلى المسجد الأقصى.

التاريخ والأوقات المعتادة للاقتحامات

فقبل الحرب على إيران، كان المستوطنون الإسرائيليون يدخلون الأقصى بشكل روتيني تحت حماية مشددة من الشرطة مرتين يوميًا، باستثناء عطلات نهاية الأسبوع، في انتهاك للوضع القائم منذ فترة طويلة. وينص هذا الترتيب على أن المسجد الأقصى هو موقع إسلامي تديره السلطات الإسلامية ويجب أن يبقى كذلك.

وقد انتهكت القوات الإسرائيلية هذا الترتيب بشكل منتظم، ليس أقلها تسهيل الاقتحامات اليومية التي يقوم بها القوميون المتطرفون، فيما يقول الفلسطينيون إنها محاولة للاستيلاء على المسجد.

وكانت هذه الاقتحامات، التي توقفت منذ بداية الحرب، تتم عادةً على فترتين: من الساعة 7:30 صباحًا حتى الساعة 10:30 صباحًا، ومن الساعة 1 ظهرًا حتى الساعة 2 ظهرًا بالتوقيت المحلي.

وتحت حراسة مشددة من الشرطة، يدخل المستوطنون إلى باحات المسجد في مجموعات صغيرة، عادةً ما تكون أقل من 100 شخص.

ومن شأن الاقتراح الجديد، الذي لا يزال يتطلب موافقة المحكمة العليا، أن يرفع هذا العدد إلى 150 شخصًا، في حين يبقى المسجد خاليًا فعليًا من المصلين المسلمين. وقد رحّب بهذه الزيادة أرنون سيغال، وهو ناشط قومي متطرف بارز في جماعات جبل الهيكل، التي تنظم مثل هذه الاقتحامات.

وكتب على موقع "إكس": "إن السماح بـ "مجموعات صغيرة من 150 شخصًا فقط" بالدخول إلى الحرم القدسي الشريف هو أكثر من الحد الأقصى لحجم المجموعات التي سُمح لليهود بدخولها"، واصفًا ذلك بـ "الحلم".

وأضاف: "تطور تاريخي ليس بديهيًا بأي حال من الأحوال".

ووفقًا لمؤسسة القدس الدولية، فإن إعادة فتح المسجد في هذا الإطار من شأنه أن يؤدي إلى تطبيع اقتحامات المستوطنين مع تقييد شديد لعبادة المسلمين.

التحذيرات من عواقب إعادة فتح المسجد

وقالت المؤسسة: "عمليًا، هذا يعني أن المسجد سيكون مفتوحًا بالكامل أمام الاقتحامات بينما سيبقى مغلقًا فعليًا أمام المسلمين، حيث أن العدد المحدود لا يملأ حتى الصف الأول في المسجد القبلي ضمن مجمع يمتد على مساحة 144,000 متر مربع"، في إشارة إلى أكبر مساحة داخلية للصلاة.

وقبل الحظر غير المسبوق على المصلين المسلمين، كان المسجد يستوعب الآلاف لأداء الصلوات الخمس يومياً، إلى جانب الزوار والطلاب. وفي أيام الجمعة، يملأ باحاته مئات الآلاف من المصلين.

وحذرت المؤسسة من "عواقب وخيمة" ودعت الفلسطينيين والدول الإسلامية إلى التحرك.

كما خصت بالذكر الأردن، الوصي المعترف به دوليًا على الأماكن المقدسة في القدس، بما في ذلك الأقصى.

وقالت المؤسسة: "نجدد دعوتنا للسلطات الأردنية، وأوقاف القدس على وجه الخصوص، لأخذ زمام المبادرة في التصدي لمحاولات القضاء على دورها في المسجد الأقصى".

وأضافت: "إذا تم تنفيذ هذا القرار، فإن المسجد الأقصى سيصبح فعليًا مغلقًا أمام المسلمين ومفتوحًا لاقتحامات المستوطنين. هذا عمل عدواني مهين وواقع مرفوض يجب مواجهته بكل الوسائل الممكنة".

أخبار ذات صلة

Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
رجال يحملون جثمان الصحفي الفلسطيني أحمد وشاح مرتدياً سترة الصحافة وسط حزن في جنازة بغزة بعد اغتياله بغارة إسرائيلية.

الصحفيون الفلسطينيون بين الواقع والحياد: هل يبقى الصمت خياراً؟

في ظل تصاعد العنف في غزة، يستمر استهداف الصحفيين الفلسطينيين، حيث استشهد على يد إسرائيل أكثر من 220 صحفياً خلال أقل من عامين. اكتشف تفاصيل هذه المأساة الإنسانية وتأثيرها على حرية الصحافة. اقرأ المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة فلسطينية ترتدي عباءة تقف على شرفة منزل محاصر في قصرة مع طفلين، تعكس معاناة الحصار ونقص الغذاء في الضفة الغربية.

الفلسطينيون المحاصرون بالمستوطنين: «نحن نموت جوعاً»

في ظل حصار خانق على منازل فلسطينية في قصرة، يعاني السكان نقصاً حاداً في الغذاء وسط تضييقات الجيش والمستوطنين. اكتشف تفاصيل الحصار وتأثيره على العائلات الفلسطينية واستمر في القراءة لمعرفة المزيد.
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية