رحلة أرتميس 2 بين الخوف والعودة الآمنة للفضاء
قصة قائد مهمة أرتميس 2 مع عداد المسافة الذي تجاوز أقصى نقطة مخططة عن الأرض وأثار خوفه من عدم العودة. رحلة تاريخية تبرز دور فرق التحكم في الأرض في ضمان عودة الطاقم سالمين وسط تحديات غير متوقعة ونجاح استثنائي في استكشاف القمر. وورلد برس عربي

كاد عدّاد المسافة على متن المركبة «إنتغريتي» (Integrity) يتحوّل إلى مصدر رعب لقائد مهمة «أرتميس 2» (Artemis II). فقد تجاوزت المركبة أبعد نقطة قيل للطاقم إنهم سيبلغونها عن الأرض، ولم يبدأ الرقم بالتراجع. هذا ما رواه القائد ريد ويزمان (Reid Wiseman) عن لحظةٍ خشي فيها ألّا يعود الطاقم إلى الأرض، قبل أن يهبط الرقم ويهتف: «نحن عائدون إلى الديار».
ماذا حدث عند أبعد نقطة عن الأرض؟
كانت وكالة «ناسا» قد حدّدت لهذه المهمة مسافةً قصوى مخطّطاً لها تبلغ 219,667 ميلاً بحرياً، أي 252,788 ميلاً عادياً أو 406,823 كيلومتراً عن الأرض. وهي مسافة أبعد من أي مكان بلغه البشر عن كوكبهم. وكان مقرراً أن يصل الطاقم إليها ثم يعود أدراجه في اليوم السادس من مهمةٍ مدّتها 10 أيام.
يقول ويزمان: «أخبرنا مركز التحكّم في هيوستن أنّ أقصى مسافة لنا ستكون 219,667 ميلاً بحرياً، وأنّها أبعد ما يُفترض أن نكون عليه عن الأرض. كنت أراقب هذا الرقم، ورأيته يبلغ 219,667، وفكّرت: "رائع، هذه هي أبعد نقطة سنبلغها عن الأرض، والرقم التالي الذي سأراه سيكون 219,666، أي أننا سنكون في طريق العودة". لكن بعد نحو 3 دقائق، لم أرَ 219,666؛ رأيت 219,668. لقد ارتفع الرقم. قلت لنفسي: "همم؟ هذا غريب"».
واصل عدّاد «إنتغريتي» الصعود بعد تجاوز نقطة الانعطاف المقرّرة. وبعد نحو 3 دقائق أخرى ظهر الرقم 219,669. يقول ويزمان: «وبعد نحو 3 دقائق، قفز إلى 219,669، وكانت تلك اللحظة التي شعرتُ فيها بخوفٍ حقيقي، لأنني ظننت أننا ذهبنا بعيداً أكثر مما ينبغي، وأننا لن نعود إلى الديار أبداً، فكنت خائفاً جداً».
ما الذي كان يفعله بقية الطاقم؟
لم يكن الخوف مشتركاً بالضرورة في المقصورة نفسها. فقد كان فيكتور غلوفر (Victor Glover) وكريستينا كوتش (Christina Koch) منشغلين برصد القمر، بينما كان جيريمي هانسن (Jeremy Hansen) من وكالة الفضاء الكندية يُبلغ مركز التحكّم بالمستجدات. وهكذا حمل القائد وحده، في تلك الدقائق، قلقه من الرقم المتصاعد.
ثم بدأ العدّاد بالهبوط حتى بلغ 219,668 ميلاً بحرياً. عندها أعلن ويزمان: «نحن عائدون إلى الديار»، وصفّق الطاقم فرحاً. وقال القائد أيضاً: «كنتُ أعلم أن هناك فرصةً جيدة لأن ننجح».
مهمة تحت أنظار الملايين
أُطلقت «أرتميس 2» من مركز كينيدي للفضاء التابع لـ«ناسا» في فلوريدا في 1 أبريل. واستغرقت الرحلة نحو 10 أيام حلّق خلالها الطاقم حول الجانب البعيد من القمر قبل أن يعود إلى الأرض. وهي أول رحلة مأهولة لكبسولة «أوريون» (Orion)، وأول مهمة مأهولة تتجه إلى القمر منذ «أبولو 17» عام 1972. وجرى بثّ كل لحظة تقريباً من أنشطة الطاقم داخل «أوريون» مباشرةً، وحظيت المهمة باهتمامٍ جماهيري واسع.
روى ويزمان القصة في مهرجان «ستارموس 8» (Starmus VIII) في تينيريفي بإسبانيا، في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع. و«ستارموس» فعالية نصف سنوية تحتفي بالإنجازات في العلوم والاستكشاف والإبداع. وفي المهرجان نفسه نال طاقم «أرتميس 2» ميدالية ستيفن هوكينغ للتواصل العلمي. وتحدّث القائد كذلك إلى مجلة «ذا ويك جونيور ساينس+نيتشر»، الشقيقة لموقع «لايف ساينس» (Live Science).
من يُنسب إليه الفضل في العودة الآمنة؟
لم يُحوّل ويزمان الحديث إلى بطولةٍ فردية. فقد قال: «العودة سالمين شهادةٌ على الصرامة الهندسية وعلى فرق التحكّم في الرحلة هنا على كوكب الأرض، الذين صنعوا هذا الصاروخ ثم تحكّموا به ونحن نذهب إلى القمر ونعود. هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون لهذه المهمة. إنهم يتحلّون بشجاعةٍ حقيقية».
تُظهر الواقعة أن أعتى الرحلات تقنياً قد تُختبر في النهاية أمام رقمٍ صغير على شاشة. أما أن يرتفع الرقم دقائق بعد النقطة المقرّرة، فيبقى في روايته بعض ما لا يُفهم من التفاصيل المنشورة. فما هو معلوم أن الطاقم عاد، وأن قائده اختار أن يُسمّي الأبطال الذين بقوا على الأرض.
أخبار ذات صلة

تلسكوب خاص يستهدف 27 كوكباً خارجياً في مهمته الأولى

رحلة أرتيميس 3 القمرية: ناسا تحدد الخطة لكن التاريخ غامض

البحث عن الحضارات الفضائية: السعودية تنضم للمشروع العالمي
