وورلد برس عربي logo

رحلة أرتميس 2 بين إنذار الخطر والرقم القياسي للقمر

رحلة أرتميس 2 شهدت تحذيراً خطيراً بتسرّب محتمل في مركبة أوريون قبل الانطلاق نحو القمر لكن كان إنذاراً كاذباً. الطاقم تخطى الأزمة ووصل لأبعد نقطة عن الأرض، مسجلاً رقماً قياسياً في رحلة فضائية تاريخية مع وورلد برس عربي.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يتحدث خلال مهرجان ستارمس VIII مع خلفية سطح القمر، مرتبط بتحذير تسرّب كاذب أثناء مهمة أرتيميس 2 نحو القمر.
في الإطار الصغير: فيكتور غلوفر يروي تفاصيل مهمة أرتميس 2 في مهرجان ستارموس الثامن في تينيريفي. في الخلفية: لقطة مقربة للقمر مع الأرض في الخلف، تم التقاطها خلال مهمة أرتميس 2. (حقوق الصورة: الإطار الصغير: ديزي دوبريفيتش/فيوتشر بي إل سي، الخلفية: ناسا)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-كاد تحذير من تسرّب محتمل في مقصورة المركبة «أوريون» (Orion) أن ينهي رحلة «أرتميس 2» نحو القمر قبل أن تبدأ فعلياً. ظهر التحذير في 2 أبريل، قبل نحو 15 دقيقة من إشعال المحرّك الذي يدفع المركبة خارج مدار الأرض، وهو ما يُعرف بحرق الحقن عبر القمري (TLI). تبيّن لاحقاً أن الإنذار كاذب، فمضى رواد الفضاء الأربعة في مهمتهم، وبلغوا لاحقاً أبعد نقطة عن الأرض وصلها بشر.

لماذا كان التحذير بهذه الخطورة؟

وقع الحادث في اليوم الثاني من المهمة. كانت «أوريون» تُكمل مداراً بيضاوياً شديد الاستطالة حول الأرض لاختبار أنظمة الكبسولة قبل الانطلاق نحو القمر. بعد أن ابتعدت نحو 38,000 ميل (61,000 كيلومتر)، كانت تقترب من أدنى نقطة في مسارها، على ارتفاع نحو 100 ميل (160 كيلومتراً) فوق سطح الأرض.

هذا الاقتراب يمرّ بمنطقة تكثر فيها الحطام المداري والأقمار الاصطناعية. وصف قائد الطيران بالمركبة، فيكتور غلوفر (Victor Glover)، الأجواء قائلاً: «كثافة الأشياء تزداد من الموضع الذي نحن فيه، ويزداد معها الإشعاع».

توقيت الإنذار هو ما جعله حرجاً. فقد فتح احتمال إلغاء حرق الحقن عبر القمري والعودة إلى الأرض. ويوضح غلوفر حجم الرهان بقوله: «هل سننفّذ حرق الحقن عبر القمري ونتّجه إلى القمر، أم سنرتدي بدلاتنا الفضائية استعداداً للعودة إلى الأرض الآن؟». ويضيف: «لذا فإن تحديد ما إذا كان التحذير حقيقياً أم لا كان أمراً بالغ الأهمية».

وروى غلوفر أن زميله جيريمي هانسن (Jeremy Hansen) نظر عبر النافذة في تلك اللحظات وقال: «أعتقد أننا سنصطدم مباشرة بمنتصف الأرض». وهانسن هو المتخصص في المهمة التابع لوكالة الفضاء الكندية.

كيف حُسم الأمر؟

قال مدير الطيران في «ناسا» (NASA)، جاد فريلينغ (Judd Frieling)، خلال إحاطة إعلامية في 2 أبريل، إن التحذير كان إنذاراً كاذباً. وحصلت المهمة على الضوء الأخضر لمواصلة الحرق. وأشعلت «أوريون» محركها الرئيسي نحو 5 دقائق و50 ثانية، ما دفع الرواد الأربعة نحو القمر. ويمكن الاطلاع على الإحاطة الإعلامية لـ«ناسا» بتاريخ 2 أبريل.

المركبة أوريون تقترب من القمر في مهمة أرتميس 2، مع ظهور هالة ضوئية خلف القمر في الفضاء العميق.
Loading image...
القمر، يظهر هنا مضاءً من الخلف بضوء الشمس خلال كسوف شمسي في 6 أبريل 2026، تم التقاطه بواسطة إحدى كاميرات أجنحة الألواح الشمسية لمركبة أوريون الفضائية. (حقوق الصورة: ناسا)

و وصف غلوفر لحظات الحرق قائلاً: «نراقب العدّاد التنازلي وهو يعدّ، والسرعات وهي ترتفع، والأرقام الأرجوانية والخضراء وهي تتقارب». وأضاف: «كل شيء يسير وفق المسار. الوضع يبدو جيداً».

وعن هامش الوقت الضيق قال غلوفر: «لو حدث ذلك بعد خمس دقائق، لربما لم نكن قادرين على تنفيذ ذلك الحرق».

من الإنذار الكاذب إلى رقم قياسي

بعد الحرق انطلق الطاقم نحو القمر بسرعة نحو 24,500 ميل في الساعة (39,430 كيلومتراً في الساعة). وبلغ أقصى مسافة عن الأرض عند 252,756 ميلاً (406,771 كيلومتراً)، ليسجّل رقماً قياسياً لأبعد مسافة قطعها البشر عن كوكبهم.

يتألف الطاقم من القائد ريد وايزمان (Reid Wiseman)، والطيار فيكتور غلوفر، والمتخصصتين في المهمة كريستينا كوخ (Christina Koch) وجيريمي هانسن. وعاد الأربعة بسلام في 10 أبريل، فهبطت كبسولتهم في المحيط الهادئ قبالة سان دييغو، بعد نحو 10 أيام في الفضاء. وتُوصف المهمة بأنها المرة الأولى التي يتجه فيها رواد فضاء نحو القمر منذ حقبة «أبولو».

وتحدّث غلوفر عن الواقعة مع رائد الفضاء الكندي السابق كريس هادفيلد (Chris Hadfield) في 18 أكتوبر، خلال مهرجان «ستارمس 8» (Starmus VIII) في تينيريفي بجزر الكناري.

تُظهر الواقعة قيمة المدار الاختباري الذي سبق الانطلاق نحو القمر: فالسؤال الحاسم في تلك الدقائق لم يكن قدرة المركبة على الوصول، بل قدرة الطاقم والمراقبين على التمييز بين خطر حقيقي وقراءة خاطئة قبل نافذة زمنية لا تتّسع للتردد.

أخبار ذات صلة

Loading...
كوكب عملاق خارجي يعكس ضوء نجمه في الفضاء، هدف محتمل للرصد المباشر بواسطة تلسكوب Lazuli وأداة الكوروناغراف ESC.

تلسكوب خاص يستهدف 27 كوكباً خارجياً في مهمته الأولى

اكتشف كيف سيغير تلسكوب Lazuli الفضائي مستقبل رصد الكواكب العملاقة عبر ضوء النجم المنعكس، وكن أول من يعرف أهداف هذه الحملة الرائدة. اقرأ المزيد الآن!
علوم
Loading...
مركبة فضائية حديثة تحلق في مدار أرضي منخفض فوق كوكب الأرض ضمن مهمة اختبارية لبرنامج Artemis لاختبار الهبوط القمري المستقبلي.

رحلة أرتيميس 3 القمرية: ناسا تحدد الخطة لكن التاريخ غامض

تستعد NASA لمهمة Artemis III المعقدة في مدار الأرض لاختبار مركبات هبوط قمرية قبل هبوط مأهول في 2028. اكتشف تفاصيل الرحلة وكن جزءاً من المستقبل الفضائي!
علوم
Loading...
جهازا LaserSETI مثبتان في صحراء العُلا السعودية لمراقبة إشارات ضوئية محتملة من حضارات خارج الأرض ضمن شبكة عالمية للرصد الفلكي.

البحث عن الحضارات الفضائية: السعودية تنضم للمشروع العالمي

العُلا تصبح أول موقع آسيوي يشارك في شبكة LaserSETI لرصد إشارات من حضارات خارج الأرض، ما يفتح آفاقاً جديدة في علم الفلك والاكتشاف العلمي. اكتشف المزيد الآن!
علوم
Loading...
تمثيل ثلاثي الأبعاد للمجال المغناطيسي للأرض مع خطوط القوة المغناطيسية التي تظهر انقلابات الأقطاب وتأثيرها المحتمل على البيئة في العصر البرمي.

الانقلابات المغناطيسية والانقراضات: ارتباطٌ يستعصي على الإنكار

هل لعب اضطراب المجال المغناطيسي للأرض دوراً في انقراض العصر البرمي؟ اكتشف كيف يكشف سجل «فنغشان» عن انقلابات مغناطيسية غير مسبوقة وتأثيرها المحتمل على الحياة. تابع القراءة لتعرف التفاصيل.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية