رحلة أرتميس 2 بين إنذار الخطر والرقم القياسي للقمر
رحلة أرتميس 2 شهدت تحذيراً خطيراً بتسرّب محتمل في مركبة أوريون قبل الانطلاق نحو القمر لكن كان إنذاراً كاذباً. الطاقم تخطى الأزمة ووصل لأبعد نقطة عن الأرض، مسجلاً رقماً قياسياً في رحلة فضائية تاريخية مع وورلد برس عربي.

-كاد تحذير من تسرّب محتمل في مقصورة المركبة «أوريون» (Orion) أن ينهي رحلة «أرتميس 2» نحو القمر قبل أن تبدأ فعلياً. ظهر التحذير في 2 أبريل، قبل نحو 15 دقيقة من إشعال المحرّك الذي يدفع المركبة خارج مدار الأرض، وهو ما يُعرف بحرق الحقن عبر القمري (TLI). تبيّن لاحقاً أن الإنذار كاذب، فمضى رواد الفضاء الأربعة في مهمتهم، وبلغوا لاحقاً أبعد نقطة عن الأرض وصلها بشر.
لماذا كان التحذير بهذه الخطورة؟
وقع الحادث في اليوم الثاني من المهمة. كانت «أوريون» تُكمل مداراً بيضاوياً شديد الاستطالة حول الأرض لاختبار أنظمة الكبسولة قبل الانطلاق نحو القمر. بعد أن ابتعدت نحو 38,000 ميل (61,000 كيلومتر)، كانت تقترب من أدنى نقطة في مسارها، على ارتفاع نحو 100 ميل (160 كيلومتراً) فوق سطح الأرض.
هذا الاقتراب يمرّ بمنطقة تكثر فيها الحطام المداري والأقمار الاصطناعية. وصف قائد الطيران بالمركبة، فيكتور غلوفر (Victor Glover)، الأجواء قائلاً: «كثافة الأشياء تزداد من الموضع الذي نحن فيه، ويزداد معها الإشعاع».
توقيت الإنذار هو ما جعله حرجاً. فقد فتح احتمال إلغاء حرق الحقن عبر القمري والعودة إلى الأرض. ويوضح غلوفر حجم الرهان بقوله: «هل سننفّذ حرق الحقن عبر القمري ونتّجه إلى القمر، أم سنرتدي بدلاتنا الفضائية استعداداً للعودة إلى الأرض الآن؟». ويضيف: «لذا فإن تحديد ما إذا كان التحذير حقيقياً أم لا كان أمراً بالغ الأهمية».
وروى غلوفر أن زميله جيريمي هانسن (Jeremy Hansen) نظر عبر النافذة في تلك اللحظات وقال: «أعتقد أننا سنصطدم مباشرة بمنتصف الأرض». وهانسن هو المتخصص في المهمة التابع لوكالة الفضاء الكندية.
كيف حُسم الأمر؟
قال مدير الطيران في «ناسا» (NASA)، جاد فريلينغ (Judd Frieling)، خلال إحاطة إعلامية في 2 أبريل، إن التحذير كان إنذاراً كاذباً. وحصلت المهمة على الضوء الأخضر لمواصلة الحرق. وأشعلت «أوريون» محركها الرئيسي نحو 5 دقائق و50 ثانية، ما دفع الرواد الأربعة نحو القمر. ويمكن الاطلاع على الإحاطة الإعلامية لـ«ناسا» بتاريخ 2 أبريل.
و وصف غلوفر لحظات الحرق قائلاً: «نراقب العدّاد التنازلي وهو يعدّ، والسرعات وهي ترتفع، والأرقام الأرجوانية والخضراء وهي تتقارب». وأضاف: «كل شيء يسير وفق المسار. الوضع يبدو جيداً».
وعن هامش الوقت الضيق قال غلوفر: «لو حدث ذلك بعد خمس دقائق، لربما لم نكن قادرين على تنفيذ ذلك الحرق».
من الإنذار الكاذب إلى رقم قياسي
بعد الحرق انطلق الطاقم نحو القمر بسرعة نحو 24,500 ميل في الساعة (39,430 كيلومتراً في الساعة). وبلغ أقصى مسافة عن الأرض عند 252,756 ميلاً (406,771 كيلومتراً)، ليسجّل رقماً قياسياً لأبعد مسافة قطعها البشر عن كوكبهم.
يتألف الطاقم من القائد ريد وايزمان (Reid Wiseman)، والطيار فيكتور غلوفر، والمتخصصتين في المهمة كريستينا كوخ (Christina Koch) وجيريمي هانسن. وعاد الأربعة بسلام في 10 أبريل، فهبطت كبسولتهم في المحيط الهادئ قبالة سان دييغو، بعد نحو 10 أيام في الفضاء. وتُوصف المهمة بأنها المرة الأولى التي يتجه فيها رواد فضاء نحو القمر منذ حقبة «أبولو».
وتحدّث غلوفر عن الواقعة مع رائد الفضاء الكندي السابق كريس هادفيلد (Chris Hadfield) في 18 أكتوبر، خلال مهرجان «ستارمس 8» (Starmus VIII) في تينيريفي بجزر الكناري.
تُظهر الواقعة قيمة المدار الاختباري الذي سبق الانطلاق نحو القمر: فالسؤال الحاسم في تلك الدقائق لم يكن قدرة المركبة على الوصول، بل قدرة الطاقم والمراقبين على التمييز بين خطر حقيقي وقراءة خاطئة قبل نافذة زمنية لا تتّسع للتردد.
أخبار ذات صلة

تلسكوب خاص يستهدف 27 كوكباً خارجياً في مهمته الأولى

رحلة أرتيميس 3 القمرية: ناسا تحدد الخطة لكن التاريخ غامض

البحث عن الحضارات الفضائية: السعودية تنضم للمشروع العالمي
