تحديات صناعة المسلسلات العربية وفرص التطوير الجديدة
برنامج CineGouna Series يفتح آفاق جديدة للمسلسلات العربية عبر تطوير ستة مشاريع تلفزيونية لشباب الكتّاب في مهرجان الجونة رغم محدودية منصات البث. دعوة لتوسيع السوق خارج المنطقة وتعزيز فرص الإنتاج والابتكار في الدراما العربية. وورلد برس عربي

ستة مشاريع تلفزيونية، لكلٍّ منها «دليل مسلسل» (Series Bible) وحلقة تجريبية (Pilot) كُتبا في ستة أسابيع، حملها أصحابها إلى مهرجان الجونة السينمائي ليعرضوها على جهات بث ومنتجين ومخرجين. لكنّ الجهة التي يُفترض أن تشتري هذه الأعمال محدودة العدد، فالمنتجة والكاتبة المصرية Mariam Naoum تقدّر أن في العالم العربي «ربما ثلاث أو أربع منصات» فقط. هذه المفارقة، أي وفرة في الأفكار وندرة في المشترين، هي ما يقف خلفه إطلاق برنامج CineGouna Series.
أول برنامج تلفزيوني في تاريخ المهرجان
يمثّل CineGouna Series أول برنامج تطويري يخصّصه مهرجان الجونة السينمائي للتلفزيون، وأول توسّع رسمي له نحو المسلسلات. وتقوده Mariam Naoum، كاتبة السيناريو والمنتجة المصرية ذات الخبرة الطويلة. أما CineGouna فهو الذراع الصناعية للمهرجان.
أُقيم المختبر الأول قبل انطلاق المهرجان واستمر ستة أسابيع، عمل خلالها الكتّاب المختارون مع مرشدين (Mentors) على مشاريعهم. ثم صعدوا إلى منصة العرض في المهرجان ليقدّموها أمام جهات البث والإنتاج والإخراج. والمشاريع الستة هي:
«أُرسلت من فوق» (Sent From Above) للبنانية Dareen Shamseddine
«تسويق للمبتدئين» (Marketing for Beginners) للمصرية Shaimaa Gohar
«إلى الحافة» (To the Edge) لـ Mamdouh Salah و Muhammed Abd El-Sattar
«ثمّة خطب ما» (There's Something Wrong) لـ Marim Dagher
«نصف ساعة» (Half an Hour) لـ Mohammed Elsayed Taha
«لماذا يا سعاد؟» (Why, Soad?) للكاتبة السعودية Rana Wael Matar
لم يكن الاختيار إبداعياً فقط. تقول Naoum: «كنّا نبحث عن مشاريع قابلة للإنتاج، فلم يكن النهج إبداعياً فحسب». وتضيف أنها استشارت المنصات قبل الاختيار لتعرف ما تريده. وهي تؤكد أن المختبر لم يستهدف الأسماء الراسخة: «لم يكن المختبر للكتّاب الراسخين، بل كان في الأساس للكتّاب الشباب الذين يحتاجون إلى بناء العلاقات وإلى هذا النوع من الجسر نحو الصناعة».
لماذا لا تكفي ثلاث أو أربع منصات؟
ترى Naoum أن المسلسلات تحتاج إلى عملية تطوير مختلفة عن الأفلام، في سير العمل وفي الطرق المؤدية إلى المشترين. وحين تُلخّص ما ينقص التلفزيون العربي تقول: «سأختار الوقت والتسويق». وتشرح المشكلة بقولها: «لديك في العالم العربي ربما ثلاث أو أربع منصات. هي لا تستطيع تلبية السوق كلها، فيصبح لديك مشاريع أكثر مما تقدر على شرائه». فالمشاريع قيد التطوير أكثر من المشترين، وليس بوسع هذه المنصات شراؤها جميعاً.
لذلك تدعو إلى النظر خارج المنطقة: «ربما ما نحتاج إلى العمل عليه هو فتح أسواق أكثر خارج المنطقة، سواء لأصحاب الأصول العربية، كالجاليات في المهجر، أو ربما باتباع مثال تركيا وأمريكا اللاتينية، وطريقتهما في بيع مشاريعهما إلى الخارج». وتضيف أن العائق ليس الجودة ولا الموضوع: «مشكلتنا في الانتشار خارج المنطقة، لا أظن أنها الجودة ولا الموضوع. ما زلنا لا نملك خبرة التوزيع الخاصة بالمسلسلات، فالمسألة تسويقية أكثر منها إبداعية».
ماذا يفعل احتكار السوق بالمغامرة؟
الكاتب والمنتج ومؤسس منصة Irth، Haitham Dabbour، يرى في قلّة المنصات مشكلة أبعد من ضيق الفرص. فـ Irth منصة إقليمية لتطوير المحتوى وغرفة كتابة تعاونية، وله مشاريع منها «The Tale of Daye's Family». يقول Dabbour: «كلما قلّ عدد المنصات، زاد حذرها، وزاد اعتمادها على صيغ آمنة ومجرّبة». وهذا يعني أقل منافسة وأقل مساحة للمجازفة، ويضيف: «ونتيجة لذلك، يصبح تطوير مشاريع مختلفة فعلاً وإطلاقها أصعب بكثير».
ويحدّد Dabbour عقبتين أمام توسّع السوق هما القرصنة وحماية حقوق المبدعين: «سيبقى عدد المنصات محدوداً ما لم نكافح القرصنة ونحمِ حقوق المبدعين».
المخرجة المصرية Mariam Abou Ouf، صاحبة مشروع «Whose Empire»، تصف المشهد بحدّة مماثلة: «حين يتعلق الأمر بمشهد التمويل والإنتاج، أعتقد أننا نقترب من طريق مسدود». وتقول إن «تزايد احتكار الصناعة يخلق بيئة صعبة، لا هي صحية ولا مستدامة».
لكنّ Abou Ouf ترى أيضاً ما أتاحه البث الرقمي: «للمرة الأولى، صار للمسلسل التلفزيوني حياة تمتد إلى ما بعد بثّه الأول بكثير. يمكن للجمهور أن يكتشفه بعد سنوات، وأن يعود إليه، وأن يشاهده مراراً وتكراراً». وتتفق Naoum على أن المنصات الرقمية وسّعت الفرص أمام الدراما العربية، وأن أنواعها اتسعت أيضاً: «حين بدأتُ، لم يكن لدينا رعب، ولم يكن لدينا الكثير من الدراما النفسية، ولا الكثير من الجريمة. والآن لدينا أكثر، فالأمور تتغير».
جسر بين المشروع والمنصة
على هذه الخلفية تحدّد Naoum دور المختبر. فهي تقول: «حاولتُ أن أُعدّ مشاريع تناسب المنصات، كي تجد مشاريع جيدة حُضِّنت في هذا المختبر، فتطمئن إلى أن مختبرنا اشتغل عليها». وتصف الفكرة بأنها «اختصار للطريق على المنصات في البحث عن المشاريع، فنصبح (الوسيط) بهذا المعنى».
وهي تبرّر التوقيت بقولها: «أعتقد أن هذا هو الوقت المناسب لبدء ذلك، لأننا نختنق في الداخل».
أما معيار النجاح فواضح: «بالنسبة إليّ، النجاح هو أن يُشترى مشروع واحد أو أكثر من قِبل جهات البث أو المنتجين». ثم تضيف أن المطلوب هو «إيجاد الطريق لتنفيذه، من التطوير حتى البث». وهذا هو الاختبار الأول للبرنامج: هل يجد أحد المشاريع الستة مشترياً، ويصل إلى الشاشة؟
أخبار ذات صلة

الجونة تختتم: «مخرج آمن» يحصد الجائزة الأولى والتلفزيون العربي يبحث عن المواهب الجديدة

كيت بلانشيت تتعاون مع صندوق تمويل أفلام النزوح مع مجلة نيويوركر لإطلاق خمسة أفلام قصيرة

فيلم "الخروج الآمن": محمد حماد يجمع بين البناء الدرامي الصارم والتعمّق الإنساني
