الأقزام البيضاء تكشف ألوانها الحقيقية غير المتوقعة
اكتشف كيف يمكن لعناصر في أجواء الأقزام البيضاء أن تغير ألوانها من الأبيض إلى الوردي أو الأصفر، مغيرين مفهومنا عن لون النجوم وتأثير تركيب الغلاف الجوي على توهجها. قراءة تكشف أسراراً جديدة عن الكون في وورلد برس عربي.

-واحد من كل ثلاثين قزماً أبيض تقريباً قد لا يكون أبيض أصلاً. هذا ما تشير إليه دراسة قادها باحثون من جامعة Warwick البريطانية، ووجدت أن بعض الأقزام البيضاء يبدو ورديّاً أو أصفر حين تغيّر عناصر في أجوائها طبيعة الضوء الصادر عنها. والنتيجة تهزّ فكرة راسخة مفادها أن لون النجم يحدّده سطحه الحارّ أو البارد وحده.
ما الذي أظهرته الدراسة؟
نُشرت النتائج حديثاً في مجلة RAS Techniques and Instruments. وهي دراسة نمذجة حاسوبية لا رصداً مباشراً للألوان: أنشأ الباحثون نماذج لـ151 قزماً أبيض تقع ضمن 20 فرسخاً فلكياً (65 سنة ضوئية) من الأرض. من بين هذه العيّنة، تبيّن أن خمسة أقزام قد تبدو غير بيضاء، اثنان منها أصفران وثلاثة ورديّة.
انطلاقاً من ذلك قدّر الفريق أن نحو 3.3 بالمئة من الأقزام البيضاء في الكون قد تحمل ألواناً غير الأبيض. وقال البروفيسور Boris Gänsicke، أستاذ الفيزياء في الجامعة والمشارك في إعداد الدراسة، إن هذه النسبة تعادل نحو واحد من كل ثلاثين. وأضاف: «قد لا تبدو نسبة واحد من كل ثلاثين كبيرة، لكن عبر مجمل الأقزام البيضاء في الكون، يبقى هذا عدداً كبيراً من النجوم ذات الألوان الغريبة».
لكنه شدّد على أن القاعدة العامة ما زالت قائمة: «ومع ذلك، إذا أخذنا الوسيط عبر مجموعة ممثِّلة من الأقزام البيضاء، وجدنا أن القزم الأبيض المتوسط أبيض فعلاً».
أي العناصر تغيّر لون القزم الأبيض؟
اختار الباحثون الأقزام البيضاء لخصائصها المتطرفة قياساً بنجوم النسق الرئيسي مثل الشمس، ولأن أجواءها أكثر كثافة بكثير. ودرسوا ما إذا كان وجود الكربون أو الكالسيوم أو الصوديوم في الغلاف الجوي قادراً على التأثير في توهّج هذه النجوم.
وربط الفريق بين الكربون والمظهر الورديّ أو الأرجواني. أما الأقزام الأبرد التي تحتوي على الهيدروجين والهيليوم فمالت إلى الظهور بلون سماويّ أو أزرق. وظهرت الأقزام التي تحمل حطاماً من أنظمتها الكوكبية الأصلية خضراء في الغالب.
لماذا يُعدّ ذلك خروجاً على القاعدة؟
يُنظر إلى النجوم عادةً بوصفها «مشعّات مثالية»، أي أجساماً سوداء تمتصّ الإشعاع الكهرومغناطيسي كلّه ولا تعكس منه شيئاً. وتوهّج الجسم الأسود يعتمد كلياً على درجة حرارته. ويشرح الدكتور Mark Hollands، الباحث في ما بعد الدكتوراه في Warwick والمؤلف الرئيس للدراسة: «كلما ازدادت حرارة الجسم أصدر ضوءاً أكثر عند الأطوال الموجية المرئية، فيتحوّل من الأحمر إلى البرتقالي (تخيّلوا حدّاداً يعمل على قطعة معدن ساخنة)».
ويتابع: «في النهاية تصبح هذه الدرجات البرتقالية أشحب، وعند 6000 كلفن يبدو الجسم الأسود أبيض ببساطة، لأن معظم إشعاعه يتوزّع على الأطوال الموجية المرئية. وفي درجات حرارة أعلى يبدأ الجسم بالتوهّج بلون أزرق شاحب، إذ يصبح القسم الأكبر من ضوئه صادراً في الأشعة فوق البنفسجية. وهذه المجموعة، أحمر وبرتقالي وأبيض وأزرق، هي الألوان الوحيدة الممكنة للجسم الأسود الحقيقي».
وهذا يتّسق مع الصورة المألوفة. فأنواع النجوم تشمل العمالقة الفائقة والعمالقة ونجوم النسق الرئيسي والأقزام الحمراء والأقزام البنية والأقزام البيضاء والنجوم النيوترونية. وتتدرّج ألوانها من الأسخن إلى الأبرد: أزرق، ثم أزرق مائل إلى الأبيض، فأبيض، فأبيض مصفرّ، فأصفر، فبرتقالي، فأحمر. والشمس نجم أصفر، والنجوم الأكبر حجماً أسخن وأكثر زرقة. الجديد في الدراسة أن كثافة الأجواء وتركيبها قد تفسد هذا الترتيب لدى بعض الأقزام البيضاء.
الأقزام البنية: استثناء آخر
في حديثه إلى موقع Universe Today، أشار Hollands إلى فئة ثانية تخالف القاعدة: «الفئة الأخرى من الأجرام التي قد تخالف القاعدة هي الأقزام البنية».
وأوضح: «هذه أجرام دون نجمية، باردة أكثر من أن تدمج الهيدروجين في نواتها، لكنها قادرة على دمج الديوتيريوم بدلاً منه. ولأنها أجرام باردة جداً (مقارنة بالنجوم العادية)، فإن معظم إشعاعها في الأشعة تحت الحمراء، لكن جزءاً منه ما زال يصدر عند الأطوال الموجية المرئية. ولأن للأقزام البنية أجواءً كثيفة أيضاً، فإن الامتصاص الناجم عن الصوديوم والبوتاسيوم وجزيئات مثل أكسيد التيتانيوم قد يُبعد ألوانها عن ألوان الجسم الأسود. وقد بحث بعض الفلكيين الذين يدرسون الأقزام البنية في مظهرها سابقاً، وخلصوا إلى أنها قد تبدو بنفسجية اللون!».
يبقى السؤال المفتوح: هل ستؤكد الأرصاد المباشرة ما رسمته النماذج؟ فالدراسة تقدّر أن نحو 3.3 بالمئة من الأقزام البيضاء قد تكون ملوّنة، وتحديد ذلك فعلياً يتطلّب مطابقة هذه التوقعات مع أقزام بعينها. وتتوافر تفاصيل إضافية، ومنها تعليق Gänsicke، في البيان الصحفي المنشور عبر EurekAlert.
أخبار ذات صلة

تلسكوب خاص يستهدف 27 كوكباً خارجياً في مهمته الأولى

رحلة أرتيميس 3 القمرية: ناسا تحدد الخطة لكن التاريخ غامض

وادي مارينيريس: أعمق أخدود في المجموعة الشمسية لا يزال يتحرّك
