حكايات التهجير والصمود في أفلام وثائقية ملهمة
صداقات وصراعات الصحفيين السوريين في فيلم وثائقي يعكس تحديات التهجير وعداء اللاجئين ضمن سلسلة أفلام قصيرة تدعمها Cate Blanchett وتعرض تجارب إنسانية من قلب النزاعات في العالم عبر وورلد برس عربي.

صداقة عمرها 14 عاماً بين صحفيَّين سوريَّين، صمدت أمام الحرب والتهجير، تتحول إلى فيلم وثائقي يصل إلى الجمهور في 9 نوفمبر. فيلم «Allies in Exile» (حلفاء في المنفى) للمخرج Hasan Kattan، بمشاركة Fadi Al Halabi، يتتبّع الصحفيَّين وهما يواجهان أنظمة الهجرة وعداءً متصاعداً للاجئين. وهو أول خمسة أفلام قصيرة ينشرها موقع The New Yorker وقناته على يوتيوب أسبوعياً، بالشراكة مع صندوق Displacement Film Fund، الذي يحمل اسم الممثلة Cate Blanchett.
كيف ستصل الأفلام الخمسة إلى الجمهور؟
الأفلام هي الدفعة الأولى من إنتاجات الصندوق، الذي تأسس العام الماضي. عُرضت للمرة الأولى عالمياً في مهرجان روتردام السينمائي الدولي (IFFR) 2026، ثم قُدّمت أخيراً في مهرجان BFI لندن السينمائي. وتنتظرها عروض في مهرجان ساو باولو السينمائي الدولي (Mostra) ومهرجان طوكيو السينمائي الدولي، دون مواعيد محدّدة بعد.
وفي نيويورك تُعرض الأفلام الخمسة معاً في Film Forum يوم 11 نوفمبر. تتحدث Cate Blanchett في الأمسية مع أحد محرّري The New Yorker، وتنضم إليها المخرجتان والمخرجون Maryna Er Gorbach وMo Harawe.
وصف Paul Moakley، المنتج التنفيذي للفيديو في The New Yorker، المجموعة بقوله: «هذه المجموعة الحيوية من الأفلام بدت عاجلة على نحو خاص في هذه اللحظة، إذ تستكشف حياة الناس في أعقاب النزاع عبر مقاربات مميّزة ومبتكرة في السرد». وأضاف: «مجتمعةً، تجسّد هذه الأفلام كل ما نسعى إليه في سلسلتنا السينمائية: الانتصار للسينما الجريئة، وإيصال تنوّع من الأصوات ووجهات النظر من مختلف أنحاء العالم إلى جمهور The New Yorker».
ما الحكايات التي ترويها؟
تجمع الدفعة بين الروائي والوثائقي، وخيطها المشترك المنفى والهوية والانتماء. كل فيلم ينظر إلى التهجير من نافذة مختلفة:
«Allies in Exile»: وثائقي عن صحفيَّين سوريَّين تحمّلت صداقتهما الحرب والتهجير، وهما يصطدمان اليوم بأنظمة الهجرة وبعداء متنامٍ تجاه اللاجئين.
«Rotation»: لـ Maryna Er Gorbach. شابة أوكرانية تخضع للتنويم العلاجي، وهي تتأقلم مع الخدمة العسكرية ومع حياة قلبتها الحرب.
«Sense of Water»: من إخراج Mohammad Rasoulof. كاتب إيراني منفيّ يصارع لغة أجنبية، ويحاول استعادة صلته بذكرياته ومشاعره.
«Super Afghan Gym»: من إخراج Shahrbanoo Sadat. تدور أحداثه في صالة رياضية بكابل، حيث تجتمع ربّات بيوت أفغانيات في الساعة الوحيدة المخصصة للنساء، يتمرّنّ فيها ويتحدثن.
«Whispers of a Burning Scent»: من إخراج Mo Harawe. موسيقي ينتظر جلسة محكمة قد تكشف حياته الخاصة، وهو يستعد لحفل زفاف.
بعض هذه الأسماء معروف لمتابعي المهرجانات. فقد ارتبط اسم Maryna Er Gorbach بفيلم «Klondike»، واسم Mohammad Rasoulof بفيلم «The Seed of the Sacred Fig»، واسم Shahrbanoo Sadat بفيلم «No Good Men»، واسم Mo Harawe بفيلم «The Village Next to Paradise».
لماذا الأفلام القصيرة، ولماذا الآن؟
تستند Cate Blanchett إلى رقم واحد: شخص من كل 70 على وجه الأرض مهجَّر بسبب النزاع والحرب والاضطهاد. وتقول: «في عالم يُهجَّر فيه شخص من كل 70 بسبب النزاعات والحروب والاضطهاد، وتغذّي الانقسامَ فيه سرديات سامّة، من الضروري أن نخلق فرصاً تتيح للجمهور التواصل مع تجارب تتجاوز تجربته، وأن نبني جسوراً تعيدنا إلى إنسانيتنا المشتركة».
وتضيف أن «أفلاماً قصيرة قوية وغير متوقعة ومثيرة للاهتمام، يصنعها موهوبون عاشوا التهجير بأنفسهم، هي إحدى الطرق لفتح آفاق تفكير جديدة وإطلاق حوارات».
يدعم الصندوق صنّاع أفلام مهجَّرين لهم سجلّ مثبت في السرد الأصيل. وتلقّى كل مشروع من المشاريع الخمسة الأولى منحة إنتاج بقيمة 100,000 يورو، وفّرت الموارد والحرية الإبداعية لتحقيق رؤية صاحبه الفنية.
أما الشركاء المؤسسون فهم Master Mind وUNIQLO وDroom en Daad ومؤسسة Tamer Family Foundation وتحالف Amahoro Coalition. وانضمت مؤسسة SP Lohia Foundation إلى الصندوق في 2026 بصفة شريك رئيسي.
وجاء في كلمة Clare Stewart، المديرة العامة لمهرجان IFFR، وTamara Tatishvili، رئيسة صندوق Hubert Bals Fund: «بصفتنا الشريك الإداري للصندوق، نعتزّ بأننا دعمنا هؤلاء السينمائيين من الفكرة حتى الاكتمال، وبأن نرى أعمالهم تسهم في حوار هادف حول التهجير والانتماء والصمود. ويُعدّ The New Yorker شريكاً مثالياً لإيصال هذه الأفلام إلى جمهور أوسع، فهو مؤسسة تتسق مع التزامنا بتمكين صنّاع الأفلام الذين يعملون في ظروف معقدة وهشّة في كثير من الأحيان».
وماذا بعد الدفعة الأولى؟
لا ينتهي المشروع بالأفلام الخمسة. فهناك دفعة ثانية تضم Mohammed Amer وAnnemarie Jacir وAkuol de Mabior وBao Nguyen وRithy Panh، ومن المقرر أن تُعرض أفلامها للمرة الأولى عالمياً في مهرجان روتردام السينمائي الدولي في يناير. وسيتّضح حينها ما إذا كان نموذج الصندوق، منحةٌ ثم مهرجان ثم منصة مفتوحة، قادراً على إيصال حكايات المنفى إلى جمهور أبعد من قاعات المهرجانات.
أخبار ذات صلة

الجونة تختتم: «مخرج آمن» يحصد الجائزة الأولى والتلفزيون العربي يبحث عن المواهب الجديدة

فيلم "الخروج الآمن": محمد حماد يجمع بين البناء الدرامي الصارم والتعمّق الإنساني

مخرجو «O Projeto» يروون دعم والتر سالس وعرض فيلمهم الشاعري عن الاستعمار قبل الانتخابات البرازيلية
