رحلة استكشاف آثار الاستعمار في فيلم برازيلي وثائقي
في ظل الانتخابات الرئاسية في البرازيل يُعرض فيلم وثائقي «O Projeto» الذي يستعرض آثار الاستعمار الممتدة عبر قرون من منظورين مختلفين ويكشف كيف يشكل الماضي الأوروبي حاضر الشمال والجنوب العالميين على شاشة وورلد برس عربي.

تُفتح صناديق الاقتراع في البرازيل يوم الأحد 25 أكتوبر في جولة إعادة رئاسية بين الرئيس الحالي Luiz Inácio Lula da Silva وFlávio Bolsonaro، نجل الرئيس السابق Jair Bolsonaro. وفي الأسبوع نفسه يُعرض في Mostra de São Paulo فيلم وثائقي عن آثار الاستعمار الممتدة، هو «O Projeto» للمخرجة Sabrina Fidalgo والمصوّر والمخرج السويسري Yvan Rodic. ومن المقرر أن يصل الفيلم إلى صالات السينما البرازيلية في 19 نوفمبر.
لا تُخفي Fidalgo أن توقيت العرض جزء من الحكاية. تقول: «نشعر أن الفيلم يأتي في الوقت المناسب».
ما هو «O Projeto» ومن صنعه؟
عنوان الفيلم يعني حرفياً «المشروع». هو وثائقي من نوع «أفلام الطريق» يتنقّل بين البرازيل وألمانيا وسويسرا ودول أخرى. يمزج بين مواد أرشيفية ومقابلات شخصية ومقاطع شعرية فاصلة، ومن بين من يظهرون فيه الكاتبتان Grada Kilomba وDjamila Ribeiro. يتتبّع الفيلم الندوب الظاهرة وغير المرئية لأكثر من 6 قرون من الاستعمار، ويسأل كيف يشكّل الماضي الاستعماري الأوروبي حاضر الشمال والجنوب العالميَّين.
بدأ العمل بعدما اندلعت احتجاجات «Black Lives Matter» في الولايات المتحدة، واستغرق تطوير الفيلم وتصويره 6 سنوات. بدأت رحلته في المهرجانات في وقت سابق من هذا العام بمهرجان Gramado Film Festival، ثم وصل هذا الأسبوع إلى ساو باولو.
وهو أول مشروع برازيلي يحظى بدعم Le Fonds de Dotation agnès b، وهو صندوق خيري أسّسته مصمّمة الأزياء Agnès Troublé. وتنتجه شركات Gullane وFidalgo Produções وGlobo Filmes وCanal Brasil، وترتبط Yvan Rodic Media بإنتاجه.
كيف وُلد المشروع في زمن الجائحة وحكومة بولسونارو؟
تصوّر المخرجان الفكرة في الأيام الأولى للجائحة، وبدأ التطوير في عهد حكومة Bolsonaro. تروي Fidalgo: «كان الأمر صعباً لأننا بدأنا العمل على المشروع أثناء الجائحة، وكانت حكومة بولسونارو ما تزال في الحكم، في وقتٍ جُمّدت فيه كل الموارد؛ لم تعد لدينا وزارة للثقافة، وكان صندوق السينما الوطني شبه معدوم».
ومنعت قيود السفر زمن الجائحة التنقّل بحرية، وهو ما زاد الأمر تعقيداً لأن الفيلم رحلة برية. تقول Fidalgo: «كون الفيلم عن رحلة على الطريق جعل الأمر أصعب، فلم نكن قادرَين على السفر بحرية آنذاك، فأمضينا تلك السنوات الأولى في التطوير المكثّف، بمحادثات طويلة بيني وبين Yvan، ومع فريق Gullane ومبدعين آخرين».
ماذا يجمع بين مخرجَين مختلفَين؟
تضع Fidalgo هذا السؤال في أصل الفيلم: «هذه هي جينيالوجيا الفيلم بالذات: كيف يمكن لشخصين مختلفين نظرياً إلى هذا الحد أن يفكّرا في تبعات المشروع الاستعماري من داخل منظورَيهما الخاصَّين؟». وتصف نفسها بأنها امرأة برازيلية سوداء من الجنوب العالمي، وتصف Rodic بأنه رجل سويسري أبيض من الشمال العالمي، وتضيف: «لكن هناك أشياء كثيرة توحّدنا». وتتابع: «وهناك أيضاً لحظات مفاجئة عدة في الفيلم نقلب فيها التوقعات التي قد تكون لدى المشاهد عنّا».
يحمل الفيلم إذن منظورَين متمايزين، وانتقادات مشتركة. أما Rodic فيقول إن اختلافهما والرابطة بينهما شكّلا الفيلم، وتتكرّر في كلامه عبارات قصيرة مثل «بالطبع» و«سحر» و«رابطة قوية». ويضيف: «تشاركنا مراجع ثقافية، وأحببنا الحديث في الموضوع أيضاً. كان الأمر صعباً أحياناً، لكن هذه التعقيدات نفسها أفضت إلى فيلم فريد».
من يقف إلى جانب الفيلم؟
يدعم Walter Salles، مخرج «I'm Still Here»، المشروع بصورة متواصلة، ويقول عنه: «نادراً ما رأيت قضايا الاستعمار والبياض تُعالَج بمثل هذه الأهمية». ويصف الفيلم بأنه «متعدد الأصوات، واستباقي، وفي الوقت نفسه حاد. إخراجه ومونتاجه متقنان للغاية».
أما Laís Bodanzky، مخرجة «Brainstorm»، فهي منتجة مشاركة، وانضمت إلى الفريق مستشارة بعد حوارات مع Fidalgo. وتعود معرفتهما بعمل إحداهما الأخرى إلى 10 سنوات، حين كانت Fidalgo تتنقّل بفيلمها القصير الأول. تقول Fidalgo: «شاهدت بعض أعمالي المبكرة حين كنت أسافر بفيلمي القصير الأول قبل 10 سنوات، وكانت لحظة فيها كثير من التآزر بين المخرجات». وتضيف: «كانت Laís تربطها علاقة بـGullane التي أنتجت Brainstorm وأفلاماً عدة أخرى شاركت فيها، فلما سمعت بـ«O Projeto» وبفيلمي الروائي المقبل مع Gullane بدأنا الحديث، وانضمّت مستشارة».
أما Fidalgo نفسها فتُكمل ثلاثية مخطَّطة بدأتها بفيلم «Queen» عام 2016، وتبعه «Lavender» عام 2019. ويُستكمل المشروع بفيلم «Carnaval» الذي لا يزال قيد التطوير، وهو أول فيلم روائي طويل لها. يروي قصة نساء قبيل استعراض كرنفالي في أواخر التسعينيات.
هل فات الأوان على فيلم كهذا؟
تعترف Fidalgo بأن القلق رافقها: «خلال السنوات الست التي استغرقها صنع الفيلم، كنت أخشى كثيراً أن نكون قد فوّتنا نافذتنا». وتقول: «شعرنا أن العالم قد مضى، لكن الحياة كثيراً ما تفاجئنا، ونحن اليوم نعرض الفيلم عشية انتخابات دراماتيكية لا تقدّم لنا مرشحَين رئاسيَّين، بل خياراً بين الخير والشر». وترى أن «O Projeto» ليس مجرد فيلم، بل «بيان».
وتربط المخرجة الفيلم بما يجري في الشارع: «نشهد الآن خروج الطلاب إلى الشوارع في البرازيل بعد الجولة الأولى من الانتخابات، وبفضلهم استطاعت اليسار أن تكسب بعض الزخم. الفيلم في حوار مباشر مع هذه الحركة؛ فهو وثائقي يحمل صوراً من احتجاجات Black Lives Matter، وهي في رأيي أصل كل ما نراه اليوم في العالم، في بلدان مثل فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة».
يبقى السؤال مفتوحاً: ماذا سيفعل الجمهور بعد خروجه من القاعة؟ أمام الفيلم موعدان، الأحد 25 أكتوبر للاقتراع، ثم 19 نوفمبر لصالات السينما. وتأمل Fidalgo أن يصل صوته إلى الناس: «نعتقد أنه سيتواصل مع الجمهور، وأن الناس سيغادرون قاعة العرض برغبة متجدّدة في النزول إلى الشوارع وتجنّب كارثة حكومة بولسونارو أخرى».
أخبار ذات صلة

فيلم "الخروج الآمن": محمد حماد يجمع بين البناء الدرامي الصارم والتعمّق الإنساني

مهرجان الشارقة السينمائي يفتح آفاقاً للمواهب الشابة: "الموهبة لا تنقص"

مايكل رو يُطلق درامًا عابرة للحدود مع "آخر نهاية أسبوع" بدعم من Paloma Negra المكسيكية
