وورلد برس عربي logo

غطرسة إسرائيل وغياب ردود الفعل العربية

بينما تتصاعد الأزمات في غزة ولبنان، تظل الدول العربية متفرجة على المذابح. تتناول المقالة كيف أن التبعية السياسية والاقتصادية للدول العربية تعيق قدرتها على مواجهة الغطرسة الإسرائيلية. اكتشف المزيد على وورلد برس عربي.

اجتماع بين وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعكس العلاقات الوثيقة بين مصر والولايات المتحدة في ظل الأزمات الإقليمية.
اجتمع رئيس مصر عبد الفتاح السيسي (يمين) مع وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن في العلمين بشمال مصر في 20 أغسطس 2024 (ا ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

الأنظمة العربية الاستبدادية وتأثيرها على غزة

بينما تواصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية في غزة، وتوسعها لتشمل لبنان، تبدو معظم الدول العربية مجرد متفرجين أو متواطئين مع المذبحة التي ترتكبها بحق المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين على نطاق غير مسبوق.

التحديات الإقليمية وتأثيرها على الدول العربية

وحتى مع التهديد بنشوب حرب إقليمية واسعة النطاق تلوح في الأفق، والتي يمكن أن تكون لها آثار مزعزعة للاستقرار في المنطقة بأسرها، فإن قدرة الدول العربية ورغبتها في كبح جماح الغطرسة الإمبريالية الإسرائيلية تبدو معدومة.

الدور الأمريكي في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

هناك سبب وجيه للقول بأن الممكّن الرئيسي للأزمة الحالية التي تعصف بالشرق الأوسط ليس سوى الولايات المتحدة التي موّلت فعليًا الحروب الإسرائيلية على غزة ولبنان، حيث بلغت قيمة المساعدات 17.9 مليار دولار منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. كما أنها وفرت غطاءً دبلوماسيًا لإسرائيل ومنحت حكومتها اليمينية المتطرفة الضوء الأخضر لتوسيع نطاق الحرب إلى لبنان.

مصر: حالة دراسية في التبعية السياسية

إلا أن هذا يغفل جانبًا مهمًا من الديناميكية. ألا وهو غطرسة إسرائيل الاستعمارية فيما يتعلق بامتلاكها القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط من خلال العنف الجماعي الذي تغذيه الطبيعة الاستبدادية للدول العربية وفشل الحركة الديمقراطية في المنطقة.

وبعد مرور أكثر من عقد من الزمن على الثورات الجماهيرية التي اجتاحت المنطقة، فإن النتيجة هي دول ضعيفة متنازع على شرعيتها، لا تستطيع ممارسة سلطتها على مواطنيها إلا من خلال العنف الجماعي - وهو ما لا يختلف عن الطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع الفلسطينيين.

التعاون المصري الأمريكي وتأثيره على غزة

لقد أدى منطق بقاء النظام بأي ثمن إلى تآكل قدرة هذه الدول على التأثير على الأحداث في المنطقة - وفي بعض الحالات، تآكل الأساس الاجتماعي للدولة الوطنية نفسها.

ومن الأمثلة البارزة على ذلك مصر، وهي الدولة العربية الأكثر اكتظاظًا بالسكان والوحيدة التي لها حدود مع قطاع غزة، مما يجعلها، نظريًا، واحدة من الدول العربية الأكثر قدرة على التأثير في الصراع وكبح جماح العدوان الإسرائيلي.

كما أن مصر حليف وثيق للولايات المتحدة الأمريكية، حيث تلقت مساعدات ضخمة بقيمة 183.5 مليار دولار أمريكي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مما يجعلها محاوراً محتملاً مع راعي إسرائيل.


غير أن هذا التموضع الاستراتيجي قد تجاوزه هوس حكومة السيسي بالبقاء، مما جعلها في علاقة تبعية مع إسرائيل، حتى وإن كانت إسرائيل تهدد الاستقرار ذاته الذي يطمع فيه السيسي.

وبالفعل، لعبت إسرائيل دورًا لا يستهان به في توطيد حكومة السيسي بعد انقلاب عام 2013، حيث قدمت الدعم السياسي والتعاون الأمني وتعميق العلاقات الاقتصادية لصالح النخب المصرية بشكل مباشر.

على سبيل المثال، خلال صيف عام 2013، بعد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي، كانت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) تضغط نيابة عن الحكم العسكري المستبد الوليد لضمان استمرار تدفق المساعدات الأمريكية.

واستمرت العلاقة الوثيقة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وجماعات الضغط الصهيونية، حيث ظهرت تقارير في فبراير 2017 تفيد بأن السيسي التقى ممثلي أكثر الجماعات المؤيدة لإسرائيل تأثيرًا بما في ذلك إيباك وأصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي والمنظمة الصهيونية الأمريكية خمس مرات خلال 20 شهرًا.

وقد وُصفت العلاقة بين السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنها الأقرب بين أي زعيمين من البلدين منذ معاهدة السلام عام 1979.

وقد ترسخ هذا التقارب الواضح في التعاون الأمني الوثيق بين البلدين، حيث ظهرت تقارير في عام 2018 تفيد بأن إسرائيل شنت في العامين السابقين أكثر من 100 غارة جوية ضد المسلحين في سيناء بموافقة القاهرة.

وقد امتد هذا التعاون الأمني ليشمل القمع المباشر للمعارضة السلمية في مصر، مع بيع برنامج تجسس إسرائيلي لحكومة السيسي، والذي استخدم في اختراق هاتف أحمد طنطاوي، العضو البارز في المعارضة العلمانية، والذي كان أحد أبرز أعضاء المعارضة العلمانية.

امتد عمق التحالف ليشمل قطاع الطاقة، حيث تم توقيع صفقة بقيمة 15 مليار دولار في عام 2018 بين البلدين لاستيراد الغاز الإسرائيلي لإعادة تصديره في صورة سائلة.

أزمة ديون مصر وتأثيرها على السياسة الخارجية

وقد كشف تحقيق أجراه الناشط الحقوقي حسام بهجت أن الشركة المصرية الخاصة المسؤولة عن الصفقة كانت تدار من قبل جهاز المخابرات العامة المصرية، مما سمح للنخب الأمنية في البلاد بالاستفادة من الصفقة بشكل مباشر.

وضعت هذه التبعيات الهيكلية العميقة حكومة السيسي في موقف ضعيف للغاية، حيث لم تكن قادرة على كبح جماح إسرائيل، حتى عندما طرح نتنياهو فكرة التطهير العرقي لغزة، بما لها من آثار مزعزعة للاستقرار على الحكومة والبلاد.

والواقع أنه باستثناء الإدانة الخطابية، لم تفعل مصر الكثير للتأثير على الديناميكية على الأرض. وكان المثال الأبرز على الموقف العلني الناقد هو إعلان مصر في أيار/مايو أنها ستنضم إلى محكمة العدل الدولية في القضية المرفوعة ضد إسرائيل.

وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لا يوجد دليل على قيامها بذلك. ولكن هناك أدلة على تعميق العلاقات الاقتصادية، حيث وقّعت مصر في أيلول/سبتمبر اتفاقًا آخر مع إسرائيل لزيادة وارداتها من الغاز الطبيعي بنسبة 20 في المئة.

بعد مرور أكثر من عقد على الانقلاب، ومع مواجهة حكومة السيسي لأزمة ديون طاحنة واتباعها لمنطق تعزيز السلطة بأي ثمن، تجد نفسها تحت رحمة إسرائيل وغطرستها الاستعمارية، غير قادرة على ممارسة نفوذها على أحد أقرب حلفائها.

إن الأهوال التي نشهدها في غزة ولبنان هي نتيجة الهوس الاستعماري الإسرائيلي، والدعم الغربي له، بقدر ما هي نتيجة مباشرة لطبيعة المشهد السياسي العربي الذي انبثق عن الربيع العربي الفاشل.

لقد فشلت دولة ما بعد الاستعمار في تحقيق مبرر وجودها، وهو تمكين شعوب الشرق الأوسط، ومواجهة القوى الإمبريالية القديمة، بما في ذلك إسرائيل. وقد اختفت الآن أي ادعاءات بهذا الشأن تمامًا، وبرزت مبررات جديدة تتمثل في الهيمنة على مواطنيها بأي ثمن.

هذا لا يعني القول بأن هذه الدول لم تكن قمعية من قبل، ولكن لم يعد هناك الآن حتى التظاهر بمواجهة عدو خارجي خطير، بل أصبح العدو الآن داخليًا.

لقد حلّ المنشق الآن محل المستعمر والمحتل كعدو أول للدول العربية، حيث تقف المذابح الجماعية للفلسطينيين واللبنانيين وكل من يجرؤ على تحدي الرؤية الإسرائيلية للشرق الأوسط الجديد شاهداً على نظام سياسي عربي استبدادي جديد.

أخبار ذات صلة

Loading...
لقاء بين شخصية دينية مسلمة وأخرى مسيحية، حيث يعبران عن التضامن والتفاهم بين الأديان في سياق حماية المقدسات في القدس.

الأردن والوصاية على الأقصى: لماذا لا يمكن تجريده منها

في ظل التوترات المتصاعدة في القدس، يكشف تقرير عن مخططات تهدف لتقويض الوصاية الأردنية على المقدسات. هل ستؤدي هذه الخطوات إلى تصعيد جديد؟ تابع القراءة لتكتشف المزيد حول هذا الموضوع الشائك.
الشرق الأوسط
Loading...
تظهر الصورة المسجد الأقصى مع وجود قوات أمنية إسرائيلية أمامه، حيث يتجمع المصلون في محيط الموقع، مما يعكس التوترات الحالية حول الوصاية الهاشمية.

السلطة الفلسطينية تحذّر من خطة «خطيرة» لسحب ولاية الأردن على الأقصى

تحذيرات السلطة الفلسطينية تتصاعد بشأن مخططات تهدف لتجريد الأردن من وصايته على المسجد الأقصى، وسط مساعٍ أمريكية إسرائيلية لتغيير الهوية الإسلامية للموقع. تابعوا التفاصيل لتكتشفوا كيف يمكن أن تؤثر هذه الأحداث على المنطقة!
الشرق الأوسط
Loading...
جنود من أرض الصومال في عرض عسكري، يرتدون زيًا موحدًا، مع وجود ضابط مسلح في المقدمة، في إطار تعزيز التعاون العسكري مع إسرائيل.

الإمارات والبحرين تتحفظان على إدانة الخليج لفتح الصومال مكتباً في القدس

في تحول دراماتيكي، تبرز الإمارات والبحرين كاستثناءات بين دول الخليج، حيث ترفضان إدانة افتتاح سفارة أرض الصومال في القدس. هل ستتغير موازين القوى في المنطقة؟ تابعوا التفاصيل في مقالنا!
الشرق الأوسط
Loading...
صورة جوية تظهر المسجد الأقصى في القدس، مع قبة الصخرة الذهبية، محاطًا بالمدينة القديمة والمناطق المحيطة، تعكس الأهمية الدينية والسياسية للموقع.

الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لسحب ولاية الأردن على المسجد الأقصى

تستعد الولايات المتحدة وإسرائيل لتغيير تاريخي يهدد المسجد الأقصى، حيث تسعى خطة جديدة لتجريد الأردن من وصايته عليه. هل سيؤدي هذا التوجه إلى صراع ديني جديد؟ تابعوا معنا لتكتشفوا التفاصيل المثيرة وراء هذا المخطط الشديد الخطورة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية