انتقال قيادي في أبل نحو مستقبل الذكاء الاصطناعي
أعلنت Apple عن انتقال قيادي بارز مع تعيين John Ternus خلفاً لـ Tim Cook. تعرف على مسيرته وتأثيره في تطوير منتجات الشركة، والتحديات التي تواجهها Apple في عصر الذكاء الاصطناعي وسلاسل التوريد.


بينما تتّجه أنظار عالم التكنولوجيا نحو مستقبل Apple في عصر الذكاء الاصطناعي، أعلنت الشركة عن انتقال قيادي بارز: John Ternus، المهندس المخضرم الذي قضى ربع قرن في صميم عمليات الشركة، سيخلف Tim Cook في منصب الرئيس التنفيذي خلال سبتمبر المقبل.
من هو John Ternus؟
لا يكاد يعرف كثيرون خارج دوائر Apple اسمَ Ternus، البالغ من العمر 50 عاماً، رغم أنه قضى مسيرته المهنية بأكملها تقريباً داخل الشركة منذ انضمامه إليها في يوليو 2001. وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، أشرف على الهندسة التي تُشكّل العمود الفقري لأجهزة iPhone وiPad وMac، وهو ما جعله المرشّح الأوفر حظاً لخلافة Cook.
شارك Ternus في تطوير بعض أبرز منتجات Apple، من بينها Apple Watch وAirPods وApple Vision Pro، فضلاً عن مشاركته في مشروع MacBook Neo الذي وصفه Ben Wood، كبير المحللين في CCS Insight، بأنه "أحد أكثر المنتجات تأثيراً وإحداثاً للتغيير الذي أطلقته Apple منذ فترة طويلة".
قبل انضمامه إلى Apple، عمل Ternus أربع سنوات مهندساً ميكانيكياً في شركة Virtual Research Systems، وكان قد تخرّج عام 1997 من جامعة Pennsylvania، حيث كان عضواً في فريق السباحة، وطوّر في مشروع تخرّجه ذراعاً ميكانيكية للتغذية تُساعد مرضى الشلل الرباعي وتُتحكَّم فيها عبر حركات الرأس.
انتقال قيادي في توقيت دقيق
جاء الإعلان عن هذا التغيير في توقيت لافت: عقب احتفالات الذكرى الخمسين لتأسيس Apple، وقُبيل مؤتمر المطوّرين السنوي WWDC المرتقَب في يونيو. وقد أشاد Cook بخلفه في بيان الإعلان، واصفاً إياه بأنه "دون شكّ الشخص المناسب لقيادة Apple نحو المستقبل".
يرى Wood أن هذه الخلافة ستسير بسلاسة في مرحلتها الأولى: "هذه الوصاية ستضمن دون شكّ انتقالاً هادئاً، وأتوقع في البداية تغييرات قليلة جداً في استراتيجية الشركة".
تحدّيات الذكاء الاصطناعي: الاختبار الأكبر
غير أن الصورة لا تخلو من تعقيدات جوهرية. فقد تراجعت أسهم Apple بأكثر من 2% خلال تداولات الثلاثاء، في إشارة إلى أن بعض المستثمرين يساورهم القلق حول ما إذا كانت خلفية Ternus في هندسة الأجهزة قد أهّلته للتعامل مع تحدّيات الذكاء الاصطناعي التي تنتظره.
فعلى الرغم من أن Cook قاد Apple عبر حقبة ازدهار مدفوعة بنجاحات iPhone، فإن الشركة تجد نفسها اليوم في موقع متأخّر في سباق الذكاء الاصطناعي؛ إذ تعثّرت جهودها في تقديم الميزات التي وعدت بها منذ نحو عامين. ولجأت الشركة في مطلع هذا العام إلى Google أحد الرواد في هذا المجال للمساعدة في تطوير المساعد الصوتي Siri وجعله أكثر قدرةً على الحوار والتنوّع.
يصف Thomas Husson، المحلل في Forrester Research، التحدّي الجوهري بقوله: "المهمّة الحقيقية للرئيس التنفيذي الجديد هي التأكّد من قدرة Apple على اختراق الذكاء الاصطناعي بوصفه واجهةَ مستخدمٍ جديدة، وإعادة اختراع التفاعل بين الإنسان والآلة".
ويطرح Wood سؤالاً استراتيجياً محورياً: "إلى أيّ مدى ستستثمر Apple في بناء منصّتها الخاصة للذكاء الاصطناعي، مقابل الاعتماد على نماذج ومنصّات شركات أخرى؟"
ومن اللافت أن بعض المحلّلين يرون في خلفية Ternus الهندسية ميزةً لا عبئاً؛ إذ إن بناء جهاز مُهيَّأ لعصر الذكاء الاصطناعي يُعدّ من أحرج المهام في هذه المرحلة، لا سيما أن Apple تسعى إلى تطوير جهاز مدعوم بالذكاء الاصطناعي قد يحلّ محلّ iPhone يوماً ما بوصفه منتجها الأكثر مبيعاً. وهذا بالضبط ما يسعى إليه Jony Ive، المصمم الأيقوني السابق لـ Apple، بعد أن استحوذت OpenAI — صانعة ChatGPT — على شركته الناشئة io Products بصفقة بلغت 6.5 مليار دولار العام الماضي.
ملفّات ساخنة: الصين وسلاسل التوريد وترامب
لا تقتصر التحدّيات على الذكاء الاصطناعي. يُشير Wood إلى أن الشركة تواجه بيئةً سوقيةً متقلّبة في ظلّ حالة عدم اليقين الجيوسياسي، قائلاً: "تواجه صناعة الإلكترونيات الاستهلاكية عاصفةً مثالية، مع شحّ في رقائق الذاكرة والتداعيات الواسعة للحرب في الشرق الأوسط على ثقة المستهلكين. وستحتاج Apple أيضاً إلى أن تقرر مدى رغبتها في مواصلة اعتمادها العميق على الصين في التصنيع".
على صعيد العلاقات السياسية، كان Cook قد أجاد إدارة علاقته مع الرئيس Donald Trump خلال حقبة الحروب التجارية والرسوم الجمركية التي استهدفت دول آسيا، حيث تمتد سلاسل التوريد الرئيسية لـ Apple. وقد أشار Trump في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي صباح الثلاثاء إلى هذه العلاقة، كاتباً أنها "بدأت بمكالمة هاتفية" في مطلع ولايته الأولى، حين طلب Cook مساعدته في "مشكلة كبيرة نسبياً لم يكن بإمكان سواي، بصفتي رئيساً، حلّها"، مضيفاً: "كانت تلك بداية علاقة طويلة وجميلة جداً".
ومن المتوقّع أن يستمر Cook في دعم الشركة بعد انتقاله إلى منصب الرئيس التنفيذي غير المتفرّغ (Executive Chairman)، مما يُبقي على خيط التواصل مع الإدارة الأمريكية.
ثقة هادئة وتواضع حقيقي
في خطاب التخرّج الذي ألقاه Ternus عام 2024 أمام طلاب كلية الهندسة في جامعة Pennsylvania، كشف عن جانب إنساني لافت، مُعترفاً بأنه حين بدأ العمل في Apple شعر بالرهبة ولم يكن واثقاً من أنه ينتمي إلى هذا المكان. وقال إنه تعلّم أن "تفترض دائماً أنك بالقدر نفسه من الذكاء الذي يتمتّع به أيّ شخص في الغرفة، لكن لا تفترض أبداً أنك تعلم بقدر ما يعلمون". وأضاف: "ستظلّ هناك دائماً مهارات جديدة لتتقنها وأشخاص جدد لتتعلّم منهم".
وفي بيان Apple الرسمي، قال Ternus إنه "يشعر بالتواضع أمام تولّي هذا المنصب"، مُعرباً عن تعهّده بـ"القيادة وفق القيم والرؤية التي باتت تُعرَّف بها هذه المؤسسة المميّزة على مدى نصف قرن".
أخبار ذات صلة

إندونيسيا تفرض سيطرتها على السلع الاستراتيجية وتؤثر على الصادرات العالمية

شركات الشحن تنظر نحو اليونان بديلاً عن دبي

فيلم «مينوتور» عن القتل والفساد في روسيا بوتين يهزّ مهرجان كان
