وورلد برس عربي logo

زيارة عون إلى واشنطن تفتح صفحة جديدة في ملف الجنوب اللبناني

زيارة الرئيس جوزيف عون لواشنطن تبرز جهود لبنان في تنفيذ اتفاق الإطار مع إسرائيل بدعم أمريكي لتعزيز الأمن في الجنوب وسط انقسامات داخلية وضغوط على تل أبيب لتحقيق انسحاب فعلي للجيش اللبناني ووقف إطلاق النار وعودة النازحين وورلد برس عربي

جنود لبنانيون وسيارة عسكرية وسيارة إسعاف في جنوب لبنان خلال بدء عمليات "المنطقة التجريبية" وفق اتفاق الإطار برعاية أمريكية.
تمرّ مركبة للجيش اللبناني بجانب رجال الإنقاذ قرب مدخل قرية زوطر الغربية الجنوبية بينما تنتشر القوات في القرية في 21 يوليو 2026 (فاضل عطاني/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-يصل الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن في زيارةٍ تُعدّ من أكثر المحطات الدبلوماسية ثقلاً في عهده، وذلك في توقيتٍ بدأت فيه عمليات «المنطقة التجريبية» الأولى في جنوب لبنان، استناداً إلى اتفاق الإطار الذي رعته الولايات المتحدة بين بيروت وتل أبيب.

تشمل الزيارة لقاءاتٍ مع كبار المسؤولين الأمريكيين وشخصياتٍ من الجالية اللبنانية في المهجر ومراكز أبحاث في العاصمة الأمريكية، وتُنظر إليها في بيروت باعتبارها من أبرز الجولات الخارجية التي أجراها عون منذ توليه الرئاسة.

وهي أول زيارة يقوم بها رئيسٌ لبناني إلى البيت الأبيض منذ ما يقارب عقدين، وتُمثّل أرفع مستوى للقاءات اللبنانية مع رئيسٍ أمريكي منذ اجتماع رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري بباراك أوباما عام 2011.

التقى عون بوزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio يوم الأحد، قبيل موعد لقائه المرتقب بـ Trump يوم الثلاثاء. وأكّد Rubio أن واشنطن ما زالت ملتزمةً بدعم اتفاق الإطار الثلاثي الصادر في يونيو، وبجهود لبنان الرامية إلى تحقيق «الأمن والسلام ومستقبلٍ أفضل» لشعبه.

جاءت الزيارة بعد ستّة جولاتٍ من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعايةٍ أمريكية لإنهاء الحرب. أسفرت الجولة الخامسة، التي انعقدت في واشنطن، عن اتفاق الإطار في 26 يونيو، فيما جرت الجولة السادسة في روما الأسبوع الماضي.

بالنسبة لعون، لا تقتصر هذه الزيارة على بُعدها الدبلوماسي. فقد أفادت مصادر مطّلعة على القصر الجمهوري بأن لبنان بذل جهوداً مضنية لتأمين هذه الزيارة واللقاء مع Trump، إذ يرى فيها ركيزةً أساسية لتعزيز صورة عون في الداخل، وإثباتاً بأن مسار المفاوضات المباشرة قادرٌ على تحقيق نتائج ملموسة.

وحجّة عون، وفق المصادر ذاتها، أن المفاوضات قادرةٌ على تحقيق ما عجز عنه الحرب: وقف إطلاق النار، وعودة النازحين، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وانسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، حتى وإن جاء النصّ بصيغة «إعادة الانتشار» لا «الانسحاب».

ضغطٌ أمريكي مطلوب على إسرائيل

ينصّ اتفاق الإطار على انتشار الجيش اللبناني في «مناطق تجريبية» تُخليها إسرائيل التي تحتلّ جزءاً من الجنوب لتتولّى مهمة نزع سلاح Hezbollah.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية Tommy Pigott يوم الاثنين أن عمليات المنطقة التجريبية انطلقت في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية، في إطار الاتفاق وتحت إشراف مجموعة التنسيق العسكري للبنان التي تقودها واشنطن.

وأعلن الجيش اللبناني لاحقاً أن وحداته باتت تنتشر في زوطر الغربية بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري للبنان، داعياً المدنيين إلى عدم التوجّه إلى البلدة حتى تستقرّ الأوضاع الأمنية، والالتزام بتعليمات القوات المنتشرة.

وبحسب مسؤولٍ عسكري رفيع، فإن الأوضاع في المناطق التجريبية الثلاث ليست متماثلة. وأوضح المسؤول أن فرون وصريفا لم تكونا تحت احتلالٍ إسرائيلي مباشر، وأن الجيش اللبناني كان يحتفظ فيهما بانتشارٍ سابق، غير أن المنطقتين ظلّتا خاضعتين للإشراف العسكري الإسرائيلي والسيطرة الميدانية.

في المقابل، كانت القوات الإسرائيلية لا تزال حاضرةً ميدانياً في أجزاءٍ من زوطر الغربية، حيث يرتبط انتشار الجيش اللبناني بالترتيبات الجارية عبر مجموعة التنسيق العسكري.

وأفاد مسؤولٌ لبناني رفيع مطّلع على تفاصيل الزيارة بأن الجانب الأمريكي أبدى «تقبّلاً وتفهّماً» للحجّة اللبنانية القائلة بأن خطواتٍ إسرائيلية مرئية ضروريةٌ لتقديم الاتفاق باعتباره إنجازاً لبنانياً، لا مجرّد قائمة بالتزاماتٍ لبنانية.

ووفق المسؤول ذاته، يُتوقّع أن يطلب عون من Trump توظيف النفوذ الأمريكي لإلزام إسرائيل بتنفيذ المناطق التجريبية المتّفق عليها في الإطار.

بيد أن المسؤول نفسه أشار إلى وجود قلقٍ في بيروت من أن تسعى إسرائيل إلى تفتيت تنفيذ المناطق الثلاث في تسلسلٍ تدريجي مبنيٍّ على «الانتظار والترقّب»: البدء بزوطر الغربية، وتقييم أداء الجيش اللبناني في إزالة أصول Hezbollah، ثم البتّ لاحقاً في التحرّك نحو المناطق الأخرى.

وهذا الاحتمال عمّق الشكوك اللبنانية حول ما إذا كانت إسرائيل تنظر إلى الاتفاق بوصفه مساراً للانسحاب، أم أداةً لاختبار الجيش اللبناني والضغط على Hezbollah وتبرير وجودٍ عسكري مطوّل في ما يصفه المسؤولون الإسرائيليون بـ«المنطقة الأمنية».

الانقسامات اللبنانية الداخلية

أثار اتفاق الإطار انتقاداتٍ حادّة داخل لبنان.

رفض الأمين العام لـ Hezbollah نعيم قاسم الاتفاقَ، واصفاً إياه بالتنازل عن السيادة، ومعترضاً على أيّ ربطٍ بين الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح Hezbollah. كما أشار المنتقدون إلى غياب كلمة «الانسحاب» من نصّ الاتفاق وانعدام ضماناتٍ واضحة للتنفيذ.

وانتقد آخرون الاتفاقَ لاعتماده المفرط على واشنطن الداعم العسكري والدبلوماسي الرئيسي لإسرائيل بوصفها الضامن لتطبيقه.

وانضمّ زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى المنتقدين، مستنكراً خلوّ الاتفاق من أيّ إشارةٍ إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949، التي وصفها بأنها ركيزةٌ في العلاقة بين لبنان وإسرائيل وجزءٌ من البنية السياسية اللبنانية التي أكّدتها النصوص الدستورية والحكومية.

في المقابل، يرى المؤيّدون للاتفاق أنه يُكرّس سلطة لبنان على أراضيه ويُمثّل خطوةً أولى نحو استعادة سيادة الدولة في الجنوب.

يجد عون نفسه إذن أمام مسارٍ ضيّق بين هذين القطبين. يرى مؤيّدوه أن المفاوضات المباشرة، مهما كانت تكلفتها السياسية، تبقى السبيل الوحيد المتاح لإنهاء الحرب واستعادة سلطة الدولة. أما معارضوه فيخشون أن تُفضي العملية إلى فرض شروطٍ إسرائيلية على لبنان، وإضعاف خياراته القانونية والدبلوماسية، ودفع الجيش اللبناني نحو مواجهةٍ مع Hezbollah.

وأفاد مصدرٌ لبناني مطّلع على المفاوضات بأن الخطر المحوري يكمن في احتمال أن تستغلّ إسرائيل أيّ تأخيرٍ أو احتكاك أو قصورٍ في انتشار الجيش اللبناني دليلاً على عجز لبنان عن تنفيذ الاتفاق. وهو ما قد يُتيح لإسرائيل الادّعاء بأن استمرار احتلال أجزاءٍ من الجنوب ضرورةٌ قائمة ريثما تُثبت الدولة اللبنانية قدرتها على ممارسة سيادةٍ كاملة ومنع Hezbollah من إعادة بناء حضوره.

لهذا تحمل زيارة عون تداعياتٍ تتجاوز مجرّد بروتوكول لقاء البيت الأبيض. إن أقدم Trump على الضغط على إسرائيل لتنفيذ المناطق التجريبية الأولى والمضيّ نحو جدولٍ زمني أوضح للانسحاب، عاد عون إلى بيروت بدليلٍ ملموس على أن رهانه الدبلوماسي أثمر.

لكن إن تعثّر المسار، أو حوّلت إسرائيل المناطق التجريبية إلى اختبارٍ مفتوح لمدى استعداد الجيش اللبناني للمواجهة مع Hezbollah، فقد تُعمّق الزيارة بالضبط الانقساماتِ التي يسعى عون إلى احتوائها.

أمام لبنان إذن احتمالان: إمّا أن تُمثّل زيارة واشنطن بداية مسارٍ تفاوضي للخروج من الحرب، وإمّا أن تضع البلاد على طريقٍ تتصادم فيه المطالب الإسرائيلية مع الضغط الأمريكي وخطوط Hezbollah الحمراء والهشاشة البنيوية للدولة اللبنانية.

أخبار ذات صلة

Loading...
طفل فلسطيني يحمل زجاجات ماء في مخيم نزوح بقطاع غزة وسط ظروف معيشية صعبة وحصار على المياه.

غزة والإبادة: كيف حوّلت إسرائيل الرعب إلى روتين يومي

في غزة، صوت الطائرات المسيّرة لا يفارق الأطفال، يزرع الرعب ويعكس واقع الإبادة الجماعية التي تستهدف المدنيين بلا رحمة. اكتشف كيف يعيش الفلسطينيون تحت حصار اللا إنسانية. تابع التفاصيل لتعرف أكثر.
الشرق الأوسط
Loading...
قادة تركيا والسعودية وباكستان يتبادلون التوقيعات ويصافحون خلال توقيع اتفاقية الدفاع المشترك في مكة المكرمة.

الأكاديمي الإماراتي وتغريدة حول باكستان تكشف قلق أبوظبي من اتفاق مكة

تصريحات عبد الخالق عبدالله تثير جدلاً واسعاً بسبب انتقاداته لباكستان وسط تحالفات دفاعية جديدة في المنطقة. اكتشف تأثير هذه التصريحات على السياسة الخليجية واستمر في القراءة لمعرفة التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
جندي لبناني يقف على مركبة مدرعة عند مدخل قرية زوطر الغربية، وسط مبانٍ مدمرة وشوارع ترابية، في منطقة تجريبية جنوب لبنان.

الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان: مناطق تجريبية بدلاً من الانسحاب الفعلي

في جنوب لبنان، تبدو "المناطق التجريبية" فخاً لإسرائيل تستغلها لفرض احتلالها وتأخير انسحابها، بينما يعاني سكان زوطر الغربية من دمار مستمر وانفجارات متواصلة. اكتشف التفاصيل وتأثيرات هذا الصراع على الأرض.
الشرق الأوسط
Loading...
رجل يراقب آثار الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، مع تجمع سكان وسط أنقاض مبنى مهدوم في النبطية.

الضربات الإسرائيلية تودي بحياة تسعة في جنوب لبنان وسط تصعيد متواصل

تصاعدت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان مخلفة تسعة قتلى وعشرات الجرحى، مما يزيد التوتر في المنطقة ويهدد الاستقرار. اكتشف التفاصيل وتأثير التصعيد على مستقبل التفاوض. اقرأ المزيد الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية