وورلد برس عربي logo

ترامب يفتح الباب للبرنامج النووي السعودي بلا ضمانات

إدارة ترامب تمنح السعودية الضوء الأخضر لتخصيب اليورانيوم ضمن اتفاقية نووية مدنية بلا ضمانات صارمة مما يغير قواعد اللعبة في المنطقة ويثير تساؤلات حول التوازنات الإقليمية ومستقبل المظلّة النووية وورلد برس عربي

دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في حدث رسمي، يعكسان العلاقات الأمريكية-السعودية في ملف البرنامج النووي المدني.
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستعدان لمغادرة منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي في مركز جون إف كينيدي للفنون الأدائية في واشنطن العاصمة، 19 نوفمبر 2025 (بريندان سميالوسكي/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ اليوم الأول لعودته إلى البيت الأبيض، أعاد دونالد Trump رسم ملامح السياسة الخارجية الأمريكية وفق منطق الصفقة لا منطق المبدأ. وفي هذا السياق، كشف الجمعة أنّ إدارته منحت الضوء الأخضر للبرنامج النووي السعودي، بما في ذلك حقّ تخصيب اليورانيوم، دون اشتراط ضمانات صارمة تحول دون تطوير أسلحة نووية.

مسوّدة الاتفاقية في انتظار التوقيع

تم الاطّلاع على مسوّدة الاتفاقية التي تتضمّن دعم واشنطن للبرنامج النووي المدني السعودي، غير أنّ الوثيقة لم تحمل بعد توقيع الرئيس Trump، رغم أنّ المفاوضات بين الطرفين أُسدل عليها الستار في أكتوبر الماضي.

وأشار مسؤولون أمريكيون لم تُكشف هوياتهم إلى أنّ الوثائق، التي تشمل ما يُعرف بـ"اتفاقية 123" وبروتوكولات الضمانات، لم تُحَل بعد إلى الكونغرس. ويرى هؤلاء أنّ التأخير قد يعكس خشيةً من معارضة ثنائية الحزبين داخل مجلسَي الشيوخ والنواب. ويبقى السؤال مطروحاً: كم من الوقت سينتظر Trump قبل أن يُمضي؟ لا سيّما أنّ الانتخابات النصفية قد تُفضي إلى أغلبية ديمقراطية تُعيق أجندته التشريعية.

الرياض تريد التخصيب

ولطالما أصرّ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ومستشاروه على انتزاع اتفاقية تتيح للمملكة تخصيب اليورانيوم، مستندين إلى ما تزخر به أراضيها من احتياطيات ضخمة. وقد عبّر وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان عن هذا التوجّه بصراحة حين قال العام الماضي: «سنُخصّبه ونبيعه وسنُنتج الكعكة الصفراء (Yellowcake)»، في إشارة إلى المرحلة التي تلي استخراج اليورانيوم وتسبق تخصيبه.

المظلّة النووية والتوازنات الإقليمية

تكتسب هذه الملفّات أبعاداً أعمق حين تُقرأ في سياقها الإقليمي. فقد كان انضمام المملكة إلى المظلّة النووية الأمريكية محوراً رئيسياً خلال زيارة ولي العهد للبيت الأبيض في نوفمبر الماضي. وبعد أيام قليلة من الضربة الإسرائيلية على المفاوضين الحمساويين في قطر، أبرمت الرياض اتفاقية دفاعية مع إسلام آباد، الدولة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي التي تمتلك نحو 170 رأساً نووياً. وقد وصف الطرفان الاتفاقية بأنّها تشمل جميع الخيارات العسكرية.

وفي هذا الإطار، كشف مسؤول سابق في الاستخبارات الأمريكية أنّ توسيع المظلّة النووية الأمريكية لتشمل الرياض قد يخدم هدفاً استراتيجياً واضحاً. وقال: «سيسحبها من المظلّة النووية الباكستانية، ويجعل السعوديين يشعرون بأنّهم في وضع أفضل من القطريين».

اتفاقية بلا ضمانات

في فبراير الماضي، أخطرت إدارة Trump الكونغرسَ بأنّها تسعى إلى إبرام اتفاقية نووية مدنية مع الرياض لا تتضمّن ضمانات منع الانتشار النووي التي دأبت الولايات المتحدة تاريخياً على اشتراطها في تعاملاتها مع الدول الأخرى.

والأخطر من ذلك أنّ صياغة الوثيقة تُبقي الباب مفتوحاً أمام المملكة لتخصيب اليورانيوم، إذ تنصّ على «ضمانات وتدابير تحقق إضافية في أكثر مجالات التعاون النووي حساسيةً»، بما يشمل التخصيب وإعادة المعالجة. وهذا يعني، من الناحية العملية، أنّ اتفاقية كهذه ستكون أكثر تأثيراً في المنطقة من أيّ صفقة لطائرات F-35 تسعى إليها الإدارة الأمريكية في الوقت ذاته.

معيار مختلف عن الإمارات والمغرب

للمقارنة، حين أبرمت الولايات المتحدة اتفاقيات نووية مع دول أخرى كالإمارات، اشترطت عليها صراحةً التخلّي عن تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك. وقد وقّعت الإمارات والمغرب وعشرات الدول الأوروبية والآسيوية على ما يُسمّى "اتفاقيات 123" مع واشنطن، التي يُلزم القانون الأمريكي عموماً بسريانها قبل الترخيص بتصدير أيّ مواد أو معدّات نووية ذات أصل أمريكي.

علاوةً على ذلك، أصرّ المشرّعون الأمريكيون على إلزام الرياض بالانضمام إلى ما يُعرف بـ"البروتوكول الإضافي"، الذي يمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) صلاحية الوصول الموسّع إلى المنشآت النووية والبيانات والمواقع غير المُعلنة. وقد وقّعت الإمارات على هذا البروتوكول عام 2009، وهي الدولة الخليجية الوحيدة الأخرى التي أبرمت شراكة رسمية مع الولايات المتحدة في مجال الطاقة النووية.

بيد أنّ وكالة Reuters كشفت أنّ إدارة Trump أرسلت في نوفمبر تقريراً أوّلياً إلى بعض رؤساء اللجان الكونغرسية وهو إجراء يُلزم به القانون حين لا تسعى الإدارة إلى تطبيق البروتوكول الإضافي — وهو ما يُؤكّد أنّ منطق الصفقة بات يتقدّم على حساب الضمانات التقليدية لمنع الانتشار النووي.

أخبار ذات صلة

Loading...
محمد بن سليم، رئيس الاتحاد الدولي للسيارات، يتحدث عن التحديات الأمنية وتأثيرها على سباقات الفورمولا 1 في الشرق الأوسط.

رئيس الاتحاد الدولي للسيارات: سلامة السائقين والفرق أولويتنا في فعاليات الشرق الأوسط

تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط مهددة ختام موسم الفورمولا 1 2023 بين قطر وأبوظبي، بينما يدرس الاتحاد الدولي للسيارات بدائل أوروبية. اكتشف التفاصيل وتأثير الأوضاع الأمنية على السباقات.
الشرق الأوسط
Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
علم تركيا وعلم إسرائيل يرفرفان فوق دبابة في سياق التوترات العسكرية بين البلدين حول قاعدة أبو الظهور في سوريا.

إسرائيل توجّه تحذيراً مبطّناً لتركيا عقب غارات على قواعد عسكرية بسوريا

تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بعد الغارات على قاعدة أبو الظهور في سوريا، وسط اتهامات متبادلة وتصريحات حادة. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره الإقليمي الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية