وورلد برس عربي logo

تحذيرات من انهيار جيش الاحتياط الإسرائيلي

حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي من انهيار قوات الاحتياط خلال أشهر إذا لم يتم تمديد الخدمة الإلزامية وزيادة التجنيد. تأتي هذه التحذيرات وسط نقص حاد في الجنود، مما يثير جدلاً حول تجنيد الحريديم ودور النساء في الجيش.

جنود إسرائيليون يتجولون في منطقة مدمرة، مع كلب مدرب، في سياق العمليات العسكرية الجارية، وسط تحذيرات من نقص في الكوادر البشرية.
تظهر هذه الصورة التي أصدرتها القوات الإسرائيلية في 18 مايو 2024 جنودًا إسرائيليين أثناء العمليات العسكرية في قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في جلسةٍ مغلقة عقدتها لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) يوم الاثنين، حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير المشرّعين من أنّ قوات الاحتياط قد تنهار خلال أشهر قليلة، ما لم تُسارع الحكومة إلى إقرار تشريعات تُوسّع التجنيد الإلزامي وتُمدّد فترة الخدمة العسكرية، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.

وطالب زامير المشرّعين بالتحرّك العاجل لإقرار قوانين تُمدّد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهراً، وترفع معدّلات التجنيد، وتُعيد النظر في أنظمة خدمة الاحتياط.

وقال زامير للجنة: "في يناير 2027، وبسبب تخفيض الخدمة الإلزامية إلى 30 شهراً، سيخسر الجيش الإسرائيلي آلاف الجنود المقاتلين الإضافيين"، مضيفاً وفق ما نقله موقع i24news: "جيش الاحتياط سينهار من الداخل".

وحذّر زامير النواب من أنّ الجيش يواجه، بعد ما يقارب ثلاث سنوات من الحرب على جبهات متعددة، نقصاً حاداً في الكوادر البشرية قد يُعيق العمليات المستقبلية.

وأضاف: "أنا لا أتدخّل في المسارات السياسية أو التشريعية، أنا منشغل بإدارة حرب على جبهات متعددة وبهزيمة العدو. ولكي أواصل ذلك، يحتاج الجيش الإسرائيلي بإلحاح إلى مزيدٍ من الجنود".

وبحسب موقع Ynet الإسرائيلي، قال زامير إنّ الجيش "يقف عند الحدّ الأدنى من حيث القوى البشرية" في ظلّ استمرار الحملات العسكرية الإسرائيلية الواسعة وما تستنزفه من طاقات.

وجاء تحذيره هذا بعد أسابيع من تقارير تفيد بأنّه أبلغ الحكومة بحاجة الجيش إلى 15,000 جندي إضافي، من بينهم ما بين 7,000 و 8,000 مقاتل، وذلك في سياق موافقة إسرائيل على إنشاء 30 بؤرة استيطانية جديدة غير قانونية في الضفة الغربية المحتلة تستلزم حماية عسكرية.

وأفاد ضابط رفيع في إدارة القوى البشرية بالجيش، يوم الأحد، بأنّه إن لم تُمدَّد الخدمة الإلزامية، فقد يُطلب من جنود الاحتياط أداء ما بين 80 و 100 يوم خدمة سنوياً.

وفي يوم الاثنين ذاته، أفادت صحيفة Israel Hayom بأنّ لجنة الكنيست مدّدت أمر الاستدعاء لنحو 400,000 جندي احتياطي حتى نهاية الشهر الجاري.

كما أشارت صحيفة The Marker إلى أنّ الجيش جنّد خلال السنة ونصف الماضية نحو 8,000 جندي عبر برنامج خدمة مهنية مُختصرة يهدف إلى تخفيف النقص في الكوادر. غير أنّ التقرير أشار إلى أنّ هذا الجهد لم يُفضِ إلى تخفيفٍ ملموس للعبء، إذ يؤدّي نحو 100,000 جندي احتياطي خدمةً فعلية في الوقت الراهن.

جدل التجنيد الحريدي

استغلّ سياسيو المعارضة تصريحات زامير للانقضاض على حكومة رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu، مُتّهمين إيّاها بالإخفاق في تجنيد اليهود الحريديم (المتشدّدين دينياً) في صفوف الجيش.

واتّهم رئيس الأركان السابق Gadi Eisenkot الحكومةَ بـ"التهرّب من المسؤولية وتقديم الاعتبارات السياسية على أمن البلاد"، وكتب على منصة X: "حكومةٌ لا تُطالب بالتجنيد الشامل في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ إسرائيل، لا تستحق البقاء في السلطة يوماً واحداً إضافياً".

وانضمّ رئيس الوزراء الأسبق Naftali Bennett إلى الانتقادات، قائلاً إنّ الإعفاءات المستمرّة من التجنيد "تُكلّف أرواح جنودنا"، ومشيراً إلى وجود "100,000 شاب حريدي في كامل صحّته لا يُجنَّدون بسبب الحسابات السياسية".

ومنذ أكتوبر 2023، تصاعد الجدل العام في إسرائيل حول إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، في ظلّ تنامي المتطلّبات العملياتية للجيش. وبات المسؤولون العسكريون الكبار وطيفٌ واسع من السياسيين يُطالبون بتجنيد الحريديم مع استمرار حرب الإبادة على غزة والعمليات العسكرية العدائية في المنطقة.

بيد أنّ حكومة Netanyahu فشلت حتى الآن في إقرار قانون تجنيد جديد، بفعل الانقسامات داخل ائتلافها الحاكم.

ووصف Avigdor Liberman، زعيم حزب Yisrael Beiteinu اليميني، الإخفاقَ في تجنيد الحريديم بأنّه "ضربةٌ مُدمِّرة لأمن دولة إسرائيل ومستقبلها".

أمّا Yair Golan، زعيم حزب الديمقراطيين وضابط رفيع سابق في الجيش، فقد اتّهم الحكومة بـ"بيع أمن البلاد ثمناً لصون إعفاء الحريديم من التجنيد"، مضيفاً: "هذا ببساطة خيانةٌ لجنودنا".

فيلق أجنبي كحلٍّ بديل؟

أسهمت أزمة الكوادر البشرية في إشعال نقاشٍ موازٍ حول تجنيد المرأة في الوحدات القتالية. وفي جلسة اللجنة ذاتها، دافع زامير عن استمرار تجنيد النساء رغم معارضة بعض رجال الدين، قائلاً: "المرأة جزءٌ لا يتجزّأ من قوة الجيش الإسرائيلي".

وكان حاخامات الصهيونية الدينية قد حذّروا الشهر الماضي من أنّ استمرار تجنيد النساء في وحدات قتالية مختلطة قد يدفع أبناء مجتمعاتهم إلى الإحجام عن الخدمة العسكرية. وقال أحد الحاخامات خلال مؤتمر طارئ لقادة الصهيونية الدينية: "لا يمكننا بأيّ حال أن نسمح لطلّابنا ذكوراً وإناثاً بالخدمة في أطرٍ مختلطة تضعهم في مواقف مستحيلة"، فيما أضاف آخر: "لن نخدم في وحدة ميدانية في بيئة يختلط فيها الجنسان".

وبعد أيام من ذلك، أفادت القناة 11 في التلفزيون الإسرائيلي بأنّ ثلاثة جنود متديّنين رفضوا الخدمة في قاعدة عسكرية في شمال إسرائيل إثر تعيين جندية فيها.

وفي ظلّ عجز الحكومة عن إقرار قانون تجنيد جديد، اقترح بعض المحلّلين الأمنيين الإسرائيليين حلولاً بديلة. ففي فبراير الماضي، اقترح باحثان في معهد القدس للاستراتيجية والأمن (Jerusalem Institute for Strategy and Security)، وهو مركز أبحاث أمني يميني التوجّه، إنشاء فيلق أجنبي على غرار الفيلق الأجنبي الفرنسي.

ورأى الباحثان أنّ رفع معدّلات التجنيد من المجتمعات اليهودية في الخارج لن يفي بمتطلّبات الجيش، واقترحا بدلاً من ذلك السماح بـ"تجنيد متطوّعين من غير المواطنين"، وهو ما سيُفضي فعلياً إلى تأسيس فيلق أجنبي داخل إسرائيل. وأقرّ التقرير بأنّ هذا المقترح "سيُثير على الأرجح انزعاج كثير من الإسرائيليين"، غير أنّه أكّد في الوقت ذاته أنّه "لا يوجد سببٌ وجيه للتخلّي عن مساعدة المتطوّعين الأجانب في تعزيز المشروع الصهيوني".

أخبار ذات صلة

Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
علم تركيا وعلم إسرائيل يرفرفان فوق دبابة في سياق التوترات العسكرية بين البلدين حول قاعدة أبو الظهور في سوريا.

إسرائيل توجّه تحذيراً مبطّناً لتركيا عقب غارات على قواعد عسكرية بسوريا

تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بعد الغارات على قاعدة أبو الظهور في سوريا، وسط اتهامات متبادلة وتصريحات حادة. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره الإقليمي الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
لافتات انتخابية للقائمة العربية الموحدة في إسرائيل تحمل شعارات "صوت موحد" و"صوتك يغير المعادلة" استعداداً لانتخابات أكتوبر.

ثلاث أحزابٍ فلسطينية في إسرائيل تشكّل قائمةً موحّدة قبل الانتخابات

تعود الأحزاب الفلسطينية الثلاثة في إسرائيل بقائمة مشتركة قوية لمواجهة التحديات السياسية والتمثيل البرلماني. اكتشف كيف يمكن لهذا التحالف أن يغيّر المشهد الانتخابي ويصنع الفارق. تابع التفاصيل الآن!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية