وورلد برس عربي logo

تسارع البنتاغون في دمج الذكاء الاصطناعي العسكري

وقّعت وزارة الدفاع الأمريكية اتفاقيات مع شركات كبرى لتوظيف الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية. خطوة قد تعيد تشكيل مفهوم القرار العسكري، لكن تثير تساؤلات حول المساءلة الإنسانية وخصوصية المواطنين. تفاصيل مثيرة!

البنتاغون، المقر الرئيسي لوزارة الدفاع الأمريكية، يظهر من زاوية علوية، محاطًا بمواقف السيارات، في سياق تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية.
يظهر البنتاغون من طائرة القوات الجوية الأولى أثناء تحليقها فوق واشنطن في 2 مارس 2022.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

وقّعت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) اتفاقياتٍ مع سبع شركات تكنولوجية كبرى لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل شبكاتها الحاسوبية السرية، في خطوةٍ تُعيد رسم ملامح القرار العسكري الأمريكي في ميادين القتال المعقّدة.

الشركات المُوقِّعة هي Google وMicrosoft وAmazon Web Services وNvidia وOpenAI وReflection وSpaceX، وستُقدّم مواردها لـ"تعزيز قدرة المقاتلين على اتخاذ القرار في البيئات العملياتية المعقّدة"، وفق ما أعلنته وزارة الدفاع.

تسارع لافت في توظيف الذكاء الاصطناعي العسكري

لا يأتي هذا الإعلان من فراغ؛ فالبنتاغون يُسرّع منذ سنواتٍ في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن منظومته العملياتية. وبحسب تقريرٍ صدر في مارس عن مركز Brennan للعدالة، يُمكن لهذه التقنية أن تُقلّص الوقت اللازم لتحديد الأهداف والضرب عليها في ساحة المعركة، فضلاً عن دورها في تنظيم صيانة الأسلحة وسلاسل الإمداد.

والسؤال الذي لا يمكن تجاوزه هنا: ماذا يعني هذا التحوّل لمفهوم المساءلة والرقابة الإنسانية؟ ومن يضمن ألّا تُصبح الخوارزمية هي من تختار الهدف؟

جدل الرقابة الإنسانية وحدود الاستخدام

أثار توظيف الذكاء الاصطناعي في المنظومة العسكرية مخاوف جدّية تتعلق بانتهاك خصوصية المواطنين الأمريكيين، وباحتمال أن تتولّى الآلات اختيار الأهداف دون تدخّلٍ بشري. وأفاد مصدرٌ مطّلع على إحدى الاتفاقيات لم يُصرَّح له بالحديث علناً بأنّ العقد تضمّن نصّاً يُلزم بالإشراف البشري على أيّ مهامٍ تعمل فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي باستقلاليةٍ كاملة أو جزئية، وأنّ هذه الأدوات يجب أن تُستخدم بما يتّسق مع الحقوق الدستورية والحريات المدنية.

Anthropic خارج القائمة وداخل المحاكم

اللافت أنّ شركة Anthropic، المعروفة بنموذجها Claude، غائبةٌ عن هذه القائمة لكنّها ليست صامتة. الشركة تخوض حالياً معركةً قضائية مع البنتاغون، إذ أرادت ضماناتٍ تعاقدية بعدم استخدام تقنيتها في أسلحةٍ ذاتية التشغيل الكاملة أو في مراقبة المواطنين الأمريكيين. في المقابل، رأى وزير الدفاع Pete Hegseth أنّ الشركة يجب أن تُتيح أيّ استخداماتٍ يعدّها البنتاغون مشروعة.

تصاعد التوتر حين حاول الرئيس Donald Trump إيقاف استخدام جميع الوكالات الفيدرالية لنموذج Claude، وسعى Hegseth إلى تصنيف Anthropic بوصفها "خطراً على سلسلة الإمداد"، وهو تصنيفٌ مُصمَّم أصلاً للحماية من التخريب الأجنبي لمنظومات الأمن القومي. ردّت الشركة بالتقاضي.

OpenAI تملأ الفراغ

في مارس الماضي، أعلنت OpenAI اتفاقيةً مع البنتاغون لتحلّ ChatGPT محلّ Claude في البيئات السرية. وأكّدت الشركة الجمعة أنّ الاتفاقية المُعلنة هي ذاتها التي أُبرمت في مطلع مارس، مُعلّقةً: "كما قلنا حين أعلنّا اتفاقيتنا قبل أشهر، نؤمن بأنّ من يدافعون عن الولايات المتحدة يستحقّون أفضل الأدوات في العالم."

وأقرّ Emil Michael، كبير مسؤولي التكنولوجيا في البنتاغون، في تصريحٍ له، بأنّ الاعتماد على شركةٍ واحدة كان سيُشكّل خطأً استراتيجياً، في إشارةٍ ضمنية إلى الاحتكاك مع Anthropic. وقال: "حين أدركنا أنّ ذلك الشريك لا يريد العمل معنا بالطريقة التي نريدها، خرجنا وتأكّدنا من أنّ لدينا موردّين متعدّدين."

شركاء قدامى وأسماء جديدة

بعض الشركات الموقِّعة، كAmazon وMicrosoft، تعمل منذ أمدٍ بعيد في البيئات العسكرية السرية، ولم يتّضح بعد إن كانت الاتفاقيات الجديدة تُغيّر جوهر شراكاتها الحكومية القائمة. في المقابل، تدخل Nvidia وReflection هذا الميدان لأوّل مرة؛ وكلتا الشركتين تُنتجان نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر (Open-Source)، وهو ما وصفه Michael بأنّه أولويةٌ لتوفير "بديلٍ أمريكي" في مواجهة التطوّر الصيني المتسارع لأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُتاح بعض مكوّناتها الرئيسية للعموم.

على أرض الواقع

أعلن البنتاغون أنّ منسوبيه العسكريين والمدنيين والمتعاقدين باتوا يستخدمون فعلياً قدرات الذكاء الاصطناعي عبر منصّته الرسمية GenAI.mil، مؤكّداً أنّ هذه التقنيات "تختصر مهامٍ كانت تستغرق أشهراً لتُنجز في أيام."

التوقعات كبيرة، والتساؤلات أكبر: من يُحدّد حدود الاستخدام المشروع؟ وما الضمانات الفعلية التي تحول دون أن تتحوّل الخوارزمية من أداة دعمٍ للقرار إلى صانعٍ للقرار؟ هذه أسئلةٌ لن تحسمها العقود وحدها.

أخبار ذات صلة

Loading...
السيناتور ليندسي غراهام والرئيس دونالد ترامب في حدث سياسي، يعكسان العلاقة المتقلبة بينهما وتأثيرهما في السياسة الأمريكية الخارجية.

ليندسي غراهام، المؤيّد الأساسي لإسرائيل والحروب الأمريكية، يموت عن 71 عاماً

موت السيناتور ليندسي غراهام. المؤيد لإسرائيل كتشف تفاصيل رحلته وتعرف الآن على أبرز محطات حياته وأعماله العدائية اتجاه فلسطين والعراق.
Loading...
ملصقات تحمل شعار "أنا ناخب في جورجيا" على خلفية العلم الأمريكي، تعكس موضوع الانتخابات والتمويل الفيدرالي في الولايات المتحدة.

إدارة ترامب تشدّد الضغط على الولايات لتغيير ممارساتها الانتخابية

تتصاعد التوترات مع تهديد إدارة ترامب حجب التمويل الفيدرالي عن الولايات التي لا تعدل قوانين الانتخابات، مع تحذير مسؤولين من ملاحقات جنائية. اكتشف التفاصيل وتأثير هذه الخطوات على نزاهة الانتخابات القادمة.
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشير بيده أثناء حديثه في مؤتمر صحفي أمام علم الولايات المتحدة، مع تسليط الضوء على قراره استخدام طائرة Air Force One القديمة بدلاً من الطائرة الجديدة لأسباب أمنية.

ترامب يعود من تركيا على متن طائرة "إير فورس ون" القديمة، لا الهدية القطرية

في خطوة غير متوقعة، استخدم ترامب طائرة Air Force One القديمة بدلاً من الطائرة الجديدة الفاخرة في رحلة حساسة بين الولايات المتحدة وتركيا، مما أثار تساؤلات أمنية استراتيجية. اكتشف التفاصيل الآن.
Loading...
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في استقبال رسمي، مع مناقشة رفع العقوبات وبيع مقاتلات F-35 لتركيا.

لا "عصا سحرية": ترامب يواجه طبقات من المقاومة بشأن صفقة طائرات إف-35 مع تركيا

ترامب يعلن نيته رفع العقوبات عن تركيا وبيع مقاتلات F-35 رغم تحديات الكونغرس وقانون Caatsa. اكتشف كيف تؤثر السياسة الأمريكية على مستقبل التعاون العسكري بين البلدين. تابع التفاصيل الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية