دبلوماسيون جنوب شرق آسيا يتصدى لأزمات الشرق الأوسط
اجتمع دبلوماسيون جنوب شرق آسيا في مانيلا لمناقشة تأثيرات الأزمة الإيرانية على أمن الطاقة والتجارة وسبل الحفاظ على السلام في المنطقة وسط تصاعد التوترات. لقاءات مهمة بحضور دول كبرى تعكس تحديات إقليمية معقدة وورلد برس عربي





اجتمع كبار دبلوماسيي جنوب شرق آسيا في مانيلا، عاصمة الفلبين، يوم الثلاثاء، في إطار المحادثات السنوية لرابطة دول جنوب شرق آسيا (ASEAN)، التي تترأسها الفلبين هذا العام بوصفها الدولة المضيفة للتكتّل المؤلّف من 11 دولة. وتصدّرت جدول الأعمال ملفّاتٌ بالغة الحساسية: التصعيد في الشرق الأوسط، والأزمة الإيرانية، وأزمات إقليمية متجذّرة لم تجد طريقها بعد إلى الحلّ.
الأزمة الإيرانية في صدارة اهتمامات ASEAN
تعتمد منطقة جنوب شرق آسيا، التي يتجاوز عدد سكّانها 680 مليون نسمة، اعتماداً كبيراً على النفط والغاز القادمَين من الشرق الأوسط. وقد أوقعت الحرب مع إيران صدماتٍ حادّة في سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، كان لها وقعٌ ثقيل على اقتصادات المنطقة. وفي مارس الماضي، أعلن الرئيس الفلبيني Ferdinand Marcos Jr. حالة الطوارئ الطاقوية الوطنية، في خطوةٍ رمت إلى ضمان توافر الوقود والغذاء وسائر السلع الأساسية، والحدّ من الاحتكار والمضاربة.
وفي أولى جلسات الثلاثاء، التأم وزراء خارجية ASEAN في اجتماعٍ مغلق لبحث التداعيات المتصاعدة للتوترات في الشرق الأوسط، وما تمثّله التهديدات الموجَّهة للملاحة في مضيق هرمز من خطرٍ على الاقتصاد الإقليمي. وكان مضيق هرمز يُمرّر نحو 20% من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.
وجاء في مسوّدة البيان الختامي التي الاطّلاع عليها : «أكّدنا أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار والازدهار الإقليمي، والتمسّك بالقانون الدولي... بما في ذلك الحاجة إلى وقفٍ فوري وكامل لإطلاق النار على جميع الجبهات في الشرق الأوسط».
وأضاف البيان، الذي سيُرفع عن طابع السرية بعد انتهاء الاجتماع: «أقررنا بالتداعيات الإضافية للتوترات المستمرّة في الشرق الأوسط على التجارة الإقليمية والأمن الغذائي والطاقوي، بما يشمل أسواق الطاقة وسلاسل التوريد والإنتاج الزراعي».
كما دعا الوزراء إلى «استعادة حرية العبور الآمن والمتواصل وغير المقيّد للسفن والطائرات في مضيق هرمز».
Rubio بين ASEAN وتكتّل Quad
حضر وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio اجتماعات مانيلا، في خطوةٍ فُسِّرت على نطاقٍ واسع بوصفها رسالةً مفادها أنّ الانشغال الأمريكي بالملف الإيراني لن يُضعف الاهتمام الأمريكي بمنطقة المحيطَين الهندي والهادئ، ولا سيّما ما يتعلّق بالتحرّكات الصينية في بحر الصين الجنوبي المتنازَع عليه، والضغط المتصاعد على تايوان.
وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأمريكية Thomas Pigott في واشنطن: «تزيارة الوزير تُعزّز أولويةً أمريكية واضحة: منطقة المحيطَين الهندي والهادئ حرّةً ومفتوحة، توفّر الأمن والاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة وللشعب الأمريكي».
ومن المنتظر أن يلتقي Rubio أيضاً بممثّلي تكتّل Quad الذي يضمّ الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا، والذي يُعدّ ركيزةً محوريّة في الاستراتيجية الأمريكية لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي. وقد وصفت بكين هذا التكتّل مراراً بأنّه مخطّطٌ أمريكي يستهدف تطويق الصين واحتواء ثقلها المتصاعد.
وإلى جانب Rubio، يحضر الاجتماعات وزير الخارجية الصيني Wang Yi ووزير الخارجية الروسي Sergey Lavrov. في المقابل، وُجِّهت الدعوة لوزير الخارجية الأوكراني Andrii Sybiha لحضور حفل الجمعة المخصّص لإحياء ذكرى معاهدة عدم الاعتداء التي أبرمتها ASEAN عام 1976، غير أنّه لن يشارك في اجتماعات الرابطة التي يحضرها Lavrov وRubio. ولم يُعلن أيٌّ من Rubio وLavrov عن أيّ خططٍ للقاء بعضهما أو للقاء Sybiha خلال وجودهما في مانيلا.
ميانمار وبحر الصين الجنوبي: جراحٌ إقليمية مفتوحة
يواجه وزراء خارجية ASEAN ضغوطاً متصاعدة للتحرّك الفعلي في ملفَّي الحرب الأهلية في ميانمار والنزاعات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي.
منذ انقلاب الجيش على حكومة Aung San Suu Kyi المنتخبة ديمقراطياً عام 2021، لقي أكثر من 8,100 شخص حتفهم، فيما لا يزال نحو 22,500 شخص رهن الاعتقال، وفق ما رصدته منظمة «جمعية مساعدة السجناء السياسيين» المعنية بمتابعة أوضاع حقوق الإنسان.
وقد أخفقت خطّة السلام الخماسية التي أطلقها قادة ASEAN عام 2021 في وقف العنف، بسبب تعنّت الحكومة العسكرية ورفضها الامتثال لبنودها. وردّت الرابطة بحظر مشاركة قادة ميانمار ووزير خارجيتها في اجتماعاتها الرفيعة، بما فيها اجتماعات مانيلا الأسبوع الجاري.
وفي محاولةٍ لكسر الجمود، التقى وزراء الخارجية هذا الشهر في بانكوك بنظيرهم الميانماري للمرّة الأولى منذ خمس سنوات، بقيادة وزيرة الخارجية الفلبينية Theresa Lazaro، وجدّدوا المطالبة بوقف العنف وبعث جهود الحوار من جديد.
وانتقدت منظّمات حقوق الإنسان هذا اللقاء، معتبرةً إيّاه تخلّياً فعلياً عن سياسة الرابطة القاضية بمقاطعة المسؤولين الكبار في الحكومة العسكرية، ومكافأةً للجنرالات دون انتزاع أيّ تنازلٍ منهم.
وردّت Lazaro على هذه الانتقادات قائلةً: «لم يكن ذلك تخلّياً عن خطّة السلام الخماسية، ولا ينبغي توصيفه على هذا النحو. فالطريق إلى السلام لا يمرّ إلا عبر دبلوماسيةٍ حازمة مع جميع أطراف النزاع».
أمّا على صعيد بحر الصين الجنوبي، فسيلتقي الوزراء بـWang Yi لمناقشة مسار المفاوضات بين الصين والرابطة بشأن «مدوّنة قواعد السلوك» المقترحة، الرامية إلى منع التصعيد في النزاعات الإقليمية. وتشمل أطراف هذه النزاعات الصينَ وتايوان وأربع دول أعضاء في ASEAN هي بروناي وماليزيا والفلبين وفيتنام. وقد شهدت المواجهات في المياه المتنازَع عليها تصاعداً لافتاً في السنوات الأخيرة، لا سيّما بين قوّات خفر السواحل والقوات البحرية الصينية والفلبينية.
أخبار ذات صلة

إيران تستعدّ لـ"استقبال" الغزو الأمريكي وسط تصعيد متبادل

الغارات الأمريكية على إيران تتسع وسط مقتل جنود أمريكيين وردّ إيراني على دول الخليج

إيران تتهم واشنطن بانتهاك القانون الدولي بعد ضربة استهدفت منشأة نووية
