الحصار الحوثي على السعودية يهدد أمن البحر الأحمر
أعلن الحوثيون حصارًا بحريًا على السعودية في البحر الأحمر وسط توترات متصاعدة تهدد إمدادات النفط العالمية وتزيد المخاوف من تصعيد الصراع في المنطقة مع استمرار مفاوضات السلام وملفات الأسرى والرواتب وعودة الإعمار وورلد برس عربي

أعلن الحوثيون يوم الاثنين فرض حصارٍ بحري على المملكة العربية السعودية، في تصعيدٍ مباشر للتوترات مع الرياض في البحر الأحمر، الذي بات اليوم شرياناً رئيسياً لأسواق الطاقة العالمية.
لم يُفصح الحوثيون عن الآليات التي يعتزمون من خلالها تطبيق هذا الحصار، غير أنّ الإعلان جاء في ظلّ توترات متصاعدة أصلاً مع الرياض، تتمحور حول ملفّ الرحلات الجوية إلى صنعاء، عاصمة اليمن الخاضعة للسيطرة الحوثية.
وكان وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان قد أوحى لنظرائه بأنّ الرياض تتمتّع بهامشٍ واسع من الحرية الممنوحة من إدارة Trump لشنّ ضربات هجومية على الجماعة، في حين تؤكّد جهاتٌ أخرى داخل الحكومة السعودية أنّ موقف المملكة يقتصر على الدفاع، وفق ما نشر مؤخراً.
وقالت القوات المسلحة الحوثية في بيانٍ رسمي إنّها فرضت «حصاراً بحرياً على العدوّ السعودي الإجرامي، استناداً إلى معادلة العين بالعين، اعتباراً من الفور».
تبادل للنيران بعد سنوات من الهدوء
كانت المملكة العربية السعودية والحوثيون قد تبادلا إطلاق النار الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ سنوات، في ما شكّل تهديداً مباشراً لهدنة عام 2022 التي رعتها الأمم المتحدة وصمدت رغم انتهاء مدّتها الرسمية.
اندلع تبادل النيران حين حاولت طائرةٌ إيرانية قادمةٌ من طهران الهبوط في صنعاء، متحدّيةً الوضع القائم الذي يقصر تواصل اليمن مع الخارج على رحلاتٍ تتّجه أساساً نحو القاهرة وعمّان.
يُسيطر الحوثيون على صنعاء وغالبية المناطق المأهولة في شمال غرب اليمن، فيما تدعم المملكة العربية السعودية حكومةً معترفاً بها دولياً تتخذ من ميناء عدن الجنوبي مقرّاً لها. ولم يتوصّل الطرفان حتى الآن إلى تسويةٍ سياسية تجسر الهوّة اليمنية.
البحر الأحمر والثقل الاستراتيجي
يكتسب التهديد الحوثي اليوم أبعاداً أوسع على الصعيد العالمي، إذ أضحى البحر الأحمر المسلك الرئيسي للصادرات النفطية السعودية في ظلّ الهجمات الإيرانية على الشحن في مضيق هرمز. وتضخّ المملكة نحو 4.5 مليون برميل يومياً عبر هذا الممرّ، يتّجه معظمها نحو الأسواق الآسيوية.
وقد آثر الحوثيون في معظمهم التزام الحياد إزاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما أتاح للمملكة العربية السعودية مواصلة إمداد أسواق الطاقة العالمية في وقتٍ تراجعت فيه صادرات الكويت والبحرين والعراق. وقد برزت كذلك الموانئ السعودية على البحر الأحمر بوصفها مداخل حيوية للواردات الأساسية إلى منطقة الخليج.
والحوثيون أثبتوا فعلياً قدرتهم على خنق حركة الملاحة في البحر الأحمر؛ فقد شنّوا هجمات على السفن في أعقاب عملية حماس في 7 أكتوبر 2023، معلنين تضامنهم مع الفلسطينيين في غزة، وهو ما أكسبهم شعبيةً واسعة في العالمَين العربي والإسلامي.
ثم أمر الرئيس الأمريكي Donald Trump عام 2025 بشنّ حملة قصفٍ واسعة النطاق على الحوثيين، قبل أن يُوقفها في نهاية المطاف قُبيل زيارته للخليج استجابةً لضغوط سعودية، على ما كشف في حينه. وقد التزم الطرفان منذ ذلك الحين بهدنة مايو 2025 في البحر.
هل يبحث الحوثيون عن صفقة؟
على الرغم من أنّ الحوثيين أعلنوا رسمياً تحيّدهم في الحرب التي اندلعت إثر الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير، يرى مسؤولون خليجيون وأمريكيون أنّ الجماعة تتحمّل مسؤولية بعض الضربات البرية التي استهدفت المملكة العربية السعودية.
ويرى بعض المحلّلين اليمنيين أنّ الحوثيين لن يُقدموا على استئناف الهجمات على السفن في البحر الأحمر، لأنّهم لا يرغبون في استدراج إدارة Trump إلى جولةٍ جديدة من الصراع.
وقال محمد الباشا، الخبير اليمني المقيم في الولايات المتحدة، إنّ الحوثيين يسعون إلى «صفقة». وأضاف: «لا أعتقد أنّ الحوثيين سيبدأون بضرب السفن في الوقت الراهن».
تجري حالياً مفاوضاتٌ بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية تشمل ملفّات عدّة، منها: الإفراج عن الأسرى، وصرف الرواتب، وأموال إعادة الإعمار، والحصار المفروض على الموانئ الخاضعة للسيطرة الحوثية كميناء الحديدة.
بيد أنّ مجرّد الإعلان الحوثي عن الحصار كفيلٌ بأن يجعل شركات الشحن والتأمين أكثر تحفّظاً في استخدام البحر الأحمر. وكان النفط الخام من نوع Brent يُتداول بثباتٍ نسبي يوم الاثنين عند مستوى 88.12 دولاراً للبرميل.
أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة توافق على إثراء سعودي للنووي بلا رقابة دولية

خليل الحيّة: من هو الزعيم الذي اختارته حماس لقيادة مرحلتها القادمة

حساب القنصلية البريطانية في فلسطين معلّق على X
