وورلد برس عربي logo

خليل الحية قيادة جديدة في قلب معركة غزة

خليل الحية يتولى رئاسة المكتب السياسي لحماس في لحظة حاسمة وسط استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة. مفاوض محنك قاد جهود وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، ويواجه تحديات كبيرة في قيادة الحركة وسط دمار ونزاعات متصاعدة وورلد برس عربي.

خليل الحية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يجلس خلف مكتب رسمي مع أعلام فلسطينية وخلفية مكتبية، يعكس دوره القيادي والمفاوض في الحركة.
خليل الحية، القيادي البارز والمرشح الأبرز لحركة حماس في الانتخابات التشريعية، يبتسم خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس في مكتبه بمدينة غزة بتاريخ 21 أبريل 2021 (إيمانويل دونان/فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي لحركة حماس: مفاوضٌ محنّك في قلب قيادة الحركة

انتخبت حركة حماس خليل الحية رئيساً جديداً لمكتبها السياسي، لتضع بذلك أحد أكثر مفاوضيها خبرةً في صدارة قيادتها في مرحلةٍ بالغة الحساسية، تتواصل فيها الحرب الإسرائيلية على غزة وتتصاعد التوترات في المنطقة.

أعلنت الحركة نتيجة الاقتراع يوم الاثنين، إذ حصل الحية على 35 صوتاً في تصويتٍ داخلي للقيادة، متقدّماً بفارقٍ ضيّق على خالد مشعل، رئيس حماس في الخارج والرئيس السابق للمكتب السياسي، الذي نال 34 صوتاً. وأفاد بذلك وليد العمري.

أتمّ هذا التصويت مساراً انتخابياً بدأ في مايو الماضي، بعد أن عجزت الحركة عن حسم الأمر في جولته الأولى.

خلفٌ لسلسلة قيادية متقطّعة

الحية، المقيم في قطر، يخلف يحيى السنوار الذي تولّى القيادة إثر اغتيال إسرائيل لإسماعيل هنية في طهران في يوليو 2024، قبل أن يستشهد على يد قوات الاحتلال خلال المعارك في رفح بثلاثة أشهر.

في الفترة التي أعقبت ذلك، اعتمدت الحركة على مجلسٍ مؤقّت مؤلّف من خمسة أعضاء برئاسة محمد درويش، رئيس مجلس الشورى، لإدارة شؤونها السياسية والإشراف على مسار المفاوضات.

يُعيد انتخاب الحية الآن شخصيةً واحدة إلى رأس الهرم القيادي، ويُجسّد قدرة الحركة على إعادة تنظيم صفوفها رغم حملة الاغتيالات الإسرائيلية المتواصلة التي استهدفت قياداتها العليا.

وفي سبتمبر 2025، حاولت إسرائيل اغتيال الحية مع سائر أعضاء الفريق الفلسطيني المفاوض في قطر، في خطوةٍ وصفها المنتقدون بـ«السلوك العصاباتي»، وأثارت موجة واسعة من الإدانات الدولية.

مفاوضٌ في قلب الأزمة

اكتسب خليل الحية حضوراً سياسياً واسعاً خلال سنوات الحرب الإسرائيلية على غزة. فعلى مدى أكثر من عامين، قاد فريق الحركة المفاوض في محادثاتٍ تناولت وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى ومستقبل القطاع، وجعلته هذه المهمة في صميم المساعي الدبلوماسية التي أدارتها قطر ومصر وتركيا وغيرها من الأطراف الإقليمية.

وُلد الحية في مدينة غزة في 5 نوفمبر 1960، ونشأ في ظلّ الاحتلال الإسرائيلي الذي أعقب حرب 1967. درس العلوم الإسلامية ونال درجة الدكتوراه في علوم الحديث من كلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية بغزة، التي دمّرتها الحرب لاحقاً.

بدأت رحلته السياسية حين التقى بمؤسّس حماس الشيخ أحمد ياسين عام 1980. وعلى مدى العقود التالية، تدرّج في صفوف الحركة حتى انضمّ إلى مكتبها السياسي، وتولّى منصب نائب الرئيس في غزة، وأشرف على ملفّ العلاقات مع الدول العربية والإسلامية.

انتخبه الفلسطينيون عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006، حيث ترأّس الكتلة البرلمانية للحركة في أعقاب أول انتخاباتٍ تشريعية تشهدها الأراضي الفلسطينية. واعتُقل مرّاتٍ عدة على يد قوات الاحتلال، من بينها فترة سجنٍ مطوّلة عام 1991، كما أفلت من محاولات اغتيالٍ متكرّرة.

ثمنٌ باهظ دفعته العائلة

لم يكن الحية وحده من دفع ثمن هذا المسار؛ فقد طالت الحرب الإسرائيلية عائلته بخسائر جسيمة. استشهد على يد إسرائيل أربعة من أبنائه: أسامة وحمزة وهمّام وعزّام.

استشهد حمزة، العضو في الجناح المسلّح للحركة، في ضربةٍ صاروخية إسرائيلية شرق مدينة غزة. و استشهد أسامة مع زوجته وثلاثة من أبنائه حين قصفت إسرائيل منزلهم خلال حرب 2014. وفي سبتمبر 2025، استشهد همّام في ضربةٍ إسرائيلية استهدفت المفاوضين في الدوحة. أما عزّام، فقد استشهد في غزة في مايو 2026 في هجومٍ أدى إلى استشهاد شخصٍ آخر على الأقل وأصاب تسعة.

أما نجله الباقي عزّ الدين، فقد أُصيب بجروحٍ في هجومٍ إسرائيلي على حيّ التفاح في مدينة غزة في أبريل 2025.

وكان الحية نفسه قد نجا من محاولة اغتيالٍ إسرائيلية عام 2007، راح فيها سبعة من أفراد عائلته الممتدة، بينهم أخوان وأربعة أبناء أخ وابن عمّ. كما استشهد على يد إسرائيل أحد أحفاده في قصفٍ طال مدرسةً في مدينة غزة في أبريل 2025.

قيادةٌ في مفترق الطرق

يتولّى الحية قيادة حماس في لحظةٍ بالغة الدقّة: غزة في حالةٍ من الدمار شبه الكامل، وتتواصل الضربات الإسرائيلية اليومية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي قبلته الحركة وانتهكته إسرائيل مراراً، فيما تحتلّ قوات الاحتلال أكثر من 60 بالمئة من مساحة القطاع. ولا تُخفي إسرائيل نيّتها تهجير سكّان القطاع المحاصَر وتوسيع عملياتها العسكرية في الضفة الغربية المحتلّة.

في هذا المشهد، يترقّب الفلسطينيون إلى أين سيقود الحية الحركة، وما الذي ستعنيه قيادته لمسيرة نضالهم في مرحلةٍ لا تحتمل الخطأ.

أخبار ذات صلة

Loading...
محمد بن سليم، رئيس الاتحاد الدولي للسيارات، يتحدث عن التحديات الأمنية وتأثيرها على سباقات الفورمولا 1 في الشرق الأوسط.

رئيس الاتحاد الدولي للسيارات: سلامة السائقين والفرق أولويتنا في فعاليات الشرق الأوسط

تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط مهددة ختام موسم الفورمولا 1 2023 بين قطر وأبوظبي، بينما يدرس الاتحاد الدولي للسيارات بدائل أوروبية. اكتشف التفاصيل وتأثير الأوضاع الأمنية على السباقات.
الشرق الأوسط
Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
علم تركيا وعلم إسرائيل يرفرفان فوق دبابة في سياق التوترات العسكرية بين البلدين حول قاعدة أبو الظهور في سوريا.

إسرائيل توجّه تحذيراً مبطّناً لتركيا عقب غارات على قواعد عسكرية بسوريا

تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بعد الغارات على قاعدة أبو الظهور في سوريا، وسط اتهامات متبادلة وتصريحات حادة. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره الإقليمي الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية