تحذيرات من خطة ترامب للسلام في غزة
حذر خبراء حقوق الإنسان من أن خطة السلام الأمريكية بشأن غزة قد تعزز انتهاكات القانون الدولي، مشيرين إلى مخاوف تتعلق بتقرير المصير والتمثيل الشرعي. تعرف على الأسباب التي تجعل هذه الخطة غير مقبولة في ظل القانون الدولي.

أسباب انتهاك خطة ترامب للقانون الدولي
حذّر خبراء حقوق الإنسان والخبراء القانونيون في الأمم المتحدة يوم الجمعة من أن خطة السلام المقترحة التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية بشأن غزة تخاطر بترسيخ انتهاكات القانون الدولي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد كشف يوم الاثنين عن خطة من نقطتين لوقف إطلاق النار، والتي تتصور أن تصبح غزة منطقة منزوعة السلاح تحت إشراف لجنة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية بإشراف دولي برئاسة ترامب نفسه، إلى أن تصبح السلطة الفلسطينية جاهزة للحكم.
لم تقبل حماس هذه الخطة حتى الآن، وقد تعرضت للانتقاد على نطاق واسع من قبل الفلسطينيين باعتبارها مقدمة لاستمرار الفصل العنصري والإبادة الجماعية الإسرائيلية.
وتتضمن الخطة وقفاً مرحلياً لإطلاق النار وتبادل أسرى، وعفواً ومعبراً آمناً لأعضاء حماس الذين ينزعون سلاحهم، وتدفقاً هائلاً للمساعدات الدولية، ومناطق إعادة تنمية اقتصادية، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار مدعومة من الولايات المتحدة لتحل محل الجيش الإسرائيلي. كما يعد بعدم ضم إسرائيل لغزة، ويلمح إلى مسار مستقبلي لتحقيق تقرير المصير الفلسطيني.
وفي حين رحب خبراء الأمم المتحدة الـ 36 ببعض العناصر، مثل وقف إطلاق النار الدائم، والمساعدات الإنسانية تحت إشراف الأمم المتحدة، والإفراج عن الأشخاص المحتجزين بشكل غير قانوني، والالتزامات ضد التهجير القسري والضم، إلا أنهم أكدوا أن هذه الإجراءات مطلوبة بالفعل بموجب القانون الدولي ويجب ألا تعتمد على نجاح خطة السلام.
وقالوا إن "فرض سلام فوري بأي ثمن، بغض النظر عن القانون والعدالة، أو بشكل سافر ضد القانون والعدالة، هو وصفة لمزيد من الظلم والعنف وعدم الاستقرار في المستقبل".
وحدد الخبراء مجموعة واسعة من المخاوف، وأثاروا تساؤلات حول مدى توافق الخطة مع القانون الدولي ومع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024، الذي أكد أن وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني ويجب أن ينتهي دون قيد أو شرط.
1. جعل تقرير المصير مشروطًا
وفيما يلي الأسباب الـ 15 التي أدان خبراء الأمم المتحدة اقتراح ترامب.
قال الخبراء إن الخطة لا تضمن للفلسطينيين حقهم في تقرير المصير، بما في ذلك إقامة دولة مستقلة.
وبدلاً من ذلك، فإن إقامة الدولة مشروطة بعوامل مثل إعادة تطوير غزة، وإصلاح السلطة الفلسطينية، والحوار بين إسرائيل وفلسطين.
وحذروا من أن ذلك يضع مستقبل فلسطين السياسي في أيدي جهات فاعلة خارجية، رغم ما خلصت إليه محكمة العدل الدولية من أن تقرير المصير لا يمكن أن يكون مشروطًا بالمفاوضات.
تقترح الخطة "حكومة انتقالية مؤقتة" لغزة. ووفقاً للخبراء، فإن هذه الهيئة لن تكون ممثلة للفلسطينيين، وتستثني السلطة الفلسطينية، وتفتقر إلى الشرعية. لم يتم تحديد معايير أو أطر زمنية واضحة للانتقال إلى حكم فلسطيني تمثيلي.
2. عدم وجود حكم تمثيلي
تم إسناد الإشراف على الخطة إلى "مجلس السلام" برئاسة رئيس الولايات المتحدة.
وانتقد الخبراء هذا الترتيب باعتباره يفتقر إلى الشفافية، ويتجاوز سلطة الأمم المتحدة، ويضع الرقابة في يد دولة حليفة مقربة من إسرائيل.
3. الرقابة خارج سلطة الأمم المتحدة
وحذروا من أن هذا النموذج يذكرنا بممارسات الحوكمة الاستعمارية ويتنافى مع مطالبة القانون الدولي بإشراف متعدد الأطراف.
يتضمن الاقتراح "قوة دولية لتحقيق الاستقرار" يتم نشرها في غزة.
وقال الخبراء إن ذلك يرقى إلى احتلال أجنبي أو بقيادة الولايات المتحدة، بدلاً من استعادة السيادة الفلسطينية، وهو ما يعد تعدياً على حق تقرير المصير الفلسطيني. وشددوا على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي "فورًا وبشكل كامل وغير مشروط".
4. استبدال الاحتلال بالسيطرة الأجنبية
تسمح الخطة لإسرائيل بالحفاظ على "محيط أمني" داخل حدود غزة. ووصف الخبراء ذلك بأنه استمرار للاحتلال بوسائل أخرى، وبالتالي فهو غير مقبول بموجب القانون الدولي.
مطلوب من غزة أن تخضع لنزع السلاح إلى أجل غير مسمى، دون تحديد تاريخ انتهاء محدد. وحذّر الخبراء من أن ذلك سيجعل غزة عرضةً للهجوم إذا ما كان دائمًا. ولا تُفرض التزامات موازية على إسرائيل، التي تحتفظ بقدرة عسكرية واسعة النطاق ونفذت عمليات متكررة في غزة.
5. استمرار الوجود الإسرائيلي
تفرض الخطة "اجتثاث التطرف" على غزة لكنها لا تتطرق إلى الخطاب المعادي للفلسطينيين أو المعادي للعرب في إسرائيل. وأشار الخبراء إلى أن التحريض على العنف وحتى الإبادة الجماعية كان بارزاً في الخطاب الإسرائيلي على مدى العامين الماضيين، ولكن لم يتم التطرق إلى ذلك.
6. نزع السلاح دون المعاملة بالمثل
يتعامل المقترح مع غزة بمعزل عن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية ولا يدمجها مع الضفة الغربية. وقال الخبراء إن هذا يقوض الوحدة الإقليمية لفلسطين، المعترف بها في القانون الدولي كوحدة إقليمية واحدة.
قد تؤدي "خطة التنمية الاقتصادية" وإنشاء "منطقة اقتصادية خاصة" إلى استغلال أجنبي لموارد غزة دون موافقة الفلسطينيين. وحذر الخبراء من أن مثل هذه الإجراءات قد تكرس التبعية الاقتصادية بدلاً من دعم السيادة.
7. تدابير غير متكافئة للقضاء على التطرف
لا تتضمن الخطة أي اشتراط على إسرائيل أو الدول الداعمة بتعويض الفلسطينيين عن الدمار الذي تسببت به العمليات العسكرية. يشترط القانون الدولي تقديم تعويضات عن الأضرار غير المشروعة الناجمة عن الانتهاكات.
8. تجزئة الأراضي الفلسطينية
وتنص الخطة على الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين دون بعض المعتقلين الفلسطينيين، الذين يتم احتجاز العديد منهم بشكل تعسفي. وقال الخبراء إن هذا الاختلال في التوازن ينكر المساواة في المعاملة بموجب القانون الدولي.
9. مخاطر الاستغلال الاقتصادي
شاهد ايضاً: مجلس السلام في غزة سيعقد أول اجتماع له في دافوس
يتم العفو عن أعضاء حماس بغض النظر عما إذا كانوا قد ارتكبوا جرائم دولية أم لا. وقد حذر الخبراء من أن مثل هذا العفو غير المشروط يحرم ضحايا الانتهاكات الجسيمة من تحقيق العدالة.
لا تتناول الخطة المساءلة عن الجرائم الدولية أو انتهاكات حقوق الإنسان الإسرائيلية. كما أنها لا تتضمن آليات للعدالة الانتقالية، أو كشف الحقيقة، أو المصالحة، أو ضمان وصول الصحفيين المستقلين. وقال الخبراء إن المساءلة جزء لا يتجزأ من أي سلام مستدام.
10. غياب التعويضات
وشدد الخبراء على أن الخطة لا تعالج القضايا الأساسية التي حددها القانون الدولي وجهود السلام السابقة، بما في ذلك:
11. المعاملة غير المتساوية للمحتجزين
تفكيك المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية
إنشاء حدود معترف بها
حق العودة ومكانة اللاجئين الفلسطينيين
التزام إسرائيل بتقديم التعويضات
13. لا مساءلة عن الجرائم الإسرائيلية
وتهمش الخطة الأمم المتحدة ووكالاتها، بما في ذلك الجمعية العامة ومجلس الأمن والأونروا، التي تقدم خدمات حيوية للاجئين الفلسطينيين. وقال الخبراء إن هذا الأمر يقوض شرعية العملية، حيث حددت محكمة العدل الدولية الأمم المتحدة، وليس الدول منفردة، باعتبارها السلطة المناسبة للإشراف على إنهاء الاحتلال.
وذكّر الخبراء في بيانهم بأن محكمة العدل الدولية كانت قد أوضحت أنه لا يمكن وضع شروط على حق الفلسطينيين في تقرير المصير وأن الاحتلال يجب أن ينتهي فورًا ودون شروط.
14. إغفال القضايا الأساسية
وقالوا إن "أي خطة سلام يجب أن تحترم القواعد الأساسية للقانون الدولي". "يجب أن يكون مستقبل فلسطين في يد الشعب الفلسطيني لا أن يفرضه الغرباء في ظل ظروف قاهرة للغاية في مخطط آخر للتحكم في مصيره."
أخبار ذات صلة

إدارة ترامب تعلن بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة

احتجاجات إيران: كيف أدى انقطاع الإنترنت إلى فتح الباب لعملية قمع مميتة

كيف ترى تركيا الاحتجاجات في إيران
