مارك زوكربيرغ ورؤية الذكاء الاصطناعي للمستقبل
مارك Zuckerberg يتخيل مستقبلاً يملك فيه كل شخص وكيلاً ذكياً شخصياً يطور حياته ويحفز ابتكاراته. رغم الطموح الكبير تواجه رؤيته انتقادات حول مخاطر السيطرة على الذكاء الاصطناعي. تعرف على التفاصيل في وورلد برس عربي.

Mark Zuckerberg يرسم مستقبل الذكاء الاصطناعي: وكيلٌ شخصي لكلّ إنسان لكنّ المنتقدين يرون صورةً مختلفة
نشر مارك Zuckerberg، الرئيس التنفيذي لشركة Meta، مقالاً مطوّلاً يبلغ نحو 6,500 كلمة، رسم فيه صورةً لمستقبلٍ يمتلك فيه كلّ إنسان وكيلاً ذكياً خاصاً به يعرف كلّ شيء، ويسعى إلى تحسين جوانب حياته كافة. الطموح كبير، والكلمات أكبر، لكنّ السؤال الذي يطرحه المنتقدون أكبر من الاثنين معاً.
ما الذي يتخيّله Zuckerberg؟
يقول Zuckerberg إنّ شركته تعمل نحو عصرٍ يستطيع فيه أيّ شخص إنشاء مشاريع تجارية جديدة، والحصول على تدريسٍ بمستوى الدكتوراه، وتلقّي نصائح شخصية في كلّ جانب من جوانب حياته اليومية. ذهب إلى حدّ ذكر ابنته البالغة من العمر 8 سنوات، قائلاً إنّها باتت قادرةً على ترميز أفكارها وإنتاج مقاطع الفيديو بسرعة.
كتب Zuckerberg في مقاله: "سيمتلك الجميع قريباً قدرات خارقة في الاختراع والابتكار."
يُحذّر Zuckerberg في الوقت ذاته من مخاطر تمركز السيطرة على الذكاء الاصطناعي المتقدّم في يد شركاتٍ أو مؤسسات أو حكوماتٍ بعينها. وفي السياق نفسه، أعلنت Meta إطلاق نموذجٍ جديد مفتوح المصدر يُدعى Muse Glimmer، يمكن تشغيله على الحاسوب الشخصي، فضلاً عن توفير وصولٍ للمطوّرين إلى نموذجٍ أكثر قدرةً يُسمّى Muse Spark 1.2.
تصنع Meta نماذج الذكاء الاصطناعي كما تفعل شركاتٌ تقنية عديدة أخرى وتستخدمها في تشغيل منصّاتها كـ Instagram وFacebook، كما تُتيحها للمطوّرين لبناء تطبيقاتهم الخاصة.
المنتقدون: الوتيرة سريعة جداً
لم يتقبّل المنتقدون هذه الرؤية بصدرٍ رحب. وصف بعضهم المقال بأنّه ضربٌ من الخيال، مشيرين إلى أنّ Zuckerberg لا يأخذ المخاطر الحقيقية لهذه التقنية بالجدّية الكافية.
Anthony Aguirre، رئيس ومدير تنفيذي لمنظمة Future of Life Institute غير الربحية المعنية بسلامة الذكاء الاصطناعي، أشار إلى حوادث موثّقة اخترقت فيها نماذج ذكاء اصطناعي من بينها نماذج Meta ذاتها شركاتٍ أخرى في ثلاث مناسباتٍ على الأقلّ، ليتساءل: "ما الذي يجعل Meta تعتقد أنّها أو أيّ جهة أخرى قادرةٌ على السيطرة على شيءٍ أذكى وأسرع وأكثر قدرةً منها بأضعافٍ مضاعفة؟"
وأضاف Aguirre: "المسار الذي اختارته Meta هو في نهاية المطاف مسار استبدال الإنسان وإقصائه، غير أنّ ثمّة مساراً بديلاً يصبّ في صالح الإنسان مساراً يُحقّق الازدهار الفردي والاختراقات العلمية عبر أدوات ذكاءٍ اصطناعي قابلة للسيطرة. ما يحتاجه العالم الآن بإلحاح هو أن تُيسّر الحكومات وقفاً مؤقّتاً لتطوير الذكاء الاصطناعي المتقدّم، وأن تُوجّهنا نحو المسار الإنساني قبل فوات الأوان."
لماذا يُفضّل Zuckerberg المصدر المفتوح؟
يرى Zuckerberg أنّ المصدر المفتوح هو الطريق الأعدل لتطوير الذكاء الاصطناعي. ويُحذّر من أنّ تمركز السيطرة على "الذكاء الاصطناعي الخارق" سيُفضي إلى نتائج أسوأ للجميع، مؤكّداً أنّ المفتاح يكمن في تحقيق توازنٍ يضمن توزيعاً واسعاً للذكاء الاصطناعي المتقدّم لتمكين المليارات من البشر على قدمٍ من المساواة.
ظلّت Meta من أشدّ المدافعين عن مبدأ المصدر المفتوح في نماذج الذكاء الاصطناعي، غير أنّها تجد نفسها في موقفٍ صعب أمام منافسين كـ OpenAI وAnthropic وGoogle الذين لم يسلكوا المسار ذاته.
أشار Zuckerberg في مقاله إلى منافسيه دون أن يُسمّيهم صراحةً، كتب: "تنصبّ جهود معظم المختبرات الأخرى على بناء ذكاءٍ اصطناعي يخدم الشركات والحكومات والمؤسسات الكبرى، لذا إن قادت تلك المختبرات المسيرة، فسيميل ميزان القوى لصالح المؤسسات الكبيرة على حساب الأفراد."
تضمّن المقال أيضاً توصياتٍ سياسية لإبقاء الولايات المتحدة متقدّمةً على منافسيها، بما فيهم الصين، مشدّداً على ضرورة تسريع بناء الطاقة والبنية التحتية للحفاظ على التنافسية.
كذلك دعا Zuckerberg السلطات إلى إعادة النظر في موقفها من ما يُعرف بـ"التقطير" (Distillation)، وهي تقنية تقوم على تدريب نموذجٍ أقلّ قدرةً على مخرجات نموذجٍ أكثر قوّة. وكانت إدارة Trump قد تعهّدت بالتصدّي لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية التي تلجأ إلى هذه التقنية لاستخلاص خصائص تقنية من النماذج الأمريكية، فيما اتّهمت Anthropic في وقتٍ سابق من هذا العام شركة DeepSeek الصينية باستخدام التقطير.
قال Zuckerberg: "حاول البعض تصوير التقطير على أنّه ضارّ، لكنّني أرى أنّ من الضروري حماية مبدأ أنّ بإمكانك التعلّم من أيّ شيءٍ يمكنك ملاحظته. هكذا يعمل العالم، ولن تستطيع الولايات المتحدة أن تقود إن قيّدت نفسها في هذا الشأن."
هل تخدم الرسالة Meta قبل الجميع؟
Matt Lane، كبير مستشاري السياسات في منظمة Fight for the Future غير الربحية المعنية بالحقوق الرقمية، وصف Zuckerberg بأنّه "منفصلٌ عن الواقع بصورةٍ مزعجة في أحسن أيّامه"، لكنّه أقرّ بأنّ الرئيس التنفيذي محقٌّ في التأكيد على أهمّية المصدر المفتوح في الذكاء الاصطناعي.
وأوضح Lane أنّ الوصول المشترك إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر يُمثّل حمايةً ضروريةً في عالمٍ باتت فيه هذه التقنية أداةً محتملة لاختراق الأنظمة الإلكترونية الحيوية كأنظمة التصويت والبنية التحتية للخدمات الاجتماعية.
بيد أنّه نبّه إلى أنّ Meta وحدها ستجني الفائدة إن استخدم الجميع أنظمةً صمّمتها Meta، حتى لو كانت مفتوحة المصدر بالكامل. وختم بالقول: "الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر يحتاج إلى دعمٍ يتجاوز هذه المصالح الشركاتية. نحن خلافاً لـ Zuckerberg نأمل في أكبر قدرٍ ممكن من التنافس."
الخلاصة التي يمكن قراءتها بين السطور: Zuckerberg يُقدّم رؤيةً جذّابة، وبعض ما يقوله صحيح من حيث المبدأ المصدر المفتوح أفضل من الاحتكار. لكنّ شركةً تجمع بياناتٍ ضخمة عن مليارات المستخدمين عبر Instagram وFacebook ليست بالضرورة الجهة الأنسب للحديث عن تمكين الأفراد وصون استقلاليتهم الرقمية. الفجوة بين الخطاب والواقع تستحقّ أن نتوقّف عندها.
أخبار ذات صلة

OpenAI تُلقي اللوم على نماذجها الذكية في حادثة اختراق.. إليك الحقائق
