البطالة في اليمن تحديات وآمال الشباب
في اليمن، يواجه الشباب تحديات البطالة، حيث يتنافس زاهد الزبيدي، الذي يعيل عائلته، مع المهاجرين الإثيوبيين على فرص العمل. قصته تعكس معاناة الكثيرين في البحث عن لقمة العيش في ظل الظروف الصعبة.

في بلدٍ مزّقته الحرب كاليمن، يكافح الشباب للعثور على عمل، ولا سيّما أولئك الذين لا يمتلكون مهاراتٍ متخصّصة أو شهاداتٍ جامعية. زاهد الزبيدي، الثلاثيني العمر، واحدٌ من هؤلاء الذين يصارعون يومياً من أجل إعالة خمسة أفراد من عائلته.
تعكس نظرته القلقة ثقل ما يعيشه؛ فهو يترقّب بشوقٍ أيّ فرصة عمل يعرضها عليه أحد، مستعدٌّ لقبول أيّ مهمة تُعينه على الإنفاق على أسرته.
يقول الزبيدي : "أعمل في غسيل الأطباق وتنظيف المطاعم منذ أكثر من 15 عاماً، وهذا كلّ ما أُحسنه. كنت أجد عملاً بسهولة في السابق، لكنّ الأمر لم يعد كذلك."
بلغ معدّل البطالة في صفوف الشباب اليمني 32.39 بالمئة عام 2024، وهو معدّلٌ يطال بشكلٍ خاص شباباً كالزبيدي، ممّن يعتمدون على وظائف لا تستلزم مهاراتٍ متخصّصة.
الزبيدي أصيل محافظة الحديدة، انتقل إلى عدن منذ سبع سنوات بحثاً عن دخلٍ أفضل، بعد أن عجز عن إيجاد عمل مستقرّ في موطنه الذي كان يعتمد فيه كلياً على العمالة اليومية المتقطّعة.
يقول: "عملت في عدة مطاعم بعدن، لكنّ الأوضاع تزداد سوءاً يوماً بعد يوم؛ المهاجرون الإثيوبيون يأخذون وظائفنا، وكثيرٌ من المطاعم باتت تفضّل توظيفهم."
ويضيف: "المهاجر الإثيوبي مستعدٌّ للعمل بأيّ مبلغ، فأصحاب المطاعم يفضّلونهم ويطردوننا."
كان الزبيدي يتقاضى 130,000 ريال يمني (نحو 83 دولاراً) شهرياً، قبل أن يحلّ محلّه عاملٌ إثيوبي قبل العمل بـ80,000 ريال (51 دولاراً). غير أنّه يشدّد على أنّ ما يقبله العامل الإثيوبي لا يكفي يمنياً لإعالة أسرة.
يوضح: "المهاجرون الإثيوبيون ليس لديهم أسر هنا، فيقبلون بما يكفيهم للبقاء فحسب. أمّا أنا فلديّ عائلة تحتاج إلى من يُعيلها."
الزبيدي عاطلٌ عن العمل حالياً. طرق أبواب مطعمٍ تلو الآخر، لكنّ معظمها بات يُفضّل العمالة الإثيوبية في هذه الأدوار.
يقول بمرارة: "وجبتنا الرئيسية باتت الخبز والشاي، فهذا كلّ ما أستطيع تحمّله. لم نأكل لحماً إلا حين تكرّم علينا أحدهم بجزء من أضحيته في العيد. من الصعب على عاطلٍ مثلي أن يوفّر طعاماً جيداً لأسرته، نحن نأكل لنبقى على قيد الحياة فحسب."
وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أنّ 22.3 مليون شخص في اليمن باتوا بحاجة إلى شكلٍ من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية هذا العام.
يُفكّر الزبيدي الآن في البحث عن عمل في مزارع محافظة لحج، حيث يعمل بعض أقاربه.
يقول: "لا خبرة لي في الزراعة، لكنّني سأتعلّم من أقاربي وسأبذل قصارى جهدي للعمل هناك."
اليمن: محطّة عبورٍ رئيسية
خلال عام 2025، دخل اليمنَ 110,144 مهاجراً، شكّل الإثيوبيون 97 بالمئة منهم، فيما مثّل الصوماليون النسبة المتبقّية البالغة 3 بالمئة. يُجسّد هذا الرقم الدور المحوري الذي يؤدّيه اليمن بوصفه بلد عبورٍ رئيسياً، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة (IOM).
كلّ عام، يشرع عشرات الآلاف من المهاجرين الإثيوبيين والصوماليين في رحلةٍ محفوفة بالمخاطر من بلدانهم الأصلية نحو جيبوتي، بهدف الوصول إلى المملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج عبر الأراضي اليمنية.
يحتلّ اليمن موقعاً استراتيجياً في الزاوية الجنوبية الغربية من شبه الجزيرة العربية، وقد شكّل لعقودٍ نقطة عبورٍ حيوية للمهاجرين القادمين من شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، ولا سيّما من إثيوبيا والصومال، ساعيين إلى الأمان وفرص العمل.
وعلى الرغم من النزاع الداخلي الذي اندلع عام 2015، ما أعقبه من تراجعٍ اقتصادي وانهيارٍ مؤسسي، لا يزال اليمن وجهةً كثيفة الحركة لمسارات الهجرة العابرة، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.
وأفادت المنظمة الأممية بأنّ أكثر من 90 بالمئة من المهاجرين القادمين يعتزمون مواصلة رحلتهم نحو المملكة العربية السعودية وجهةً نهائية، ويتجه كثيرٌ منهم نحو منطقة جازان، فيما يخطّط نحو 10 بالمئة للبقاء في اليمن.
يُحجم كثيرٌ من المهاجرين عن الحديث مع الغرباء أو وسائل الإعلام عن مسيرتهم أو أسباب قبولهم بأجورٍ متدنّية. بيد أنّ النمط السائد يُشير إلى أنّهم لا يعتزمون الاستقرار في اليمن على المدى البعيد.
بالنسبة لمعظمهم، اليمن محطّةٌ مؤقّتة في انتظار إيجاد طريقٍ إلى المملكة العربية السعودية، ولا يعملون إلا لتغطية احتياجاتهم اليومية الآنية، لا لادّخار المال أو إرسال تحويلاتٍ إلى ذويهم.
أحد هؤلاء المهاجرين، الذي عرّف عن نفسه باسم "رمضان".
قال: "نحن نسعى للوصول إلى المملكة العربية السعودية، وريثما نُتمّ ذلك نحتاج إلى الأكل، فنعمل مثل أيّ أحد."
لم تكن عربيته طليقة؛ تعلّمها خلال سبعة أشهر من العمل في أحد المطاعم. وعلى الرغم من تحفّظه على إجراء مقابلةٍ مطوّلة، تبيّن للموقع أنّه يعمل لإعالة نفسه فحسب حتى يتمكّن من ترتيب رحلته إلى المملكة.
أضاف رمضان: "أنا أحبّ اليمن واليمنيين، ولا أريد أن يتضرّر أحد. اليمنيون إخوتنا، ونحن نتقاسم المعاناة ذاتها."
"منافسةٌ غير عادلة"
يجد المهاجرون الإثيوبيون عادةً عملاً في تنظيف المطاعم والمحلات التجارية والمراكز التجارية، أو في العمل الزراعي. غير أنّ أصحاب العمل في الغالب يتحاشون الإقرار بتوظيفهم.
علي، صاحب مطعمٍ في عدن، وافق على الحديث بشرط التكتّم على هويّته. قال: "المهاجرون الإثيوبيون يعملون بجدٍّ وينظّفون المطعم بشكلٍ أفضل من بعض اليمنيين، فضلاً عن قبولهم بأجورٍ أقلّ دون تذمّر."
و أوضح أنّ بعض العمال اليمنيين يطالبون باستمرارٍ برفع الأجور ويحتاجون إلى إجازاتٍ متكرّرة، في حين أنّ الإثيوبيين "يعملون في صمت" وينفّذون كلّ ما يُطلب منهم بأمانة.
أضاف علي: "بصراحة، ثمّة عمّال يمنيون جيدون في التنظيف، لكنّ الإثيوبيين أكثر إتقاناً لهذا العمل. وبوصفي رجل أعمال، أُفضّل توظيف الإثيوبيين في هذه الأدوار لأنّهم يعملون ساعاتٍ أطول بأجرٍ أقلّ."
كثيراً ما يُضطرّ هؤلاء المهاجرون إلى السباحة في المياه الأخيرة خمسة كيلومترات للوصول إلى الشاطئ اليمني، فيصلون دون أيّ شيء. ويائسون في سعيهم للبقاء، يبحث كثيرٌ منهم فور وصولهم عن عمل.
يرى الخبير الاقتصادي وفيق صالح أنّ تدفّق المهاجرين الإثيوبيين ليس المحرّك الرئيسي للبطالة في اليمن، وإن كان يُلقي بظلاله على العمال اليمنيين في قطاعاتٍ وأماكن بعينها.
قال وفيق : "هؤلاء المهاجرون يعملون في التنظيف والأعمال المنزلية الشاقّة والزراعة، ولا سيّما زراعة القات، ويقبلون بأجورٍ متدنّية."
وتابع: "هذه الأجور لا تكفي اليمني لإعالة أسرته بكرامة، ممّا يُفرز منافسةً غير عادلة في سوق العمل بين العمال اليمنيين والإثيوبيين."
في المقابل، أشار وفيق إلى أنّ ثمّة عزوفاً نسبياً سابقاً لدى اليمنيين عن قبول وظائف التنظيف، إذ كانت تُنظر إليها ثقافياً على أنّها "عيب".
غير أنّه أوضح أنّ "الأزمة الاقتصادية الحادّة أسهمت في تلاشي هذه الثقافة، وبات اليمنيون في أمسّ الحاجة إلى أيّ فرصة متاحة."
وختم الزبيدي، العامل العاطل عن العمل، بالتأكيد على أنّه ليس ضدّ عمل المهاجرين الإثيوبيين، لكنّه يرى أنّ الأجور يجب أن تكون عادلةً للجميع.
قال: "أنا ضدّ الأجور المتدنّية التي تدفع أصحاب المطاعم إلى توظيفهم. لو كنّا نتقاضى الأجر ذاته مقابل ساعات العمل نفسها، لفضّلنا أصحاب المطاعم."
أخبار ذات صلة

OpenAI تقدّم طلب إدراج في بورصة نيويورك

معدل الرهن العقاري الأمريكي ينخفض إلى 6.48% بعد ارتفاعه لتسعة أشهر

سلسلة Meliá الإسبانية تغلق فنادقها في كوبا وضربة جديدة للسياحة
