تلوث المحاصيل في إسرائيل وتأثيرات الحرب على البيئة
رصدت دراسة جديدة تلوث المحاصيل الزراعية في إسرائيل بمواد كيميائية خطرة نتيجة الانفجارات العسكرية في غزة. تكشف النتائج عن آثار بيئية وصحية خطيرة، مما يسلط الضوء على الكلفة البيئية للحرب وتأثيرها على الزراعة والمياه.

رصدت دراسةٌ علمية جديدة وجود تلوّث بمواد كيميائية خطرة في المحاصيل الزراعية المحلية داخل إسرائيل، ويُعزى هذا التلوّث إلى المواد المنبعثة من الانفجارات العسكرية الإسرائيلية خلال سنتين من الحرب على غزة.
أجرى الدراسة باحثون من الجامعة العبرية، ووزارة الصحة الإسرائيلية، ومعهد Volcani، ومنظمة أبحاث الزراعة في جنوب عربة. وكشفت نتائجها عن رصد مركّبات PFAS وهي مجموعة من المواد الكيميائية الاصطناعية التي تتسم بصعوبة التحلّل في عيّنات من البطاطا جُمعت من عشرات الحقول القريبة من الحدود مع غزة.
وامتدّ التلوّث بمركّبات PFAS ليطال آبار المياه والتربة على بُعد يصل إلى 19 كيلومتراً من قطاع غزة. ويرجّح الباحثون أن هذه المواد الكيميائية انتقلت عبر الرياح إلى الأراضي الزراعية بعد انبعاثها من المتفجرات المستخدمة في غزة، وهو ما يُسلّط الضوء على الأثر البيئي الواسع للحرب الإسرائيلية المدمّرة.
تشتهر مركّبات PFAS بمقاومتها الشديدة للتحلّل سواء في البيئة أو في جسم الإنسان، فضلاً عن مقاومتها للحرارة، وهو ما أكسبها لقب "المواد الكيميائية الأبدية". وقد ربطت دراساتٌ عدة بين أنواع معيّنة منها وبين مخاوف صحية جدّية، تشمل الإضرار بالجهاز التناسلي والمناعي، والتأثير على نموّ الأجنّة، وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان.
وتكشف الأرقام الإسرائيلية الداخلية عن حجم المشكلة؛ إذ تحتوي نحو 15 بالمئة من آبار مياه الشرب و70 بالمئة من مصادر المياه الزراعية على بقايا من هذه المركّبات، ما أدّى إلى إغلاق عدد من الآبار الرئيسية في مناطق مختلفة من البلاد.
الكلفة البيئية للحرب
لا تقتصر التداعيات على التلوّث الكيميائي وحده؛ فقد أسهمت الحرب الإسرائيلية على غزة في تفاقم أزمة مناخية هشّة أصلاً. وتُشير التقديرات إلى أن الانبعاثات الكربونية الناجمة عن الأشهر الخمسة عشر الأولى من الهجوم تتجاوز ما تُصدره أكثر من 100 دولة سنوياً.
وخلصت شبكة أبحاث العلوم الاجتماعية (SSRN) إلى أن التكلفة المناخية الإجمالية لتدمير غزة بما يشمل إزالة الأنقاض وعمليات إعادة الإعمار قد تتخطّى 31 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون المكافئ، وهو رقم يفوق الانبعاثات السنوية لعام 2023 لدول عديدة من بينها كوستاريكا وأفغانستان وزيمبابوي.
كما وجدت الشبكة أن الأثر الكلّي للحروب الإسرائيلية على غزة ولبنان، إلى جانب المواجهات العسكرية السابقة مع اليمن وإيران، يعادل تشغيل 84 محطة طاقة تعمل بالغاز لمدة عام كامل.
جذور الأزمة البيئية في فلسطين
الأزمة البيئية في غزة وسائر أجزاء فلسطين المحتلة ليست وليدة اليوم؛ فقد تراكمت تداعياتها على مدى عقود. فعقب النكبة عام 1948 حين نفّذت القوات الصهيونية عمليات تهجير وتدمير ممنهجة للمجتمعات الفلسطينية أقدم الصندوق القومي اليهودي (JNF) على زراعة غاباتٍ من أشجار الصنوبر أحادية النوع، كثيراً ما أُقيمت فوق أنقاض قرى فلسطينية مُهجَّرة.
وفي عام 2013، كشفت جمعية حماية الطبيعة في إسرائيل أن مشاريع الصندوق القومي اليهودي خلّفت أثراً مدمّراً على التنوّع البيولوجي المحلي. وفي عام 2021، أفاد فاضل الجدبا، مدير دائرة البستنة في وزارة الزراعة الفلسطينية، لموقع Middle East Eye بأن الإنتاج الزراعي شهد تراجعاً ملحوظاً على مدار العقد الماضي.
أخبار ذات صلة

الألبان يحتجّون على مشروع كوشنر يهدّد البيئة

حساب البصمة البيئية لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي على مستوى الدول

علماء المناخ يفقدون بيانات حيوية مع إغلاق مرصد محيطي بسبب تخفيضات ترامب
