وورلد برس عربي logo

اكتشاف الماء والغبار قرب الثقب الأسود في درب التبانة

اكتشاف مذهل لتلسكوب جيمس ويب يرصد غباراً غنياً بالأكسجين وجزيئات ماء حول نجم يحتضر قرب الثقب الأسود في مجرة درب التبانة يكشف قدرة المادة على الصمود في أقسى بيئات الكون تابع التفاصيل مع وورلد برس عربي

مركز مجرة درب التبانة يظهر تجمع النجوم والغبار مع رصد جزيئات ماء وغبار غني بالأكسجين قرب الثقب الأسود Sagittarius A*.
(حقوق الصورة: وكالة الفضاء الأوروبية/ويب، ناسا والوكالة الكندية للفضاء، ف. بيسكر، ج. لو، ف. يوسف-زاده، ن. ب. صباح، س. تشان)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

يبدو أن الفضاء القريب من أشرس بيئات الكون ليس عقيماً كما تصوّره كثيرون؛ فقد رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي غباراً غنياً بالأكسجين وجزيئات ماء حول نجمٍ يحتضر على مسافةٍ لا تتجاوز 0.55 سنة ضوئية من الثقب الأسود الهائل الكتلة الكامن في قلب مجرّة درب التبانة، Sagittarius A*. الاكتشاف يطرح سؤالاً علمياً دقيقاً: كيف تصمد المادة الجزيئية الهشّة في محيطٍ تتصارع فيه الجاذبية الفائقة مع الإشعاع الكوني الحاد؟

كيف رُصد الماء بجوار الثقب الأسود؟

استخدم تلسكوب ويب أداته المخصّصة للأشعة تحت الحمراء المتوسطة، المعروفة اختصاراً بـ MIRI، لالتقاط صورةٍ للنجم IRS 3 الواقع في محيط Sagittarius A* المباشر. النجم، الذي يقترب من نهاية عمره، يمرّ حالياً بمرحلة تمدّدٍ وتبرّد، ويطلق كمياتٍ من الغاز إلى الفضاء المحيط به، مكوّناً ما يُعرف بـ«الغلاف» وهو حزام من الغاز والغبار يحيط بالنجوم المسنّة في المراحل الأخيرة من حياتها.

ضمن هذا الغلاف، رصدت أداة MIRI غباراً غنياً بالأكسجين إلى جانب جزيئات ماء، وهو أول رصدٍ من نوعه لوجود الماء في محيط IRS 3 تحديداً. الأهمية هنا ليست في اكتشاف الغبار وحده، فهذا متوقّع نسبياً حول النجوم المسنّة، بل في بقاء جزيئات الماء وهي بنية كيميائية حسّاسة نسبياً رغم قربها الشديد من ثقبٍ أسود يبعد عنا نحو 26,000 سنة ضوئية، وتُعدّ منطقته المحيطة من أشدّ بيئات المجرّة قسوةً من حيث كثافة الإشعاع وشدّة المجال الجاذبي.

لماذا يهمّ هذا للعلماء؟

يقول فلوريان بايشكر، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة كولونيا بألمانيا: «مراكز المجرّات من بين أكثر البيئات تطرّفاً، لذا فإنّ فهم ما إذا كانت النجوم قادرة على الاستمرار في إغناء محيطها هناك يمثّل سؤالاً مهمّاً». ويضيف أنّ تلسكوب ويب أتاح للمرة الأولى مراقبة سلوك هذه النجوم بشكلٍ مباشر تحت هذه الظروف القاسية، مشيراً إلى أنّ «إنتاج الغبار يبقى صامداً بشكلٍ لافت».

من جانبها، تصف غارثيا مارين، الباحثة المشاركة من وكالة الفضاء الأوروبية والمسؤولة الرئيسية عن برنامج MICONIC، اكتشاف الماء بأنه «مثيرٌ بشكلٍ خاص، لأنه يُظهر أنّ المادة الجزيئية يمكن أن تصمد في بيئةٍ يهيمن عليها الإشعاع الكثيف». وتخلص إلى أنّ النتيجة «تخبرنا أنه حتى بالقرب من ثقبٍ أسود فائق الكتلة، يمكن للنجوم أن تواصل تزويد محيطها بالمادة».

ماذا بعد هذا الاكتشاف؟

يندرج هذا الرصد ضمن برنامج MICONIC التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، وهو اختصار لعبارة «التوصيف بالأشعة تحت الحمراء المتوسطة لمراكز المجرّات القريبة الأيقونية»، والذي يهدف إلى فهم كيفية تأثير الثقوب السوداء الهائلة الكتلة على النجوم المجاورة لها. فإذا كانت نجومٌ مثل IRS 3 قادرة على الاستمرار في بثّ الغاز والغبار والماء إلى محيطها رغم قربها الشديد من Sagittarius A*، فإنّ ذلك يعيد فتح النقاش حول مدى تحمّل المادة النجمية للبيئات المتطرّفة، وربما يمهّد لفهمٍ أدقّ لكيفية تشكّل وتطوّر المناطق المحيطة بالثقوب السوداء في المجرّات الأخرى غير درب التبانة.

الباحثون يرون في هذه النتائج نقطة انطلاقٍ لا محطة وصول: فبينما يستمرّ IRS 3 في التمدّد والتبرّد وفقدان الغاز، ستبقى مراقبته حالة دراسية نادرة لفهم مصير النجوم في الجوار المباشر لثقبٍ أسود فائق الكتلة وهو سؤالٌ لا تزال الإجابة عنه في بداياتها العلمية.

يمكن الاطلاع على صورة IRS 3 كما نشرتها ناسا، وكذلك بيان وكالة الفضاء الأوروبية حول رصدات تلسكوب ويب.

أخبار ذات صلة

Loading...
صاروخ فالكون 9 ينطلق من قاعدة كيب كانافيرال حاملاً مهمة SpaceX CRS-35 لإمداد محطة الفضاء الدولية بتجارب علمية متقدمة.

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

تستعد SpaceX لإطلاق مهمة CRS-35 بحمولة علمية متطورة تشمل شبكيات اصطناعية وعضيّات دماغية تهدف لاكتشاف علاجات لأمراض عصبية، تابع التفاصيل المثيرة الآن.
علوم
Loading...
مجرة NGC 1275 في عنقود برشاوس تظهر نفاثات ثقب أسود هائل الكتلة مع انبعاثات أشعة سينية وراديوية متأخرة بنحو 300 يوم.

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

اكتشف العلماء تأخراً بنحو 300 يوم بين وميض أشعة سينية وانبعاثات راديوية من ثقب أسود هائل في NGC 1275، ما يكشف أسرار النفاثات المذهلة. تابع التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
رائد فضاء يقف على سطح القمر وسط غبار قمري مع مركبة هبوط وروفر في الخلفية، يعكس تحديات تفريغ الشحنة الكهربائية لحماية البدل والمركبة.

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات

تواجه ناسا تحدياً جديداً لتفريغ الشحنات الكهربائية عن رواد الفضاء قبل دخول المركبة القمرية لتفادي شرارات قد تهدد المهمات المستقبلية. اكتشف المزيد وشارك في الحل!
علوم
Loading...
رحلة استكشاف جيولوجي في منطقة تونغوسكا بسيبيريا عام 1927 وسط غابات كثيفة، بحثاً عن آثار انفجار كويكب عام 1908 وتأثيره على البيئة.

الانفجار الغامض في سيبيريا 1908: ما السبب الحقيقي؟

حادثة تونغوسكا الغامضة عام 1908 تكشف خطر الأجرام السماوية على الأرض وتدفع العلماء لتطوير تقنيات رصد متقدمة لحماية كوكبنا. اكتشف المزيد الآن.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية