كاميرا فضائية تكشف أسرار سديم النورس وعجائب الكون
مرصد Vera C Rubin يبدأ مسحاً فلكياً طويل الأمد يصور السماء بدقة عالية كل 30 ثانية. كاميرته العملاقة تكشف تفاصيل مذهلة وسديم يشبه طائر النورس. اكتشف كيف ستكشف الصور المتكررة عن أسرار جديدة في الفضاء عبر السنوات القادمة مع وورلد برس عربي.

بدأ مرصد Vera C. Rubin رسمياً مسحه الفلكي «Legacy Survey of Space and Time» الذي سيصوّر السماء ليلةً بعد ليلة على مدى 10 سنوات. تلتقط كاميرا المسح صوراً بدقة 3,200 ميغابكسل كل 30 ثانية، وتُكمل مسحاً كاملاً للسماء الجنوبية كل بضع ليالٍ. المحصلة المنتظرة فيلمٌ بتقنية الفاصل الزمني يُتوقع أن يكشف ملايين العجائب الكونية.
لكن قبل هذه الكاميرا العملاقة كانت هناك كاميرا اختبار أصغر، ولقطةٌ لسديم يشبه طائراً.
ماذا صوّرت كاميرا الاختبار؟
وجّه المرصد كاميرته التجريبية «Commissioning Camera»، بدقة 144 ميغابكسل، نحو سديم النورس (Seagull Nebula)، المعروف أيضاً بالتسمية IC 2177. التُقطت الصورة قبل نحو عامين من نشر هذا التقرير، ضمن نحو 16,000 تعريض ضوئي للسماء الليلية سجّلتها الكاميرا بين 24 أكتوبر و11 ديسمبر 2024.
يبعد السديم نحو 3,700 سنة ضوئية عن الأرض، ويتكوّن من ثلاث سحب غازية عملاقة تتعرّض للإشعاع. وتتوزّع ملامح «الطائر» على النحو الآتي:
- الرأس: تشكّله السحابة المعروفة بـ Sharpless 2-292.
- اللون الوردي: يأتي من الهيدروجين، الذي يتوهّج تحت الإشعاع المؤيِّن الصادر عن نجوم فتية في قلب السحابة.
- الريش الأزرق: تعكس سحبٌ غبارية ضوء نجوم زرقاء فتية في مناطق أخرى من الإقليم، فيظهر هذا اللون.
- العين: النجم الظاهر كأنه عين الطائر هو HD 53367، وهو نظام ثلاثي النجوم.
وتُعدّ نجوم HD 53367 الثلاثة شديدة الفتوة والنشاط، وهي تُشكّل السحابة المحيطة بها بفعل طاقتها. أما «الرمشة» التي تبدو في عين الطائر فمردّها إلى وميض هذا النظام النجمي.
وثمة بحث عن استجابة النوارس للنظرة البشرية يتصل بهذه النصيحة. ولمن يريد رؤية السديم نفسه متحرّكاً، يتوافر فيديو لسديم النورس.
لماذا تهمّ صورة اختبارية؟
لم تكن الصورة غايةً في ذاتها. تعمل المؤسسة الوطنية للعلوم (National Science Foundation) ووزارة الطاقة الأمريكية (U.S. Department of Energy) على إدارة المرصد بالشراكة. واستُخدمت صور كاميرا الاختبار لفحص عتاد المرصد وبرمجياته وقدرات معالجة الصور فيه، أي لضمان أن المنظومة جاهزة قبل أن تبدأ العمل الفعلي. وتتوافر معلومات إضافية عن تلك التعريضات في صفحة NOIRLab عن تعريضات التشغيل التجريبي.
ما الذي تغيّر مع كاميرا المسح؟
الكاميرا الحالية، «Legacy Survey of Space and Time Camera»، مركّبة على تلسكوب Simonyi Survey Telescope. ويزيد مجال رؤيتها على 20 ضعف مجال رؤية كاميرا الاختبار. وهذا الاتساع، مقروناً بوتيرة التصوير كل 30 ثانية، هو ما يتيح إعادة مسح السماء الجنوبية كاملةً كل بضع ليالٍ.
وكان Tony Tyson، كبير علماء المرصد، قد وصف قدرات الكاميرا من قبل. ونشر في صفحته في كلية الفيزياء بجامعة كاليفورنيا في ديفيس لمن أراد الاطلاع على سيرته.
ماذا ننتظر خلال السنوات العشر؟
تكمن قيمة المسح في التكرار قبل الدقة وحدها. فمقارنة الصور ليلةً بعد ليلة تتيح رصد ما يتغيّر في السماء. ومن الاكتشافات المتوقعة انفجارات المستعرات العظمى (السوبرنوفا)، ومذنبات لم تُرصد من قبل، وكواكب خارج المجموعة الشمسية.
وتشير الصور الأولى التي كشف عنها المرصد إلى تفاصيل خفية لم تكن ظاهرة سابقاً. وهذا يدفع إلى سؤال ستجيب عنه السنوات العشر المقبلة: كم من هذه العجائب الكونية المنتظرة سيظهر فعلاً حين يكتمل الفيلم؟
أخبار ذات صلة

تطور القمر: نيازك قمرية نادرة تكشف أسراراً مفقودة

الأقزام البيضاء ليست بيضاء: ألوان حقيقية تكشفها الفيزياء الفلكية

تلسكوب خاص يستهدف 27 كوكباً خارجياً في مهمته الأولى
