مشهد فلكي نادر يظهر الزهرة والقمر معاً في السماء
مشهد فلكي نادر في سماء المساء شاهد كوكب الزهرة يتلألأ بجانب هلال رفيع قبل الغروب واستعد لظاهرة الاحتجاب حيث يحجب القمر الزهرة عن الأنظار فرصة لا تعوض لرصد جمال الكون بسهولة من منطقتك مع وورلد برس عربي

في مساء الثالث عشر من سبتمبر، سيجد المراقبون في شمال أفريقيا والشرق الأوسط أنفسَهم أمام مشهدٍ فلكي نادر يستحقّ الوقوف عنده: كوكب الزهرة يتألّق بجوار هلالٍ رفيع بعد غروب الشمس مباشرةً، وهو مشهدٌ تمهيديٌّ لحدثٍ أكثر ندرةً يقع في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي.
ما الذي سيراه المراقب في الغرب عند الغروب؟
حين تغرب الشمس مساء الثالث عشر من سبتمبر، ابحث عن الأفق الغربي؛ ستجد الزهرة تلمع كنقطةٍ مضيئة ساطعة لا تُخطئها العين، على بُعد نحو 5 درجات من الهلال الذي لا يزيد اتّساعه عن 9% من القرص القمري. الهلال في طور التشكّل والنموّ، لكنّه يبقى رفيعاً وشفّافاً، وهذا ما يجعل المشهد أكثر رقّةً وجمالاً.
المشكلة الوحيدة هي ضيق النافذة الزمنية: الزهرة والقمر معاً لن يتجاوزا ارتفاع 10 درجات فوق الأفق الغربي عند الغسق، ولن تمتدّ فرصة الرصد أكثر من ساعةٍ واحدة بعد الغروب. لذا فإنّ التخطيط المسبق لموعد الغروب في موقعك تحديداً أمرٌ ضروري يمكن الاستعانة بـ موقع Time and Date للحصول على التوقيت الدقيق.
ما يُضيف على هذا المشهد طبقةً إضافية من الجمال هو ظاهرة «ضوء الأرض» (Earthshine)، وهي الإضاءة الخافتة التي تكسو الجانب المظلم من القمر نتيجة انعكاس ضوء الشمس عن سطح الأرض. هذه الظاهرة تظهر في العادة قرب طور المحاق، حين يكون الهلال رفيعاً، وهي تمنح القرص القمري كاملاً شبحاً يمكن تمييزه بالعين المجرّدة.
الاحتجاب: الحدث الأكبر لمنطقتنا
الحدث الفلكي الأهمّ يقع في الساعة 5:26 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (9:26 بتوقيت غرينتش) من يوم الرابع عشر من سبتمبر، حين يمرّ القمر أمام الزهرة مباشرةً في ما يُعرف بظاهرة «الاحتجاب» (Occultation)، أي أنّ القمر سيحجب الكوكب عن الرؤية تماماً لفترةٍ مؤقّتة. يمكن الاطّلاع على التفاصيل الدقيقة للتوقيت عبر موقع in-the-sky.org.
والمفيد هنا أنّ هذا الحدث سيكون مرئياً تحديداً في أجزاء من أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب الهند أي أنّ منطقتنا العربية في قلب نطاق الرصد. في المقابل، سيبقى القمر والزهرة تحت الأفق بالنسبة للمراقبين في الولايات المتحدة، الذين سيفوتهم هذا المشهد كلياً.
الزهرة، التي يُشار إليها أحياناً بـ«توأم الأرض» نظراً لتشابه حجمها وتركيبها الصخري مع كوكبنا، تبقى من أبرز الأجسام في السماء الليلية وأسهلها تمييزاً. وكما جاء في وصف الحدث: «الزهرة، التي يُشار إليها كثيراً بـ'توأم الأرض' نظراً لتشابه حجمها وتركيبها الصخري، ستكون سهلة الرصد بوصفها نقطةً مضيئة ساطعة في سماء المساء».
ماذا بعد الرابع عشر؟
المشهد لا ينتهي بانتهاء الاحتجاب. في مساء الخامس عشر من سبتمبر، سيتحوّل ترتيب الجرمين: الهلال المتنامي سيظهر هذه المرة على يسار الزهرة، وهو مؤشّرٌ مرئيٌّ على حركة القمر المستمرّة في مداره.
أمّا الذروة الحقيقية لسطوع الزهرة في ظهورها المسائي الحالي، فستكون في الثامن عشر من سبتمبر، حين تبلغ الكوكب أقصى إضاءةٍ له في هذا الموسم الفلكي.
تجدر الإشارة إلى تحذيرٍ عملي لمن يريد استخدام المنظار أو التلسكوب في الرصد: «تذكّر: إنّه لمن غير الآمن أبداً توجيه التلسكوب أو المنظار نحو الشمس، إذ قد يؤدّي ذلك إلى أضرارٍ دائمة في البصر». هذا التحذير يبدو بديهياً، لكنّ الحماس في لحظات الرصد قد يُنسي المراقب المبتدئ حدود الأمان.
لمن يعيش في المغرب أو تونس أو مصر أو بلاد الشام، نافذة مساء الثالث عشر ثم فجر الرابع عشر من سبتمبر تمثّل فرصةً فلكية نادرة لا تتطلّب معداتٍ متخصّصة يكفي أن تتّجه غرباً عند الغروب، وأن تعرف متى تنظر.
أخبار ذات صلة

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات
