وورلد برس عربي logo

الزهرة تتألق بأعظم لمعان في سماء المساء

شاهدوا لحظة ذروة لمعان كوكب الزهرة في السماء وكيفية رصده بأمان بعد الغروب مع شرح ظاهرة «أعظم لمعان» وتأثير الغلاف الجوي على بريقه الفريد تابعوا تفاصيل المشهد الفلكي مع وورلد برس عربي.

مراحل تطور هلال كوكب الزهرة مع زيادة حجمه الظاهري وسط ظلام الفضاء في ظاهرة فلكية نادرة لعام 2024.
مثال على مراحل كوكب الزهرة التي تشبه مراحل القمر كما تُرى من الأرض في مايو 2004. (حقوق الصورة: تصوير SSPL/Getty Images)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مساء 18 سبتمبر 2024، وتحديداً عند الساعة السابعة بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي (11 مساءً بتوقيت غرينيتش)، بلغت الزهرة ذروة لمعانها في السماء، في ظاهرة فلكية نادرة تستحقّ أن يتوقّف عندها كلّ من يرفع بصره نحو الأفق في ساعات المساء. لم يكن الأمر مجرّد توهّجٍ عابر؛ بل كان لحظةً تتضافر فيها عوامل هندسية وفيزيائية لتجعل من هذا الكوكب أشدّ ما يكون جمالاً وإضاءةً.

ما الذي يجعل الزهرة بهذا البريق؟

تحتلّ الزهرة المرتبة الثالثة في سلّم الأجسام الأكثر إضاءةً في سماء الأرض، بعد الشمس والقمر مباشرةً. ولا يعود هذا إلى حجمها وحده، بل إلى طبيعة غلافها الجوّي الاستثنائي؛ إذ تعكس الزهرة نحو 70% من ضوء الشمس الساقط عليها، وذلك بفضل طبقاتٍ كثيفة من السحب المكوّنة من حمض الكبريتيك، وهو ما يُفسّر لمعانها الصارخ الذي لا يشبه أيّ كوكبٍ آخر في مجموعتنا الشمسية، كما توثّق ذلك دراسات معهد MIT حول مناخ الزهرة.

وتحدث ظاهرة «أعظم لمعان» (Greatest Brilliancy) حين تتوافق زاويتا الحجم الظاهري للكوكب ومساحة الهلال المضيء منه لتُعطيا معاً أقصى درجة ممكنة من السطوع المرئي. فالزهرة، شأنها شأن القمر، تمرّ بأطوارٍ مختلفة يمكن رصدها بالتلسكوب، وعند بلوغها أعظم لمعانها، تبدو كهلالٍ رفيعٍ لكنّه ساطع بشكلٍ مذهل. وقد وصف المصدر الفلكي هذه اللحظة بقوله: "الزهرة الآن ساطعةٌ بشكلٍ مبهر للعين المجرّدة، فيما تُقدّم من خلال عدسة التلسكوب هلالاً درامياً رائعاً!"

كيف ومتى ترصد الزهرة؟

في مساء 18 سبتمبر 2024، كانت الزهرة مرئيّةً منخفضةً فوق الأفق الجنوبي الغربي بُعيد الغروب، وكانت تغيب عن السماء بعد نحو ساعةٍ واحدة فقط من غروب الشمس. هذا يعني أنّ نافذة المشاهدة كانت ضيّقة، وتستوجب الانتباه المسبق لمواعيد الغروب في منطقتك. ولمن يرغب في تحديد هذه المواعيد بدقّة، تُوفّر منصّة Time and Date حاسبةً تفاعلية لمواعيد الشروق والغروب.

الزهرة تتألق بأقصى لمعان في سماء الغروب فوق الأفق الجنوبي الغربي مع تلاشي ضوء الشمس في سبتمبر 2024.
Loading image...
سيصل كوكب الزهرة إلى ذروة تألقه الليلة، 18 سبتمبر، حيث سيظهر بأكبر مساحة سطحية مضيئة ظاهريًا في سماء المساء. (حقوق الصورة: تصوير بيتر زاي/أناضول عبر جيتي إيمدجز)

أمّا من حمل تلسكوباً في تلك الليلة، فقد وجد أمامه هلالاً آخذاً في الاتّساع الظاهري مع تقلّص مضيئه، وهو ما يزداد وضوحاً مع اقتراب الكوكب من الأرض في الأسابيع التالية. وتُشير بيانات منصّة In The Sky إلى أنّ الزهرة بلغت ذروة سطوعها البصري بقيمة قدرها -4.6 في مقياس القدر الظاهري، وذلك في 22 سبتمبر 2024 عند الساعة 1:32 ظهراً بتوقيت الساحل الشرقي (5:32 مساءً بتوقيت غرينيتش).

تحذير لا يمكن تجاهله

في خضمّ حماس المشاهدة، ثمّة تنبيهٌ طبّي وسلامتي لا يقبل المساومة: لا تُوجّه منظاراً أو تلسكوباً نحو الشمس بأيّ حالٍ من الأحوال. وقد جاء التحذير صريحاً: "تذكّر أنّ توجيه منظار أو تلسكوب نحو الشمس أمرٌ بالغ الخطورة، وقد يُسبّب فقداناً فورياً ودائماً للبصر." رصد الزهرة يكون دائماً بعد غروب الشمس الكامل، وليس قبله.

ماذا بعد هذه الذروة؟

المشهد لن يتوقّف عند سبتمبر. في الأسابيع التالية، سيستمرّ هلال الزهرة في التضاؤل بينما يكبر حجمها الظاهري تدريجياً مع اقترابها من الأرض. غير أنّ هذا الاقتراب له ثمنٌ فلكي: في 24 أكتوبر 2024، ستبلغ الزهرة ما يُعرف بـ«الاقتران الأدنى» (Inferior Conjunction)، حين تمرّ بين الأرض والشمس، فتختفي من سماء المساء كلياً.

لكنّ الغياب مؤقّت. في مطلع نوفمبر إلى منتصفه من العام ذاته، ستعود الزهرة لتطلّ من جديد، لكن هذه المرّة من الأفق الشرقي قبيل الفجر، لتتحوّل من «نجمة المساء» إلى «نجمة الصباح» وهو دورٌ تتناوب عليه منذ آلاف السنين، وقد أعطاها أسماءً مختلفة عبر الحضارات. السؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل سيكون مراقبو السماء في المنطقة العربية مستعدّين لرصد هذه العودة بالتجهيز المناسب؟

أخبار ذات صلة

Loading...
صاروخ فالكون 9 ينطلق من قاعدة كيب كانافيرال حاملاً مهمة SpaceX CRS-35 لإمداد محطة الفضاء الدولية بتجارب علمية متقدمة.

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

تستعد SpaceX لإطلاق مهمة CRS-35 بحمولة علمية متطورة تشمل شبكيات اصطناعية وعضيّات دماغية تهدف لاكتشاف علاجات لأمراض عصبية، تابع التفاصيل المثيرة الآن.
علوم
Loading...
مجرة NGC 1275 في عنقود برشاوس تظهر نفاثات ثقب أسود هائل الكتلة مع انبعاثات أشعة سينية وراديوية متأخرة بنحو 300 يوم.

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

اكتشف العلماء تأخراً بنحو 300 يوم بين وميض أشعة سينية وانبعاثات راديوية من ثقب أسود هائل في NGC 1275، ما يكشف أسرار النفاثات المذهلة. تابع التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
رائد فضاء يقف على سطح القمر وسط غبار قمري مع مركبة هبوط وروفر في الخلفية، يعكس تحديات تفريغ الشحنة الكهربائية لحماية البدل والمركبة.

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات

تواجه ناسا تحدياً جديداً لتفريغ الشحنات الكهربائية عن رواد الفضاء قبل دخول المركبة القمرية لتفادي شرارات قد تهدد المهمات المستقبلية. اكتشف المزيد وشارك في الحل!
علوم
Loading...
رحلة استكشاف جيولوجي في منطقة تونغوسكا بسيبيريا عام 1927 وسط غابات كثيفة، بحثاً عن آثار انفجار كويكب عام 1908 وتأثيره على البيئة.

الانفجار الغامض في سيبيريا 1908: ما السبب الحقيقي؟

حادثة تونغوسكا الغامضة عام 1908 تكشف خطر الأجرام السماوية على الأرض وتدفع العلماء لتطوير تقنيات رصد متقدمة لحماية كوكبنا. اكتشف المزيد الآن.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية