الزهرة تتألق بأعظم لمعان في سماء المساء
شاهدوا لحظة ذروة لمعان كوكب الزهرة في السماء وكيفية رصده بأمان بعد الغروب مع شرح ظاهرة «أعظم لمعان» وتأثير الغلاف الجوي على بريقه الفريد تابعوا تفاصيل المشهد الفلكي مع وورلد برس عربي.

في مساء 18 سبتمبر 2024، وتحديداً عند الساعة السابعة بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي (11 مساءً بتوقيت غرينيتش)، بلغت الزهرة ذروة لمعانها في السماء، في ظاهرة فلكية نادرة تستحقّ أن يتوقّف عندها كلّ من يرفع بصره نحو الأفق في ساعات المساء. لم يكن الأمر مجرّد توهّجٍ عابر؛ بل كان لحظةً تتضافر فيها عوامل هندسية وفيزيائية لتجعل من هذا الكوكب أشدّ ما يكون جمالاً وإضاءةً.
ما الذي يجعل الزهرة بهذا البريق؟
تحتلّ الزهرة المرتبة الثالثة في سلّم الأجسام الأكثر إضاءةً في سماء الأرض، بعد الشمس والقمر مباشرةً. ولا يعود هذا إلى حجمها وحده، بل إلى طبيعة غلافها الجوّي الاستثنائي؛ إذ تعكس الزهرة نحو 70% من ضوء الشمس الساقط عليها، وذلك بفضل طبقاتٍ كثيفة من السحب المكوّنة من حمض الكبريتيك، وهو ما يُفسّر لمعانها الصارخ الذي لا يشبه أيّ كوكبٍ آخر في مجموعتنا الشمسية، كما توثّق ذلك دراسات معهد MIT حول مناخ الزهرة.
وتحدث ظاهرة «أعظم لمعان» (Greatest Brilliancy) حين تتوافق زاويتا الحجم الظاهري للكوكب ومساحة الهلال المضيء منه لتُعطيا معاً أقصى درجة ممكنة من السطوع المرئي. فالزهرة، شأنها شأن القمر، تمرّ بأطوارٍ مختلفة يمكن رصدها بالتلسكوب، وعند بلوغها أعظم لمعانها، تبدو كهلالٍ رفيعٍ لكنّه ساطع بشكلٍ مذهل. وقد وصف المصدر الفلكي هذه اللحظة بقوله: "الزهرة الآن ساطعةٌ بشكلٍ مبهر للعين المجرّدة، فيما تُقدّم من خلال عدسة التلسكوب هلالاً درامياً رائعاً!"
كيف ومتى ترصد الزهرة؟
في مساء 18 سبتمبر 2024، كانت الزهرة مرئيّةً منخفضةً فوق الأفق الجنوبي الغربي بُعيد الغروب، وكانت تغيب عن السماء بعد نحو ساعةٍ واحدة فقط من غروب الشمس. هذا يعني أنّ نافذة المشاهدة كانت ضيّقة، وتستوجب الانتباه المسبق لمواعيد الغروب في منطقتك. ولمن يرغب في تحديد هذه المواعيد بدقّة، تُوفّر منصّة Time and Date حاسبةً تفاعلية لمواعيد الشروق والغروب.
أمّا من حمل تلسكوباً في تلك الليلة، فقد وجد أمامه هلالاً آخذاً في الاتّساع الظاهري مع تقلّص مضيئه، وهو ما يزداد وضوحاً مع اقتراب الكوكب من الأرض في الأسابيع التالية. وتُشير بيانات منصّة In The Sky إلى أنّ الزهرة بلغت ذروة سطوعها البصري بقيمة قدرها -4.6 في مقياس القدر الظاهري، وذلك في 22 سبتمبر 2024 عند الساعة 1:32 ظهراً بتوقيت الساحل الشرقي (5:32 مساءً بتوقيت غرينيتش).
تحذير لا يمكن تجاهله
في خضمّ حماس المشاهدة، ثمّة تنبيهٌ طبّي وسلامتي لا يقبل المساومة: لا تُوجّه منظاراً أو تلسكوباً نحو الشمس بأيّ حالٍ من الأحوال. وقد جاء التحذير صريحاً: "تذكّر أنّ توجيه منظار أو تلسكوب نحو الشمس أمرٌ بالغ الخطورة، وقد يُسبّب فقداناً فورياً ودائماً للبصر." رصد الزهرة يكون دائماً بعد غروب الشمس الكامل، وليس قبله.
ماذا بعد هذه الذروة؟
المشهد لن يتوقّف عند سبتمبر. في الأسابيع التالية، سيستمرّ هلال الزهرة في التضاؤل بينما يكبر حجمها الظاهري تدريجياً مع اقترابها من الأرض. غير أنّ هذا الاقتراب له ثمنٌ فلكي: في 24 أكتوبر 2024، ستبلغ الزهرة ما يُعرف بـ«الاقتران الأدنى» (Inferior Conjunction)، حين تمرّ بين الأرض والشمس، فتختفي من سماء المساء كلياً.
لكنّ الغياب مؤقّت. في مطلع نوفمبر إلى منتصفه من العام ذاته، ستعود الزهرة لتطلّ من جديد، لكن هذه المرّة من الأفق الشرقي قبيل الفجر، لتتحوّل من «نجمة المساء» إلى «نجمة الصباح» وهو دورٌ تتناوب عليه منذ آلاف السنين، وقد أعطاها أسماءً مختلفة عبر الحضارات. السؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل سيكون مراقبو السماء في المنطقة العربية مستعدّين لرصد هذه العودة بالتجهيز المناسب؟
أخبار ذات صلة

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات
