تراجع الثقة في الحرب الأمريكية ضد إيران
كشف استطلاع للرأي أن 60% من الناخبين الأمريكيين يرون أن الحرب على إيران لم تكن تستحق العناء. الانقسام واضح بين الديمقراطيين والجمهوريين، فيما تتزايد المخاوف من نتائج مذكرة التفاهم الجديدة. تعرف على المزيد في وورلد برس عربي.

-كشف استطلاعٌ للرأي أجرته جامعة Quinnipiac على المستوى الوطني أن 60 بالمئة من الناخبين الأمريكيين يرون أن العمل العسكري الأمريكي ضد إيران كان "لا يستحق العناء". ويبدو أن المزاج العام قد تحوّل تحوّلاً حاداً في أعقاب التوقيع على مذكرة التفاهم المعروفة بـ"مذكرة إسلام آباد" (Islamabad MoU) مع إيران، وهي اتفاقية تقضي بوقف الأعمال العدائية لمدة 60 يوماً ريثما تتفاوض واشنطن وطهران على شروط إنهاء دائم للحرب.
غير أن الناخبين منقسمون في مواقفهم؛ إذ يرى 93 بالمئة من الديمقراطيين أن الحرب لم تكن تستحق العناء، في حين يعتقد 75 بالمئة من الجمهوريين عكس ذلك. أما المستقلون فيميل غالبيتهم 66 بالمئة إلى الرأي الأول.
ولا يقتصر التشكيك على الحرب ذاتها، بل يمتد إلى التسوية الدبلوماسية نفسها؛ إذ أشار الاستطلاع إلى أن 59 بالمئة من الناخبين الأمريكيين "غير واثقين" أو "غير واثقين على الإطلاق" من مذكرة التفاهم. وفي المقابل، أبدى 76 بالمئة من الجمهوريين ثقةً بأن الاتفاق مع إيران سيُفضي إلى نتائج إيجابية.
السياق: من بدأ الحرب ولماذا؟
في 28 فبراير، أطلق الرئيس الأمريكي Donald Trump، بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، معلناً أن هدفها "القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني". وكان من أبرز الأهداف المُعلنة تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل، إلى جانب البنية التحتية العسكرية.
بيد أن الاستطلاع يكشف أن الاتفاق اللاحق أضعف الثقة في قدرة الولايات المتحدة على تحقيق هذا الهدف الرئيسي؛ إذ يرى 61 بالمئة من المستطلَعين أن إيران لا تزال قادرة على تطوير أسلحة نووية. والملفت هنا أن الديمقراطيين والجمهوريين لا يختلفون كثيراً في هذه المسألة، فأغلبية الفريقين تعتقد أن إيران "راجحٌ جداً" أو "راجحٌ إلى حدٍّ ما" أن تمضي في تطوير هذه الأسلحة.
كان Trump قد صوّر مسعى تغيير النظام باعتباره مهمةً إنسانية نبيلة، حين خاطب الشعب الإيراني قائلاً: "حين ننتهي، استولوا على حكومتكم. ستكون لكم. وهذه ربما تكون فرصتكم الوحيدة لأجيال." إلا أن مسعى تغيير النظام باء بالفشل، على الرغم من أن الولايات المتحدة وإسرائيل اغتالتا المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي وعدداً من كبار القيادات. وقد خلف خامنئي ابنه مجتبى في منصب المرشد الأعلى، وإن كانت التقارير تشير إلى إصابته بجروح بالغة في الغارات التي أودت بحياة والده.
وفي منعطفٍ لافت، اضطرت الولايات المتحدة إلى الإقرار بعجزها عن تدمير البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني وهو هدفٌ معلَن آخر من أهداف الحرب بل ذهبت إلى الدفاع عن حق إيران في امتلاك هذا البرنامج.
تداعيات اقتصادية وتحوّل في الموقع الجيوسياسي
أسهمت مذكرة التفاهم في إعادة تشكيل التصوّرات الجيوسياسية لدى الأمريكيين؛ فقد رأى 45 بالمئة من الناخبين أن الحرب أضعفت المكانة الأمريكية على الصعيد الدولي.
ولعلّ الأعباء الاقتصادية الثقيلة الناجمة عن إغلاق إيران مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب قد أذكت هذا السخط الشعبي. فقد أفيد بأن تكلفة الحرب التي امتدت ثلاثة أشهر بلغت ما يقارب 60 مليار دولار، فيما أجبر إغلاق المضيق متوسطَ الأسرة الأمريكية على إنفاق 447.19 دولاراً إضافية على الوقود.
وقد أجرى الاستطلاع على 1,165 ناخباً مسجّلاً على المستوى الوطني في الفترة الممتدة بين 18 و22 يونيو، بهامش خطأ يبلغ ±3.4 نقاط مئوية.
إسرائيل: تراجعٌ في الشعبية وجدلٌ داخلي
كانت إسرائيل الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في الحرب، وقد أكد مسؤولون أمريكيون أن إسرائيل أسهمت في إقناع واشنطن بالدخول في هذا الصراع. وتشير البيانات إلى أن الرأي العام الأمريكي يتحوّل تدريجياً نحو مواقف أكثر نقداً لإسرائيل؛ إذ يرى 48 بالمئة من المستطلَعين أن الولايات المتحدة تُبدي دعماً مفرطاً لها وهو أعلى رقمٍ يسجّله Quinnipiac منذ بدأ طرح هذا السؤال عام 2017.
والانقسام الحزبي واضحٌ هنا أيضاً: فبينما يرى 20 بالمئة فقط من الجمهوريين أن الدعم الأمريكي لإسرائيل مبالغٌ فيه، يرتفع هذا الرقم إلى 66 بالمئة بين الديمقراطيين و55 بالمئة بين المستقلين.
ولا يقتصر هذا الشعور على الجانب الأمريكي؛ فقد كشف استطلاعٌ جديد أجرته الجامعة العبرية في القدس أن 92 بالمئة من الإسرائيليين يعتقدون أن إيران هي التي انتصرت في الحرب. وأفاد 83 بالمئة من المستطلَعين بأن الحملة العسكرية أضعفت الأمن الإسرائيلي على المدى البعيد، فيما أعرب 86 بالمئة عن مشاعر سلبية تجاه نتائجها.
ويعكس هذا المزاج الشعبي مواقف النخب السياسية والعسكرية الإسرائيلية، التي يرى كثيرٌ منها في نهاية الحرب على إيران منعطفاً قد يُضعف النفوذ الإقليمي الإسرائيلي.
وعلى صعيد Netanyahu تحديداً، أشار الاستطلاع إلى أن 72.5 بالمئة من الإسرائيليين لا يُصدّقون ادّعاءاته بأن إسرائيل حقّقت مكاسب جوهرية وأزاحت تهديداً وجودياً. بل إن 88 بالمئة من المستطلَعين يرون أن إسرائيل إما أخفقت في تحقيق أهدافها أو حقّقت بعضها فحسب، فيما وصف 56 بالمئة إدارته للحرب بأنها كانت ضعيفةً أو فاشلة.
لبنان: العقدة التي تعرقل التسوية
بيد أن هذه المشاعر السلبية تجاه نتائج الحرب لا تُفضي بالضرورة إلى رغبةٍ في الانسحاب من لبنان، الذي يمثّل عقدةً رئيسية في مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران. فقد أصرّت إيران على أن أي هدنة لن تصمد ما دامت إسرائيل تواصل قصف لبنان وتُبقي قواتها مرابطةً على بُعد كيلومترات داخل جنوبه.
و وفقاً للاستطلاع، يؤيّد 48 بالمئة من الإسرائيليين استمرار العمليات العسكرية في لبنان التي تُعلن إسرائيل أنها تستهدف حزب الله، الحركة السياسية والعسكرية المتحالفة مع إيران حتى لو كان ذلك يُخاطر بالتصادم مع Trump.
وقد أجرى هذا الاستطلاع معهد Agam بالتعاون مع الجامعة العبرية في القدس، في الفترة الممتدة بين 17 و20 يونيو، وشمل 3,644 إسرائيلياً فوق سن 17 عاماً في عيّنة موزونة تعكس التركيبة السكانية. وأشار المستطلِعون إلى أن الحدّ الأقصى لهامش الخطأ يبلغ 2.2 بالمئة عند مستوى ثقة 99 بالمئة.
أخبار ذات صلة

ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الأوروبية

إسرائيل تبقى في لبنان وسوريا وغزة "بلا حدود زمنية" نتنياهو وكاتس

الملياردير مالك سوق كامدن يمول برامج الجيش الإسرائيلي
