انتهاء صلاحية أداة مراقبة الاستخبارات الأمريكية
انتهت صلاحية المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية بعد فشل تمديدها، مما يثير قلقاً حول تأثير ذلك على الأمن القومي. هل ستتمكن الحكومة من إحياء البرنامج وسط الجدل السياسي المتصاعد؟ التفاصيل هنا.


انتهت صلاحية أحد أبرز أدوات المراقبة الاستخباراتية في الولايات المتحدة يوم الجمعة، بعد أن فشلت محاولات الكونغرس لتمديدها مؤقتاً، وذلك بأصواتٍ من الحزبَين الجمهوري والديمقراطي معاً. ويتعلّق الأمر بالمادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA)، التي يعدّها المسؤولون الأمريكيون ركيزةً لا غنى عنها في مكافحة الإرهاب ورصد الجواسيس الأجانب.
غير أنّ هذا الانتهاء لا يعني توقّفاً فورياً للعمليات الاستخباراتية؛ إذ أصدرت المحكمة السرية للمراقبة الاستخباراتية (Foreign Intelligence Surveillance Court) في مارس الماضي قراراً يُجيز استمرار هذه الصلاحيات لمدة عامٍ إضافي. ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحاً: متى يستطيع المشرّعون المقبلون على عطلةٍ تشريعية إحياء البرنامج رسمياً؟
المادة 702: صلاحيات واسعة لمراقبة الاتصالات الأجنبية
المادة 702 جزءٌ من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA)، وتمنح أجهزة الاستخبارات الأمريكية صلاحياتٍ واسعة لجمع اتصالات الأجانب المقيمين خارج الولايات المتحدة وتحليلها، دون الحاجة إلى الحصول على أمرٍ قضائي مسبق.
ويرى المسؤولون الأمريكيون أنّ هذا القانون أسهم في إحباط عمليات إرهابية محتملة، وكشف هجمات إلكترونية بالفدية (ransomware) استهدفت بنى تحتية حيوية، فضلاً عن دوره في تتبّع زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري الذي قُتل في ضربةٍ بطائرةٍ مسيّرة عام 2022.
صدر هذا القانون عام 2008 بوصفه تقنيناً لبرنامج مراقبةٍ سابق أطلقته إدارة الرئيس الجمهوري جورج بوش. ومنذ ذلك الحين، حذّر مسؤولون من إدارات الحزبَين على حدٍّ سواء من أنّ غياب هذا القانون سيُعطّل جمع المعلومات الاستخباراتية الحيوية في الخارج.
جدلٌ متكرّر حول التجديد
لم يكن تجديد هذا القانون يوماً إجراءً روتينياً؛ فقد أشعل نقاشاتٍ مطوّلة في الكونغرس قبل هذا العام بكثير، لا سيّما حول مدى الحاجة إلى ضماناتٍ إضافية لحماية خصوصية المواطنين الأمريكيين.
ومردّ ذلك أنّ مراقبة اتصالات الأجانب في الخارج تستتبع حكماً اعتراض اتصالات مواطنين أمريكيين وأشخاصٍ مقيمين داخل الولايات المتحدة ممّن يتواصلون مع هؤلاء الأهداف. وقد أثار المدافعون عن الحريات المدنية قلقاً متزايداً إزاء ما كشفته التحقيقات من أنّ محلّلين في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) استعلموا بصورةٍ غير مشروعة عن مواطنين أمريكيين في قاعدة البيانات الاستخباراتية الضخمة التي يوفّرها البرنامج، وشملت هذه الاستعلامات أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، واحتجاجات حركة العدالة العرقية عام 2020، إضافةً إلى شخصياتٍ سياسية على المستويَين الفيدرالي والولائي.
ويطالب بعض هؤلاء المدافعين بإلزام الحكومة بالحصول على أمرٍ قضائي قبل الاطّلاع على اتصالات المواطنين الأمريكيين المجمّعة عبر البرنامج. في المقابل، يرى المسؤولون الأمريكيون أنّ هذا الشرط لا مسوّغ قانونياً له وأنّه سيُعيق العمل الاستخباراتي، مشيرين إلى أنّ تدابير تصحيحية قد اتُّخذت للحدّ من الاستعلامات غير المشروعة.
وتزيد المشهدَ تعقيداً تحالفاتٌ سياسية مفاجئة جمعت بين ديمقراطيين ليبراليين حريصين على الخصوصية وجمهوريين لا يزالون ينظرون إلى الأجهزة الاستخباراتية بعينٍ ريبة، في ضوء التحقيق الذي أُجري في صلات بين روسيا وحملة ترامب الانتخابية عام 2016.
العقبة هذه المرة: الجدل حول Bill Pulte
تمحورت العقبة الأساسية حول اختيار الرئيس Donald Trump لـ Bill Pulte مديراً مؤقتاً للاستخبارات الوطنية؛ إذ رفض الديمقراطيون دعم أيّ تمديد لـ FISA ما لم يُسحب هذا الترشيح. وكان Pulte، المقرّب من Trump والذي لا تُعرف له خلفيةٌ في الأمن القومي، قد أثار موجة قلقٍ واسعة بعد توظيفه منصبه مديراً للوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان (Federal Housing Finance Agency) لفتح تحقيقاتٍ مشبوهة في قضايا احتيال عقاري طالت أشخاصاً يُعدّون خصوماً لـ Trump.
وفي تصويتٍ جرى هذا الأسبوع في مجلس النواب على مشروع تمديدٍ مؤقت، انتهى الأمر بالرفض بنتيجة 198 مقابل 218، إذ صوّت ضدّه 19 جمهورياً وشبه غالبية الديمقراطيين. وفشل مجلس الشيوخ بدوره في تمرير نسخته من مشروع التمديد.
في أعقاب هذه التصويتات، أعلن Trump ترشيح Jay Clayton، المدّعي العام الأمريكي في مانهاتن والرئيس السابق لهيئة الأوراق المالية والبورصات (Securities and Exchange Commission)، مديراً دائماً للاستخبارات الوطنية (DNI). وقد استُقبل هذا الترشيح بارتياحٍ في أروقة الكونغرس، لكنّه لم يكن كافياً لكسر الجمود قبل موعد انتهاء الصلاحية المحدّد يوم الجمعة.
وقال النائب عن ولاية كونيتيكت Jim Himes، كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، إنّه "يعرف Clayton ويحترمه منذ عقود"، مضيفاً أنّه لو جرى ترشيحه قبل أسبوع "لكان بالإمكان تجنّب الكثير من الأضرار". وأردف: "ذكاؤه وطبيعته المتزنة والتزامه العميق بالخدمة العامة ستجعل منه مديراً استثنائياً للاستخبارات الوطنية."
ما الذي يحدث الآن؟
حذّر السيناتور الجمهوري عن أركنساس Tom Cotton، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، والسيناتور عن آيوا Chuck Grassley، رئيس لجنة الشؤون القضائية، إدارةَ Trump من ضرورة الاستعداد لـ"فجوةٍ محتملة وجوهرية في جمع المعلومات الاستخباراتية الأجنبية".
ويُرجَّح أن يكون هذا الانتهاء أول انقطاعٍ فعلي تعرفه المادة 702 منذ إنشائها قبل أكثر من 15 عاماً. وفي عام 2024، كاد مجلس الشيوخ يفوّت موعد منتصف الليل قبل أن يُقرّ مشروع قانونٍ وقّعه الرئيس Joe Biden، ما أفضى إلى انقطاعٍ وجيز.
بيد أنّ الانتهاء الراهن لا يعني توقّفاً فورياً للعمل الاستخباراتي، لا سيّما في ظلّ احتضان الولايات المتحدة خلال هذا الصيف فعالياتٍ كبرى تنطوي على اعتباراتٍ أمنية، أبرزها كأس العالم لكرة القدم واحتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.
والأهمّ من ذلك أنّ قراراً أصدرته محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية في مارس الماضي صادق على تجديد البرنامج لعامٍ كامل، ممّا يعني أنّ صلاحيات المادة 702 ستظلّ سارية المفعول لأشهرٍ قادمة.
ومع ذلك، يبقى سيناريو محتمل: قد تلجأ شركات الاتصالات، في غياب تفويضٍ تشريعي رسمي من الكونغرس، إلى وقف تعاونها مع الحكومة والامتناع عن الامتثال للأوامر القاضية بمساعدتها في جمع المعلومات الاستخباراتية.
أخبار ذات صلة

الجمهوريون فازوا بمعركة إعادة تقسيم الدوائر. لكن هذا النائب الكاليفورني يرفض الاعتراف

زوجة جندي أمريكي يُفرج عنها بعد إلغاء قرار ترحيلها

الدراجات الكهربائية تودي بأطفال.. هل يتحمّل الآباء المسؤولية؟
