مفاوضات السلام بين إيران وإسرائيل في خطر الاغتيال
كشف تقرير عن اختراق طائرات إسرائيلية للأجواء الإيرانية أثناء مفاوضات سلام حساسة بين طهران وواشنطن مع تهديد مباشر لاغتيال قياديين إيرانيين. توتر بين واشنطن وتل أبيب حول مستقبل الاتفاق وسط مخاطر تصعيد كبيرة وورلد برس عربي.

في مطلع يوليو 2026، كشفت صحيفة New York Times في تقرير موسّع أن طائرات حربية إسرائيلية اخترقت الأجواء الإيرانية في الوقت الذي كان فيه كبار المفاوضين الإيرانيين منخرطين في مباحثات دبلوماسية مع الولايات المتحدة. وأفاد التقرير بأن مسؤولين أمريكيين ساورهم القلق من احتمال أن تكون إسرائيل تُدبّر اغتيال مسؤولَين إيرانيَّين رفيعَي المستوى يشاركان في مفاوضات السلام.
وتصاعدت المخاوف الأمريكية من احتمال استهداف إسرائيل لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وذلك خلال عودتهما إلى إيران إثر جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في باكستان. وبحسب الصحيفة، سعت واشنطن إلى تحذير طهران عبر دول المنطقة من هذا التهديد المحتمل، خشيةً من أن تؤدّي أي محاولة اغتيال إلى تفجير المسار التفاوضي برمّته.
وقال مسؤولون أمريكيون للصحيفة: "أي محاولة لقتل القادة الإيرانيين ستُنهي المحادثات وتُشعل الصراع من جديد."
مفاوضون في مرمى الاستهداف
بدأت المخاوف تبلغ ذروتها مع انطلاق المفاوضات بجدّية في أبريل، حين برز عراقجي وقاليباف بوصفهما المحاوِرَين الرئيسيَّين في مباحثات تهدف إلى التوصّل إلى وقف لإطلاق النار وإرساء أسس اتفاق أشمل وأكثر ديمومة. وأفاد مسؤول أمريكي ومسؤول من منطقة الشرق الأوسط بأن إدارة ترامب علمت بأن قاليباف مُدرَج على قائمة أهداف إسرائيلية، فطلبت من إسرائيل الامتناع عن أي عمل ضدّه.
في المقابل، أكد مسؤولون إيرانيون نقلت عنهم الصحيفة أن طهران طلبت بدورها ضمانات من واشنطن عبر وسطاء باكستانيين وقطريين بعدم استهداف إسرائيل لأعضاء الوفد المفاوض الإيراني.
وبلغت حدّة المخاوف أشدّها خلال زيارة قاليباف إلى إسلام آباد في أبريل، حيث كان مقرّراً أن يلتقي نائب الرئيس الأمريكي JD Vance. وأشار التقرير إلى أن طائرات حربية باكستانية رافقت طائرة الوفد الإيراني ذهاباً وإياباً، تحسّباً لأي محاولة اغتيال إسرائيلية محتملة.
اختراق الأجواء وهبوط اضطراري
في رحلة العودة، أبلغت الأجهزة الأمنية الإيرانية طاقم الطائرة التي تقلّ قاليباف بأن معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إسرائيل تُعدّ لشنّ هجوم، وأن طائرتَين حربيتَين إسرائيليتَين اخترقتا الأجواء الإيرانية من الحدود الغربية المتاخمة للعراق. وقد أكّد مهدي محمدي، المستشار الرفيع لقاليباف الذي رافق الوفد، هذه الرواية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
على إثر ذلك، نفّذت الطائرة هبوطاً اضطرارياً في مشهد، وأكمل أعضاء الوفد رحلتهم إلى طهران براً في رحلة استغرقت نحو 8 ساعات. وعلّق عضو البرلمان الإيراني محسن زنكنة على الحادثة بقوله في أبريل: "اليوم وضع السيد قاليباف والسيد عراقجي وسائر أعضاء فريق التفاوض أرواحهم على المحكّ وهم يعلمون بحجم المخاطر الأمنية الجسيمة، وهذا ما يُسمّى التضحية الحقيقية لا المناورة السياسية."
خلاف واشنطن وتل أبيب حول الاتفاق
كشف التقرير عن هوّة واسعة في التقدير بين الولايات المتحدة وإسرائيل إزاء مسار المفاوضات؛ فبينما واصلت واشنطن جهودها الدبلوماسية التي أفضت في نهاية المطاف إلى إطار اتفاق في يونيو، رأى المسؤولون الإسرائيليون أن الصفقة الناشئة لا ترقى إلى مستوى أهدافهم، إذ لا تُحقّق تغيير النظام في إيران، ولا تُفكّك حلفاءها الإقليميين، ولا تُشلّ قدراتها الصاروخية بصورة جوهرية.
وأوضح مسؤول أمريكي للصحيفة أن الرئيس ترامب أراد أن يأخذ مسار السلام مجراه الطبيعي، مشيراً إلى أن المحادثات بين الوفدَين الأمريكي والإيراني كانت مستمرة. في المقابل، أحجمت المتحدثة باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن عن التعليق على ما ورد في التقرير.
ورغم التهديدات المُشار إليها، واصل عراقجي وقاليباف تنقّلهما لمتابعة جولات التفاوض، شملت اجتماعات في قطر ثم جولة مباحثات في سويسرا في يونيو، جمعتهم بـ Vance وأعضاء الوفد الأمريكي.
أخبار ذات صلة

إيران وأمريكا تتبادلان الضربات في أسوأ تصعيد منذ الاتفاق النووي

الممر البحري بالقرب من عمّان يتسّع لاستيعاب المزيد من حركة المرور عبر مضيق هرمز

اتفاق أمريكي إيراني: "استسلام مشروط"
