صراع السلطة على التصويت البريدي في أمريكا
حكام ديمقراطيون يطالبون بسحب لائحة USPS التي تحد من إرسال بطاقات الاقتراع البريدية بناءً على قوائم جنسية صاغها ترامب الأمر التنفيذي يثير جدلاً دستورياً ويهدد حقوق ملايين الناخبين في انتخابات حرة ونزيهة عبر وورلد برس عربي



حين أصدر الرئيس الأمريكي دونالد Trump أمراً تنفيذياً في مارس الماضي يُلزم خدمة البريد الأمريكي (USPS) بتقييد إرسال بطاقات الاقتراع البريدية استناداً إلى قائمة جنسية تُعدّها الوكالات الفيدرالية، بدا الأمر وكأنّ السلطة التنفيذية تمدّ يدها إلى صلاحياتٍ دستورية محجوزةٍ للولايات والكونغرس. وهذا بالضبط ما خلص إليه قاضٍ فيدرالي حين أوقف تنفيذ الأمر، مؤكّداً أنّ تحديد قواعد الانتخابات ليس من اختصاص الرئيس منفرداً.
الحادثة الأخيرة: رسالة الحكّام الديمقراطيين
في هذا السياق، أرسل تسعة حكّام ديمقراطيين، الخميس الماضي، رسالةً رسمية إلى خدمة البريد الأمريكي يطالبونها فيها بسحب اللائحة المقترَحة التي صاغتها لتنفيذ الأمر التنفيذي. وقد نظّم هذه المبادرة حاكم إلينوي JB Pritzker، وانضمّ إليه حكّام ولايات California وConnecticut وMinnesota وNew York وPennsylvania وRhode Island وWashington وWisconsin.
استندت الرسالة البالغة ستّ صفحات إلى حكم القاضي الفيدرالي الذي وصف الأمر التنفيذي بعدم الدستورية، وطالبت بسحب اللائحة المقترَحة التي نشرتها USPS في السجلّ الفيدرالي. وكتب الحكّام: "بدلاً من تعزيز نزاهة الانتخابات الفيدرالية، فإنّ اللائحة المقترَحة ستُقوّض الثقة في العملية الانتخابية، وتُعقّد إجراءات التصويت دون مبرّر، وتحرم ملايين الناخبين المؤهّلين من حقوقهم بصورةٍ تعسّفية، فضلاً عن انتهاكها الدور الدستوري للولايات في ضمان انتخاباتٍ حرّة ونزيهة".
وأضاف الحكّام أنّ اللائحة ستمنح الحكومة الفيدرالية "صلاحيةً منفردة لرفض توصيل بطاقات الاقتراع إذا رفضت الولاية التعاون مع توجيهات الرئيس Trump غير المشروعة".
لم تردّ خدمة البريد الأمريكي على طلبات التعليق حتّى وقت نشر هذا التقرير.
تسلسل الأحداث: من الأمر إلى اللائحة إلى الطعن
وقّع Trump على الأمر التنفيذي في مارس، وهو يُوجّه كلاً من وكالة الجنسية والهجرة (USCIS) وإدارة الضمان الاجتماعي لإعداد "قائمة مواطنة" لكلّ ولاية، ثم يُوجّه USPS لتقييد البطاقات البريدية على مَن تضمّهم هذه القوائم.
نشرت USPS لائحتها المقترَحة في نهاية مايو، وجاء ذلك بعد أن رفض قاضٍ ينظر في دعوى قضائية منفصلة تعليقَ الأمر، إذ رأى أنّ الإدارة لم تكن قد شرعت فعلياً في تنفيذه آنذاك. غير أنّ مجموعاتٍ ديمقراطية وحقوقية طعنت في ذلك الحكم وقدّمت استئنافاً. وفي مرحلةٍ لاحقة، أوقف قاضٍ فيدرالي آخر تنفيذ الأمر التنفيذي كلّياً، مؤكّداً أنّه يتجاوز صلاحيات الرئيس الدستورية.
معارضة من داخل البريد الأمريكي
لم تقتصر المعارضة على الحكّام؛ إذ سبق أن أعلن Jonathan Smith، رئيس اتحاد عمّال البريد الأمريكي (American Postal Workers Union)، أنّ مهمّة موظّفي البريد ليست "التحقّق من أهلية الناخبين"، بل "نقل البريد من وجهةٍ إلى أخرى". وهو موقفٌ يعكس وعياً مؤسّسياً بحدود الاختصاص، وتحفّظاً على توظيف البريد أداةً في نزاعٍ سياسي.
سياقٌ أوسع: التصويت البريدي والادّعاءات المتكرّرة
هذا الأمر التنفيذي هو الثاني الذي يوقّعه Trump منذ عودته إلى البيت الأبيض بهدف تشديد الرقابة على الانتخابات. أمّا الأوّل — الذي أوقفته المحاكم أيضاً — فقد اشترط تقديم وثائق تُثبت الجنسية عند التسجيل للتصويت.
يدور كلا الأمرَين حول ادّعاء Trump بأنّ غير المواطنين يُصوّتون بأعدادٍ كبيرة، وهو ادّعاءٌ تُفنّده الدراسات والتحقيقات التي أجرتها سلطاتٌ محلّية وولائية، والتي تُشير إلى أنّ هذه الحالات نادرةٌ للغاية. كما يُركّز Trump على التصويت البريدي بوصفه مصدراً للتزوير، رغم أنّه نفسه يستخدم هذه الطريقة.
والواقع أنّ التصويت البريدي لا تشوبه مشكلاتٌ واسعة النطاق؛ فقد خلص تقريرٌ نشره معهد Brookings عام 2025 إلى أنّ حالات التزوير في التصويت البريدي بالغة الضآلة، إذ لا تتجاوز أربع حالاتٍ لكلّ عشرة ملايين بطاقة اقتراع بريدية. وقد اكتسب هذا النوع من التصويت شعبيةً متناميةً في صفوف الديمقراطيين والجمهوريين على حدٍّ سواء.
أخبار ذات صلة

الكوميدي التركي المعتقل بتهمة "الإساءة" إلى أردوغان والدين يثير غضبا واسعا

الصحافة الإسرائيلية قلقة: انتقاد إسرائيل يصبح سلاحاً رابحاً في السياسة الأمريكية

إدارة ترامب تقترح قاعدة لتوفير 1.1 مليار دولار على مرضى Medicare في الأدوية
