الإمارات تتفاوض على خط مبادلة مع أمريكا
تجري الإمارات محادثات مع الولايات المتحدة حول خط مبادلة عملة، لتعزيز التجارة والاستثمارات في ظل التوترات مع إيران. وزير التجارة يؤكد أن الانضمام لمجموعة النخبة يعكس قوة الاقتصاد الإماراتي. تفاصيل أكثر على وورلد برس عربي.

أكدت الإمارات العربية المتحدة، الاثنين، أنها تجري مباحثات مع الولايات المتحدة بشأن خطّ مبادلة عملة (Currency Swap Line)، مُؤطِّرةً ذلك باعتباره انضماماً إلى «مجموعة نخبة» من الحلفاء الأمريكيين، وذلك في خضمّ توترات متصاعدة إثر ضربات إيرانية جديدة استهدفت البلاد.
قال وزير التجارة الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي في مؤتمر عُقد في أبوظبي: «نُجري هذا النقاش مع كثيرين، وهو جزء من مجموعة نخبة تنتهج معها الولايات المتحدة سياسة المبادلة هذه، إذ لا تُطبّقها إلا مع خمس دول».
وأضاف الزيودي أمام الحضور في فعالية «Make It In The Emirates»، وهي مبادرة حكومية لتشجيع التصنيع في الدولة: «الانتماء إلى هذه المجموعة يعني أن المعاملات والتجارة والاستثمارات بين البلدين بلغت مستوىً يجعل المبادلة ضرورةً حقيقية... فهذا شأنٌ يخصّ النخبة، وليس إنقاذاً مالياً».
وتُمثّل تصريحات الزيودي أول تأكيد علني إماراتي على وجود مفاوضات مع واشنطن للحصول على قروض طارئة بالدولار.
توترات الخليج تُلقي بظلالها على المشهد
في سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، اهتزّ الهدوء الهشّ في المنطقة يوم الاثنين بعد إطلاق إيران صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه الإمارات، في ما بدا رداً على محاولة واشنطن إرسال سفن حربية عبر مضيق هرمز.
وكان سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة قد نشر في الشهر الماضي تدوينة مطوّلة على منصة X، لم ينفِ فيها جريان المحادثات، غير أنه أكد أن الإمارات تمتلك من الثروة ما يُغنيها عن أي دعم خارجي، مستنداً إلى استثمارات صناديق الثروة السيادية البالغة 2 تريليون دولار، واحتياطيات النقد الأجنبي التي تناهز 300 مليار دولار. وكتب: «أي إيحاء بأن الإمارات تحتاج إلى دعم مالي خارجي يُخطئ في قراءة الحقائق».
بيد أن الرئيس الأمريكي Donald Trump أعلن في الشهر ذاته أن المحادثات جارية، فيما أفاد وزير الخزانة Scott Bessent بأن عدداً من دول الخليج ودولاً آسيوية طلبت الحصول على خطوط مبادلة. وجاءت تصريحات الزيودي في هذا الإطار لتُبدّد أيّ شكوك حول متانة الوضع المالي الإماراتي.
ما هي خطوط المبادلة؟
تُستخدم خطوط المبادلة في العادة لمنح البنوك المركزية الأجنبية إمكانية الوصول إلى الدولار في أوقات الضائقة الاقتصادية. ولا تزال الإمارات تُصدّر نفطها عبر ميناء الفجيرة الذي يتجاوز مضيق هرمز، إلا أن صادراتها تراجعت بأكثر من النصف مقارنةً بمستوياتها قبل اندلاع الحرب.
ودأبت الولايات المتحدة تاريخياً على تمديد خطوط المبادلة في أوقات الأزمات المالية، سواء لدول نامية كالمكسيك والأرجنتين، أو لاقتصادات كبرى يُعدّ استقرارها ركيزةً للاقتصاد العالمي ككندا والمملكة المتحدة واليابان.
غير أن خبراء أشاروا إلى أن الإمارات، بوصفها دولة خليجية ثرية لا يتجاوز عدد مواطنيها مليون نسمة، لا تنتمي إلى أيٍّ من هاتين الفئتين. وقال Brad Setser، الاقتصادي السابق في وزارة الخزانة الأمريكية والباحث الحالي في مجلس العلاقات الخارجية (Council on Foreign Relations)، إن طلب الإمارات لخطّ مبادلة يبدو «غريباً بعض الشيء»، نظراً لعمق جيوب بنكها المركزي وحجم صناديق ثروتها السيادية.
الانسحاب من أوبك وتساؤلات عن «الصفقة»
تأتي هذه المباحثات في وقت تُمارس فيه الإمارات ضغوطاً علنية وخاصة لحثّ واشنطن على اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه إيران، في تباين واضح مع المملكة العربية السعودية التي تدعم جهود الوساطة التي تقودها باكستان.
وقد تزامنت مباحثات خطّ المبادلة مع إعلان الإمارات انسحابها من التحالف النفطي الذي تقوده الرياض، المعروف بـ Opec أو منظمة الدول المصدّرة للبترول. ورأى بعض المحللين أن هذا الانسحاب ربما كان جزءاً من تفاهم أشمل مع إدارة Trump.
وكتبت Ellen Wald، الباحثة البارزة في Atlantic Council ومؤلّفة كتاب «Saudi Inc» حول تاريخ Aramco، في منشور على LinkedIn: «من المحتمل أن يكون هذا الانفصال نتيجةً لنوعٍ من الصفقة بين الإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة، إذ ساعدت في الدفاع عن الإمارات في مواجهة إيران مقابل توجيه ضربة موجعة لـ Opec، وهو ما طالما سعى إليه Trump». وأضافت: «لن أستغرب أن نشهد قريباً إعلاناً عن نوعٍ من الاتفاق الدفاعي».
أخبار ذات صلة

الإمارات: عائلة آل نهيان تتلقّى ملايين من إعانات الاتحاد الأوروبي الزراعية

حزب الله والتفوّق الجويّ المحدود: هل يستطيع منافسة إسرائيل في سماء الجنوب؟
