مصطفى سلامة يسعى لإشعال الأمل في قلوب الأطفال
مصطفى سلامة، اللاجئ الفلسطيني، يسعى لتسلق قمة إيفرست لجمع 10 ملايين دولار لدعم أطفال غزة. في رحلته السادسة، يحمل رسالة أمل ويؤكد: "إذا كنت قادراً، فأي شخص يستطيع." اكتشف قصته الملهمة وتفاصيل مغامرته الجريئة.

مصطفى سلامة في مخيّم القاعدة على جبل Everest، على ارتفاع يزيد على 17,500 قدم فوق مستوى سطح البحر، في أجواء ليلة جمعة هادئة بعد أسبوع من الثلج. يبدو صوته مبتهجاً وهو يتحدّث عبر الهاتف، يصف سماءً صافية فوق خيمته في تلك الليلة.
هذه هي المحاولة السادسة للرجل لبلوغ قمّة أعلى جبل في العالم، الذي يقع في سلسلة جبال الهيمالايا ويرتفع نحو 29,000 قدم. نجح في المحاولات الثلاث الأخيرة المتتالية، وجمع حتى الآن ما يزيد على 8 ملايين دولار لصالح قضايا خيرية متعدّدة، من بينها أبحاث السرطان ومنظمة Unicef التابعة للأمم المتحدة.
غير أنّ هذه الرحلة تحمل بُعداً شخصياً مختلفاً.
يقول سلامة: "أريد أن أُشعل الأمل في قلوب أطفال غزة، وأن أقول لهم: أنا منكم. إذا كنتُ قادراً على تحقيق هذا بهذه الطريقة، فأعتقد أنّ أيّ شخص يستطيع ذلك."
تحمل هذه المهمّة اسم "Rising Dreams"، وينطلق فيها سلامة نحو قمّة Everest مصحوباً بمصوّر فيديو ومحرّر مرئي وخمسة من مرشدي الجبال النيباليين (Sherpas)، بهدف جمع 10 ملايين دولار لصالح مؤسسة al-Khair الخيرية ومقرّها المملكة المتحدة، والتي تؤكّد أنّ كامل العائدات ستُوجَّه نحو برامج الدعم الطبّي والصحّي والنفسي للأطفال في غزة.
وفي وقت إجراء الحديث معه، لم يكن قد جُمع سوى نحو 5,300 دولار.
تجدر الإشارة إلى أنّ موسم التسلّق بدأ هذا العام متأخّراً عن موعده المعتاد، فيما تُفرز عملية ذوبان الجليد ظروفاً بالغة الخطورة.
من غسيل الصحون إلى تسلّق الجبال
لم يكن مصطفى سلامة يتخيّل يوماً أنّه سيُقدم على مغامرة من هذا النوع، ناهيك عن أن يجعل من تسلّق الجبال والتحفيز الشخصي مهنةً يعيش منها.
الرجل البالغ من العمر 56 عاماً يحمل جنسيتَين بريطانية وأردنية، وجذوره فلسطينية؛ فقد طُرد والداه من فلسطين عامَي 1948 و1976. نشأ في مخيّم الوحدات للاجئين في الأردن، وقضى جزءاً من طفولته في الكويت، إلى أن أتاحت له الفرصة الحصول على عمل في مجال التنظيف بمقرّ إقامة السفير الأردني في لندن.
بعد عام من ذلك العمل، يقول سلامة إنّه "هرب" منه وعمل في غسيل الصحون بالمطاعم، حتى ادّخر ما يكفيه للالتحاق بالجامعة في اسكتلندا في أواخر تسعينيات القرن الماضي، ساعياً نحو حلمه: أن يصبح مديراً في قطاع الضيافة الفندقية الراقية.
وقد نجح في ذلك، إذ قاد فرق الطعام والمشروبات في عدّة مؤسسات فندقية في إنجلترا واسكتلندا.
ثم جاءت عام 2004 نقطة التحوّل الكبرى في حياة سلامة، الذي لم يسبق له خوض أيّ رياضة؛ إذ رأى حلماً غيّر مسار حياته كلّياً.
يقول: "رأيتُ نفسي على قمّة العالم أُؤذّن وأُصلّي. لم أكن أعرف أين كان ذلك المكان."
استنفر سلامة كلّ علاقاته حتى وصل بذلك الحلم إلى الديوان الملكي الأردني، حيث رعى الملك عبد الله تدريبه ومحاولته الأولى لفتح قمّة Everest عام 2005. لم ينجح آنذاك، فعاد عام 2007، وأخفق مجدّداً.
ثم في عام 2008، وقف مصطفى سلامة على قمّة جبل Everest، دون أن يدري أنّ ذلك كان بداية سلسلة من الإنجازات الأولى التي ستقوده من تسلّق القمم السبع (Seven Summits) إلى ما يُعرف بـ"الغراند سلام للمستكشفين" (Explorers' Grand Slam) وقبل ذلك كلّه، منحه الملك عبد الله لقب الفارسية.
وبحلول عام 2016، كان قد أصدر كتاباً بعنوان أحلام لاجئ (Dreams of a Refugee)، وفي عام 2022 نال درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة Queen Margaret في إدنبرة، الجامعة التي تخرّج منها.
واليوم، وهو مستلقٍ في خيمته في منتصف الطريق نحو قمّة Everest تقريباً، يكشف سلامة أنّ مصدر إلهامه لهذا التسلّق كان الناشطون على متن "أسطول الصمود العالمي" (Global Sumud Flotilla)، الذي أبحر العام الماضي محمّلاً بالأدوية والإمدادات الحيوية في محاولة لكسر الحصار المفروض على غزة، وقد جرت محاولة ثانية في الشهر الماضي.
يقول سلامة: "قلتُ في نفسي: إذا كان هؤلاء يشقّون طريقهم عبر البحر، فلعلّي أشقّ طريقي عبر الجبل."