أمل عائلة لاي في تدخل ترامب للإفراج عنه
تسعى عائلة الناشط الديمقراطي جيمي لاي للحصول على دعم ترامب للإفراج عنه بعد حكم بالسجن لعشرين عاماً. قضيته تمثل تراجع الحريات في هونغ كونغ، وتبقى الآمال معلقة على زيارة ترامب لبكين. هل سيتدخل لإنقاذه؟




في لحظةٍ فارقة من تاريخ هونغ كونغ، كان الناشط الديمقراطي Jimmy Lai يأمل في أن يتدخّل الرئيس الأمريكي Donald Trump لوقف فرض قانون الأمن القومي المثير للجدل. غير أن القانون لم يدخل حيّز التنفيذ فحسب، بل استُخدم لاحقاً لإصدار حكمٍ بسجنه عشرين عاماً.
ومع اقتراب زيارةٍ متوقّعة لـ Trump إلى بكين للقاء الرئيس الصيني Xi Jinping الأسبوع المقبل، كشف نجل Lai أن عائلته تعقد آمالاً على Trump لتأمين الإفراج عن والده.
Lai، الناقد البارز لبكين والذي أسّس صحيفةً مؤيّدة للديمقراطية أُغلقت إبّان حملة القمع التي أعقبت احتجاجات 2019 الواسعة، باتت قضيّته في نظر المراقبين رمزاً لتراجع الحريات التي تعهّدت بها بكين حين عادت المستعمرة البريطانية السابقة إلى السيادة الصينية عام 1997. وفي حديثٍ له، قال Sebastien Lai إنه يخشى أن الوقت يداهم والده البالغ من العمر 78 عاماً.
ومن المنتظر أن يناقش Trump مع Xi ملفّات التجارة والحرب على إيران وتايوان. لكنّه أشار إلى أنه يعتزم إثارة قضيّة Lai أيضاً، إذ قال لمقدّم البرامج الإذاعي المحافظ Hugh Hewitt: «ثمّة شيءٌ من المرارة، أقول، بينه وبين Jimmy Lai».
Sebastien Lai، البالغ 31 عاماً والمقيم في لندن، أعرب عن تفاؤل عائلته بإمكانية أن يُسهم Trump في الإفراج عن والده، مضيفاً أن هذه القضية أيسر حلّاً من كثيرٍ من الملفّات الجيوسياسية المعقّدة التي سيناقشها الزعيمان. ويخشى أن يموت والده خلف القضبان، وهو ما سيكون كارثةً على العائلة وسيحوّله إلى شهيد.
«إنّها معادلة خسارة للجميع دون استثناء»، قال Sebastien.
الجهود الدبلوماسية الأمريكية
أبدى Trump تعاطفاً صريحاً مع Jimmy Lai. «أشعر بحزنٍ شديد»، قال لوسائل الإعلام في ديسمبر، عقب إدانة Lai بتهمة التآمر مع قوى أجنبية والتآمر على نشر مقالات تحريضية. وكان قد أثار قضيّته خلال لقائه مع Xi في أكتوبر.
وقال Mark Clifford، رئيس Committee for Freedom in Hong Kong Foundation التي تناضل من أجل الإفراج عن Lai، إن أشخاصاً اطّلعوا على تفاصيل اجتماع أكتوبر أخبروه بأن Xi وفريقه «أحاطوا علماً» بملاحظات Trump دون أن يردّوا بحدّة، وهو ما يُشير في رأيه إلى استعداد للحوار.
وأضاف Clifford أن Trump أوعز لوزير الخزانة Scott Bessent بإثارة ملف الإفراج عن Lai خلال محادثات التجارة مع الصين في يونيو الماضي، وأن Bessent أعاد ذكر رغبة Trump في الإفراج عنه في اجتماعٍ حديث مع ممثّلين صينيين، الذين استقبلوا الأمر دون تعليقٍ يُذكر، وفق ما نقله Clifford عن مصدرٍ مطّلع مباشرة.
«من الإيجابي أن كبار المسؤولين الصينيين توقّفوا عن الردّ بحدّة على هذا الملف»، قال Clifford. ولم يردّ مكتب وزارة الخزانة على طلب التعليق.
بيد أن بكين تبقى في موقفها العلني صارمةً إزاء Lai؛ ففي مارس، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية Guo Jiakun Lai بأنّه العقل المدبّر للأعمال الشغبية التي هزّت المدينة عام 2019. وفي الخميس، امتنع المكتب الإعلامي للوزارة عن الإجابة المباشرة على سؤالٍ حول احتمال الإفراج عن Lai، مكتفياً بالقول إن شؤون هونغ كونغ شأنٌ داخلي لا يقبل التدخّل الأجنبي.
وأكّدت حكومة هونغ كونغ في وقتٍ سابق أن قضيّة Lai لا صلة لها بحرية الصحافة، وقالت إنه أُدين عقب محاكمةٍ عادلة وشفّافة، وإن الحكومة ستحرص على احترام القانون وتطبيقه بصرامة.
ولم يردّ البيت الأبيض على تساؤلاتٍ حول مدى إصرار Trump على المطالبة بالإفراج عن Lai. وكان أكثر من 100 عضو في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد وجّهوا رسالةً إلى البيت الأبيض الخميس، يحثّون فيها Trump على السعي للإفراج عن Lai في قمّته المرتقبة مع Xi.
الإفراج عن المعتقلين بات أصعب
حتى في ظلّ تصاعد التوتّرات بين الولايات المتحدة والصين، نجحت الدبلوماسية في تحقيق إفراجٍ عن بعض المعتقلين. ففي 2024، أُطلق سراح القسّ الأمريكي David Lin بعد قرابة عشرين عاماً في السجون الصينية، وتبادلت واشنطن وبكين عدداً من المعتقلين في إطار اتفاقٍ دبلوماسي خلال العام ذاته.
لكنّ الناشطين يرون أن بكين باتت أقلّ استعداداً للإفراج عن المعتقلين الذين واجهوها في ملفّات حقوق الإنسان. فقد فارق الحائز الصيني على جائزة نوبل للسلام Liu Xiaobo الحياةَ في مستشفى بشمال شرق الصين عام 2017، بعد أن طالبت حكوماتٌ أجنبية بالإفراج عنه لتلقّي العلاج من السرطان خارج البلاد.
وقال المحامي الحقوقي Jared Genser، الذي مثّل Liu سابقاً، إن مسؤولاً في البيت الأبيض أخبره بأن Trump اتّصل بـ Xi وطالبه بالإفراج عن Liu لأسبابٍ طبية.
ويرى Genser، الذي أسهم في انتزاع حرية ناشطٍ آخر عام 2007، أن الصين في عهد سلف Xi، Hu Jintao، كانت أكثر انشغالاً بالاندماج الاقتصادي وأشدّ حساسيةً لسمعتها الدولية. أما صين Xi فتُعلي من شأن السيادة ومقاومة التدخّل الأجنبي.
«تعلم الصين أنه بانتهاجها موقفاً صارماً وغير متزحزح، فإن معظم دول العالم لن تكون مستعدّةً لأكثر من إثارة القضية بصورةٍ سرية»، قال Genser. «هذا الرقابة الذاتية هي في نظري العامل الأكبر ... في عجزنا عن انتزاع الإفراج عن المعتقلين السياسيين في عهد Xi Jinping، مقارنةً بعهد Hu Jintao».
غموضٌ حول مدى الضغط الأمريكي
قال John Kamm، مؤسّس Dui Hua Foundation المعنيّة بالدفاع عن المعتقلين السياسيين، إن الصين كانت في السابق تُبدي مرونةً حين تريد شيئاً، كاستضافة الألعاب الأولمبية مثلاً. لكنّه أشار إلى أن إهمال واشنطن لهذا الملف جعل انتزاع حرية الناشطين المعتقلين أمراً أعسر.
«لا أعرف أحداً في هذه الإدارة يعبأ بالمعتقلين السياسيين في الصين»، قال Kamm، مستثنياً ربّما وزير الخارجية Marco Rubio، الذي ينصبّ اهتمامه على ملفّاتٍ أخرى.
ويرى Kamm أن Trump يُولي الأولوية للتجارة والاستثمار والحرب على إيران، غير أنه لا يستبعد أن تقبل الصين بالإفراج عن Lai إذا قدّمت الولايات المتحدة تنازلاتٍ في ملفّاتٍ تُعدّها بكين أولوية.
في المقابل، يرى Thomas Kellogg، المدير التنفيذي لـ Georgetown Center for Asian Law، أن لدى بكين وواشنطن معاً حوافز للتوصّل إلى صفقة. فالإفراج عن Lai سيُتيح للصين إرسال رسالةٍ مفادها أنها مستعدّة للمضيّ قُدُماً بعد ما يقارب ستّ سنوات من فرض قانون الأمن في هونغ كونغ، فيما يمكن لإدارة Trump توظيف هذا الانتصار الدبلوماسي بعد «أشهرٍ عسيرة».
«إذا ضغطت إدارة Trump بجدّية من أجل الإفراج عن Jimmy Lai، فقد نصل إلى نتيجةٍ إيجابية»، قال Kellogg.
بيد أن Wilson Chan، المؤسّس المشارك لمركز الأبحاث Pagoda Institute، يرى أن فرص التوصّل إلى حلٍّ دبلوماسي تبقى ضئيلة، إذ تسعى بكين إلى توجيه رسالةٍ من خلال قضيّة Lai. ويُشير Chan إلى أنه إن واصل المجتمع الدولي إثارة قضيّته، فقد ترى فيه بكين شخصيةً مؤثّرة لا تزال تُشكّل تهديداً أمنياً. أما إن صمت الجميع، فلن تجد بكين ضغطاً يدفعها إلى التحرّك.
عائلة Lai تخشى أن يموت في السجن
قرّر Lai، المواطن البريطاني، عدم الطعن في إدانته وحكم السجن الصادر بحقّه. وتسعى الحكومة، التي تصرّ على اعتباره مواطناً صينياً، إلى مصادرة أصوله بموجب قوانين الأمن القومي.
و وصف Sebastien Lai هذه الخطوة بأنّها مثالٌ آخر على أن والده «لا يزال يتعرّض للاستهداف».
وكان فريق المحامين في هونغ كونغ قد أفاد في يناير بأن Lai يعاني من مشكلاتٍ صحية تشمل خفقان القلب والسكري، في حين أشارت النيابة العامة إلى أن تقريراً طبياً أكّد أن حالته الصحية العامة تبقى مستقرّة. وتؤكّد الحكومة أنه يُحتجز في عزلٍ انفرادي بناءً على طلبه الشخصي.
Sebastien Lai، المقيم في لندن، يحافظ على تواصله مع والده عبر الرسائل طوال فترة احتجازه التي تجاوزت خمس سنوات. ويعتقد أن والده سيختار حياةً هادئة بعيدة عن الأضواء إن أُفرج عنه مبكّراً.
«سيموت والدي في السجن إن لم يُطلَق سراحه»، قال Sebastien. «وستكون الحكومة الصينية شريكةً في قتله».
أخبار ذات صلة

غارة عسكرية أميركية على زورق مخدّرات في المحيط الهادئ تودي بحياة شخصين

الخلاف الإماراتي السعودي: أيديولوجيا وعائلة وتاريخ

رئيس الأركان الإسرائيلي يرشح قائداً دمّر جامعة غزة لمنصب عسكري كبير
