الإمارات تدعم قوات الدعم السريع بمعسكرات سرية في ليبيا
وورلد برس عربي يكشف دعم الإمارات لقوات الدعم السريع عبر معسكرات تدريب في ليبيا تشمل أسلحة ومرتزقة. كيف تؤثر هذه التحركات على الحرب في السودان والتوازنات الإقليمية؟ تفاصيل حصرية تكشف خفايا الصراع.

-منذ اندلاع الحرب في السودان، تتواتر المعطيات التي تُشير إلى أن الإمارات العربية المتحدة تُمثّل الفاعل الخارجي الأبرز في دعم قوات الدعم السريع وهي قوات شبه عسكرية وُجّهت إليها اتهاماتٌ واسعة بارتكاب جرائم إبادة جماعية. وقد كشف تحقيقٌ مشترك نشرته مؤسسات Lighthouse Reports وSudan War Monitor وEvident، الاثنين الماضي، عن أبعادٍ جديدة لهذا الدعم، تتمثّل في وجود معسكرات تدريبٍ لمقاتلي قوات الدعم السريع على الأراضي الليبية، وذلك على الرغم من الضغوط المتصاعدة التي يفرضها الوضع الإقليمي المتحوّل.
وكشف مصدرٌ مصري وسودانيٌّ وليبي عن التحوّلات التي طرأت على طبيعة الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع عبر ليبيا، في ظلّ الضغوط التي تفرضها الحرب على إيران والضربات الجوية المصرية التي استهدفت قوافل أسلحة قادمةً من الأراضي الليبية. غير أن الإمارات والجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر لا يزالان يواصلان دعم هذه القوات وفق ما تُفيد به المصادر.
وأفاد مُنشقّون عن قوات الدعم السريع ومصادر من الجيش الوطني الليبي بأن المعسكرات الخمسة التي رصدها المحققون تُوفّر للقوات شبه العسكرية دعماً لوجستياً يشمل الوقود وسيارات الدفع الرباعي، فضلاً عن التدريب على استخدام الأسلحة الإماراتية.
وقال أحد المنشقّين عن قوات الدعم السريع، عُرِّف باسم أحمد، إن الأسلحة والإمدادات الأخرى كانت "كلّها إماراتية". وأضاف: "الإمارات هي التي تدعم قوات الدعم السريع؛ يجلبونها من بلدهم بالطائرة إلى هنا، ومن هنا نستلمها ونُوصلها إلى السودان". وكان أحمد واحداً من سبعة منشقّين عن قوات الدعم السريع في ليبيا شاركوا في معسكرات التدريب أو عمليات التهريب.
معسكرات التدريب في ليبيا
حدّد التحقيق أربعة معسكرات جديدة تقع في السويدية قرب الكفرة، وسبها، والجفرة، والمعسكر 17 قرب بنغازي في شرق ليبيا.
وروى أحمد أنه نُقل أولاً إلى منطقة المثلث الحدودي، "ومن هناك سافرنا إلى الكفرة"، وهي قاعدةٌ رئيسية للجيش الوطني الليبي في الصحراء النائية جنوب شرق ليبيا. وأضاف: "ثم من الكفرة نقلونا إلى بنغازي، ومن بنغازي نقلونا إلى معسكر، هو المعسكر 17. ذلك المعسكر فيه الإمدادات، وكل ما يُرسَل لدعم الحرب يُفرَّغ هناك."
وأكد أحمد أنه شهد بنفسه كيف تجلب الإمارات الأسلحة والمركبات العسكرية بالطائرات لصالح قوات الدعم السريع، مُضيفاً: "لو توقّف الدعم الإماراتي، لو قرّرت الإمارات أن تُوقف دعمها، لن تستطيع قوات الدعم السريع القتال في الميدان بعد ذلك، ستنهار."
وأشار أحمد إلى أن معظم صناديق الذخيرة والأسلحة والمركبات لا تحمل علاماتٍ تدلّ على مصدرها الإماراتي، غير أن سيارةً مدرّعةً واحدة كانت تحمل عبارة "صُنع في الإمارات".
وتشمل التدريبات في هذه المعسكرات التعامل مع الأسلحة الثقيلة والمعدّات الكبيرة، من بينها رشاش DShk الثقيل وقاذفات RPG وقاذفات الصواريخ.
كما رصد المحققون وجود مرتزقة كولومبيين في هذه المعسكرات. وبحسب تقريرٍ لمنظمة Human Rights Watch صدر في مايو، فإن هؤلاء المرتزقة مرتبطون بعقود مع شركة Global Security Services Group، وهي شركةٌ مقرّها الإمارات ولها صلاتٌ بالحكومة الإماراتية.
الإمارات والحرب في السودان
على الرغم من الإنكار المتواصل، تُمثّل الإمارات الفاعل الخارجي الأول في الحرب السودانية. وتعود علاقة أبوظبي بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بـ"حميدتي"، إلى سنواتٍ طويلة حين كان ركيزةً أساسية في منظومة الدولة السودانية.
والذهب المستخرَج من مناجم عائلة دقلو في دارفور غرب السودان يجد طريقه إلى أسواق دبي، فيما خاض مرتزقةٌ من قوات الدعم السريع الذين كانوا آنذاك جزءاً من الدولة السودانية الحرب في اليمن ضمن التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات.
وبوصفهم حلفاء للإمارات، أسهم آل حفتر في دعم قوات الدعم السريع في السودان، وإن كان ذلك قد أوقعهم في توتّرٍ مباشر مع مصر التي تدعم الجيش السوداني، إلى جانب تركيا والسعودية.
في نوفمبر الماضي، شرعت قواتٌ مصرية وتركية في قصف قوافل قوات الدعم السريع المتحرّكة من الأراضي الليبية الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني الليبي. وبحسب مصادر رسمية واستخباراتية مصرية وسودانية وليبية، أفضى ذلك إلى الإغلاق المؤقت لقاعدة الكفرة الجوية، وإلى تغيير الإمارات لأساليب عملها.
وأفاد مصدرٌ عسكري مصري رفيع بأن أبوظبي، بدلاً من إيقاف عملياتها تحت وطأة الضغط المصري، أعادت توجيه رحلاتها الجوية نحو شرق تشاد، مستعيناً بمطار أمجراس الذي سبق أن استخدمته إلى جانب الكفرة لنقل الأسلحة والمقاتلين الأجانب إلى قوات الدعم السريع. وتدعم بياناتُ تتبّع الرحلات هذه الرواية، إذ تُظهر ارتفاعاً ملحوظاً في الرحلات من الإمارات وليبيا إلى مطار أمجراس.
وقال المصدر العسكري المصري: "الرحلات لم تتوقف، بل أُعيد توجيهها فحسب من ليبيا إلى تشاد، وتحديداً إلى أمجراس."
وفي هذا السياق، أوضح المحلّل جلال الهرشاوي، المتخصّص في الشأن الليبي والاقتصاد السياسي: "منذ أبريل 2023، تضخّ الإمارات موارد عسكرية في شرق ليبيا بمساعدةٍ فاعلة من عائلة حفتر، بهدف تحويلها لاحقاً إلى قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي."
وأضاف الهرشاوي: "ثمّة تطوراتٌ حديثة عدّة كان يمكن أن تُوحي بأن هذه السياسة الإماراتية باتت مُقيَّدة وستتراجع تدريجياً. فمنذ نوفمبر 2025، تضرب القوات التركية والمصرية قوافل قوات الدعم السريع وهي تتحرّك من جنوب شرق ليبيا نحو شمال دارفور. كما كثّفت السعودية انخراطها الدبلوماسي مع صدّام حفتر" في إشارةٍ إلى أحد أبناء خليفة حفتر ورئيس أركان الجيش الوطني الليبي. "غير أن البيانات الصادرة خلال الأيام الماضية تُشير إلى عودةٍ قوية لأبوظبي في ليبيا؛ فبدلاً من التراجع، يعود التدخّل الإماراتي بكامل زخمه: الإمارات تُصعّد دعمها لقوات الدعم السريع عبر شرق ليبيا بشكلٍ عدواني."
العمليات الإماراتية في تشاد
أفاد المصدر العسكري المصري بأن الإمارات تحتفظ منذ أمدٍ بعيد بمسارات جوية تربط ليبيا وتشاد، تستخدمها لنقل الدعم العسكري والمرتزقة من بينهم مقاتلون كولومبيون وتشاديون إلى قوات الدعم السريع.
وبحسب المصادر العسكرية المصرية الرفيعة ذاتها، تمتلك الإمارات غرفةَ عمليات عسكرية داخل مطار أمجراس تُنسّق من خلالها مع قوات الدعم السريع.
وقال أحد المصادر، وهو قائدٌ عسكري مصري: "ثمّة غرفةُ عمليات إماراتية مجهّزة بالكامل داخل المطار، تُدار منها العمليات المرتبطة بقوات الدعم السريع باستخدام تقنياتٍ متطوّرة." وأضاف أن مصر وثّقت التغييرات الجارية عبر صورٍ التقطتها أجهزة أمنية متعدّدة في ظلّ تنامي البصمة العسكرية الإماراتية داخل المطار.
"نفّذت الشركات الإماراتية أعمال بناءٍ وتوسعة واسعة النطاق في المطار، لم تكن مجرّد تطويرٍ محدود أو رمزي. ما جرى كان توسّعاً كبيراً وإنشاء منشآت جديدة."
وكشف المصدر ذاته: "رصدنا توسّعاً ملحوظاً داخل القاعدة الإماراتية في أمجراس، يشمل مستودعاتٍ لطائرات مسيّرة وبنيةً تحتيةً قادرة على استقبال طائرات الشحن من طراز Ilyushin وهي من بين أكبر طائرات النقل العسكري في العالم."
وقد أصرّت الإمارات طوال فترةٍ كبيرة من الحرب على أن نشاطها في أمجراس ذو طابعٍ إنساني.
وكشفت مصادر أيضاً عن ممرٍّ جديد للأسلحة يمرّ عبر البوابة 17 على الحدود الليبية التشادية، ثم يشقّ طريقه عمقاً في الداخل التشادي وصولاً إلى أبشي في وسط شرق تشاد، ومنها إلى أدري على الحدود التشادية السودانية حيث يقطن مئات الآلاف من اللاجئين الفارّين من الحرب وأخيراً إلى دارفور، المنطقة الشاسعة في غرب السودان الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
ويُقدَّر عدد شهداء الحرب في السودان بما لا يقلّ عن 200,000 شهيد، في ما يُعدّ الأزمة الإنسانية الأكبر في العالم حالياً. ومع ذلك، مضى الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع دون أن يواجه تحدّياً جدّياً من القوى الغربية، بما فيها المملكة المتحدة والولايات المتحدة.
أخبار ذات صلة

تركيا تشدّد الإجراءات الأمنية قبل قمّة الناتو

إيران وعمان تتفقان على فرض رسوم مشتركة في مضيق هرمز

غزة تصبح قضية محورية للناخبين الشباب في الانتخابات الديمقراطية بنيويورك
