كشف مخطط إماراتي لمراقبة ناشط بريطاني في لندن
تحقيق يكشف عن مرتزق مدعوم إماراتياً يراقب ناشطاً بريطانياً في لندن بعملية سرية تشمل تهديدات بالاغتيال وسط توتر إماراتي بريطاني حول جماعة الإخوان المسلمين تابع التفاصيل على وورلد برس عربي.

في تحقيقٍ أجرته قناة ITV البريطانية ونشرته يوم الأربعاء، تبيّن أنّ مرتزقاً يُقال أنّ الإمارات العربية المتحدة استأجرته ودفعت له ملايين الدولارات، نفّذ عمليةَ مراقبةٍ سرّية داخل لندن استهدفت ناشطاً بريطانياً وأكاديمياً بارزاً.
الشخص المعنيّ بالاستهداف هو أنس التكريتي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة قرطبة (Cordoba Foundation)، وهي مركزٌ بحثيٌّ مقرّه لندن. أمّا المنفّذ للعملية فهو Abraham Golan، مزدوج الجنسية المجرية والإسرائيلية، يقيم في الولايات المتحدة، ويدير شركة الأمن الخاصة Spear Operations Group. وفق ما أفادت به ITV، سافر Golan إلى بريطانيا في ديسمبر 2016 لتنفيذ هذه المهمّة.
السجلات المالية والتمويل الإماراتي
اطّلعت ITV على سجلاتٍ مالية إماراتية تُظهر أنّ Golan كان يتلقّى مدفوعاتٍ من الإمارات خلال فترة تنفيذ العملية، تشمل راتباً سنوياً بستّة أرقام، فضلاً عن مكافآتٍ ضخمة، من بينها دفعةٌ بقيمة مليون دولار أُسدِيَت إليه قبل أسابيع من رحلته إلى لندن، وذلك إثر عمليةٍ نفّذها في اليمن.
استند التحقيق إلى شهاداتٍ من شهود عيان، ورسائل بريد إلكتروني، ومحادثات عبر WhatsApp، وسجلاتٍ مالية. وخلص إلى أنّ Golan عمل بالتنسيق مع عنصرٍ سابق من القوات الخاصة الأمريكية لتحديد موقع التكريتي ومراقبة تحرّكاته.
"فيكتور" والعرض المالي
تواصل Golan في نوفمبر 2016 مع استراتيجيٍّ بريطاني أشارت إليه ITV باسم "Victor"، سائلاً إيّاه إن كانت لديه "قنوات" للوصول إلى التكريتي ومؤسسة قرطبة. وقد أبلغ Golan هذا الاستراتيجيَّ صراحةً بأنّه يعمل لصالح الإمارات، وأنّ أبوظبي ترى في التكريتي ومؤسسة قرطبة امتداداً لجماعاتٍ تعتبرها منظّماتٍ إرهابية.
لاحقاً، سافر Golan إلى لندن وعرض على "Victor" مبلغ 50,000 جنيه إسترليني مقابل المساعدة في تحديد موقع التكريتي، ثم رفع العرض إلى 100,000 جنيه. وشارك معه صوراً لمنزل التكريتي وسيّارته، وخرائط وصور أقمار اصطناعية، وتفاصيل تنقّلاته بين بيته ومكان عمله.
التلميح إلى الاغتيال
في إحدى اللقاءات، يُقال أنّ Golan ناقش إمكانية التخلّص الجسدي من التكريتي. وأفادت التقارير بأنّ أحد مرافقيه، وهو عنصرٌ سابق في وحدة Navy SEAL الأمريكية، أجرى إيماءةً بيده عبر حلقه حين سُئل عمّا قد يحلّ بالناشط.
قال "Victor" لـ ITV: "باتت مخاوفي تتصاعد ممّا تنطوي عليه هذه العملية".
وفي رسالةٍ لاحقة، أشار Golan إلى أنّ ما يجري ليس سوى جزءٍ من مخطّطٍ أوسع بكثير، إذ كتب لـ"Victor": "الحرب قادمةٌ إلى أوروبا، ونحن في بداية برنامجٍ ضخم"، دون أن يُفصح عن مزيدٍ من التفاصيل. ثم غادر Golan المملكة المتحدة متّجهاً إلى واشنطن، مؤكّداً لـ"Victor" أنّ العملية مستمرّة وأنّ "فريقه" لا يزال في لندن.
انسحب "Victor" في نهاية المطاف من العملية بعد أن توصّل إلى قناعةٍ بأنّها قد تنطوي على اغتيال.
التكريتي: "أشعر بغثيانٍ شديد"
يظلّ النطاق الكامل لعمليات المراقبة التي جرت غير واضح. غير أنّ التكريتي، الذي أسهم في التفاوض على الإفراج عن أكثر من 20 رهينةً في أفريقيا والشرق الأوسط، تلقّى لاحقاً زيارتَين من ضبّاط شرطة بريطانيين عند منزله في لندن، حذّراه فيهما من احتمال تعرّض حياته للخطر، دون أن يُفصحا عن مصدر التهديد أو طبيعته.
قال التكريتي لـ ITV News بعد أن أُطلع على الرسائل والصور التي جمعها Golan: "أشعر بغثيانٍ شديد".
وأضاف: "في تلك الفترة، كان أطفالي في الثالثة والسنة والنصف من العمر".
الخلفية: الخلاف الإماراتي-البريطاني حول جماعة الإخوان المسلمين
تندرج العملية في سياق خلافٍ ممتدٍّ بين الإمارات والمملكة المتحدة حول جماعة الإخوان المسلمين. فمنذ سنواتٍ طويلة، تتّهم الإمارات الجماعةَ بتهديد منظومتها السياسية، وتسعى إلى تقليص نفوذها في المنطقة منذ موجة الربيع العربي.
تأسّست جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة عام 1928، وتُعدّ من أبرز الحركات الإسلامية السياسية وأوسعها انتشاراً على مستوى العالم. وتؤكّد الجماعة باستمرار أنّها منظّمةٌ سلمية تسعى إلى المشاركة في الحياة السياسية بالطرق الديمقراطية، إلا أنّ عدداً من الحكومات الاستبدادية في المنطقة تعتبرها تهديداً جوهرياً.
في عام 2014، صنّفت أبوظبي مؤسسة قرطبة، ورابطة المسلمين في بريطانيا (Muslim Association of Britain)، وجمعية Islamic Relief منظّماتٍ إرهابية، في قائمةٍ ضمّت أيضاً تنظيم داعش وتنظيم القاعدة. بيد أنّ مراجعةً أجرتها الحكومة البريطانية عام 2015 خلصت إلى عدم وجود أيّ دليلٍ على تورّط جماعة الإخوان في نشاطٍ إرهابي داخل بريطانيا.
نفت مؤسسة قرطبة باستمرار وجود أيّ ارتباطٍ رسمي لها بجماعة الإخوان المسلمين. وقد أقرّ التكريتي بأنّه درس فكر الجماعة، لكنّه رفض الادّعاءات بأنّه يشكّل أيّ تهديد، قائلاً : "أنا بريطاني، نشأتُ في بريطانيا، ولم أرتكب في حياتي أيّ خطأٍ على الإطلاق".
عمليات اليمن وشهادة المقاتلين
وفق ما أوردته ITV News، سبقت عملية لندن نشاطٌ مماثل لـ Golan في اليمن. ففي عام 2015، استأجرت الإمارات شركته لتجنيد فريقٍ من المحاربين القدامى الغربيين لاستهداف أشخاصٍ تعتبرهم أبوظبي مرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين. وكان من بين الأهداف عضو البرلمان اليمني أنصاف علي مايو، الذي تعرّض مكتبه لهجومٍ بالمتفجّرات.
يقول مايو إنّه لا يزال يعاني "صدمةً نفسية وعاطفية" جرّاء محاولة الاغتيال، ويعيش حالياً في المنفى بالمملكة العربية السعودية، فيما تبقى زوجته وطفلاه في اليمن.
اعترف Golan لاحقاً بوجود برنامج "اغتيالاتٍ مستهدفة" في اليمن، مؤكّداً أنّه كان "مُجازاً" من قِبَل الإمارات. وقال Dale Comstock، المحارب القديم في القوات الخاصة الأمريكية والعضو السابق في فريق Golan : "من حيث الجوهر، كنّا جنوداً إماراتيين".
العلاقات البريطانية-الإماراتية وصمت المسؤولين
جرت العملية في لندن في الوقت الذي كانت فيه بريطانيا والإمارات تعمّقان علنياً علاقتهما السياسية والاقتصادية. ففي غضون أسبوعَين من تواصل Golan الأوّل مع "Victor"، توجّه الأمير تشارلز ولي العهد آنذاك إلى أبوظبي لتعزيز العلاقات الثنائية.
أقرّ المسؤولون البريطانيون بوجود خلافاتٍ مع الإمارات في ملفّ الإخوان المسلمين، لكنّهم أكّدوا أنّهم لم يكونوا على علمٍ بتخطيطٍ لعمليةٍ سرّية تضمّ مرتزقةً على الأراضي البريطانية.
وقال متحدّثٌ باسم وزارة الداخلية البريطانية : "سياستنا الراسخة تقضي بعدم التعليق على مسائل الأمن والاستخبارات".
أخبار ذات صلة

المزارعون المكسيكيون يستعدون لاستئناف صادرات الماشية للولايات المتحدة تحت إجراءات صارمة

كوريا الجنوبية: بيونغ يانغ أطلقت نحو 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى

تحذير أممي: الطائرات الروسية بدون طيار تهدد المدنيين والعمل الإنساني في أوكرانيا
