ميزانية باكستان الجديدة بين الضغوط والإصلاحات
قدّم وزير المالية الباكستاني مشروع الميزانية الجديدة التي تعكس الضغوط الاقتصادية، مع زيادة الإنفاق الدفاعي وتخفيفات ضريبية محدودة. الحكومة تراهن على الانضباط المالي للخروج من الأزمة، لكن الثمن يدفعه الفقراء.


قدّم وزير المالية الباكستاني محمد أورنكزيب، يوم الجمعة، مشروع الميزانية الجديدة للعام المالي 2026-27 أمام البرلمان، في خطوةٍ تعكس حجم الضغوط التي يواجهها اقتصاد البلاد على أكثر من صعيد.
يرفع مشروع الميزانية الإنفاق الدفاعي بنسبة 18%، في حين يُخفَّض تمويل برامج التنمية، مع تخفيفاتٍ ضريبية محدودة لصالح العمّال ذوي الدخل الثابت. وتُجسّد هذه الأرقام معادلةً صعبة يحاول رئيس الوزراء شهباز شريف الإمساك بها في ظلّ نموٍّ اقتصادي متعثّر وارتفاعٍ متواصل في تكاليف المعيشة.
وأعلن أورنكزيب أمام البرلمان أنّ إجمالي الإنفاق في الميزانية الجديدة سيبلغ 18.77 تريليون روبية، أي ما يعادل نحو 67.49 مليار دولار، بزيادةٍ طفيفة مقارنةً بالعام الماضي. ويبدأ العام المالي الباكستاني في 1 يوليو، وسيُصوّت المشرّعون على المشروع قبل نهاية الشهر الجاري.
وتستهدف الحكومة تحقيق نموٍّ اقتصادي بنسبة 4%، مع توقّع تراجع معدّل التضخّم إلى 8.2% خلال العام المقبل. غير أنّ ضغوط الأسعار لا تزال تُثقل كاهل الأسر الباكستانية التي تعاني أصلاً من سنواتٍ متتالية من الغلاء.
جاءت الميزانية متوافقةً بشكلٍ وثيق مع اشتراطات صندوق النقد الدولي (IMF)، الذي تربط باكستان معه برنامج دعمٍ بقيمة 7 مليارات دولار. ويضغط الصندوق على إسلام آباد لرفع الإيرادات وتوسيع القاعدة الضريبية وتنفيذ إصلاحاتٍ هيكلية للحدّ من العجز المالي المزمن.
ويأتي هذا الإعلان في ظلّ توتّراتٍ إقليمية متشعّبة تُلقي بظلالها على المشهد الداخلي. فباكستان تضطلع بدورٍ وساطةٍ بين إيران والولايات المتحدة في ملفّ الحرب المستمرّة، وإن كانت المفاوضات قد تعثّرت رغم سريان هدنةٍ هشّة. كما تجد إسلام آباد نفسها في مواجهةٍ مع أفغانستان المجاورة، إذ تتّهم كابول بإيواء مسلّحين باكستانيين يشنّون هجماتٍ على الأراضي الباكستانية وهو ما تنفيه كابول جملةً وتفصيلاً. وقد أودى القتال الذي اشتعل من جديد في فبراير الماضي بحياة مئات الأشخاص.
ما يعنيه هذا للمواطن الباكستاني هو أنّ الحكومة تراهن على الانضباط المالي والإصلاح الهيكلي طريقاً للخروج من الأزمة، لكنّ ثمن هذا الرهان يدفعه في الغالب من يملك الأقلّ.
أخبار ذات صلة

اتفاق أميركي إيراني: تجميد العقوبات وإطلاق الأموال المحجوزة على مراحل

إسرائيل لم تطّلع على نصّ الاتفاق النووي الإيراني: تقرير

ترامب أوصى إسرائيل بترك سوريا تهاجم حزب الله في لبنان
