انفجار نجم بعيد يضيء سماء هواة الفلك العرب
نور نجم انفجر منذ ملايين السنين يصل إلينا الآن من مجرة تشبه درب التبانة في كوكبة فرس الأكبر. فرصة نادرة لهواة الفلك لرصد مستعر أعظم يتصاعد سطوعه باستخدام تلسكوبات متوسطة وحساسة تابع التفاصيل عبر وورلد برس عربي.

نجمٌ مات منذ 45 مليون سنة، لكنّ ضوءه يصل إلينا الآن وهذا هو جوهر الفرصة التي يعيشها هواة الفلك حول العالم هذه الأيام. في الفضاء البعيد، داخل مجرّة حلزونية تشبه درب التبانة في حجمها وشكلها وكتلتها، انفجرت نجمةٌ بقوّة هائلة، وباتت مرئيةً لأوّل مرة بعد أن رصدها مسح ATLAS الفلكي في 1 سبتمبر 2026. هذا المستعر الأعظم، الذي يحمل التسمية الرسمية SN 2026aaiv، يقع في مجرّة NGC 7331 الواقعة على بُعد نحو 45 مليون سنة ضوئية، في كوكبة فرس الأكبر (Pegasus) وهو حدثٌ نادر يستحقّ أن يتوقّف عنده كلّ من يمتلك تلسكوباً، أو حتى مجرّد فضول.
مجرّة بعيدة، وانفجار من نوع خاص
NGC 7331، المعروفة أيضاً بتسمية Caldwell 30، ليست مجرّةً اعتيادية في سجلّات الفلك. اكتشفها الفلكي البريطاني William Herschel عام 1784، وتبدو من الأرض مائلةً جزئياً على حافّتها، بأذرعٍ حلزونية جليّة ونواةٍ مضيئة في مركزها. وما يجعلها أكثر إثارةً للتأمّل هو أنّها تُعدّ مرآةً لمجرّتنا: متشابهة معها في الحجم والشكل والكتلة.
والأكثر إثارةً أنّ هذه المجرّة شهدت في غضون أقلّ من خمسة عشر شهراً مستعرَين أعظمَين من النوع ذاته؛ إذ رُصد المستعر SN 2025rbs فيها في 14 يوليو 2025، ثم جاء SN 2026aaiv في 1 سبتمبر 2026. كلاهما من فئة «المستعر الأعظم من النوع Ia» (Type Ia Supernova)، وهو نوعٌ يحدث حين يمتصّ قزمٌ أبيض في نظامٍ نجمي ثنائي موادَّ كافية من نجمه الرفيق، فتنطلق منه انفجارٌ نووي حراري يمزّقه تماماً. هذه الأنواع من المستعرات تحتلّ أهميةً خاصة في علم الكونيات لأنّها تُستخدم مقياساً لقياس المسافات الكونية.
ما الذي يراه المراقبون الآن؟
في 11 سبتمبر 2026، سُجّل قدرُ SN 2026aaiv عند 15.7، وكان لا يزال في طور الازدياد في السطوع وهو ما يعني أنّ النافذة الراهنة قد تكون الأمثل للرصد. للمقارنة، تبلغ درجة سطوع المجرّة المضيفة NGC 7331 نفسها قدرَ 10، وهو ما يجعلها مرئيةً بالتلسكوبات المتوسّطة، في حين يحتاج المستعر إلى أجهزةٍ أكثر حساسية.
وقد تسابق مصوّرو الفلك المحترفون والهواة على التقاط صور للحدث. المصوّر الفلكي Andrew McCarthy كان من أوائل من وثّقوه؛ إذ التقط صوره في 7 سبتمبر 2026 خلال مشروعٍ ضخم كان يُنجزه على هذه المجرّة بالذات، استغرق مئة ساعة من التصوير. وقال McCarthy معلّقاً: «بحسن الحظ، كنتُ في منتصف مشروع ضخم مع هذه المجرّة، فرصدتُ المستعر الأعظم». وأضاف بحماسٍ واضح: «الصورة النهائية ستكون ملحمية!»
وفي 10 سبتمبر 2026، صوّر Tom Masterson، مدير العمليات الميدانية في مرصد Mount Wilson Observatory، المستعرَ باستخدام التلسكوب ذي القطر 60 بوصة في المرصد. كما أكّد مراقبون آخرون رؤيتهم لـ SN 2026aaiv بتلسكوبٍ من نوع Schmidt-Cassegrain بقطر 14 بوصة.
كيف يمكن لهواة الفلك العرب رصده؟
السؤال العملي الذي يشغل كثيراً من هواة الفلك في المنطقة العربية هو: هل يمكن رؤية هذا المستعر بالمعدّات المتاحة؟ الجواب: نعم، بشروط.
أوّلاً، الموقع: تقع NGC 7331 في كوكبة فرس الأكبر (Pegasus)، وهي مرئية من نصف الكرة الشمالي ومن خطوط العرض المتوسّطة في النصف الجنوبي. ويمكن الاستعانة بمربّع فرس الأكبر (Great Square of Pegasus) كنقطة انطلاق لتحديد موقعها. إحداثيات المستعر الدقيقة هي: صعود مستقيم 22h 37m 05.618s، وانحراف +34° 24′ 35.37″.
ثانياً، المعدّات: تلسكوبٌ بقطر 14 بوصة كافٍ لرؤية المستعر وفق ما أكّده المراقبون. أمّا التلسكوبات الذكية من قبيل Seestar S50، فقادرةٌ على تصويره بنحو ساعتين من التعريض الضوئي بمقدار 10 ثوانٍ لكلّ لقطة وهو خيارٌ في متناول كثيرين. وتجدر الإشارة إلى أنّ تقنية «الرؤية المنحرفة» (Averted Vision)، أي النظر قليلاً بعيداً عن الهدف بدلاً من التحديق المباشر فيه، تُساعد على اكتشاف الأجسام الخافتة كهذا المستعر.
ثالثاً، التوثيق: يمكن متابعة بيانات القدر المحدّثة للمستعر عبر قاعدة بيانات علم الفلك في روتشستر، فيما يتوفّر على موقع NASA معلوماتٌ تفصيلية حول المجرّة المضيفة.
ما يجعل هذا الحدث استثنائياً ليس فقط ندرته، بل توقيته: المستعر لا يزال في طور الازدياد في السطوع، وهذا يعني أنّ أفضل لحظات الرصد ربّما لم تأتِ بعد. في عالم الفلك، نوافذ كهذه لا تُعاد.
أخبار ذات صلة

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات
