تركيا تتخلى عن سندات الخزانة الأمريكية في أزمة
تخلّصت تركيا من معظم احتياطياتها من سندات الخزانة الأمريكية، مما يعكس الضغوط الاقتصادية الشديدة الناتجة عن الحرب على إيران. الليرة تتراجع، والتضخم يتصاعد، مما يزيد من تحديات الاقتصاد التركي. تفاصيل الأزمة في وورلد برس عربي.

تخلّصت تركيا من شبه كامل احتياطياتها من سندات الخزانة الأمريكية خلال شهر مارس الماضي، في مؤشّرٍ على حجم الضغوط الاقتصادية التي باتت تُثقل كاهل الاقتصاد التركي جرّاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وبحسب ما أوردته وكالة Bloomberg يوم الخميس، استناداً إلى تقديراتها المبنية على بيانات حكومية أمريكية، باعت تركيا ما يقارب 14 مليار دولار من سندات الخزانة الأمريكية، لتتقلّص حيازاتها الإجمالية من الدين الأمريكي إلى 1.6 مليار دولار فحسب.
ضربات متعاقبة على اقتصادٍ هشّ
تعرّض الاقتصاد التركي لضغوطٍ متزامنة من أكثر من اتجاه منذ اندلاع الحرب. فتركيا تستورد ما يقارب كامل احتياجاتها من النفط والغاز من الخارج، وقد رفعت أسعار الطاقة المرتفعة فاتورة هذه الواردات بصورة ملموسة. يُضاف إلى ذلك أنّ أنقرة كانت تستورد نحو 14 بالمئة من احتياجاتها من الغاز الطبيعي من إيران قبيل اندلاع الحرب، غير أنّ هذه التدفقات توقّفت إثر الهجوم على حقل South Pars الإيراني للغاز.
وعلى الصعيد المالي، أشعلت أسعار الطاقة المرتفعة مخاوف تضخّمية عالمية، ما دفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الارتفاع. وقد انعكس ذلك مباشرةً على تكاليف الاقتراض التركية، وجعل ديونها ذات المخاطر العالية أقلّ جاذبيةً في نظر المستثمرين الأجانب.
وفي مثل هذه الأحوال، تلجأ دولٌ كتركيا عادةً إلى بيع حيازاتها من الدين الأمريكي للحصول على الدولار، ثم تضخّ هذا الأخير في سوق الصرف الأجنبي دعماً لعملتها الوطنية. والليرة التركية في حالة تراجعٍ متواصل منذ سنوات، فيما تخوض أنقرة معركةً مضنية مع التضخّم المزمن.
أرقامٌ تعكس حدّة الأزمة
رفع البنك المركزي التركي في مايو هدفه للتضخّم لعام 2026 من 16 بالمئة إلى 24 بالمئة، مستنداً إلى ما وصفه بـ«ارتفاع حدّة عدم اليقين». وذهب كلٌّ من JP Morgan وDeutsche Bank أبعد من ذلك، إذ توقّعا أن يبلغ التضخّم في تركيا 30 بالمئة خلال العام الجاري.
وفقدت الليرة التركية نحو 5 بالمئة من قيمتها أمام الدولار منذ بدء الحرب على إيران، وهو ما يُفاقم من تكلفة الواردات المسعّرة بالدولار كالنفط والغاز.
وعلى المدى البعيد، شهدت حيازات تركيا من سندات الخزانة الأمريكية تذبذباً ملحوظاً، وإن كانت تسير في منحىً تنازلي عموماً في إطار مساعي أنقرة للدفاع عن عملتها. وكانت هذه الحيازات قد بلغت ذروتها بنحو 80 مليار دولار قبل عقدٍ من الزمن.
تركيا في مقابل الأثقال الإقليمية
تبقى تركيا في مرتبةٍ متواضعة نسبياً بين حاملي الدين الأمريكي مقارنةً بالقوى الاقتصادية في المنطقة؛ إذ تمتلك المملكة العربية السعودية ما يقارب 150 مليار دولار من سندات الخزانة الأمريكية، فيما تحوز الإمارات العربية المتحدة نحو 114 مليار دولار.
وتجدر الإشارة إلى أنّه إذا أقدمت دولٌ كثيرة على بيع حيازاتها من هذه السندات في آنٍ واحد، فإنّ العوائد سترتفع، ما يُغلّي تكاليف الاقتراض على الحكومة الأمريكية والمستهلكين الأمريكيين على حدٍّ سواء.
في سياقٍ متّصل، أفادت وكالة Reuters يوم الخميس بأنّ تركيا ضخّت 8 مليارات دولار لدعم الليرة في أعقاب قرار محكمة تركية بإبطال مؤتمر حزب المعارضة الرئيسي الذي انتخب أوزغور أوزيل رئيساً له، وهو ما أفضى فعلياً إلى إقالته من منصبه.
أخبار ذات صلة

حلفاء الناتو في حيرةٍ من تراجع ترامب عن نقل القوات الأميركية في أوروبا

ترامب يؤجّل توقيع أمر تنفيذي بشأن الذكاء الاصطناعي خوفاً من إضراره بالقطاع

محكمة تركية تأمر بحل قيادة حزب المعارضة الرئيسي
