رامي شعث ينتصر في معركة حرية التعبير بفرنسا
حقق الناشط رامي شعث انتصاراً مبدئياً ضد الحكومة الفرنسية، حيث أوصت لجنة بإلغاء ترحيله. شعث، الذي عانى من الاحتجاز في مصر، يعتبر هذا القرار انتصاراً لحريّة التعبير ودعماً للقضية الفلسطينية في ظل الضغوط المتزايدة.

-حقّق الناشط والأكاديمي المصري الفلسطيني رامي شعث انتصاراً مبدئياً في مواجهة الحكومة الفرنسية، بعد أن أصدرت لجنةٌ إدارية توصيةً ترفض ترحيله من البلاد، وذلك على خلفية تصريحاته في مظاهرات داعمة لفلسطين وانخراطه في تنظيمات التضامن مع القضية الفلسطينية.
فقد أصدرت لجنة الترحيل في مقاطعة هوتس-دو-سين (Hauts-de-Seine) يوم الخميس توصيةً تقضي بأن ترحيل هذا الناشط البارز الذي كان من وجوه الربيع العربي بذريعة كونه «تهديداً جسيماً للنظام العام»، سيُشكّل انتهاكاً صريحاً لحقّه في الخصوصية وحريّة التعبير.
وكان شعث قد أمضى 900 يوم في الاحتجاز المصري بين عامَي 2019 و2022، وهو لا يحمل الجنسية المصرية حالياً، فيما يحول الحرب الدائرة دون إعادته إلى غزة، موطنه الأصلي. وخلصت اللجنة إلى أن ترحيله إلى دولةٍ ثالثة سيُمثّل «تعدّياً غير متناسب على حقّه في الحياة الخاصة والأسرية».
غير أنّ توصية اللجنة ليست ملزِمة قانونياً، إذ يحقّ للحكومة الفرنسية تجاهلها. ومع ذلك، وصف شعث هذا القرار بأنّه «محرجٌ» للسلطات الفرنسية.
وقال شعث يوم الجمعة: «إنّه انتصارٌ بالغ الأهمية جاء القرار حاسماً بشكل مطلق، مؤكّداً أنّ رامي لا يُشكّل أيّ خطر على النظام العام أو على فرنسا بأيّ وجهٍ من الوجوه». وأضاف: «بيد أنّه، استناداً إلى طبيعة المنظومة القمعية الفرنسية، فإنّ القرار استشاري، وبإمكان الوزارة أن تُصدر غداً أو بعد غدٍ أمراً نهائياً بترحيلي».
سيرةٌ في صلب القضية
شعث هو نجل المفاوض الفلسطيني الكبير ورئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق نبيل شعث، وقد سبق له تقديم المشورة لزعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، كما كان عضواً في الفريق التفاوضي للسلطة الفلسطينية. وفي مصر، كان من الوجوه البارزة في انتفاضة 2011 ضد الرئيس حسني مبارك، وتولّى تنسيق الفرع المصري لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) ضد إسرائيل.
«خارج نطاق القانون»
استقرّ شعث في فرنسا عام 2022 بتأشيرة لمدة عام واحد، عقب الإفراج عنه إثر حملة ضغط قادها الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron. وفي أواخر عام 2023، شارك في تأسيس مجموعة «Urgence Palestine»، التي سعى وزير الداخلية الفرنسي آنذاك Bruno Retailleau إلى حلّها، متّهماً إياها بـ«تمجيد منظمة إرهابية كحماس، والدعوة إلى انتفاضة على الأراضي الفرنسية، وتحريض الكراهية والعنف والتمييز ضد اليهود».
وكان خبراء أمميون قد حذّروا لاحقاً من أنّ مثل هذا الإجراء سيُشكّل «قيداً لا ضرورة له ولا تناسب» على الحريات الأساسية.
تقدّم شعث بطلب تجديد تأشيرته في سبتمبر 2023، لكنّه لم يتلقَّ أيّ ردّ. ومنذ ذلك الحين، تقدّم بـ10 طعون استعجالية للتجديد، كلّها دون جدوى، رغم وجود زوجة وطفل فرنسيَّين. وفي 30 أبريل، تلقّى إشعاراً في منزله يُفيد بالشروع في إجراءات ترحيله.
وتضمّنت الوثيقة الصادرة عن مقاطعة نانتير (Nanterre) جملةً من الأسباب المُستند إليها في قرار الترحيل، في مقدّمتها خطاباتٌ ومحاضرات وظهورات عامة متعددة لشعث، فضلاً عن صلاته بـ«شخصيات القضية الفلسطينية في فرنسا»، واستخدامه عبارة «الاحتلال الإجرامي الإسرائيلي لغزة»، وإعلانه صراحةً معارضتَه للصهيونية ودعمَه لحلّ الدولة الواحدة في فلسطين.
وعلّق شعث على هذا المسار قائلاً: «نحن أمام متاهة إدارية تتجاوز القانون؛ وفي كلّ مرة يلجؤون فيها إلى القضاء يخسرون ومع ذلك يواصلون هذه الألاعيب التكتيكية على غرار الأنظمة الفاشية في دول العالم الثالث».
وأكّد شعث في الوقت ذاته أنّ هذا الحكم يُمثّل انتصاراً كبيراً لحريّة التعبير وللنشاط الداعم لفلسطين في فرنسا، الذي يتعرّض لضغوطٍ متصاعدة منذ أكتوبر 2023، في ظلّ شكاوى ناشطين من تجريم المواقف والخطابات. وقال: «هذا الحكم يؤكّد أنّ خطاب فلسطين، والدعوة إلى إنهاء الصهيونية، وحقّ الشعب الفلسطيني في المقاومة حتى بالسلاح... كلّها اليوم محمية في إطار حريّة التعبير». وختم بالقول: «سننتصر إنّهم يخسرون هذه المعركة، ولهذا يعتريهم الهلع».
أخبار ذات صلة

أب يودّع ابنه بعد لغم أدى إلى ارتقاء 3 أطفال في إدلب السورية

مسجد سان دييغو: المسلمون بين الصدمة والخوف بعد الهجوم المسلح

ناشطو الأسطول المُرحّل يتّهمون: اعتداءات جنسية وتعذيب في الأسر الإسرائيلي
