الألغام تواصل حصد أرواح الأطفال في سوريا
في ريف إدلب، فقد إدريس ابنه عامر وثلاثة أطفال آخرين بسبب لغم أرضي. الحادثة تبرز خطر الألغام في سوريا، حيث يعيش الملايين في مناطق ملوثة. كيف يمكن إنهاء معاناة الأسر العائدة؟ اكتشفوا المزيد على وورلد برس عربي.





بكى إدريس الرضا وهو يحمل جثمان ابنه عامر ذي السنوات الست، ملفوفاً بغطاءٍ أصفر وبني اللون، في ريف شمال غرب سوريا. انهار الأب أرضاً لحظة وضع ابنه في قبره الصغير، إلى جانب طفلين آخرين كانا أشقّاء: آية الفنخ (4 سنوات)، ورياض الفنخ (6 سنوات).
قُتل الأطفال الثلاثة يوم الخميس في قرية أبو حبّة، في ريف محافظة إدلب بشمال غرب سوريا، حين انفجر لغمٌ أرضيٌّ مخلَّف من سنوات الحرب بينما كانوا يلعبون قرب بئرٍ في المنطقة.
هذه الحادثة ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة ما لم تُعالَج مشكلة الذخائر غير المنفجرة المنتشرة في أرجاء البلاد منذ اندلاع النزاع. فمنذ مارس 2011، حصدت الألغام والمتفجّرات المخلَّفة أرواح مئات السوريين وخلَّفت إصاباتٍ مشوِّهة، في حربٍ أودت بحياة نحو نصف مليون شخص.
وأفاد الدفاع المدني السوري بأنّ أربعة أطفال آخرين كانوا قرب البئر أُصيبوا في الانفجار ذاته.
قال أحد السكّان، محمود العليوي: «سمعنا انفجاراً هائلاً بجانب منزلنا»، مضيفاً أنّه «حين وصلنا إلى المكان، كانت أجساد عددٍ من الأطفال مرميّةً حول البئر». وأشار إلى أنّ أحد الأطفال قذفه الانفجار مسافة 300 متر، فوُجد فوق سطح أحد المنازل.
في مستشفىً قريب، كان الأطفال المصابون يبكون وذووهم يتعهّدونهم بالرعاية. طفلٌ يحمل شظايا في وجهه وجسده وساقاه مضمَّدتان، وآخر مستلقٍ على سريره تبدو آثار الدماء خلف الضمادات المحيطة برأسه.
جرحٌ قديم في مدرسة مهجورة
لم تكن حادثة أبو حبّة استثناءً. ففي الشهر الماضي، أُصيب إبراهيم السوادي (10 سنوات) في انفجارٍ منفصل داخل مدرسةٍ متضرّرة في بلدة الحبيط، جنوب ريف إدلب، حين صادف هو وأصدقاؤه لغماً أثناء لعبهم.
جلس إبراهيم إلى جانب والده في منزلهم وروى ما جرى: «أخذ أخوان اللغمَ وذهبا به إلى الحمّام. ظننّا أنّه لغمٌ مُفرَّغ، فبدأنا نرمي عليه الحجارة. فجأةً، أمسك بي ولدٌ أكبر منّي وجرينا، ثمّ انفجر اللغم وفقدت وعيي ولا أتذكّر شيئاً بعد ذلك».
أوضح والده أنّ الأسرة نزحت من قريتها عام 2013 هرباً من المعارك، وعاشت سنواتٍ في مخيّمات التهجير قبل أن تعود إلى ديارها في أعقاب سقوط حكومة بشّار الأسد في ديسمبر 2024.
سوريا في مقدّمة الدول الأكثر تلوُّثاً بالألغام
تؤكّد المنظّمات الإنسانية أنّ الذخائر غير المنفجرة تُمثّل أحد أشدّ إرثات الحرب السورية فتكاً. وقال Jakub Valenta، رئيس قسم نزع الأسلحة الإنسانية وبناء السلام في المجلس الدنماركي للاجئين (Danish Refugee Council) في سوريا: «احتلّت سوريا مراراً مرتبةً ضمن الدول الأكثر تلوُّثاً بالمتفجّرات على مستوى العالم»، مشيراً إلى أنّ بيانات الأمم المتحدة تُظهر أنّ نحو 14.3 مليون شخص في سوريا يعيشون في مناطق خطرة بسبب الذخائر المتفجّرة.
وأضاف Valenta أنّ هذه المخاطر تشمل ألغاماً مضادّة للأفراد وأخرى مضادّة للدبّابات، فضلاً عن أجهزة متفجّرة متنوّعة مخلَّفة في المناطق السكنية والزراعية على حدٍّ سواء.
«نُقدِّر أنّ نحو 1,200 شخص، وربّما أكثر، وقعوا ضحايا مباشرين لحوادث الذخائر المتفجّرة، منهم نحو 740 حالة وفاة. والغالبية العظمى من هؤلاء الشهداء هم من الرجال والأطفال».
ما يعنيه هذا للأسر العائدة: وفقاً للمجلس الدنماركي للاجئين، فإنّ نحو 60% من المناطق الملوَّثة بالألغام في سوريا هي أراضٍ زراعية، ممّا يُعقِّد جهود الأسر النازحة في العودة إلى ديارها واستعادة مصادر رزقها.
في الكسوة، جنوبي دمشق، أجرى متدرّبون سوريون يعملون مع فرق المجلس الدنماركي للاجئين تدريباتٍ مطلع الشهر الجاري، إذ عمدوا بعناية إلى إزالة ذخائر غير منفجرة وتدميرها في إطار تمارين تهدف إلى توسيع القدرات المحلية لإزالة الألغام. وأعلنت المنظّمة أنّها جنّدت فرقاً سورية متخصّصة في التخلّص من الذخائر المتفجّرة وتدريبها، إلى جانب برامج توعية للمجتمعات المحلية بمخاطر هذه الذخائر.
وختم Valenta بالقول: «عدد الضحايا يُصنَّف بين الأعلى عالمياً في ما يخصّ حوادث المتفجّرات. هؤلاء الناس يعانون إصاباتٍ مدى الحياة جسدية كفقدان أطرافهم أو بصرهم إضافةً إلى مشكلاتٍ نفسية عميقة، كما يفقدون وظائفهم ومصادر رزقهم».
أخبار ذات صلة

مسجد سان دييغو: المسلمون بين الصدمة والخوف بعد الهجوم المسلح

ناشطو الأسطول المُرحّل يتّهمون: اعتداءات جنسية وتعذيب في الأسر الإسرائيلي

اللجنة الفرنسية تنصح برفض ترحيل الناشط المصري الفلسطيني
