وورلد برس عربي logo

لغز ذيول القطط البرية في جزيرة تسوشيما المهددة بالانقراض

في جزيرة تسوشيما اليابانية ثلاثة قطط فهد برية قصيرة الذيل ظاهرة جديدة تثير تساؤلات العلماء عن أصلها الجيني وسط مجتمع مهدد بالانقراض. دراسة تكشف تعقيدات وراثية وتحديات الحفاظ على النوع في وورلد برس عربي.

قطة فهد برية في جزيرة تسوشيما ليلًا، تظهر ذيلًا قصيرًا غير طبيعي ضمن ظاهرة وراثية نادرة تهدد التنوع الجيني للنوع.
تم تصوير قط النمر قصير الذيل بواسطة كاميرا فخ في تسوشيما. (وزارة البيئة، مركز حفظ الحياة البرية في تسوشيما)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

ثلاثة قطط برّية بلا ذيول طبيعية، وعدد لا يتجاوز المئة فردٍ في البرّ هذا هو الواقع الذي يواجهه الباحثون اليوم في جزيرة Tsushima اليابانية، حيث رصدت الفِرق الميدانية بين عامَي 2024 و2025 ظاهرةً لم تُسجَّل من قبل في قطط الفهد المهدّدة بالانقراض (Tsushima leopard cats): ذيولٌ قصيرة تبلغ نحو نصف الطول المعتاد. الأمر لا يبدو للوهلة الأولى أكثر من شذوذٍ شكلي، لكنّه في سياق مجتمعٍ حيواني على حافة الانقراض يُصبح سؤالاً وجودياً: ما الذي يجري في الجينوم؟

حين يُثير الشكل قلقَ العلماء

نشر فريقٌ من باحثي مؤسّسات يابانية متعدّدة دراسةً عام 2026 في مجلّة Global Ecology and Conservation يحلّلون فيها الأساس الجيني لهذه الظاهرة. قاد الدراسةَ Yuki Matsumoto، عالم الوراثة الحيوانية في جامعة Azabu University، وفريقه الذي أجرى مقارنةً جينيةً شملت عيّنةً من قطّ الفهد قصير الذيل أطلق عليه الباحثون اسم "Shorty" إلى جانب 15 فرداً من قطط الفهد ذات الذيول الطبيعية في الجزيرة، و5 قطط أليفة محلية (Felis catus) من بينها 3 قصيرة الذيل، فضلاً عن 4 قطط فهد قارّية آسيوية.

كان السؤال الأوّل الذي يُفرض نفسه على أيّ باحث في الوراثة هو: هل تزاوجت قطط الفهد البرّية مع القطط الأليفة الموجودة في الجزيرة؟ فالقطط الأليفة في Tsushima معروفةٌ بقِصَر ذيولها، وهو سمةٌ لم تُرصد قطّ في قطط الفهد. غير أنّ التحليل الجيني جاء بإجابةٍ حاسمة في هذا الشأن: لا أثر لأيّ تهجين حديث. يقول Matsumoto في تصريحاته المنشورة في مقابلة مع جامعة كيوتو: "إنّ الظاهر غير المألوف قد يُثير فوراً قلقاً من احتمال التهجين، لكنّنا أردنا أن نُحدّد بموضوعية ما يقوله الجينوم فعلاً قبل أن نستخلص استنتاجاتٍ من المظهر وحده."

قط أبيض مع ذيل قصير غير طبيعي في بيئة برية بجزيرة تسوشيما، مرتبط بدراسة جينية عن قطط الفهد المهددة بالانقراض.
Loading image...
قط منزلي ذو ذيل قصير تم تصويره في تسوشيما. (جامعة كيوتو/يوكي ماتسوموتو)

ما يقوله الجينوم وما يرفض قوله

ركّز الباحثون في تحليلهم على جينَين محدَّدَين مرتبطَين بقِصَر الذيل في القطط الأليفة، ولم يجدوا ما يُشير إلى أنّ هذَين الجينَين هما المسؤولان عن الظاهرة في قطط الفهد. كذلك كشف التحليل أنّ مستوى التربية الداخلية (inbreeding) لدى "Shorty" مماثلٌ لما لدى سائر أفراد المجتمع في الجزيرة، ما يُفيد بأنّ التزاوج الداخلي المفرط ليس التفسير الوحيد المرجَّح.

تبقى أمام الباحثين إذن جملةٌ من الاحتمالات: سمةٌ وراثية قابلة للتوارث، أو اضطرابٌ في النموّ، أو إصابةٌ جسدية — وإن لم يجد الفريق أيّ دليلٍ على إصابات. والأهمّ من ذلك أنّ ثلاثة أفراد مصابين بهذه الظاهرة يصعّب تفسيرها بالصدفة الفردية. يُصرّح الباحثون في الدراسة: "إنّ ظهور شذوذات في الذيل لدى أفراد متعدّدين يجعل الأسباب المكتسبة المستقلّة، كالإصابات الرضحية، تفسيراً أقلّ اقتصاداً لجميع الحالات، ويُرجّح احتمال وجود أساسٍ وراثي أو نمائي مشترك."

قط فهد تسوشيما البري ذو ذيل قصير غير طبيعي، يعكس ظاهرة وراثية نادرة في مجتمع مهدد بالانقراض في اليابان.
Loading image...
(إيان فوكس/آي ستوك/جتي إيماجز بلس)

تجدر الإشارة إلى أنّ التحليل الجيني المباشر لم يشمل سوى فردٍ واحد هو "Shorty" في حين رُصد الفردان الآخران عبر كاميرات المراقبة الميدانية فحسب. هذا القيد المنهجي يُضاف إلى صغر حجم العيّنة الكلّية، وهو ما يُنبّه إليه الباحثون صراحةً. ويزيد الغموضَ ما أقرّ به الفريق ذاته: "لا يزال غير واضحٍ ما إذا كانت هذه المشاهدات تمثّل ظاهرةً واحدة متكرّرة أم أشكالاً متعدّدة من شذوذ الذيل تنشأ من أسبابٍ مختلفة."

رهانات الحفاظ على النوع في ظلّ مجتمعٍ هشّ

ما يجعل هذه الدراسة ذات ثقلٍ يتجاوز الفضول العلمي هو السياق الديموغرافي الحرج: قطط الفهد في Tsushima لا يتجاوز عددها مئة فردٍ في البرّية، وهي صنيفةٌ فرعية من قطط الفهد (Prionailurus bengalensis euptilurus) مدرجةٌ ضمن الأنواع المهدّدة بالانقراض. في مجتمعٍ بهذا الحجم الضئيل، تكتسب أيّ سمةٍ جديدة سواء أكانت وراثيةً أم بيئية أهمّيةً استثنائية، لأنّ الصحة الجينية لهذا المجتمع هي الرهان الحقيقي لاستمراره.

جهود الحفاظ على هذا النوع تستلزم بالضرورة فهماً دقيقاً للتنوّع الجيني ومؤشّرات الصحة الوراثية. وجود سمةٍ مجهولة المصدر في ثلاثة أفراد أي ما يُمثّل نسبةً غير هيّنة من مجتمعٍ بالغ الصِّغَر يفرض على برامج الحفاظ مراجعةً لأساليب المراقبة وتوسيع نطاق أخذ العيّنات.

يُحدّد الباحثون الخطوة المقبلة بوضوح: "إنّ توضيح ما إذا كانت هذه الأنماط الظاهرية تتشارك أساساً وراثياً مشتركاً سيستلزم توصيفاً ظاهرياً تفصيلياً وأخذ عيّنات جينية من أفراد إضافيين قصيرة الذيل." وهذا يعني أنّ الإجابة الكاملة رهينةٌ بالعثور على مزيدٍ من الأفراد المصابين وتتبّعهم مهمّةٌ شاقّة في مجتمعٍ لا يتجاوز المئة، في جزيرةٍ معزولة، وبين قططٍ تُحسن الاختباء.

أخبار ذات صلة

Loading...
صاروخ فالكون 9 ينطلق من قاعدة كيب كانافيرال حاملاً مهمة SpaceX CRS-35 لإمداد محطة الفضاء الدولية بتجارب علمية متقدمة.

إطلاق SpaceX شحنة إلى محطة الفضاء الدولية الأحد

تستعد SpaceX لإطلاق مهمة CRS-35 بحمولة علمية متطورة تشمل شبكيات اصطناعية وعضيّات دماغية تهدف لاكتشاف علاجات لأمراض عصبية، تابع التفاصيل المثيرة الآن.
علوم
Loading...
مجرة NGC 1275 في عنقود برشاوس تظهر نفاثات ثقب أسود هائل الكتلة مع انبعاثات أشعة سينية وراديوية متأخرة بنحو 300 يوم.

الثقوب السوداء الضخمة تبتلع المادة وتطلق نفاثات راديوية بعد 300 يوم

اكتشف العلماء تأخراً بنحو 300 يوم بين وميض أشعة سينية وانبعاثات راديوية من ثقب أسود هائل في NGC 1275، ما يكشف أسرار النفاثات المذهلة. تابع التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
رائد فضاء يقف على سطح القمر وسط غبار قمري مع مركبة هبوط وروفر في الخلفية، يعكس تحديات تفريغ الشحنة الكهربائية لحماية البدل والمركبة.

رواد الفضاء على القمر قد يصبحون "مكثفات كهربائية حية" تهدد المركبات

تواجه ناسا تحدياً جديداً لتفريغ الشحنات الكهربائية عن رواد الفضاء قبل دخول المركبة القمرية لتفادي شرارات قد تهدد المهمات المستقبلية. اكتشف المزيد وشارك في الحل!
علوم
Loading...
رحلة استكشاف جيولوجي في منطقة تونغوسكا بسيبيريا عام 1927 وسط غابات كثيفة، بحثاً عن آثار انفجار كويكب عام 1908 وتأثيره على البيئة.

الانفجار الغامض في سيبيريا 1908: ما السبب الحقيقي؟

حادثة تونغوسكا الغامضة عام 1908 تكشف خطر الأجرام السماوية على الأرض وتدفع العلماء لتطوير تقنيات رصد متقدمة لحماية كوكبنا. اكتشف المزيد الآن.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية