ترشيح باراك حيرام يثير جدلاً في الجيش الإسرائيلي
تقارير تكشف عن ترشيح باراك حيرام لمنصب السكرتير العسكري لنتنياهو، مما يثير جدلاً واسعاً بسبب سجله المثير للجدل في العمليات العسكرية. ما هي تداعيات هذا القرار على الوضع في إسرائيل؟ اكتشف المزيد في وورلد برس عربي.

تقارير إسرائيلية تكشف أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير رشّح الجنرال باراك حيرام لمنصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء بنيامين Netanyahu، وهو ترشيحٌ يُثير جدلاً واسعاً في ضوء السجلّ الميداني لهذا القائد.
نقلت صحيفة Ynet الإسرائيلية يوم الخميس أن حيرام يُعدّ أحد مرشّحَين اثنين لخلافة رومان غوفمان في المنصب، وهو الضابط المقرّب من Netanyahu الذي يُتوقَّع أن يغادر موقعه عقب تقارير تفيد بتعيينه رئيساً لجهاز الموساد. المرشّح الثاني هو تال بوليتيس، ضابطٌ رفيع في البحرية الإسرائيلية.
من هو باراك حيرام؟
دخل حيرام دائرة الجدل الإسرائيلي في أعقاب هجمات حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، حين أصدر أمراً بإطلاق قذائف دبابات على منزل في كيبوتس بئيري كانت تحتجز فيه قوات حماس مجموعةً من الأسرى الإسرائيليين. كان داخل المنزل خمسة عشر مدنياً إسرائيلياً، لم ينجُ منهم سوى اثنين.
أشعل هذا الحادث موجةً من الجدل في إسرائيل، لا سيّما بعد أن أدلى حيرام بتصريحاتٍ مفصّلة حول قراره لوسائل إعلام بارزة من بينها صحيفة The New York Times . وفي مقابلةٍ مع القناة 12 بعد أسابيع من الحادثة، دافع عن قراره مستنداً إلى أن العملية أسفرت كذلك عن مقتل عددٍ من مقاتلي حماس.
وفي السياق ذاته، أعلن حيرام قناعته بأن هزيمة حماس لا تتحقّق «دون دخول الأراضي واحتلالها»، وذلك قبيل بدء العملية البرية الإسرائيلية في غزة. وقال بوضوح: «لا أعرف أيّ قدرةٍ لدينا على تدمير حماس و بنيتها التحتية ومؤسساتها دون دخول الأراضي واحتلالها».
مسيرة تصاعدية رغم الانتقادات
لم تُوقف الانتقادات المتعلّقة بحادثة بئيري مسيرة حيرام داخل المؤسسة العسكرية؛ إذ تولّى لاحقاً قيادة فرقة غزة، وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أنه مرشَّح لرئاسة مديرية العمليات في الجيش، وهي من أكثر المناصب نفوذاً في الهيكل العسكري.
غير أن سجلّه لم يخلُ من تبعات رسمية؛ ففي عام 2024، وجّه رئيس الأركان آنذاك هرتسي هاليفي توبيخاً رسمياً لحيرام إثر هدم مبنى جامعي في مدينة غزة دون الحصول على تفويضٍ من القيادة العليا، وفي غياب أيّ مبرّرٍ أمني مباشر وفق ما أوردته وسائل الإعلام الإسرائيلية.
وفي عهد قيادته لفرقة غزة، تورّطت وحدةٌ تابعة للفرقة في مقتل 15 عاملاً في مجال الإغاثة الإنسانية وعناصر من الإسعاف الفلسطيني في تل السلطان. ولم تُتّخذ أيّ إجراءاتٍ قانونية بحقّ حيرام على خلفية هذه الحادثة.
وفي عام 2025، أدلى حيرام بتصريحٍ في سياق مفاوضات الأسرى، قال فيه إن الإفراج عن المحتجزين سيتحقّق «عبر الضغط»، في إشارةٍ تتّسق مع المطالبات الإسرائيلية باستخدام تقييد المساعدات الإنسانية ورقةَ ضغطٍ في مواجهة حماس.
نفوذٌ متنامٍ لليمين المتطرّف
يأتي ترشيح حيرام في سياقٍ يصفه المنتقدون بأنه تمدّدٌ متصاعد لنفوذ المستوطنين وشخصيات اليمين المتطرّف داخل قيادة الجيش الإسرائيلي. ومن أبرز هؤلاء أفي بلوث، قائد المنطقة الوسطى، الذي استقطب انتقاداتٍ واسعة بعد تفاخره بأن قوات الاحتلال تقتل فلسطينيين بمستوياتٍ «لم تُشهَد منذ عام 1967».
وبحسب صحيفة Haaretz، فقد تبنّى حيرام في شبابه أفكاراً تتقاطع مع توجّهات السياسي المتطرّف مئير كهانا، الذي دعا صراحةً إلى ترحيل الفلسطينيين، وجرى لاحقاً حظر حركته «كاخ» في إسرائيل وتصنيفها منظّمةً إرهابية في عددٍ من الدول. وقال أحد زملاء حيرام السابقين في مقابلةٍ مع Haaretz في مايو 2025: «إسرائيل الكبرى كانت جزءاً من رؤيته منذ المرحلة الثانوية».
كما كشفت Haaretz أن حيرام أمضى فترةً في بؤرةٍ استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية المحتلّة، قبل أن ينتقل للإقامة في مستوطنة تقوع جنوب شرق بيت لحم، حيث يسكن حتى اليوم.
وحين تسلّم حيرام قيادة فرقة غزة في أغسطس 2024، استقطبت تصريحاتٌ أدلى بها خلال خطابٍ له انتقاداتٍ من الإسرائيليين ذوي التوجّهات الليبرالية. قال حيرام: «صمودنا يقف في تناقضٍ تامّ مع الثقافة الإسرائيلية التي نشأت هنا، والتي تسعى إلى كلّ شيءٍ في اللحظة الراهنة». وأضاف أن الحرب على غزة تمثّل فرصةً لتأمين مستقبل إسرائيل والمضيّ قدُماً نحو «الرؤية الصهيونية المشتركة التي اشتقنا إليها وصلّينا وأمّلنا فيها عبر آلاف الأجيال».
أخبار ذات صلة

قوّة شرطة غزة الجديدة: الإمارات تخصّص 100 مليون دولار لتدريبها

روبيو يلتقي ميلوني: واشنطن وروما تسعيان لتخفيف التوترات حول إيران

باراغواي وتايوان تؤكدان علاقاتهما بعد محاولة صينية لاستقطابهما
