أزمة دستورية تهز البحرين بعد إسقاط نواب
أزمة دستورية في البحرين بعد إسقاط عضوية ثلاثة نواب بسبب تصويتهم ضد مرسوم ملكي يلغي الرقابة القضائية على الجنسية. نواب معارضون يدافعون عن حقوق المواطنين، وسط مخاوف من تداعيات خطيرة على الإصلاحات والديمقراطية.

برزت أزمةٌ دستورية حادّة في مملكة البحرين بعد أن أقدم مجلس النواب على إسقاط عضوية ثلاثة نوّاب، عقاباً لهم على تصويتهم ضدّ مرسومٍ ملكي يُلغي الرقابة القضائية على قرارات الجنسية وذلك في خضمّ موجة انتزاع جنسيات طالت عشرات الأشخاص بتهمة التعاطف مع إيران.
صوّت مجلس النواب، صباح الخميس، بالإجماع على إسقاط عضوية كلٍّ من عبد النبي سلمان ومأمون الصالح ومهدي الشويكة، وذلك بسبب أصواتهم المعارضة في الجلسة البرلمانية التي انعقدت في 28 أبريل الماضي.
المرسوم الملكي والتصويت البرلماني
كان النوّاب يناقشون مرسوماً ملكياً صدر قبل عامين، يقضي بإخراج ملفّات الجنسية من نطاق الرقابة القضائية وتصنيفها قضايا سيادية بحتة، ممّا يعني حرمان المتضرّرين من أيّ مسار قانوني للطعن أو الاستئناف. صوّت 33 نائباً لصالح المرسوم، وغاب 3 نوّاب، فيما امتنع 3 عن التصويت.
وكان النوّاب الثلاثة المُقالون قد تعرّضوا خلال الأسبوع الماضي لانتقاداتٍ حادّة، وصلت إلى حدّ التهديد الملكي المباشر؛ إذ وجّه الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في تصريحاتٍ نادرة تستهدف نوّاباً بأسمائهم، اتّهاماً صريحاً للنوّاب بالانحياز إلى «الخونة»، مطالباً إيّاهم بالاعتذار «أو الالتحاق بمن اختاروا الانحياز إليهم ممّن غادروا البلاد أو أُبعدوا عنها».
وكان الملك يُشير إلى عشرات الأشخاص الذين جُرِّدوا من جنسيّاتهم الشهر الماضي، بتهمة التعاطف مع إيران. وبلغ عدد المتضرّرين 69 شخصاً، بينهم أفرادٌ اتُّهموا بالإضرار بالبحرين، فضلاً عن أفراد أسرهم المعالين، من بينهم أطفال.
وأفاد ناشطون بأنّ كثيراً من المشمولين بقرارات إسقاط الجنسية لم يُعتقلوا ولم يُستجوبوا، ولا يعلمون شيئاً عن الأسباب التي دفعت السلطات إلى اتّخاذ هذا القرار بحقّهم.
صوت المعارضة داخل القبّة
دافع النائب عبد النبي سلمان عن موقفه الرافض للمرسوم الملكي، مؤكّداً أنّ الرقابة القضائية ضرورةٌ لا غنى عنها «لتحقيق العدالة والشعور بالإنصاف والثقة». كما رفض مبدأ العقوبة الجماعية في ما يخصّ إسقاط جنسيات أفراد الأسرة المعالين، قائلاً: «صحيحٌ أنّ من يضرّ بهذا الوطن يجب أن يُعاقَب، لكنّ العقوبات يجب ألّا تكون جماعية، لا سمح الله، أو أن تُتّخذ كردود أفعال، لأنّ الأمر يتعلّق بمصير الناس ومستقبلهم وثقتهم في النظام والقضاء».
وفي السياق ذاته، تساءل النائب مأمون الصالح عن مسؤولية الأطفال في جرائم آبائهم: «ما ذنب الأبناء والأحفاد؟ ربّما لا ذنب لهم؛ لم يشاركوا في جريمة أبيهم أو خطئه».
قراءة حقوقية: سابقةٌ خطيرة
وصف سيّد أحمد الوداعي، من معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (Bird)، عمليّات الإقالة بأنّها تطوّرٌ مثيرٌ للقلق، قائلاً: «إنّها تُرسي سابقةً خطيرة مفادها أنّك إن صوّتّ بطريقةٍ يرى فيها الملك أو الحكومة البحرينية إزعاجاً، فإنّ التبعات ستكون قاسيةً جدّاً، وقد تصل إلى حدّ فقدان جنسيّتك والترحيل».
أمّا Andrew McIntosh من منظمة Salam for Democracy and Human Rights، فقد حذّر من أنّ الإقالات ستُلقي بظلالٍ كارثية على مسيرة الإصلاح في البلاد، موضّحاً: «شهدنا تيّاراتٍ سياسية تقاطع الانتخابات منذ عام 2014، مدّعيةً أنّ مجلس النواب لا يملك صلاحياتٍ حقيقية. هذا الشعور بات يتنامى الآن». وأضاف: «في ظلّ الاستياء وانسداد القنوات الديمقراطية للتعبير عن المظالم والمطالبة بالتغيير، يُرجَّح أن تزداد البحرين انقساماً وتطرّفاً، وهو عكس ما تأمله الحكومة».
السياق الإقليمي: الحرب وتداعياتها
في الأسبوع الماضي، أصدرت حكومات الكويت والمغرب والمملكة العربية السعودية وسوريا والأردن والإمارات العربية المتحدة بياناتٍ تُعرب فيها عن تضامنها مع البحرين، وتدعم إجراءاتها الأمنية الداخلية الأخيرة.
وتأتي هذه الأحداث في سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي اندلعت في أواخر فبراير، إذ ردّت إيران بإطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة على دول الخليج، بما فيها البحرين. وتشهد المملكة الجزيرة انفجاراتٍ ناجمة عن إصاباتٍ مباشرة وحرائق من حطام الصواريخ المُعترَضة، وقد أسفرت الهجمات عن سقوط 3 قتلى على الأقلّ وعشرات الجرحى.
حملة اعتقالات داخلية
وثّق معهد Bird اعتقال أكثر من 200 شخص منذ اندلاع الحرب، فيما قد يكون العدد الفعلي أعلى بسبب حالات الاختفاء القسري. وتتوزّع الاعتقالات بين من اعتُقلوا على خلفية المشاركة في احتجاجات، ومن اعتُقلوا بسبب منشوراتٍ على منصّات التواصل الاجتماعي، من بينها نشر مقاطع مصوّرة للهجمات الإيرانية.
وفي هذا الإطار، لقي محمد الموسوي (32 عاماً) حتفَه أثناء احتجازه، بعد أن اختفى قسراً هو وعددٌ من أصدقائه على خلفية الحرب مع إيران. وكشفت صورٌ ومقاطع مصوّرة أنّ جثّته كانت تحمل كدماتٍ وآثاراً واضحة على الوجه والجسد، ممّا أشعل موجة احتجاجاتٍ غاضبة اتّهم فيها المتظاهرون السلطاتِ بالتسبّب في وفاته تحت التعذيب. وقبل أيّامٍ قليلة، وجّه محقّقون بحرينيون اتّهاماً لضابط استخبارات بالاعتداء خلال جلسة الاستجواب التي أفضت إلى وفاة الموسوي.
أخبار ذات صلة

ترامب وشي جينبينغ: مفاوضات الأسبوع القادم قد تحدّد مصير جيمي لاي

غارة عسكرية أميركية على زورق مخدّرات في المحيط الهادئ تودي بحياة شخصين

الخلاف الإماراتي السعودي: أيديولوجيا وعائلة وتاريخ
