الأقصر تشهد كسوف الشمس الأعظم وتجربة فريدة من التاريخ
شاهد كسوف الشمس الكلي في قلب الأقصر حيث يلتقي التاريخ الفرعوني مع ظاهرة فلكية نادرة تستمر لأطول مدة في القرن الحادي والعشرين. تجربة فريدة بين معابد الكرنك والأقصر ووادي الملوك تنتظرك في مشهد لا يُنسى على ضفاف النيل مع وورلد برس عربي.

تخيّل أن تقف عند المدخل الشمالي لمعبد الأقصر في 2 أغسطس 2027، وأن ترفع رأسك فتجد المسلّة الشاهقة أمامك وقد اصطفّت، بدقة تكاد تكون كاملة، مع شمسٍ يبتلعها القمر. لم يخطّط أحد لذلك قبل آلاف السنين، لكنّ المصادفة تبدو كأنها موعدٌ مضروب. في ذلك اليوم يعبر كسوفٌ كلّي للشمس مدينة الأقصر ومواقعها الفرعونية المجاورة، ويستمر الظلام الكامل فيه ما يصل إلى 6 دقائق و23 ثانية في أطول لحظاته."
هذه المدّة هي الأطول لكسوفٍ كلّي فوق اليابسة في القرن الحادي والعشرين، وهي أطول مدّة كلّية في أيّ مكان من العالم حتى عام 2114. ويقع «الكسوف الأعظم» على بُعد أميال قليلة من طيبة (Thebes)، عاصمة مصر القديمة. وتتوقّع الحسابات المنشورة على موقع Time and Date أن تبلغ نسبة الغيوم في الأقصر يوم الكسوف 0%.
لماذا تبدو الأقصر مسرحاً مثالياً؟
يبلغ عرض مسار الكلّية 160 ميلاً (257 كيلومتراً)، وتقع الأقصر في قلبه. المدينة التي يسكنها 285,000 نسمة يُنتظر أن تستقبل آلافاً كثيرة من الزوّار الأجانب. وكانت طيبة العاصمة الدينية والسياسية لمصر في عهدَي الدولة الوسطى والدولة الحديثة، وما زالت ضفّتا النيل فيها تحملان تقسيماً قديماً: الشرقية «مدينة الأحياء» والغربية «مدينة الأموات».
على الضفة الشرقية يقف معبدا الكرنك والأقصر، وعلى الغربية وادي الملوك ومعبد حتشبسوت. وبين الضفتين تتوزّع حكاياتٌ يمكن أن يُقرأ كلٌّ منها بضوءٍ مختلف في يوم الكسوف.
ضفة الأحياء: الكرنك والأقصر
كُرّس معبد الكرنك لآمون-رع، وهو اندماجٌ بين الإله آمون والإله رع. وما زال شروق شمس الانقلاب الشتوي يضيء قدس أقداسه الداخلي حتى اليوم، ومن الطبيعي أن يتساءل المرء كيف سيبدو هذا المكان حين تُحجب الشمس نفسها. غير أنّ ترتيبات دخول الكرنك يوم الكسوف لم تُؤكَّد بعد. وتتوافر تفاصيل الدخول الرسمية على صفحة الموقع على بوابة الآثار المصرية، وهي المرجع الذي يُنصح بالعودة إليه.
أما معبد الأقصر فيقوم قرب وسط المدينة، على ضفة النيل، وهو مكرّس لآمون ومعروف بأعمدته ونقوشه الدقيقة. وعند مدخله الشرقي مسلّة ارتفاعها 75 قدماً (23 متراً) تتجه تقريباً نحو الشمس المكسوفة في 2 أغسطس 2027. وللمسلّة قرينة غائبة، فالمسلّة اليمنى المفقودة تقف اليوم في ساحة الكونكورد في باريس.
ضفة الأموات: ظلٌّ جديد على مقابر قديمة
في وادي الملوك تُدفن مقابر الفراعنة. وتشمل التذكرة زيارة أي ثلاث مقابر مفتوحة، مع تذاكر إضافية لمقابر مختارة هي KV17 (سيتي الأول) وKV62 (توت عنخ آمون) وKV9 (رمسيس الخامس والسادس). ولهذه الأخيرة صلة خاصة بالحدث: فقد يصوّر سقف الممرّ G فيها كسوفاً جزئياً عميقاً وقع عام 1143 قبل الميلاد، وفق دراسة منشورة على Academia.edu. أي أن المصريين القدماء ربما رصدوا الظاهرة ذاتها ودوّنوها على جدران القبور.
وعلى مقربة، يرتفع معبد حتشبسوت الجنائزي على ثلاث مصاطب تصعد من أرض الصحراء إلى جروف الدير البحري. وهو معبد مكشوف لا يكاد يوفّر أي ظل، وهو أمر لا يُستهان به في حرّ أغسطس.
وخلف تمثالَي ممنون، وهما تمثالان حجريان ضخمان للفرعون أمنحتب الثالث، تقع أطلال أكبر معبد في جبّانة طيبة. وفي مدينة هابو يقوم المعبد الجنائزي لرمسيس الثالث بأعمدته الحجرية ونقوشه ونقوشه الملوّنة البارزة التي يبلغ عمرها 3,200 سنة. أما الرامسيوم، المعبد الجنائزي لرمسيس الثاني، فيضمّ بقايا تمثال سقط وألهم الشاعر شيلي (Shelley) قصيدته «أوزيماندياس» (نصّها على Poetry Foundation). ويقوم الموقع في منطقة كان يعمل فيها الحرفيون الذين بنوا المقابر الملكية.
هل يستحق الأمر الابتعاد عن الأقصر؟
تمتد الخيارات خارج المدينة، لكن بمسافات متفاوتة:
معبد خنوم في إسنا، على بُعد نحو 34 ميلاً (55 كيلومتراً) جنوب الأقصر. يُلقَّب بـ«معبد قوس قزح» لسقوفه الملوّنة، وهو مكرّس للإله خنوم ويعود إلى العصر اليوناني الروماني. وتقع قاعته ذات الأعمدة (Hypostyle Hall) تحت مستوى الشارع الحديث.
معبد دندرة في قنا، على بعد 40 ميلاً (65 كيلومتراً) شمال الأقصر. كان مركز عبادة حتحور، إحدى أهم الآلهة وأكثرها شعبية في مصر القديمة. وفي مدخله ستة أعمدة تزيّنها رؤوس حتحور، وعلى سقفه نقوش فلكية.
معبد حورس، على بعد نحو 68 ميلاً (110 كيلومترات) جنوب الأقصر، وهو مكرّس لحورس الذي تمثّل عينه اليمنى الشمس واليسرى القمر. وتحتفظ أسقفه الحجرية بسلامتها، وفيه قاعات أعمدة وغرف داخلية وقدس أقداس مركزي.
أما من يفكّر بالأهرامات فمسارها خارج الكلّية: ففي الجيزة قرب القاهرة، شمال المسار، سيبلغ الكسوف الجزئي 95%. وفي أبو سمبل جنوب أسوان على بحيرة ناصر ستبلغ النسبة 92%. وهي نِسَب كبيرة، لكنها لا تمنح تلك الدقائق الكلّية.
الحرّ والدخول والعينان: ما يجب الانتباه إليه
يُتوقّع حرٌّ شديد في المواقع الأثرية بالأقصر خلال أغسطس، وهو ما يجعل الظل مسألة عملية لا ترفاً، خصوصاً في معابد مكشوفة مثل معبد حتشبسوت. ويُنصح الزوّار بالتحقق من ترتيبات الافتتاح والدخول الرسمية قبل أن يبنوا خطّتهم لمشاهدة الكسوف داخل أي موقع أثري.
أما العينان فلا مساومة فيهما. يجب استخدام نظارات كسوف معتمدة طوال المرحلتين الجزئيتين، قبل الكلّية وبعدها. ولا تكون المشاهدة بالعين المجرّدة آمنة إلا خلال الكلّية نفسها.
يبقى سؤالٌ مفتوح تُجيب عنه الشهور القادمة: كيف ستُدير الأقصر وزوّارها هذا الموعد النادر، وهل ستُعلن ترتيبات الدخول إلى مواقع مثل الكرنك في وقتٍ يتيح التخطيط؟ فالسماء وعدت بصفائها، ولن يتكرر كسوف بهذه المدّة قبل 2114.
أخبار ذات صلة

الكسوف الكبير 2027: 8 معلومات أساسية قبل حجز رحلتك

OpenAI: ألتمان يحذّر من الاكتتاب العام في 2026

باتايا: من مدينة الخطيئة إلى ملاذ البحّارة المُرهقين
